صرم الخليط تباينا وبكورا
الشاعر: جرير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة هجاء
«صرم الخليط تباينا وبكورا» من شعر جرير، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صَرَمَ الخَليطُ تَبايُناً وَبُكورا — وَحَسِبتَ بَينَهُمُ عَلَيكَ يَسيرا
عَرَضَ الهَوى وَتَبَلَّغَت حاجاتُهُ — مِنكَ الضَميرَ فَلَم يَدَعنَ ضَميرا
إِنَّ الغَوانِيَ قَد رَمَينَ فُؤادَهُ — حَتّى تَرَكنَ بِسَمعِهِ تَوقيرا
بيضٌ تَرَبَّبَها النَعيمُ وَخالَطَت — عَيشاً كَحاشِيَةِ الفِرِندِ غَريرا
أَنكَرنَ عَهدَكَ بَعدَ ما يَعرِفنَهُ — وَلَقَد يَكُنُّ إِلى حَديثِكَ صورا
وَرَأَينَ ثَوبَ بَشاشَةٍ أَنضَيتَهُ — فَجَمَعنَ عَنكَ تَجَنُّباً وَنُفورا
لَيتَ الشَبابَ لَنا يَعودُ كَعَهدِهِ — فَلَقَد تَكونُ بِشَرخِهِ مَسرورا
وَبَكَيتَ لَيلَكَ لا تَنامُ لِطولِهِ — لَيلَ التَمامِ وَقَد يَكونُ قَصيرا
هَل تَرجُوانِ لِما أُحاوِلُ راحَةً — أَم تَطمَعانِ لِما أَتى تَفتيرا
قالَت جُعادَةُ ما لِجِسمِكَ شاحِباً — وَلَقَد يَكونُ عَلى الشَبابِ نَضيرا
أَجُعادُ إِنّي لا يَزالُ يَنوبُني — هَمٌّ يُرَوَّحُ مَوهِناً وَبُكورا
حَتّى بُليتُ وَما عَلِمتِ بِهَمِّنا — وَرَأَيتُ أَفضَلَ نَفعِكِ التَغيِيرا
هَلّا عَجِبتِ مِنَ الزَمانِ وَرَيبِه — وَالدَهرُ يُحدِثُ في الأُمورِ أُمورا
قالَ العَواذِلُ ما لِجَهلِكَ بَعدَما — شابَ المَفارِقُ وَاِكتَسَينَ قَتيرا
حَيَّيتُ زَورَكِ إِذ أَلَمَّ وَلَم تَكُن — هِندٌ لِقاصِيَةِ البُيوتِ زَؤُورا
طَرَقَت نَواحِلَ قَد أَضَرَّ بِها السُرى — نَزَحَت بِأَذرُعِها تَنائِفَ زورا
مَشَقَ الهَواجِرُ لَحمَهُنَّ مَعَ السُرى — حَتّى ذَهَبنَ كَلاكِلاً وَصُدورا
مِن كُلِّ جُرشُعَةِ الهَواجِرِ زادَها — بُعدُ المَفاوِزِ جُرأَةً وَضَريرا
قَرَعَت أَخِشَّتُها العِظامَ فَأَخرَجَت — مِنها عَجارِفَ جَمَّةً وَبَكيرا
نَفَضَت بِأَصهَبَ لِلمِراحِ شَليلَها — نَفضَ النَعامَةِ زِفَّها المَمطورا
يا صاحِبَيَّ دَنا الرَواحُ فَسيرا — لا كَالعَشِيَّةِ زائِراً وَمَزورا
وُجِدَ الأُخَيطِلُ حينَ شَمَّصَهُ القَنا — حَطِماً إِذا اِعتَزَمَ الجِيادُ عَثورا
وَعَوى الفَرَزدَقُ لِلأُخَيطِلِ مُحلِباً — فَتَنازَعا مَرِسَ القُوى مَشزورا
ما قادَ مِن عَرَبٍ إِلَيَّ جَوادَهُم — إِلّا تَرَكتُ جَوادَهُم مَحسورا
أَبقَت مُراكَضَةُ الرِهانِ مُجَرَّباً — عِندَ المَواطِنِ يُرزَقُ التَبشيرا
فَإِذا هَزَزتُ قَطَعتُ كُلَّ ضَريبَةٍ — وَمَضَيتُ لا طَبِعاً وَلا مَبهورا
إِنّي إِذا مُضَرٌ عَلَيَّ تَحَدَّبَت — لاقَيتَ مُطَّلَعَ الجِبالِ وَعورا
مَدَّت بُحورُهُمُ فَلَستَ بِقاطِعٍ — بَحراً يَمُدُّ مِنَ البُحورِ بُحورا
الضارِبونَ عَلى النَصارى جِزيَةً — وَهُدىً لِمَن تَبِعَ الكِتابَ وَنورا
إِنّا تُفَضَّلُ في الحَياةِ حَياتُنا — وَنَسودُ مَن دَخَلَ القُبورَ قُبورا
اللَهُ فَضَّلَنا وَأَخزى تَغلِباً — لَن تَستَطيعَ لِما قَضى تَغيِيرا
فينا المَساجِدُ وَالإِمامُ وَلا تَرى — في دارِ تَغلِبَ مَسجِداً مَعمورا
تَلقى إِذا اِجتَمَعَ الكِرامُ بِمَوطِنٍ — أَشرافَ تَغلِبَ سائِلاً وَأَجيرا
إِنَّ الأُخَيطِلَ لَو يُفاضِلُ خِندِفاً — لَقِيَ الهَوانَ هُناكَ وَالتَصغيرا
وَإِذا الدُعاءُ عَلا بِقَيسٍ أَلجَموا — شُعثاً مَلامِعَ كَالقَنا وَذُكورا
أَلباعِثينَ بِرَغمِ آنُفِ تَغلِبٍ — في كُلِّ مَنزِلَةٍ عَلَيكَ أَميرا
أَفَبِالصَليبِ وَمارَ سَرجِسَ تَتَّقي — شَهباءَ ذاتَ مَناكِبٍ جُمهورا
عايَنتَ مُشعَلَةَ الرِعالِ كَأَنَّها — طَيرٌ تُغاوِلُ في شَمامَ وُكورا
جَنَحَ الأَصيلُ وَقَد قَضَينا لِتَغلِبٍ — نَحباً قَضَينَ قَضائُهُ وَنُذورا
أَسلَمتَ أَحمَرَ وَاِبنَ عَبدِ مُحَرِّقٍ — وَوُجِدتَ يَومَإِذٍ أَزَبَّ نَفورا
فَإِذا وَطِئنَكَ يا أُخَيطِلُ وَطأَةً — لَم يَرجُ عَظمُكَ بَعدَهُنَّ جُبورا
فَإِذا سَمِعتَ بِحَربِ قَيسٍ بَعدَها — فَضَعوا السِلاحَ وَكَفِّروا تَكفيرا
تَرَكوا شُعَيثَ بَني مُلَيلٍ مُسلَماً — وَالشَعثَمَينِ وَأَسلَموا شُعرورا
وَأُجِرَّ مُطَّرِدُ الكُعوبِ كَأَنَّهُ — مَسَدٌ يُنازِعُ مِن لَصافَ جَرورا
وَكَأَنَّ تَغلِبَ يَومَ لاقَوا خَيلَنا — خِربانُ ذي حُسُمٍ لَقينَ صُقورا
إِنّا نُصَدِّقُ بِالَّذي قُلنا لَكُم — وَيَكونُ قَولُكَ يا فَرَزدَقُ زورا
لَعَنَ الإِلَهُ نُسَيَّةً مِن تَغلِبٍ — يَرفَعنَ مِن قِطَعِ العَباءِ خُدورا
الجاعِلينَ لِمارَ سَرجِسَ حَجَّهُم — وَحَجيجُ مَكَّةَ يُكثِرُ التَكبيرا
مِن كُلِّ حَنكَلَةٍ تَرى جِلبابَها — فَرواً وَتَقلِبُ لِلعَباءَةِ نيرا
وَكَأَنَّما بَصَقَ الجَرادُ بِليتِها — فَالوَجهُ لا حَسَناً وَلا مَنضورا
لَقِيَ الأُخَيطِلُ أُمَّهُ مَخمورَةً — قُبحاً لِذَلِكَ شارِباً مَخمورا
لَم يَجرِ مُذ خُلِقَت عَلى أَنيابِها — ماءُ السِواكِ وَلَم تَمَسَّ طَهورا
لَقِحَت لِأَشهَبَ بِالكُناسَةِ داجِنٍ — خِنزيرَةٌ فَتَوالَدا خِنزيرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الفرند: فرند: الفِرِندُ: وَشْيُ السَّيْفِ، وَهُوَ دَخِيلٌ. وَفِرِنْدُ السَّيْفِ: وَشْيُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فِرِنْدُ السَّيْفِ جَوْهَرُهُ وماؤُه الَّذِي يَجْرِي فِيهِ، وَطَرَائِقُهُ يُقَالُ لَهَا الفِرِنْد وَهِيَ سَفاسِقُه. …
- بسمعه: السَّمْعَةُ : ما يُسْمَعُ به من صيتٍ أوذكر حَسَنٍ أو سيِّءٍ؛ فَعَلَ ذلك رياءً وسَمْعةً، أي ليراه الناسُ ويسمعوا به/ أُذُنٌ سَمْعَةٌ، أي شديدةُ السَّمْعِ.
- بشرخه: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش …
- تباينا: تبا: ابْنُ الأَعرابي: تَبَا إِذَا غَزَا وَغَنِمَ وسَبَى.
- ترببها: تَرَبَّبَ يَتَرَبَّبُ تَرَبُّباً :- الولد: تعهّده بما يغذيه وينمّيه ويؤدبه، أي رباه ترَبَّب هذا الرّجلُ عدداً من الأيتام.- الشيءَ: ادّعى أنه صاحبه، أي ربُّه؛ تربب الدُّكانَ التي يعمل فيها.- القومُ: اجتمعوا؛ تربَّبُوا ليت …
- تركن: تَرَكَّنَ يَتَرَكَّنُ تَرَكُّناً : رَزُنَ وَوَقُر، يَتَرَكَّنُ الشخصُ كلّما زاد علماً وفضيلةً.