جـمـعـتـنـا الشـيـوخ مـا بـيـن أصِ
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الصاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جـمـعـتـنـا الشـيـوخ مـا بـيـن أصِ — وكــــول وفـــرشـــخ هـــو شـــقـــصـــي
فـي مـقـام جـيـرانـه لا يـبـيـحـو — ن هُــتــاف المـغـلوب أو بـعـض نـبـص
بـــعـــضـــنـــا شـــاطـــر وآخــر غِــرّ — خـــصـــي أثــنــيــن غــابــن ثــم لصّ
لم أقــم قــطّ غــالبـاً غـيـر ليـل — بـــات فـــيــه للاصّ ظــفــري كــشــصّ
ظـل سـعـدي يـقـوى عـلى النحس حتى — خـلتـنـي فـي القمار شيخ ابن بعص
وشــريــكــي له نــشــاط إلى قــنــص — مــــلوك يـــديـــنـــهـــا أيّ قـــنـــص
فــانـثـنـى سـاحـر المـزوق حـيـرا — ن عـــليـــه تــأليــفــه مــتــعــصّــي
وبــدا مــن ســمــاتــه مـا يـحـاكـي — بــعــضــه خــاتــمــاً وبــعــض كــفــص
بـلغ اللعـب مـنـه مـا يـبلغ الجدّ — وألهـــــاه عـــــن مـــــداراة خـــــلص
فـغـدا بـالكـلام يـقـرص والإصبع — مــــن جــــاد رمــــيــــه كـــل قـــرص
لم يــبــت ليــلة وأصــبـح يـشـكـو — مــــن دوار أمــــضـــه مـــع مـــغـــص
جـــاره ذو الزلاّت وهـــو أنــا لم — يـبـدُ مـنـه فـي الرمـي خـطـة نقص
بــعـد سـتّ وأربـعـيـن ولم يـبـلغـه — عـــن بـــنـــده احـــتـــجـــاج بـــنـــصّ
مــا عــليــه أن كــان يَــغــلب أو — يُــغــلب أو لزّه الشــريــك بــشــرص
فــكــرُهُ فـي اخـتـلاق أكـذوبـة عـن — ذي عـــلاء مـــا أن يــجــود بــجــص
يـسـهـر الليـل مـطـرئاً فـإذا مـا — أصـبـح الصـبـح خـار مـن فـرط خـمص
لو أطـاق المـسـيـر مـن هـذه الأر — ض لمـــا حـــلّ غــيــر بــلدة حــمــص
ربــمــا يــنــفـع التـغـفـلّ يـومـا — ويــــضـــر الإنـــســـان زائد حـــرص
ليـس يـدري مـا اللعـب إلا بشعر — عــنــه مــا عــاش ليـس بـالمـتـفـصّـي
وبــشــعــر مــن شـاربـيـه إذا حـا — ول شـعـراء يـنـحـى عـليـهـا بـنـمص
وإذا ســامــه أمــرؤ ســهـر الليـل — أتــاهــا مــن غــيــظــه بــالمــقــص
لم يـدعـهـا تـطـول حـتـى تـحاكي — نــصَّةــ الخــود ذات ضــفــر وعــقــص
عــن قـريـب يـخـضّـب البـيـض مـنـهـا — بــــمــــدادٍ أو زعــــفــــران وحُــــصّ
ليـــس يـــنــفــك ذا مــلال وشــكــوى — وعـــلى كـــل نـــعـــمـــة ذا غـــمــص
وشــريــك له تــربَّعــ فـي الدَسـت — كــشــيــخ مــســائل العــلم يُــحـصـي
أو كـمـن ينقد الدراهم للسلطان — مـــن شـــأنـــه تـــمــام التــقــصّــي
إن يــجــدْ هــفــوة يــصـح ويـولول — ويُـــقـــم للجـــدال قـــيّـــم فـــحــص
يــبــذل الأصّ بــذله المــال لكــن — ثـمَّ فـرق فـي بـذل هذين أصّى أصلي
حيث في الأول اضطراراً وفي الثا — نــي اخـتـيـاراً لغـيـر كـسـب ورَبْـص
أخــذ العـلم عـن شـيـوخ مـشـاهـيـر — ذوي حــــكــــمــــة ومَــــحْـــص ولحـــص
لا كــبــعــض الغــواة خـرّيـج بـصّـا — قــيــن كــلّ أعــمــالهــم عــن خَــرْص
ليس يدري سوى الخديعة والمكر — ومـــا يـــجــمُــل الخــداع بــشــخــص
يـفـرز الغالبات في اللعب لكن — يــتــعــاطــى جــدّ الأمــور بــخـبـص
ليــس فــي حــارة اليــهــود ســواه — مــن يـجـيـز الحـرام والحـقَّ يـعـصـي
قــد حــكــاهـم فـي أكـله ذات ظِـلف — فـــوق ســـاق وفــي الدهــاء الأخــصّ
إن يــكــن غــالبــاً تـجـده طـروبـاً — ضــاحــكــاً ذا غــمــز وقــرص ورقــص
وإذا فـــاز خـــصـــمـــه ودّ لو كــلّ — خــبــيــر ســواه بــاللعــب مــخـصـي
ولذات الثــلاث يــعــطـو بـكـلتـا — راحــتــيــه وللثــمــانــي بــقــبــص
فــاغــراً فــاه كــالذي لاح مــاءً — ثـــم لم يـــرو مــنــه غُــلاّ بــمــص
مــا لعـمـري دهـاؤك اليـوم مُـنـج — لك إن كــدت شــيــخــنـا أو مـحـصّـي
قـــد حـــبـــاك المـــزوّقــات ولكــن — ليــس يــعــفــيــك مــن نـكـال مـغـص
إنَّ بـــعـــض العـــطـــاء حــلو شــهــي — ثـــم مـــن دونـــه مـــرارة عـــفـــص
يــا لهــا زمــرةً قــمــاريّــة مــا — عــابــهــا جــهــبــذ ولا حــبــر قــص
غـيـر كـون اجـتـمـاعها خارجاً عن — غــرفــتــي فـالحـرام فـيـهـا بـقـفْـص
شــكــلهــا شــكــل بــيــضـة ولهـذا — فـالمـعـاصـي مـن جـوفـهـا ذات فَقص
مـن بـنـاهـا أوصـى بـهـذا وشـأني — كــل حــيــن إمـضـاء عـهـد المـوصـي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الصاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القمار: القِمَارُ : كلُّ لعب يُشترط فيه أن يأخذ الغالبُ من المغلوب شيئاً من المال سواءٌ أكان بالورق أم بغيره؛ منعت السلطة لعبَ القمار في النوادي/ القِمارُ على الخيل.
- المزوق: المُزَوَّقُ : مفعـ.-: كلُّ مُنقَّش ومزَيَّنٍ ؛ هذا كتاب مزوّقٌ تزويقاً حسناً/ هذا شِعْرٌ مزوَّقٌ، أى منقَّحٌ محسَّنٌ.
- النحس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن …
- بعص: بعص: البَعْصُ والتَّبَعُّصُ: الاضطرابُ. وتَبَعْصَصَت الحيةُ: ضُرِبَتْ فَلَوَتْ ذَنَبها. والبُعْصُوصُ والبَعَصُوصُ: الضَّئِيلُ الجسمِ. والبَعْصُ: نَحافةُ البدَن ودِقّتُه، وأَصله دُودةٌ يُقَالُ لَهَا البُعْصُوصةُ: دُوَيْبّ …
- بعضنا: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …