ورُبَّ عـجـوز تـحـاكـي السَّعـالي
الشاعر: أحمد فارس الشدياق · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر أحمد فارس الشدياق، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ورُبَّ عـجـوز تـحـاكـي السَّعـالي — تــشـيـر وتـنـهـي وتـأمـر أمـرا
يـقـابـلهـا شـيـخـهـا بـامـتثال — ويــسـعـى لخـدمـتـهـا مـسـتـمـرّا
وتـقـعـد تـحـكـي كلاماً سخيفاً — ومـسـتـمـعـوهـا يـقـولون سـحـرا
تـــقـــول بـــداري كـــلب وهــرّ — وللهــرّ ذعــر إذا الكـلب هـرّا
ويـرقـبني الهرّ إن كنت آكل — يُـمـنـى ليـمـنـى ويُـسـرى ليسرى
وبـنـتـي ليـزا تـؤاسـيـه مـما — لديـهـا فـمـنـهـا يلازم حجرا
وقـد كـان عـنـدي من قبل جرو — تــلوّن بـطـنـا وصـدراً وظـهـرا
وكـنـت عليه لفي غاية الحر — ص اســقــيــه مــلء كـؤوسـي درّا
فــجــاءت عــزيـزة قـوم إليـنـا — فـرامـتـه مـنـي والعـين شكرى
وكـــان يـــنــام عــلى فــخــذيّ — ويـلحـس رُغفي إذا ما اسبطرا
وكـان فـلان أتـانـي عـام كـذا — بُـــجـــريّ فــمــا عــاش شــهــرا
وتـسـأل أن تنس تاريخ ذاك ال — نــهــار المـعـظـم زيـداً وعـمـرا
فـأمـا النـسـاء فمما اختصصن — بـه أكـل ما أشبه التين نحرا
ويأكلن والراح منهن بالجلد — مــســتــتــرات ويــمــضــغـن سـرّا
وتــســمــع للشـاي قـرقـرة مـن — مـعـاهـن تـحـكـي هـنـا قـرَّ قـرّا
وتـأخـذ فـي صـحنها بالمشكَّة — قـدراً مـن اللحـم يـشبه ظفرا
فــتــعــلكــه بـرهـة مـن زمـان — ليـمـرأ مـن بـعـد أن يـتـهـرّا
وزوج المـضـيـف تـقول له خذ — عــزيــزي مــمــا أمــامــك وَزْرا
فـــيـــشــكــرهــا ويــقــول لقــد — كـثـر الفـضـل منك عليّ ودرّا
وتـجـلس تـقـسـم أكـل الضـيـوف — فـتـعـطـيك من ذاك نزرا فنزرا
وفــي كــل نــزر تــنـال تـطـأطـئ — رأســك رغــمـاً وتـشـكـر شـكـرا
وإن يـك لونـان قالت لك اختر — نــصــيـبـك مـمـا هـنّـا وتـحـرّا
كـان لم يـجـز بـيـن ذيـنك جمع — كــأنــك نــاكـح أخـتـيـن تـتـرى
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السعالي: السُّعَالُ : مصــ.-: طردُ الهواء فجأة وبقوَّة من المزمار لإخراج المخاط أو سواه من المسالك الشّعبيّة؛ السُّعَالُ الدْيكيْ، مَرَضٌ معدٍ يصيبُ الأطفالَ بخاصّة ويتميز بنوباتِ سُعَال تقلّصيّة مصحوبة بشهيق كصياح الدّيك/ حَشيشَ …
- بامتثال: [م ث ل]. (مصدر اِمْتَثَلَ). "لَمْ يَكُنْ أمَامَهُ إلاَّ الامْتِثَالُ لِقَرَارِ الْمَحْكَمَةِ" : أَي الخُضُوعُ، الانْقِيَادُ.
- بداري: البدَارُ : مصـ.-: المسارعة وَلاَ تَأْكُلُوها إسْرَا فاً وبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا.
- بطنا: طنأ: الطِّنْءُ: التُّهمَةُ. والطِّنْءُ: المنْزِل. والطِّنْءُ: الفُجور. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وضارِيةٌ مَا مَرَّ إلَّا اقْتَسَمْنَه، ... عَلَيْهِنَّ خَوّاضٌ، إِلَى الطِّنْءِ، مِخْشَفُ ابْنُ الأَعرابي: الطِّنْءُ: الرِّيبةُ. …
- تحاكي: تَحَاكَّ يَتَحَاكُّ تَحَاكَّاً :- الشيئانِ: حكّ أحدُهما الآخر؛ تتحاكُّ بعض الأجرام السماويّة.