طرب الحمام بذي الأراك فهاجني

الشاعر: جرير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

«طرب الحمام بذي الأراك فهاجني» من شعر جرير، وتقع في ٥٢ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَرِبَ الحَمامُ بِذي الأَراكِ فَهاجَني ... لا زِلتَ في غَلَلٍ وَأَيكٍ ناضِرِ

شَبَّهتُ مَنزِلَةً بِراحَ وَقَد أَتى ... حَولُ المُحيلِ خِلالَ جَفنٍ دائِرِ

نُشِرَت عَلَيكَ فَبَشَّرَت بَعدَ البِلى ... ريحٌ يَمانِيَةٌ بِيَومٍ ماطِرِ

إِن قالَ صُحبَتُكَ الرَواحَ فَقُل لَهُم ... حَيّوا الغُزَيزَ وَمَن بِهِ مِن حاضِرِ

نَهوى الخَليطَ وَلَو أَقَمنا بَعدَهُم ... إِنَّ المُقيمَ مُكَلَّفٌ بِالسائِرِ

إِنَّ المَطِيَّ بِنا يَخِدنَ ضُحى غَدٍ ... وَاليَومَ يَومُ لُبانَةٍ وَتَزاوُرِ

سَنَحَ الهَوى فَكَتَمتُ صَحبي حاجَةً ... بَلَغَت تَجَلُّدَ ذي العَزاءِ الصابِرِ

جَزَعاً بَكيتُ عَلى الشَبابِ وَشاقَني ... عِرفانُ مَنزِلَةٍ بِجِزعَي ساجِرِ

أَمّا الفُؤادُ فَلَن يَزالَ مُتَيَّماً ... بِهَوى جُمانَةَ أَو بَرِيّا العاقِرِ

طَرَقَت بِمُختَرَقِ الفَلاةِ مُشَرَّداً ... جَعَلَ الوِسادَ ذِراعَ حَرفٍ ضامِرِ

يا أُمَّ طَلحَةَ ما لَقينا مِثلَكُم ... في المُنجِدينَ وَلا بِغَورِ الغائِرِ

رُهبانُ مَديَنَ لَو رَأوكِ تَنَزَّلوا ... وَالعُصمُ مِن شَعَفِ العُقولِ الفادِرِ

لِمَنِ الحُمولُ مِنَ الإِيادِ تَحَمَّلَت ... كَالدَومِ أَو ظَلَلِ السَفينِ العابِرِ

يَحدو بِهِنَّ مُشَمِّرٌ عَن ساقِهِ ... مِثلُ المَنيحِ نَحى قِداحَ الياسِرِ

قَرَّبنَ مُفرِعَةَ الكَواهِلِ بُزَّلاً ... مِن كُلِّ مُطَّرِدِ الجَديلِ عُذافِرِ

نَهِدِ المَحالِ إِذا حُدينَ مُفَرَّجٍ ... سَبطِ المَشافِرِ مُخلِفٍ أَو فاطِرِ

مِنهُ بِمُجتَمَعِ الأَخادِعِ نابِعٌ ... يَغشى الذَفارى كَالكَحيلِ القاطِرِ

وَإِذا الأَزِمَّةُ أُعلِقَت أَزرارُها ... جَرجَرنَ بَينَ لَهاً وَبَينَ حَناجِرِ

زالَ الجِمالُ بِنَخلِ يَثرِبَ بِالضُحى ... أَو بِالرَواجِحِ مِن إِباضَ العامِرِ

لَيتَ الزُبَيرَ بِنا تَلَبَّسَ حَبلُهُ ... لَيسَ الوَفِيُّ لِجارِهِ كَالغادِرِ

وَجَدَ الزُبَيرُ بِذي السِباعِ مُجاشِعاً ... لِلحَيثَلوطِ وَنَزوَةً مِن ضاطِرِ

باتوا وَقَد قُتِلَ الزُبَيرُ كَأَنَّهُم ... خورٌ صَوادِرُ عَن نَجيلِ قُراقِرِ

وَلَدَت قُفَيرَةُ أُمُّ صَعصَعَةَ اِبنَها ... فَوقَ المُزَنَّمِ بَينَ وَطبَي جازِرِ

عَزَبَت قُفَيرَةُ في العَزيبِ وَراوَحَت ... بِالكَفِّ بَينَ قَوادِمٍ وَأَواخِرِ

عَلِقَ الأُخَيطِلُ في حِبالي بَعدَما ... عَثَرَ الفَرَزدَقُ لا لَعاً لِلعاثِرِ

لَقِيَ الأُخَيطِلُ ما لَقيتَ وَقَبلَهُ ... طاحَ البَعيزُ بِغَيرِ عِرضٍ وافِرِ

وَإِذا رَجَوا أَن يَنقُضوا مِنّي قُوىً ... مَرَسَت قُوايَ عَلَيهِمُ وَمَرائِري

وَمُنوا بِمُلتَهِمِ العِنانِ مُناقِلٍ ... عِندَ الرِهانِ مُقَرِّبٍ وَمُحاضِرِ

إِنّي نَزَلتُ بِمُفرَعٍ مِن خِندِفٍ ... في أَهلِ مَملَكَةٍ وَمُلكٍ قاهِرِ

كانَت فَواضِلُنا عَلَيكَ عَظيمَةً ... مِن سَيبِ مُقتَدِرٍ عَزيزٍ قادِرِ

ماذا تَقولُ وَقَد عَرَفتَ لِخِندِفٍ ... زُهرَ النُجومِ وَكُلَّ بَحرٍ زاخِرِ

إِنَّ القَصائِدَ قَد وَطِئنَ مُجاشِعاً ... وَوَطِئنَ تَغلِبَ ما لَها مِن زاجِرِ

نُبِّئتُ تَغلِبَ يَعبُدونَ صَليبَهُم ... بِالرَقَّتَينِ إِلى جَنوبِ الماخِرِ

يَستَنصِرونَ بِمارَ سَرجِسَ وَاِبنِهِ ... بَعدَ الصَليبِ وَما لَهُم مِن ناصِرِ

كَذَبَ الأُخَيطِلُ ما تَوَقَّفَ خَيلُنا ... عِندَ اللِقاءِ وَما تُرى في السامِرِ

رُجُعاً نَقُصُّ لَها الحَديدَ مِنَ الوَجى ... بَعدَ اِبتِراءِ سَنابِكٍ وَدَوابِرِ

سائِل بِهِنَّ أَبا رَبيعَةَ كُلَّهُم ... وَاِسأَل بَني غُبَرٍ غَداةَ الحائِرِ

وَطِئَت جِيادُ بَني تَميمٍ تَغلِباً ... يَومَ الهُذَيلِ غَداةَ حَيِّي هاجِرِ

وَإِذا رَجَعنَ وَقَد وَطِئنَ عَدُوَّنا ... قُرَّبنَ بَينَ أَجِلَّةٍ وَأَياصِرِ

حَدَرَتكَ مِن شَرَفَي خَزارٍ خَيلُنا ... وَالحَربُ ذاتُ تَقَحُّمٍ وَتَراتِرِ

خَسِرَ الأُخَيطِلُ وَالصَليبُ وَتَغلِبٌ ... وَيُكالُ ما جَمَعوا بِمُدٍّ خاسِرِ

وَاِبتَعتَ ويلَ أَبيكَ أَلأَمَ شَربَةٍ ... بِفَسادِ تَغلِبَ بِئسَ رِبحُ التاجِرِ

أَدِّ الجِزى وَدَعِ الفَخارَ بِتَغلِبٍ ... وَاِخسَء بِمَنزِلَةِ الذَليلِ الصاغِرِ

أُنبِئتُ تَغلِبَ بَعدَما جَدَّعتُهُم ... يَتَعَذَّرونَ وَما لَهُم مِن عاذِرِ

وَالتَغلِبِيَّةُ حينَ غَبَّ غَبيبُها ... تَهوي مَشافِرُها لَشَرِّ مَخافِرِ

إِنَّ الأُخَيطِلَ لَن يَقومَ لِبُزَّلٍ ... أَنيابُها كَشَبا الزُجاجِ قَساوِرِ

فينا الخِلافَةُ وَالنُبُوَّةُ وَالهُدى ... وَذَوُو المَشورَةِ كُلَّ يَومِ تَشاوُرِ

وَرَجا الأُخَيطِلُ أَن يُكَدِّرَ بَحرَنا ... فَأَصابَ حَومَةَ ذي لَجاجٍ غامِرِ

بَينَ الحَواجِبِ وَاللِحى مِن تَغلِبٍ ... لُؤمٌ تُوُرِّثَ كابِراً عَن كابِرِ

يا اِبنَ الخَبيثَةِ أَينَ مَن أَعدَدتُمُ ... لِبَني فَزارَةَ أَو لِحَيِّي عامِرِ

وَإِذا لَقيتَ قُرومَ فَرعَي خِندِفٍ ... يَبذَخنَ بَعدَ تَزايُفٍ وَتَخاطُرِ

خَلَّيتَ عَن سَنَنِ الطَريقِ وَلَم تَزَل ... فيهِم مُلوكُ أَسِرَّةٍ وَمَنابِرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الخليط: خلط: خَلَطَ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَخْلِطُه خَلْطاً وخَلَّطَه فاخْتَلَطَ: مَزَجَه واخْتَلَطا. وخالطَ الشيءَ مُخالَطة وخِلاطاً: مازَجَه. والخِلْطُ: مَا خالَطَ الشيءَ، وَجَمْعُهُ أَخْلاطٌ. والخِلْطُ: وَاحِدُ أَخْلاطِ الطِّ … (لسان العرب)
  • الرواح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل … (لسان العرب)
  • الغزيز: غزز: أَغَزّت البَقَرَةُ، وَهِيَ مُغِزٌّ إِذا عَسُرَ حَمْلُهَا؛ قَالَ الأَزهري: الصَّوَابُ أَغْزَتْ[[. قوله [الصواب أغزت إلخ] أي فيكون من المعتل، واقتصر الجوهري على ذكره في المعتل، وقد ذكره القاموس في المعتل والصحيح معاً] … (لسان العرب)
  • المحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • بالسائر: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
  • براح: برح: بَرِحَ بَرَحاً وبُرُوحاً: زَالَ. والبَراحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مكانَه أَي زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي البَراحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَراحَ، مَنْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ … (لسان العرب)
  • تجلد: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • بان الخليط ولو طوعت ما بانا
  • أقلي اللوم عاذل والعتابا
  • ألا حي دار الهاجرية بالزرق
  • لعمري لقد أشجى تميما وهدها
  • لمن الديار كأنها لم تحلل
  • ما بال جهلك بعد الحلم والدين
  • يا صاحبي هل الصباح منير
  • بت أرائي صاحبي تجلدا