حيوا المقام وحيوا ساكن الدار
الشاعر: جرير · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«حيوا المقام وحيوا ساكن الدار» من شعر جرير، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَيّوا المَقامَ وَحَيّوا ساكِنَ الدارِ ... ما كِدتَ تَعرِفُ إِلّا بَعدَ إِنكارِ
إِذا تَقادَمَ عَهدُ الحَيِّ هَيَّجَني ... خَيالُ طَيِّبَةِ الأَردانِ مِعطارِ
لا يَأمَنَنَّ قَوِيٌّ نَقضَ مِرَّتِهِ ... إِنّي أَرى الدَهرَ ذا نَقضٍ وَإِمرارِ
قَد أَطلُبُ الحاجَةَ القُصوى فَأَدرِكُها ... وَلَستُ لِلجارَةِ الدُنيا بِزَوّارِ
إِلّا بِغُرٍّ مِنَ الشيزى مُكَلَّلَةٍ ... يَجري السَديفُ عَلَيها المُربِعُ الواري
إِذا أَقولُ تَرَكتُ الجَهلَ هَيَّجَني ... رَسمٌ بِذي البَيضِ أَو رَسمٌ بِدُوّارِ
تُمسي الرِياحُ بِهِ حَنّانَةً عُجُلاً ... سَوفَ الرَوائِمِ بَوّاً بَينَ أَظآرِ
هَل بِالنَقيعَةِ ذاتِ السِدرِ مِن أَحَدٍ ... أَو مَنبِتِ الشيحِ مِن رَوضاتِ أَعيارِ
سُقيتِ مِن سَبَلِ الجَوزاءِ غادِيَةً ... وَكُلَّ واكِفَهِ السَعدَينِ مِدرارِ
قَد كُدتُ إِنَّ فُراقَ الحَيِّ يَشعَفُني ... أَنسى عَزايَ وَأُبدي اليَومَ أَسراري
لَولا الحَياءُ لَهاجَ الشَوقَ مُختَشِعٌ ... مِثلُ الحَمامَةِ مِن مُستَوقِدِ النارِ
لَمّا رَمَتني بِعَينِ الرَيمِ فَاِقتَتَلَت ... قَلبي رَمَيتُ بِعَينِ الأَجدَلِ الضاري
مِلءُ العُيونِ جَمالاً ثُمَّ يونِقُني ... لَحنٌ لَبيثٌ وَصَوتٌ غَيرُ خَوّارِ
قَومي تَميمٌ هُمُ القَومُ الَّذينَ هُمُ ... يَنفونَ تَغلِبَ عَن بُحبوحَةِ الدارِ
النازِلونَ الحِمى لَم يُرعَ قَبلَهُمُ ... وَالمانِعونَ بِلا حِلفٍ وَلا جارِ
ساقَتكَ خَيلي مِنَ الأَشرافِ مُعلِمَةً ... حَتّى نَزَلتَ جَحيشاً غَيرَ مُختارِ
لَن تَستَطيعَ إِذا ما خِندِفٌ خَطَرَت ... شُمَّ الجِبالِ وَلُجَّ المُزبِدِ الجاري
تَرمي خُزَيمَةُ مَن أَرمي وَيَغضَبُ لي ... أَبناءُ مُرٍّ بَنو غَرّاءَ مِذكارِ
إِنَّ الَّذينَ اِجتَنَوا مَجداً وَمَكرُمَةً ... تِلكُم قُرَيشِيَ وَالأَنصارُ أَنصاري
وَالحَيُّ قَيسٌ بِأَعلى المَجدِ مَنزِلَةً ... فَاِستَكرَموا مِن فُروعٍ زَندُها واري
قَومي فَأَصلُهُمُ أَصلي وَفَرعُهمُ ... فَرعي وَعَقدُهُمُ عَقدي وَإِمراري
مِنّا فَوارِسُ ذي بَهدى وَذي نَجَبٍ ... وَالمُعلِمونَ صَباحاً يَومَ ذي قارِ
مُستَرعِفينَ بِجَزءٍ في أَوائِلِهِم ... وَقَعنَبٍ وَحُماةٍ غَيرِ أَغمارِ
قَد غَلَّ في الغُلِّ بِسطاماً فَوارِسُنا ... وَاِستَودَعوا نِعمَةً في آلِ حَجّارِ
ما أَوقَدَ الناسُ مِن نيرانِ مَكرُمَةٍ ... إِلّا اِصطَلَينا وَكُنّا موقِدي النارِ
إِنّا لَنَبلو سُيوفاً غَيرَ مُحدَثَةٍ ... في كُلِّ مُعتَقِدِ التاجَينِ جَبّارِ
إِنّي لَسَبّاقُ غاياتٍ أَفوزُ بِها ... إِذاً أُطيلُ لَها شُغلي وَإِضماري
يا خُزرَ تَغلِبَ إِنّي قَد وَسَمتُكُمُ ... عَلى الأُنوفِ وُسوماً ذاتَ أَحبارِ
لا تَفخَرُنَّ فَإِنَّ اللَهَ أَنزَلَكُم ... يا خُزرَ تَغلِبَ دارَ الذُلِّ وَالعارِ
ما فيكُمُ حَكَمٌ تُرضى حُكومَتُهُ ... لِلمُسلِمينَ وَلا مُستَشهَدٌ شاري
قَومٌ إِذا حاوَلوا حَجّاً لِبَيعَتِهِم ... صَرّوا الفُلوسَ وَحَجّوا غَيرَ أَبرارِ
جِئني بِمِثلِ بَني بَدرٍ لِقَومِهِمُ ... أَو مِثلِ أُسرَةِ مَنظورِ بنِ سَيّارِ
أَو مِثلِ آلِ زُهَيرٍ وَالقَنا قِصَدٌ ... وَالخَيلُ في رَهَجٍ مِنها وَإِعصارِ
أَو عامِرِ بِن طُفَيلٍ في مُرَكَّبِهِ ... أَو حارِثٍ يَومَ نادى القَومُ يا حارِ
أَو فارِسٍ كَشُرَيحٍ يَومَ تَحمِلُهُ ... نَهدُ المَراكِلِ يَحمي عَورَةَ الجارِ
أَو آلِ شَمخٍ وَهَل في الناسِ مِثلُهُمُ ... لِلمُعتَفينَ وَلا طُلّابِ أَوتارِ
نَبَّأتَ أَنَّكَ بِالخابورِ مُمتَنِعٌ ... ثُمَّ اِنفَرَجتَ اِنفِراجاً بَعدَ إِقرارِ
قَد كانَ دوني مِنَ النيرانِ مُقتَبَسٌ ... أَخزَيتَ قَومَكَ وَاِستَشعَلتَ مِن ناري
لَم تَدرِ أُمُّكَ ما الحُكمُ الَّذي حَكَمَت ... إِذ مَسَّها سَكَرٌ مِن دَنِّها الضاري
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السديف: سدف: السَّدَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: ظُلْمة اللَّيْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لحُمَيْد الأَرْقط: وسَدَفُ الخَيْطِ البَهِيم ساتِرُه وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الجُنْحِ؛ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُك بالقَوادِمِ مَرَّةً، ... وعَليَّ مِنْ … (لسان العرب)
- المربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
- الواري: وأر: وَأَرَ الرجلَ يَئِرُه وأْراً: فَزَّعَهُ وذَعَرَه؛ قَالَ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: تَسْلُبُ الكانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا ... شُعْبَةُ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَل وَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُؤْرَ بِهَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْل … (لسان العرب)
- بدوار: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- بزوار: زور: الزَّوْرُ: الصَّدْرُ، وَقِيلَ: وَسَطُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: أَعلى الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مُلْتَقَى أَطراف عِظَامِ الصَّدْرِ حَيْثُ اجْتَمَعَتْ، وَقِيلَ: هُوَ جَمَاعَةُ الصَّدْرِ مِنَ الخُفِّ، وَالْجَمْعُ أَزوار. والزَّوَ … (لسان العرب)
- بغر: بغر: ابْنُ الأَعرابي: البَغَرُ والبَغْرُ الشُّرْبُ بِلَا رِيّ. الْبَغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ أَو عَطَشٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى وتَمْرضُ عَنْهُ فَتَمُوتُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: … (لسان العرب)
- بوا: بوأ: باءَ إِلَى الشَّيْءِ يَبُوءُ بَوْءاً: رَجَعَ. وبُؤْت إِلَيْهِ وأَبَأْتُه، عَنْ ثَعْلَبٍ، وبُؤْته، عَنِ الْكِسَائِيِّ، كأَبَأْتُه، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. والباءَةُ، مِثْلَ الباعةِ، وَالْبَاءُ: النِّكاح. وسُمي النكاحُ باءَ … (لسان العرب)