أقمنا وربتنا الديار ولا أرى
الشاعر: جرير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أقمنا وربتنا الديار ولا أرى» من شعر جرير، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقَمنا وَرَبَّتنا الدِيارُ وَلا أَرى — كَمَربَعِنا بَينَ الحَنِيَّينِ مَربَعا
أَلا حَبَّ بِالوادي الَّذي رُبَّما نَرى — بِهِ مِن جَميعِ الحَيِّ مَرأىً وَمَسمَعا
أَلا لا تَلوما القَلبَ أَن يَتَخَشَّعا — فَقَد هاجَتِ الأَحزانُ قَلباً مُفَزَّعا
وَجودا لِهِندٍ بِالكَرامَةِ مِنكُما — وَما شِئتُما أَن تَمنَعا بَعدُ فَاِمنَعا
وَما حَفَلَت هِندٌ تَعَرُّضَ حاجَتي — وَلا نَومَ عينَيَّ الغِشاشَ المُرَوَّعا
بِعَينِيَ مِن جارٍ عَلى غُربَةِ النَوى — أَرادَ بِسُلمانينَ بَيناً فَوَدَّعا
لَعَلَّكَ في شَكٍّ مِنَ البَينِ بَعدَما — رَأَيتَ الحَمامَ الوُرقَ في الدارِ وُقَّعا
كَأَنَّ غَماماً في الخُدورِ الَّتي غَدَت — دَنا ثُمَّ هَزَّتهُ الصَبا فَتَرَفَّعا
فَلَيتَ رِكابَ الحَيِّ يَومَ تَحَمَّلوا — بِحَومانَةِ الدَرّاجِ أَصبَحنَ ظُلَّعا
بَني مالِكٍ إِنَّ الفَرَزدَقَ لَم يَزَل — فَلُوَّ المَخازي مِن لَدُن أَن تَيَفَّعا
رَمَيتُ اِبنَ ذي الكيرَينِ حَتّى تَرَكتُهُ — قَعودَ القَوافي ذا عُلوبٍ مُوَقَّعا
وَفَقَّأتُ عَينَي غالِبٍ عِندَ كيرِهِ — وَأَقلَعتُ عَن أَنفِ الفَرَزدَقِ أَجدَعا
مَدَدتُ لَهُ الغاياتِ حَتّى نَخَستُهُ — جَريحَ الذُنابى فانِيَ السِنِّ مُقطَعا
ضَغا قِردُكُم لَمّا اِختَطَفتُ فُؤادَهُ — وَلِاِبنِ وَثيلٍ كانَ خَدُّكَ أَضرَعا
وَما غَرَّ أَولادُ القُيونِ مُجاشِعاً — بِذي صَولَةٍ يَحمي العَرينَ المُمَنَّعا
وَيا لَيتَ شِعري ما تَقولُ مُجاشِعٌ — وَلَم تَتَّرِك كَفّاكَ في القَوسِ مَنزَعا
وَأَيَّةُ أَحلامٍ رَدَدنَ مُجاشِعاً — يُعَلّونَ ذيفاناً مِنَ السُمِّ مُنقَعا
أَلا رُبَّما باتَ الفَرَزدَقُ قائِماً — عَلى حَرِّ نارٍ تَترُكُ الوَجهَ أَسفَعا
وَكانَ المَخازي طالَما نَزَلَت بِهِ — فَيُصبِحُ مِنها قاصِرَ الطَرفِ أَخضَعا
وَإِنَّ ذِيادَ اللَيلِ لا تَستَطيعُهُ — وَلا الصُبحَ حَتّى يَستَنيرَ فَيَسطَعا
تَرَكتُ لَكَ القَينَينِ قَينَي مُجاشِعٌ — وَلا يَأخُذانِ النِصفَ شَتّى وَلا مَعا
وَقَد وَجَداني حينَ مُدَّت حِبالُنا — أَشَدَّ مُحاماةً وَأَبعَدَ مَنزَعا
وَإِنّي أَخو الحَربِ الَّتي يُصطَلى بِها — إِذا حَمَلَتهُ فَوقَ حالٍ تَشَنَّعا
وَأَدرَكتُ مَن قَد كانَ قَبلي وَلَم أَدَع — لِمَن كانَ بَعدي في القَصائِدِ مَصنَعا
تَفَجَّعَ بِسطامٌ وَخَبَّرَهُ الصَدى — وَما يَمنَعُ الأَصداءَ أَلّا تَفَجَّعا
سَيَترُكُ زيقٌ صِهرَ آلِ مُجاشِعٍ — وَيَمنَعُ زيقٌ ما أَرادَ لِيَمنَعا
أَتَعدِلُ مَسعوداً وَقَيساً وَخالِداً — بِأَقيانِ لَيلى لا نَرى لَكَ مَقنَعا
وَلَمّا غَرَرتُم مِن أُناسٍ كَريمَةً — لَؤُمتُم وَضِقتُم بِالكَرائِمِ أَذرُعا
فَلَو لَم تُلاقوا قَومَ حَدراءَ قَومَها — لَوَسَّدَها كيرَ القُيونِ المُرَقَّعا
رَأى القَينُ أَختانَ الشَناءَةِ قَد جَنَوا — مِنَ الحَربِ جَرباءَ المَساعِرِ سَلفَعا
وَإِنَّكَ لَو راجَعتَ شَيبانَ بَعدَها — لَأُبتَ بِمَصلومِ الخَياشيمِ أَجدَعا
إِذا فَوَّزَت عَن نَهرَبينَ تَقاذَفَت — بِحَدراءَ دارٌ لا تُريدُ لِتَجمَعا
وَأَضحَت رِكابُ القَينِ مِن خَيبَةِ السُرى — وَنَقلِ حَديدِ القَينِ حَسرى وَظُلَّعا
وَحَدراءُ لَو لَم يُنجِها اللَهُ بُرِّزَت — إِلى شَرِّ ذي حَرثٍ دَمالاً وَمَزرَعا
وَقَد كانَ نِجساً طُهِّرَت مِن جِماعِهِ — وَآبَ إِلى شَرِّ المَضاجِعِ مَضجَعا
حُمَيدَةُ كانَت لِلفَرَزدَقِ جارَةً — يُنادِمُ حَوطاً عِندَها وَالمُقَطَّعا
سَأَذكُرُ ما لَم تَذكُروا عِندَ مِنقَرٍ — وَأُثني بِعارٍ مِن حُمَيدَةَ أَشنَعا
دَعاكُم حَوارِيُّ الرَسولِ فَكُنتُمُ — عَضاريطَ يا خُشبَ الخِلافِ المُصَرَّعا
أَغَرَّكَ جارٌ ضَلَّ قائِمُ سَيفِهِ — فَلا رَجَعَ الكَفَّينِ إِلّا مُكَنَّعا
وَآبَ اِبنُ ذَيّالٍ جَميعاً وَأَنتُمُ — تَعُدّونَ غُنماً رَحلَهُ المُتَمَزَّعا
فَلا تَدعُ جاراً مِن عِقالٍ تَرى لَهُ — ضَواغِطَ يُلثِقنَ الإِزارَ وَأَضرُعا
فَلا قَينَ شَرٌّ مِن أَبي القَينِ مَنزِلاً — وَلا لُؤمَ إِلّا دونَ لُؤمِكِ صَعصَعا
تَعُدّونَ عَقرَ النيبِ أَفضَلَ سَعيِكُم — بَني ضَوطَرى هَلّا الكَمِيَّ المُقَنَّعا
وَتَبكي عَلى ما فاتَ قَبلَكَ دارِماً — وَإِن تَبكِ لا تَترُك بِعَينِكَ مَدمَعا
لَعَمرُكَ ما كانَت حُماةُ مُجاشِعٍ — كِراماً وَلا حُكّامُ ضَبَّةَ مَقنَعا
أَتَعدِلُ يَربوعاً خَناثى مُجاشِعٍ — إِذا هُزَّ بِالأَيدي القَنا فَتَزَعزَعا
تُلاقي لِيَربوعٌ إِيادَ أَرومَةٍ — وَعِزّاً أَبَت أَوتادُهُ أَن تُنَزَّعا
وَجَدتَ لِيَربوعٍ إِذا ما عَجَمتَهُم — مَنابِتَ نَبعٍ لَم يُخالِطنَ خِروَعا
هُمُ القَومُ لَو باتَ الزُبَيرُ إِلَيهِمُ — لَما باتَ مَفلولاً وَلا مُتَطَلَّعا
وَقَد عَلِمَ الأَقوامُ أَنَّ سُيوفَنا — عَجَمنَ حَديدَ البَيضِ حَتّى تَصَدَّعا
أَلا رُبَّ جَبّارٍ عَلَيهِ مَهابَةٌ — سَقَيناهُ كَأسَ المَوتِ حَتّى تَضَلَّعا
نَقودُ جِياداً لَم تَقُدها مُجاشِعٌ — تَكونُ مِنَ الأَعداءِ مَرأىً وَمَسمَعا
تَدارَكنَ بِسطاماً فَأُنزِلَ في الوَغى — عِناقاً وَمالَ السَرجُ حَتّى تَقَعقَعا
دَعا هانِئٌ بَكراً وَقَد عَضَّ هانِئاً — عُرى الكَبلِ فينا الصَيفَ وَالمُتَرَبَّعا
وَنَحنُ خَضَبنا لِاِبنِ كَبشَةَ تاجَهُ — وَلاقى اِمرَأً في ضَمَّةِ الخَيلِ مِصقَعا
وَقابوسَ أَعضَضنا الحَديدَ اِبنَ مُنذِرٍ — وَحَسّانَ إِذ لا يَدفَعُ الذُلَّ مَدفَعا
وَقَد جَعَلَت يَوماً بِطِخفَةَ خَيلُنا — مَجَرّاً لِذي التاجِ الهُمامِ وَمَصرَعا
وَقَد جَرَّبَ الهِرماسُ أَنَّ سُيوفَنا — عَضَضنَ بِرَأسِ الكَبشِ حَتّى تَصَدَّعا
وَنَحنُ تَدارَكنا بَحيراً وَقَد حَوى — نِهابَ العُنابَينِ الخَميسُ لِيَربَعا
فَعايَنَ بِالمَرّوتِ أَمنَعَ مَعشَرٍ — صَريخَ رِياحٍ وَاللِواءَ المُزَعزَعا
فَوارِسَ لا يَدعونَ يالَ مُجاشِعٍ — إِذا كانَ يَوماً ذا كَواكِبَ أَشنَعا
وَمِنّا الَّذي أَبلى صُدَيَّ بنَ مالِكٍ — وَنَفَّرَ طَيراً عَن جُعادَةَ وُقَّعا
فَدَع عَنكَ لَوماً في جُعادَةَ إِنَّما — وَصَلناهُ إِذ لاقى اِبنَ بَيبَةَ أَقطَعا
ضَرَبنا عَميدَ الصِمَّتَينِ فَأَعوَلَت — جُداعُ عَلى صَلتِ المَفارِقِ أَنزَعا
أَخَيلُكَ أَم خَيلي بِبَلقاءَ أَحرَزَت — دَعائِمَ عَرشِ الحَيِّ أَن يَتَضَعضَعا
وَلَو شَهِدَت يَومَ الوَقيطَينِ خَيلُنا — لَما قاظَتِ الأَسرى القِطاطَ وَلَعلَعا
رَبَعنا وَأَردَفنا المُلوكَ فَظَلَّلوا — وِطابَ الأَحاليبِ الثُمامَ المُنَزَّعا
فَتِلكَ مَساعٍ لَم تَنَلها مُجاشِعٌ — سُبِقتَ فَلا تَجزَع مِنَ المَوتِ مَجزَعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغشاش: الغِشَاشُ : أَوَّلُ ظُلْمَة اللَّيل وآخرها. -: العجلةُ؛ لقيته علي غِشاش. - من النَّومِ: القليل. - من الشُّرب: غير المَريءِ لعدم صفاءِ مائه؛ شرب شرابًا غِشاشًا فما استساغه.
- بالوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …