أعاذل ما بالي أرى الحي ودعوا
الشاعر: جرير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«أعاذل ما بالي أرى الحي ودعوا» من شعر جرير، وتقع في 18 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُعاذِلَ ما بالي أَرى الحَيَّ وَدَّعوا — وَباتوا عَلى طِيّاتِهِم فَتَصَدَّعوا
إِذا ذُكِرَت شَعثاءُ طارَ فُؤادُهُ — لِطَيرِ الهَوى وَاِرفَضَّتِ العَينُ تَدمَعُ
تَمَنّى هَواها مِن تَعَلُّلِ باطِلٍ — وَتَعرِضُ حاجاتُ المُحِبِّ فَتُمنَعُ
وَلَو أَنَّها شاءَت لَقَد بَذَلَت لَهُ — شَراباً بِهِ يَروى الغَليلُ وَيَنقَعُ
وَشُعثٍ عَلى خوصٍ دِقاقٍ كَأَنَّها — قِسِيٌّ مِنَ الشِريانِ تُبرى وَتُرقَعُ
إِذا رَفَعوا طَيَّ الخِباءِ رَأَيتَهُ — كَضارِبِ طَيرٍ في الحِبالَةِ يَلمَعُ
تَرى القَومَ فيهِ مُمسِكينَ بِجانِبٍ — وَلِلريحِ مِنهُ جانِبٌ يَتَزَعزَعُ
أَلا يا لَقَومٍ لا تَهِدكُم مُجاشِعٌ — فَأَصلَبُ مِنها خَيزُرانٌ وَخِروَعُ
فَهُم ضَيَّعوا الجارَ الكَريمَ وَلا أَرى — كَحُرمَةِ ذاكَ الجارِ جاراً يُضَيَّعُ
تَقولُ قُرَيشٌ بَعدَ غَدرِ مُجاشِعٍ — لَحى اللَهُ جيرانَ الزُبَيرِ وَرَجَّعوا
فَلَو أَنَّ يَربوعاً دَعا إِذ دَعاهُمُ — لَآبَ جَميعاً رَحلُهُ المُتَمَزِّعُ
فَأَدّوا حَوارِيَّ الرَسولِ وَرَحلَهُ — إِلى أَهلِهِ ثُمَّ اِفخَروا بَعدُ أَو دَعوا
أَلَم تَرَ بَيتَ اللُؤمِ بَينَ مُجاشِعٍ — مُقيماً إِلى أَن يَمضِيَ الدَهرُ أَجمَعُ
عَلَونا كَما تَعلو النُجومُ عَلَيهِمُ — وَقَصَّرَ حَتّى ما لِكَفَّيهِ مَدفَعُ
فَإِن تَسأَلوا حَيِّي نِزارٍ تُنَبَّأوا — إِذا الحَربُ شالَت مَن يَضُرُّ وَيَنفَعُ
وَإِنّا لَنَكفي الخورَ لَو يَشكُرونَنا — ثَنايا المَنايا وَالقَنا يَتَزَعزَعُ
نَحُلُّ عَلى الثَغرِ المَخوفِ وَأَنتُمُ — سَرابٌ عَلى قيقاءَةٍ يَتَرَيَّعُ
وَتَنفيكَ عَمروٌ عَن حِماها وَعامِرٌ — فَما لَكَ إِلّا عِندَ كيرِكَ مَطبَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخباء: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
- الشريان: الشَّرْيَانُ (بفتح الشين أو كسرها): الوعاءُ الّذي يَحملُ الدَّمَ الصّادرَ من القَلب إلى الجسم؛ أُجرِيَت عمليّةٌ جراحيّة لشَريانه/ تَصَلُّبُ الشّرايين، هو فقدُ الشَّرايين مرونتها لمرضٍ أو شيخوخة ج شَرايِينُ.
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- بجانب: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
- تعلل: تَعَلَّلَ يَتَعَلَّلُ تَعَلُّلاًْ : - بالأَمر: اتّخذه حجّة لتبريرعملٍ ما؛ تَعَلَّل بالمرض لتغيُّبه عن العمل. - به: تَلَهَّى؛ تَعَلَّلَ بالأمل. - ت المرأَةُ من نفاسها: خرجت منه.
- خوص: خوص: الخَوَصُ: ضِيقُ العينِ وصِغَرُها وغُؤُورُها، رَجُلٌ أَخْوَصُ بَيِّنُ الخَوَص أَي غائرُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: الخَوَصُ أَن تَكُونَ إِحْدى الْعَيْنَيْنِ أَصغَرَ مِنَ الأُخْرى، وَقِيلَ: هُوَ ضيقُ مَشَقّها خِلْقَةً أَو دَ …