أَلأَجـــرَعٍ تَـــحـــتَـــلُّهُ هِـــنـــدُ
الشاعر: الرصافي البَلَنسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر الرصافي البَلَنسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلأَجـــرَعٍ تَـــحـــتَـــلُّهُ هِـــنـــدُ — يَـنـدى النَـسـيمُ وَيَأرَجُ الرَندُ
وَيَــطــيــبُ واديــهِ بِــمَـورِدِهـا — حَــتّـى اِدَّعـى فـي مـائِهِ الوَردُ
نِـعـمَ الخَـليـطُ نَـضَـحتُ جانِحَتي — بِــحَــديــثِهِ لَو يَــبـرُدُ الوَجـدُ
يُــحــيـيـكَ مِـن فـيـهِ بِـعـاطِـرَةٍ — لَو فـاهَ عَـنها المِسكُ لَم يَعدُ
يـا سَـعدُ قَد طابَ الحَديثُ فَزِد — مِــنــهُ أَخـا نَـجـواكَ يـا سَـعـدُ
فَـلَقَـد تَـجَـدَّدَ لي الغَرامُ وَإِن — بَــلِيَ الهَـوى وَتَـقـادَمَ العَهـدُ
ذِكـرٌ يَـمُـرُّ عَـلى الفُـؤادِ كَـما — يــوحـي إِلَيـكَ بِـسِـقـطِهِ الزَنـدُ
وَإِذا خَــلَوتُ بِهــا تَــمَـثَّلـَ لي — ذاكَ الزَمــانُ وَعَــيـشُهُ الرَغـدُ
وَلِقــاءُ جــيــرَتِــنــا غَـداتَـئِذٍ — مُـــتَـــيَــسِّرٌ وَمَــرامُهُــم قَــصــدُ
وَخِــيــامُهُــم أَيّــامَ مَــضـربِهـا — سِـقـطُ اللِوى وَكَـثـيـبُهُ الفَـردُ
أَعــدو بِهــا طَــوراً وَرُبَّتــَمــا — رُعــتُ الفَــلا وَاللَيــلُ مُـسـوَدُّ
لِكَــواكِــبٍ هِــيَ فـي تَـراكُـبِهـا — حَــلَقُ الدُروعِ يَـضُـمُّهـا السَـردُ
مِــن كُــلِّ أَروَعَ حَــشـوُ مِـغـفَـرِهِ — وَجـــهٌ أَغَـــرُّ وَفـــاحِـــمٌ جَــعــدُ
ذُكِــرَ الوَزيــرُ الوَقَّشــِيُّ لَهُــم — فَـــأَثـــارَهُـــم لِلِقـــائِهِ الوُدُّ
مُــتَــرَقِّبــيــنَ حُــلولَ ســاحَــتِهِ — حَـــتّـــى كَــأَنَّ لِقــاءَهُ الخُــلدُ
قَــد رَنَّحــَتــهُــم مِــن شَـمـائِلِهِ — ذِكَــرٌ كَــمــا يَــتَــضَــوَّعُ النَــدُّ
نِعمَ الحَديثُ الحُلوُ تَملِكُهُ ال — رُكـبـانُ حَـيـثُ رَمى بِها الوَخدُ
يــا صــاحِــبَــيَّ أَخُــبــرُهُ عَـجَـبٌ — لَكُـــمـــا عَــلى ظَــمَــأٍ بِهِ وِردُ
أَم ذِكــــرُهُ تَــــتَـــعَـــلَّلانِ بِهِ — إِذا لَيــسَ مِــنــهُ لِذي فَـمٍ بُـدُّ
شَـفَـتَـيـكُـمـا فَـالنَـحـلُ جـاثِمَةٌ — مِـمّـا يَـسـيـلُ عَـلَيـهِـما الشَهدُ
رَجُـــلٌ إِذا عَـــرَضَ الرِجــالُ لَهُ — كَــثُــرَ العَـديـدُ وَأَعـوَزَ النِـدُّ
مِـن مَـعـشَـرٍ نَـجَـمَ العَلاءُ بِهِم — زَهَـراً كَـمـا يَـتَـنـاسَـقُ العِـقدُ
لَبِـسـوا الوزارَةَ مُعلَمينَ بِها — وَمَـعَ الصَـنـائِفِ يَـحـسُـنُ البُردُ
مُــسـتَـأنِـفـيـنَ قَـديـمَ مَـجـدِهِـمُ — يَـبـني الحَفيدُ كَما بَنى الجَدُّ
حُــمِــدوا إِلى جَــدٍّ وَأَعــقَـبَهُـم — حَــمــدٌ بِــأَحــمَــدَ مــا لَهُ حَــدُّ
وَكَــأَنَّمــا فــاقَ الأَنـامَ بِهِـم — نَــسَــبٌ إِلى القَـمـرَيـنِ يَـمـتَـدُّ
فَـيَـرى وَليـدُهُـمُ المَـنـامَ عَلى — غَـــيـــرِ المَــجَــرَّةِ أَنَّهــُ سُهــدُ
وَيَـرى الحَـيـا فـي مُزنِهِ فَيَرى — أَنَّ الرَضــــــاعَ لِرِيِّهـــــِ صَـــــدُّ
وَكَــأَنَّمــا وُلِدوا لِيُـكـتَـفَـلوا — حَـيـثُ السَـنـا وَالسُـؤدَدُ العِـدُّ
فَــعَــلَت كَـرائِمُهُـم بِهِـم وَعَـلا — فَـوقَ السِـمـاكِ النَهـدُ وَالجُهدُ
سَـتَـرى الوَزيـرَ وَمَـجـدَهُ فَـتَرى — جَـــبَـــلاً يُــلاذُ بِهِ وَيُــعــتَــدُّ
وَتَــرى مَــآثِـرَ لا نَـفـادَ لَهـا — بِــالعَــدِّ حَــتّــى يَـنـفَـدَ العَـدُّ
ضَـمِـنَ النَـوالُ بِـأَن تَروحَ إِلَي — هِ العـيـسُ مُـعـلَمَـةً كَـما تَغدو
وَلَقَــد أَرانــي بِــالبِــلادِ وَآ — مــالُ البِــلادِ بِــبــابِهِ وَفــدُ
وَهِــبــاتُهُ تَــصِـفُ النَـدى بِـيَـدٍ — عَـليـاءَ أَقـدَمُ وَفـرِهـا المَـجدُ
خَـفَـقَـت بِهـا في الطِرسِ بارِقَةٌ — حَـدَقُ القَـنـا مِـن دونِهـا رُمـدُ
مَــحـمـولَةٌ حَـمـلَ الحُـسـامِ وَإِن — خَـفِـيَ النِـجـادُ هُـنـاكَ وَالغِمدُ
يَـسـطـو بِهـا فَـأَقـولُ يا عَجَبا — مــاذا يُــري عَــليــاءَهُ الجَــدُّ
حَـتّـى اليَـراعَـةُ بَـيـنَ أَنـمُـلِهِ — يـا قَـومُ مِـمّـا تَـطـبَـعُ الهِـندُ
وَكَـفـى بِـأَن وَسَـمَ النَـدى سِـمَةً — لَم تَـمـحُهـا الأَيّـامُ مِـن بَـعدُ
بِــعَــوارِفٍ عَـمَـرَ البِـلادَ بِهـا — فَـاِخـضَـرَّ مِـنها الغَورُ وَالنَجدُ
وَالأَمــرُ أَشــهَـرُ فـي فَـضـائِلِهِ — مــا إِن يُــلَبِّسـُهـا لَكَ البُـعـدُ
هَــيـهـاتَ يَـذهَـبُ عَـنـكَ مَـوضِـعُهُ — هَـطَـلَ الغَـمـامُ وَجَـلجَـلَ الرَعدُ
أَعــرَبــتُ عَــن مَـكـنـونِ سُـؤددِهِ — مـا تُـعـجِـمُ الوَرقاءُ إِذ تَشدو
سُــوَراً مِـنَ الأَمـداحِ مُـحـكَـمَـةً — مِــن آيِهِــنَّ الشُــكــرُ وَالحَـمـدُ
وَلَعَــلَّ مـا يَـخـفـى وَراءَ فَـمـي — مِــن وُدِّهِ أَضــعــافُ مــا يَـبـدو
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الرغد: رغد: عَيْشٌ رغْد: كَثِيرٌ. وَعَيْشٌ رَغَد ورَغِدٌ ورغِيد وراغِد وأَرغدُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مُخْصِبٌ رفِيهٌ غَزِيرٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الرَّغْد لُغَتَانِ: رَغْد ورَغَد؛ وأَنشد: فَيَا ظَبْيُ كُلْ رَغْداً …
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
- الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
- بحديثه: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- بسقطه: السَّقْطَةُ : المرَّةُ من السّقوط.-: الوَقعَةُ الشّديدة.-: العثرة؛ اِغْفِرْ لِصَدِيقكَ سَقْطَتَهُ ج سِقَاطٌ.
- بموردها: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
- تجدد: تَجدَّدَ يَتَجَدَّدُ تَجَدُّداً : صار جديداً؛ تجدد التَّعاقد مع هذا الخبير.-: تكرّر؛ تجددت المظاهرات/ تجددت المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني.