أَبني البَلاغَةَ فيمَ حَفلُ النادي
الشاعر: الرصافي البَلَنسي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الرصافي البَلَنسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبني البَلاغَةَ فيمَ حَفلُ النادي ... هَبها عُكاظَ فَأَينَ قِسُّ إِيادِ
أَما البَيانُ فَقَد أَجَرَّ لِسانَهُ ... فيكُم بِفَتكَتِهِ الحِمامُ العادي
عُرِشَت سَماءُ عَلائِكُم ما أَنتُمُ ... مِن بَعد ذلِكُم الشهابُ الهادي
حُطّوا عَلى عَنَدِ الطَريقِ فَقَد خَبا ... لأَلاءُ ذاكَ الكَـــــوكَـــــبِ الوَقّــــادِ
ما فُلَّ لهذمُهُ الصَقيل وَإِنَّما ... نُثِرَت كَعوبُ قَناكِمُ المُنآدِ
إيهٍ عَميدَ الحَيِّ غَيرَ مُدافَعٍ ... إيهٍ فِدىً لَكَ غابِرُ الأَمجادِ
ما عُذرُ سِلكٍ كُنتَ عِقدَ نِظامِهِ ... إِن لَم يَصِر بُرداً إِلى الآبادِ
حَسبُ الزَمانِ عَلَيكَ ثُكلاً أَن يُرى ... مِن طولِ لَيلٍ في قَميصِ حِدادِ
يُومي بَأَنجُمِه لِما قَلَّدتهُ ... مِــــن دُرِّ أَلفــــاظٍ وَبــــيضِ أَيادِ
كَثُفَ الحِجابُ فَما تُرى مُتَفَضِّلاً ... في ساعَةٍ تُصغي بِهِ وَتُنادي
أَلمِم بِرَبعِكَ غَيرَ مَأمورٍ فَقَد ... غَصَّ الفناءُ بِأَرجُلِ القُصّادِ
خَبَراً يُبَلِّغُهُ إِلَيكَ وَدونه ... أَمنُ العُداةِ وَراحَةُ الحُسّادِ
قَد طأطَأَ الجَبَلُ المنيفُ قَذالَهُ ... لِلجارِ بَعدَكَ وَاِقشَعَرَّ الوادي
أَعِدِ اِلتِفاتَكَ نَحوَنا وَأَظُنُّهُ ... مِثلَ الحَديثِ لَدَيكَ غَيرَ مُعادِ
وَاِمسَح لَنا عَن مُقلَتَيكَ مِنَ الكَرى ... نَوماً تكابِد مِن بُكاً وَسُهادِ
هذا الصَباحُ وَلا تَهُبّ إِلى مَتى ... طالَ الرُقادِ وَلاتَ حينَ رقادِ
وَكَأَنَّما قالَ الرَدى نَم وادِعاً ... سَبَقَت إِلى البُشرى بِحُسنِ معادِ
أَمُوَسَّداً تِلكَ الرخام بِمرقدٍ ... أَخشِن بِهِ مِن مرقدٍ وَوِسادِ
خُصَّتــ بِقَدرِكَ حُفرَةٌ فَكَأَنَّها ... مِن جَوفِها في مِثلِ حَرفِ الصادِ
وَثِّر لِجَنبِكَ مِن أَثاثِ مُخَيّمٍ ... تُــــربٍ نَــــدٍ وَصَــــفــــائِحٍ أَنضادِ
يا ظاعِناً رَكِبَ السُرى في لَيلَةٍ ... طارَ الدَليلُ بِها وَحارَ الحادي
أَعزز عَلَينا أَن حَطَطتَ بِمَنزِلٍ ... نــــــاءٍ عَــــــنِ الزُوّارِ وَالعُــــــوّادِ
جاراً لِأَفرادٍ هُنالِكَ جيرَةٍ ... سُقياً لِتِلكَ الجيرَة الأَفرادِ
الساكِنينَ إِلى المَعادِ قِبابُهُم ... مَنشورَةُ الأَطنابِ وَالأَعمادِ
مِن كُلِّ مُلقيةِ الجِرانِ بِمَضرب ... نابَ البِلى فيهِ عَنِ الأَوتادِ
بِمُعَرَّس السَفرَ الأُلى رَكِبوا السُرى ... مَجهولَةَ الغاياتِ وَالآمادِ
سِيّانَ فيهِم لَيلَةٌ وَنَهارُها ... ما أَشبَهَ التَأويبَ بِالإِسآدِ
لُحقُ البُطونِ مِنَ اللغوبِ عَلى الطَوى ... وَعَلى الرَواحِلِ عُنفُوانُ الزادِ
لِلَّهِ هُم فَلَشَدَّ ما نَفَضوا مِنَ اِم ... تِعَةِ الحَياةِ حَقائِبَ الأَجسادِ
يا لَيتَ شعري وَالمنى لَكَ جَنَّةٌ ... وَالحالُ مُؤذِنَةٌ بِطولِ بِعادِ
هَل لِلعُلا بِكَ بَعدَها مِن نَهضَةٍ ... أَم لِاِنقِضاءِ نَواكَ مِن ميعادِ
بِأَبي وَقَد ساروا بِنَعشِكَ صارِمٌ ... كَثُرَت حَمائِلُهُ عَلى الأَكتادِ
ذَلَّت عَواتِقُ حامِليكَ فَإِنَّهُم ... شاموكَ في غِمدٍ بِغَيرِ نجادِ
نِعمَ الذماءُ البَرُّ ما قَد غَوَّروا ... جُثمانَهُ بِالأَبرَقِ المُنقادِ
عَليا بِها خُصَّ الضَريحُ وَإِنَّما ... نَعِمَ الغُوَيرُ بِأَبؤس الإِنجادِ
أَبَني أَبي العَبّاسِ أَيَّ حُلاحِلٍ ... سَلَبَتكُم الدُنيا وَأَيَّ نَضادِ
هَل كانَ إِلّا العَينَ وافَقَ سَهمُها ... قَدَراً فَأُقصِدَ أَيَّما إِقصادِ
أَخلِل بِمَجدٍ لا يُسَدُّ مَكانُهُ ... بِالإِخوَةِ النُجباءِ وَالأَولادِ
وَلَكَم يُرى بِكَ مِن هِضابٍ لَم تَكُن ... لَولاكَ غَـــــيـــــرَ دَكــــادِكٍ وَوِهــــادِ
ما زِلتَ تُنعِشَها بِسَيبِكَ قابِضاً ... مِنها عَلى الأَضباعِ وَالأَعضادِ
حَتّى أَراكَ أَبا مُحَمَّدٍ الرَدى ... كَيفَ اِنهِدادُ بَواذِخِ الأَطوادِ
يا حَرَّها مِن جَمرَةٍ مَشبوبَةٍ ... تُلقى لَها الأَيدي عَلى الأَكبادِ
كَــــيــــفَ العَــــزاءُ وَإِنَّهــــا لَرَزِيَّة ... خَرَجَ الأَسى فيها عَنِ المُعتادِ
صَدَعَ النُعاةُ بِها فَقُلتُ لِمَدمَعي ... كَيفَ اِنسِكابُكَ يا أَبا الجَوادِ
لَكَ مِن دَمي ما شيتَ غَيرَ مُنَهنَهٍ ... صُب كَيفَ شيتَ مُعَصفِرَ الأَبرادِ
تَقصيرَ مُجتَهِدٍ وَحَسبُكَ غايَةً ... لَو قَد بَلَغتَ بِها كَبيرَ مُرادِ
أَما الدُموعُ فَهُنَّ أَضعَفُ ناصِرٍ ... لكِــــنَّهُنَّ كَثيرَةُ التَعدادِ
ثُــــمَّ السَــــلامُ وَلا أَغَبَّ قَرارَةً ... وارَتــــــكَ صَــــــوبُ رَوائِحٍ وَغَــــــوادِ
تَسقيكَ ما سَفَحَت عَلَيكَ يَراعَةٌ ... في خَدِّ قِرطاسٍ دُموعَ مِدادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشهاب: شهب: الشَّهَبُ والشُّهْبةُ: لَونُ بَياضٍ، يَصْدَعُه سَوادٌ فِي خِلالِه؛ وأَنشد: وعَلا المَفارِقَ رَبْعُ شَيْبٍ أَشْهَبِ والعَنْبَرُ الجَيِّدُ لَوْنُه أَشْهَبُ؛ وَقِيلَ: الشُّهْبة البَياضُ الَّذِي غَلَبَ عَلَى السَّوادِ. … (لسان العرب)
- الصقيل: صقل: الصَّقْلُ: الجِلاءِ. صَقَلَ الشيءَ يَصْقُلُه صَقْلاً وصِقَالاً، فهو مَصْقُولٌ وصَقِيلٌ: جَلاهُ، والاسم الصِّقَالُ، وهو صاقِلٌ والجمع صَقَلَةٌ؛ وقال يزيد بن عمرو بن الصَّعِق: نَحْنُ رؤوسُ القَوْمِ يومَ جَبَلَه، يَوْم … (لسان العرب)
- الكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ … (لسان العرب)
- النادي: نأد: النَّآدُ والنَّآدى: الدّاهِيةُ. وداهِيةٌ نَآدٌ ونَؤُودٌ وَنَآدَى، عَلَى فَعالى؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَإِيَّاكُمْ وداهِيةً نآدَى، ... أَظَلَّتْكُم بِعارِضِها المُخيل نَعَتَ بِهِ الدَّاهِيَةَ وَقَدْ يَكُونُ بَدَلًا، وَ … (لسان العرب)
- الوقاد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
- بفتكته: كته: كتَهَه كَتْهاً: ككدَهَهُ. (لسان العرب)
- حطوا: حطأ: حَطَأَ بِهِ الأَرضَ حَطْأً: ضَرَبَها بِهِ وصَرَعَه، قَالَ: قَدْ حَطَأَتْ أُمُّ خُثَيْمٍ بأَذَنْ، ... بِخارِجِ الخَثْلةِ، مُفْسُوءِ القَطَنْ أَراد بأَذَّنَ، فَخَفَّف؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشد شمر: وو اللهِ، لَا آتِي اب … (لسان العرب)