ألاَجرعٍ تحتلهُ هِندُ
الشاعر: الرصافي البَلَنسي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
«ألاَجرعٍ تحتلهُ هِندُ» من شعر الرصافي البَلَنسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألاَجرعٍ تحتلهُ هِندُ — يَنْدَى النَّسيمُ ويأْرَجُ الرَّنْدُ
ويطيبُ واديهِ بموردِها — حتى ادَّعَى في مائِهِ الوَرْدُ
نِعْمَ الخليطُ نَضَحْتُ جانِحَتي — بحديثِهِ لو يبردُ الوجدُ
يُحْيِيكَ من فِيْهِ بِعاطِرَة — ٍ لو فاهَ عنها المِسْكُ لم يَعْدُ
يا سَعْدُ قَد طابَ الحديثُ فَزِدْ — مِنْهُ أَخَا نَجْواكَ ياسعدُ
فلقدْ تجددَ لي الغرامُ وإِنْ — بَلِيَ الهَوى وتقادمَ العهدُ
ذكرٌ يمرُّ على الفؤادِ كما — يوحي إِليك بسقطهِ الزندُ
وإِذا خلوتُ بها تمثلَ لي — ذاكَ الزمانُ وعيشهُ الرغدُ
ولقاءُ جيرتنا غداتئذٍ — مُتَيَسِّرٌ، وَمَرامُهُمْ قَصدُ
وخيامُهُمْ أَيامَ مَضْربها — سِقْطُ اللِّوَى وكثيبُهُ الفَرْدُ
أَعْدُو بها طَوْراً وَرُبَّتَما — رُعْتُ الفَلا، والليلُ مُسْوَدُّ
لكواكبٍ هيَ في تراكبِها — حلقُ الدروعِ يضمُّها السردُ
مِنْ كلِّ أَرْوَعَ حَشْوُ مِغْفَرِهِ — وَجْهٌ أَغَرُّ وفاحمٌ جَعْدُ
ذُكِرَ الوزيرُ الوَقَّشِيُّ لهمْ — فأثارهُمْ للقائِهِ الودُّ
مترقبينَ حلولَ ساحَتِهِ — حتى كأنَّ لقاءَهُ الخلدُ
قد رنحتْهُمْ مِنْ شمائِلِهِ — ذِكَرٌ كما يَتَضَوَّعُ النَّدُّ
نِعْمَ الحديثُ الحلوُ تَمْلِكُهُ الـ — ـركبانُ حيثُ رَمى بها الوخدُ
يا صاحبيَّ أخبرهُ عجبٌ لكما — على ظمأٍ به وِرْدُ
أَمْ ذِكْرُهُ تَتَعَلَّلانِ بهِ — إذ ليسَ مِنْهُ لذِي فمٍ بُدُّ
شَفَتَيْكُما فالنحلُ جاثِمة — ٌ ممَّا يُسيلُ عليها الشَّهدُ
رَجُلٌ إذا عَرَضَ الرجالُ له — كَثُرَ العديدُ وأَعْوَزَ النِدُّ
مِنْ مَعْشَرٍ نَجَمَ العلاءُ بهم — زهراً كما يتناسقُ العقدُ
لبسوا الوزارة َ معلمينَ بها — ومع الصنائفِ يحسنُ البردُ
مُسْتَأْنِفِيْنَ قديمَ مَجْدِهِمُ — يَبْني الحفيدُ كما بَنى الجَدُّ
حُمِدُوا إلى جَدٍّ وأعْقَبَهُمْ — حَمْدٌ بأحمدَ ما لَهُ حَدُّ
وكأنَّما فاقَ الأنامَ بهمْ — نَسَبٌ إلى القمرينِ يَمْتَدُّ
فَيَرى وَليدُهُمُ المنامَ على — غيرِ المجرة ِ أنهُ سهدُ
ويرى الحيا في مزنهِ فيرى — أنَّ الرضاعَ لريهِ صدُّ
وكأنما ولدوا ليكتفلوا — حيثُ السنَا والسؤددُ العدُّ
فعلتْ كرائمهمْ بهمْ وعلا — فوقَ السماكِ النهدُ والجهدُ
سَتَرى الوزيرَ ومجدَهُ فَتَرى — جَبَلاً يُلاذُ به وُيُعْتَدُّ
وترى مآثرَ لا نَفَادَ لها — بالعدِّ حتى ينفدَ العدُّ
ضمنَ النوالُ بأَنْ تروحَ إِليـ — ـه العيسُ مُعْلَمَة ً كما تَغْدُوا
ولقد أَراني بالبلادِ وَآ — مالُ البلادِ ببابهِ وفدُ
وهباتهُن تصفُ الندَى بيدٍ — ماذا يَرَى علياءَه الجد
خَفَقَت بها في الطِّرْسِ بارقَة — ٌ حدقُ القنا من دونِها رمدُ
محمولة ٌ حملَ الحسامِ وإِنْ — خَفِيَ النِّجادُ هناكَ والغِمْدُ
حتَّى اليراعة ُ بينَ أنملِهِ — ياقومُ ممَّا تَطْبَعُ الهِنْدُ
وكفَى بأنْ وسمَ الندَى سمة — ً لمْ تَمْحُها الأيَّامُ مِنْ بَعْدُ
بعوارفٍ عمرَ البلادَ بها — فاخضرَّ منها الغورُ والنجدُ
والأمْرُ أشْهَرُ في فَضائِلِهِ — ما إِن يُلَبِّسُهَا لكَ البُعْدُ
هيهاتَ يذهبُ عنكَ موضعُهُ — هَطَلَ الغمامُ وَجَلْجَلَ الرَّعْدُ
أَعْرَبْتُ عنْ مكنونِ سُؤْدَدِهِ — ما تعجمُ الورقاءُ إِذْ تشدُو
سوراً من الامداحِ محكمة — ً من آيِهِنَّ الشُّكْرُ وَالحَمْدُ
ولعلَّ ما يخفَى وراءَ فمي — منْ ودِّهِ أضعافَ ما يبدو
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه …
- الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
- بحديثه: الحَدِيثُ : كل ما اتجه به المرءُ الى غيره في مناقشة أو حوار أو استجواب أو نحوه؛إنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث /أحَبُّ الحديث إلى الله أصدقُهُ . -: الخبر هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى/ هذا حديث تافهٌ/ الحديث ذو شجون، أي ذو استطرا …
- بسقطه: السَّقْطَةُ : المرَّةُ من السّقوط.-: الوَقعَةُ الشّديدة.-: العثرة؛ اِغْفِرْ لِصَدِيقكَ سَقْطَتَهُ ج سِقَاطٌ.
- بموردها: المَوْرِد : المَنْهَل.-: الطّريق؛ ترافقنا في المَوْرد إلى بلاد الشّام.-: مصدر الرّزق؛ ما هُوَ مَوْرِدُكَ ج مَوَارِدُ.
- تجدد: تَجدَّدَ يَتَجَدَّدُ تَجَدُّداً : صار جديداً؛ تجدد التَّعاقد مع هذا الخبير.-: تكرّر؛ تجددت المظاهرات/ تجددت المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني.