حي الديار بعاقل فالأنعم
الشاعر: جرير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«حي الديار بعاقل فالأنعم» من شعر جرير، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَيِّ الدِيارَ بِعاقِلٍ فَالأَنعُمِ — كَالوَحيِ في رَقِّ الكِتابِ المُعجَمِ
طَلَلٌ تَجُرُّ بِهِ الرِياحُ سَوارِياً — وَالمُدجِناتُ مِنَ السِماكِ المِرزَمِ
عَفّى المَنازِلَ كُلُّ جَونٍ ماطِرٍ — أَو كُلُّ مُعصِفَةٍ حَصاها يَرتَمي
أَصرَمتَ حاجَتَكَ الَّتي قَضَّيتَها — وَمَعَ الظَعائِنِ حاجَةٌ لَم تُصرَمِ
بَقَرٌ أَوانِسُ لَم تُصِب غِرّاتِها — نَبلُ الرُماةِ وَلا رِماحُ المُستَمي
أَخلَفنَ كُلَّ مُتَيَّمٍ مَنَّينَهُ — وَجَفَونَ مَنزِلَةَ الرَهينِ المُغرَمِ
إِنَّ البَغيضَ لَهُ مَنازِلُ عِندَنا — لَيسَت كَمَنزِلَةِ المُحِبِّ المُكرَمِ
ما نَظرَةٌ لَكَ يَومَ تَجعَلُ دونَها — فَضلَ الرِداءِ وَتَتَّقي بِالمِعصَمِ
وَلَقَد قَطَعتُ مجاهِلاً وَمَناهِلاً — وَجِمامُ آجِنِها كَلَونِ العَندَمِ
وَإِذا المُطَوَّقُ باضَ في أَرجائِها — حُسِبَت نَقائِضُهُ فَلاقُ الحَنتَمِ
إِنَّ الوَليدَ خَليفَةٌ لِخَليفَةٍ — رَفَعَ البِناءَ عَلى البِناءِ الأَعظَمِ
فَعَلا بِناؤُكُمُ الَّذي شَرَّفتُمُ — وَلَكُم أَباطِحُ كُلِّ وادٍ مُفعَمِ
كَم قَد قَطَعتُ إِلَيكَ مِن دَيمومَةٍ — يَهماءَ غُفلٍ لَيلُها كَالأَيهَمِ
وَتَرَكتُ ناجِيَةَ المَهارى زاحِفاً — بَعدَ الزِوَرَّةِ وَالجُلالِ الأَحزَمِ
إِنَّ الوَليدَ هُوَ الإِمامُ المُصطَفى — بِالنَصرِ هُزَّ لِواؤُهُ وَالمَغنَمِ
ذو العَرشِ قَدَّرَ أَن تَكونَ خَليفَةً — مُلِّكتَ فَاِعلُ عَلى المَنابِرِ وَاِسلَمِ
وَرِثَ الأَعِنَّةَ وَالأَسِنَّةَ وَاِنتَمى — في بَيتِ مَكرُمَةٍ رَفيعِ السُلَّمِ
وَرَأَيتُ أَبنِيَةً خَوَت وَتَهَدَّمَت — وَبِناءُ عَرشِكَ خالِدٌ لَم يُهدَمِ
تَرَكَ النَجاةَ وَحَلَّ حَيثُ تَمَنَّعَت — أَعياصُهُ وَلِكُلِّ خَيرٍ يَنتَمي
عَرَفَ البَرِيَّةُ أَنَّ كُلَّ خَليفَةٍ — مِن فَرعِ عيصِكَ كَالفَنيقِ المُقرَمِ
خَزَمَ الأُنوفَ وَقادَ كُلَّ عِمارَةٍ — صَعبُ القِيادِ مَخاطِرٌ لَم يُخزَمِ
وَبَنو الوَليدِ مِنَ الوَليدِ بِمَنزِلٍ — كَالبَدرِ حُفَّ بِواضِحاتِ الأَنجُمِ
وَلَقَد سَمَوتَ إِلى النَصارى سَموَةً — رَجَفَت لِوَقعَتِها جِبالُ الديلَمِ
إِنَّ الكَنيسَةَ كانَ هَدمُ بِنائِها — قَسراً فَكانَ هَزيمَةً لِلأَخرَمِ
فَأَراكَ رَبُّكَ إِذ كَسَرتَ صَليبَهُم — نورَ الهُدى وَعَلِمتَ ما لَم نَعلَمِ
وَإِذا الكَتائِبُ أَعلَمَت راياتِها — وَكَأَنَّهُنَّ عِتاقُ طَيرٍ حُوَّمِ
نَطَحَ الرُؤوسَ بِهامَةٍ فَتَفَرَّقوا — عَنها وَعَظمُ فَراشِها لَم يُهزَمِ
مِردى الحُروبِ إِذَ الحُروبُ تَوَقَّدَت — وَحَياً إِذا كَثُرَت عِمادُ الرُزَّمِ
إِنّي مِنَ المُتَنَصِّفينَ سِجالَكُم — يَنفَحنَ مِن ثَبَجِ الفُراتِ الأَعظَمِ
أَرجو سَوابِقَ ذي فَواضِلَ مِنهُمُ — وَأَخافُ صَولَةَ ذي شُبولٍ ضَيغَمِ
أَشكو إِلَيكَ وَرُبَّما تَكفونَني — عَضَّ الزَمانِ وَثِقلَ دَينِ المَغرَمِ
بَرُّ البِلادِ مُسَخَّرٌ يُجبى لَكُم — وَالبَحرُ سُخِّرَ بِالجَواري العُوَّمِ
وَتَرى الجِفانَ يَمُدُّها قَمعُ الذُرى — مَدَّ الجَداوِلِ بِالأَتِيِّ المُفعَمِ
وَالقِدرُ تَنهِمُ بِالمَحالِ وَتَرتَمي — بِالزَورِ هَمهَمَةَ الحِصانِ الأَدهَمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البغيض: البَغيضُ : المَقِيت المكروه؛ القمار عادة بغيضة تسلب أصحابها كرامتهم وسعادتهم.
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- الرهين: الرَّهِينُ : المرهون. ـ بالأمر: المأخوذ به كُلُّ امرِىءٍ بما كَسَبَ رَهِينٌ أي مجازَى بفعله/ أنا لك رهين بكذا، أي ضامن.
- المرزم: المِرْزَمُ :- من الأنوَاءِ: البارد/ أمّ مِرزَم، هي الرّيح أو ريحُ الشمال الباردة/ المِرزمان هما نجمانِ من نجومِ المطروهما الشعْرَيان، العَبُورُ والغُميْصاءُ ج مَرازِمُ.
- المعجم: المُعْجَمُ : ديوان لمفردات اللُّغة مُرَتَّب على حروف المعجم، ج مُعْجَماتٌ ومَعاجمُ/ حروف المُعجم، هي حروف الهجاء.
- المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.