هــبــطـت إليـكَ مـن المـحـلِّ الأرفـعِ
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــبــطـت إليـكَ مـن المـحـلِّ الأرفـعِ — نــفــسٌ تــرآت فــي وشــاح لا يــعــي
دقـــت ورقَّتـــ جــوهــراً فــكــأنــهــا — ورقــــاءُ ذات تــــعــــزُّزٍ وتــــمــــنُّع
مــحــجــوبــةٌ عــن كــل مــقـلة عـارفٍ — كــمّــاً وكــيـفـاً كـالجـهـات الأربـع
لكــن قـواهـا كـيـف يـمـكـن سـتـرُهـا — وهــي التــي سَــفَــرَت ولم تـتـبـرقـع
وصـــلت عـــلى كــرهٍ إليــك وربــمــا — فــازت بــحــيِّز جــسـمـهـا بـالمـطـلع
حــتــى إذا مـا لابـسـتـك بـلطـفـهـا — كــرهــت فــراقــك فــهــي ذات تــوجُّع
أَلِفــت ومــا ألفــت فــلمــا واصــلت — حـــلَّت ومـــا حــلَّت عــراك بــمــوضــع
صــدرت عـن الأمـر العـزيـز وإنـمـا — ألفــت مــجــاورةَ الخــراب البـلقـع
وأظــنُّهــا نـسـيـت عـهـوداً بـالحـمـى — كـــلّا ولكـــن شـــوقُهـــا لم يُــقــلِع
قــنــعــت بــمـصـدرهـا وحـلت أربُـعـاً — ومــنــازلاً بــفــراقــهـا لم تَـقـنـع
حـتـى إذا اتـصـلت بـهـاء هـبـوطـهـا — وتــركَّبــت مــع جــسـمـهـا المـتـوجـع
وانــحــطَّ شــأنُ ذكــائهـا وسـنـائهـا — مــن مــيـم مـركـزهـا بـدار الأجـرَع
عَـلقَـت بـهـا ثـاءُ الثـقـيـل فأصبحت — فــي كــل عــضــوٍ صُـنـعُهـا لم يُـمـنَـع
تـخـتـال فـي بُـردِ اخـتـيـارٍ مع نهىً — بــيــن المــعــالم والطـلول الخُـضَّع
تـبـكـي وقـد ذكـرت عـهـوداً بـالحمى — هــيــهـاتِ مـنـك سـرورهـا بـالمـرتـع
إن أحـسـنـت فـعـلاً وتـبـكـي إن جنت — بــمــدامــعٍ تــهــمــي ولمــا تُــقــلِع
وتــظــل سـاجـعـةً عـلى الدِّمَـن التـي — ألفـــت بـــهــا لذّات عــيــشٍ أَشــنَــع
لولاه مــانــعَـت الديـارُ بـهـا وإن — دُرِسَــت بــتــكــرار الريـاح الأربـع
إذ عاقها الشَّرَكُ الكثيف وصدَّها ال — مَـيـلُ الضـعـيـف عـن العلاء الأرفع
زلَّت فـــضـــلت عــن هــداه فــكــفَّهــا — نــقـصٌ عـن الأوج الفـسـيـح الأربُـع
حـتـى إذا قـرب المـسير إلى الحمى — وانـحـل تـركـيـب الكـثـيـف الأسـفَـع
وتــجــهَّزت نــحــو العُــلا بــمُــجــرَّدٍ — ودنـا الرحـيل إلى الفضاء الأوسع
وغـــدت مـــفـــارقـــةً لكـــل مـــخــلَّفٍ — مــــوضـــوعِ كـــل مـــمـــزق ومـــصـــدَّع
ويـــعـــود جــزءُ وجــودهــا لوجــوده — فــيــهـا حـليـفَ التُـربِ غـيـرَ مُـشـيَّع
هـيـجـت وقـد كُـشِـفَ الغـطـاء فأبصرت — بــالإنــفــصــال مــقــامَ كــل مــودِّع
واســتَــدركـت فـي ذاتـهـا فـتـحـقَّقـت — مــا ليــس يُــدرَك بـالعـيـون الهُـجَّع
وغـــدت تـــغــرد فــوق ذروة شــاهــقٍ — يـا ليـتـنـي أحـكـمـتُ حـكـمـةَ مربعي
فــالجــهــل يــخـفـض شـأن كـل مـمـنَّعٍ — والعــلمُ يَــرفَــع كـل مـن لم يُـرفَـع
فــلأي شــيــءٍ أُهــبِــطــت مــن شـامـخٍ — إلّا لتـــحـــظـــى بـــالإله الأرفــع
فـــلذاك خـــرت عــن سُــرادق مُــرتَــقٍ — ســامٍ إلى قــعــر الحـضـيـض الأوضـع
إن كــان أهــبـطـهـا الإلهُ لحـكـمـةٍ — عـــلويـــةٍ وتـــشـــبَّثـــت بـــالأضــلُع
فَــسَــرَت وسُــرَّت مَــربَــعـاً مـع أنـهـا — طــويــت عـن الفـذِّ اللبـيـب الأروع
فــهــبــوطــهـا إن كـان ضـربـةً لازبٍ — فــعـلام تـحـفـل بـاعـتـراضِ الألكَـع
هــلّا ســمـعـت بـفـوزهـا ونـعـيـمـهـا — لتــكــون ســامــعــةً لمـا لم يُـسـمَـع
وتـــعـــود عــالمــةً بــكــل خــفــيــةٍ — فــي ذاتــه إن أُهِّلــَت فــي المَـشـرَع
تَــجــنــي بـرؤيـاه اخـتـبـار دقـائقٍ — فـي العـالمـيـن وخَـرقُهـا لم يُـرقَـع
وهـي التـي قـطـع الزمـان طـريـقَهـا — لجــوارِهــا جِــرمَ الثـقـيـل الأوضـع
وهـي التـي مـنـعَ السـنـونَ بـزوغَهـا — حــتّــى لقـد غَـرَبـت بـغـيـر المـطـلع
فــكــأنــهــا بــرقٌ تــألَّق بــالحـمـى — لوجــودهــا فــيــنـا وجـود المُـسـرِع
أبـــديـــةٌ والبـــرق أومـــض لَمــحــةً — ثــم انــطــوى فــكــأنــه لم يَــلمَــع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالمطلع: المُطَّلِعُ : فا.-: النَّاظر قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُون فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ.- على الأمر: العالِمُ به أو المُشْرف عليه؛ إنَّ مدير المصنع مطَّلِعٌ على كلِّ ما يجري في مصنعه.
- بحيز: حيز: الحَوْزُ والحَيْزُ: السَّيْرُ الرُّوَيْدُ والسَّوْقُ اللَّيِّنُ. وحازَ الإِبلَ يَحُوزها ويحِيزُها: سارَها فِي رِفْق. والتَّحَيُّز: التَّلَوِّي والتقلبُ. وتَحَيَّز الرجلُ: أَراد الْقِيَامَ فأَبطأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَ …
- بلطفها: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق …
- بموضع: المَوْضِعُ : مكانُ الوَضْعِ أو المكان؛ وَلَوْ كانَ هذَا مَوْضِعَ العَتْبِ لاشْتَفَى ** فُؤادِي، وَلَكِنَ لِلْعِتَابِ مَوَاضِعُ / في قَلْبي مَوْضِعُ فلانٍ ، أي محبّتُه ج مَوَاضِعُ.
- تعزز: تَعَزَّزَ يَتَعَزَّرُ تَعَزُّزاً : قوي؛ تَعَزَّزت مكانتُه بعد نجاحه في عمله.- به: تَشَرَّف به.
- توجع: تَوَجَّعَ يَتَوَجَّعُ تَوَجُّعًا : اشتكى من الألم؛ توجّع من آلامٍ في مفاصله. - له منه: رثى له؛ توجّع لصديقه من إفلاسه وحاجته للمال.
- جسمها: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …