إلام إلام ظــلمــاً يــا حـسـودُ
الشاعر: جرمانوس فرحات · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر جرمانوس فرحات، من العصر العثماني، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلام إلام ظــلمــاً يــا حـسـودُ — وعـنـدكـمُ الأمـاني البيضُ سودُ
نـكـثـتَ بـذمـة الإيـمـان غـدراً — حـنـانَـيـكَ الحـسـودُ فـمـا يَسودُ
حـللتَ مـن الكـنـيسةِ في ذراها — فـمـا لكَ عـن مـحـجَّتـِهـا تَـحـيـد
أمــا واعــدتَهـا بـثـبـات عـهـدٍ — فـأيـن العـهـدُ مـنـكم والوعود
أمـا أوصـدتَ بـابَ الغـدر جُهداً — فـأيـن الجُهـدُ مـنـكـم والوصيد
هـبـوطُ المـرء يـسـتـثـنـيه عارٌ — كـمـا اسـتـثـنـاه من قبلٍ صعود
قـد اسـتـسـقـيـتَ منها خيرَ قَطرٍ — ومــاؤك بــعــدهــا مــاءٌ صـديـد
فــإنـي لا أرى فـيـهـا يـهـوداً — وقـد تُهـجَـى فـهـل فـيـهـا يهود
عـلامَ تـهـانُ مـنـك وأنـت منها — مـــحـــلُّ ابــنٍ له حــظٌّ ســعــيــد
أتـرمـيـهـا بـسـهـم الذمِّ عـمداً — تــروحُ وأنــت فــتّــاكٌ عــمــيــد
فــإن البــغــيَ مــصــرعُه قـريـبٌ — له فــي الثــأر جــبـارٌ عـنـيـد
أهـنـت الجـزءَ مـنـهـا فـهـو كلٌّ — وذم الكـــلِّ فـــي جــزءٍ مــزيــد
ألا يـا سـائراً غـربـاً وشـرقـاً — شـــروداً شـــانَهُ فـــعـــلٌ شــرود
كــأنــك فـي مـهـبِّ الريـح غـصـنٌ — فـغـصـنُـك كـيـفـمـا هـبَّتـ يـمـيد
تــذمُّ الشـرقَ فـي غـربٍ وتـهـجـو — حـواشـي الغـرب والمـعنى بعيد
تــريــد ولا تــريــد وأيَّ خـيـرٍ — تــريــدُ وأنــت مـمـن لا يـريـد
إذا كـان المـرائي مـسـتـريـباً — فـــلا يـــبــدو له رأيٌ ســديــد
ألا يـا اَبـا بَراقِشَ قد تناهى — بـك المـكـرُ المـزيد المستزيد
أتــيــت مُــلوَّنــاً فــي كــل فــنٍّ — ولم يُـعـجَـمْ لمـا تـأتـيـه عـود
وتـمـشـي مـشـيـة السرطان فينا — بـــإقـــبـــالٍ وإدبـــارٍ يــنــود
فــطــوراً بــالمـشـارق مُـسـتـكِـنٌّ — وطــوراً بـالمـغـارب مـسـتـفـيـد
وتـذهـب بـالأمـانـة بـيـن هـذا — وذاك وأنــتَ دونَهــمــا طــريــد
ثـلبـتَ مـن الكـنـيـسة بعضَ قومٍ — هــمُ فــيــهــا طـريـفٌ أو تـليـد
هُـمُ فـيـهـا البـنـونَ وأنتَ سِقطٌ — وشــتــان الثــعــالبُ والأســود
إذا كـان الدخـيـلُ بـغـيـر أصلٍ — يــقــيــه جـفَّ مـن مـجـنـاه عـود
إذا النــخّــاس أبــصــرَه رقـيـقٌ — ولو سَــيــداً لقـال اَنّـي مَـسـود
رأيـنـا قـبـلَكـم قـومـاً مـثالاً — هُـمُ فـي مـعـرض المـعـنـى شـهودُ
هــجـوت الروم والإفـرنـج طـرّاً — وتــزعــمُ أنــه فــعــلٌ حــمــيــد
قــصــارى مُـنـيَـتـي أنـي أراكـم — عـــلى رأيٍ لكـــم فــيــه وجــود
تـبـرأت العـدالة مـن بـنـيـهـا — كـمـا يـتـبـرأ العـهـد الجـديد
وأضـحـى الحـق مُـنـسـدَّ النواحي — فــولَّت عــن مــنـاهـجـه الوفـود
وردَّ الخُــلفُ وجــهَ الحـقِّ ظَهـراً — ولم يــكُ قــبــلكــم عـنـه رُدود
وقـد خـفـقـت بنود الجَورِ نصراً — وقـدمـاً أخـفـقـت مـنـه البـنود
فــهــذي نــاركــم وبـهـا خـمـودٌ — فـكـيـف إذاً وليـس بـهـا خـمـود
تـــركـــت حـــدودَ آبـــاءٍ كــرامٍ — لهـم فـي ذروة الفـضـلِ الحدود
دواعـي الكـبـر حـين نَمَت ألَمَّت — بــقــلبٍ قــد تــغــشــاه كُــمــود
فــلا تــكــبُــرْ فـإن أبـاك أرضٌ — ولا تــفــخـر فـأصـل القَـزِّ دود
فــأرضٌ لا تُــرِي عُــشـبـاً سـبـاخٌ — وغــيــثٌ لا يــروّيــهــا هُــمــود
وعـقـلٌ لا يـرى العـقـلاءَ جـهلٌ — وفـــكـــرٌ غــيــر وقّــادٍ بــليــدُ
لقــد أرهـفـتَ يـا هـذا لسـانـاً — صــداه الذمُّ إن صــدِئ الحـديـد
ثــلبـتَ كـنـيـسـةَ اللَه المـرَجَّى — بــهــا مــلِكٌ ســمــاويٌّ ســعــيــد
بــزعــمــك أنــهــا غَــشَّتـ وغُـشَّت — كـمـا قـد قـال كَـلْويـنُ العنيد
فــواجِـئُ لن يـراهـا أهـلُ فـضـلٍ — وإيـــمـــانٍ لهــم فــيــه جــدود
فـأسـتـحـيـي بـها بين البرايا — كــأنــي بــطــرسٌ وهــيَ الجـحـود
فــهــل خــلٌّ يــبــلِّغُــنــي مـسـاءً — إلى مــن كــان لي مـعـه عـهـود
لأنـشـدَهُ مـع السـاريـن بـيـتـاً — له فــي كــل قــافــيــةٍ قــصـيـد
له فــي كــل نــظــمٍ كـلُّ مـعـنـىً — كــأنــي حــيــن أُنــشــدُه لبـيـد
أتــنــكــر حــقَّ قــدّيــسٍ طــهــورٍ — له فـي بِـيـعَـة الأبـكـار عـيـد
له فــي مَــدرَجِ الأبــرار سـطـرٌ — له أحــبــارُنــا أبــداً شــهــود
لك البــطــريــقُ شــيـطـانٌ مـضـلٌّ — ولي القــديــسُ يــوحـنّـا رشـيـد
أتـتـبـع مُـبـدِعـاً أغـواك مَـكراً — وتــتــرك بِـيـعـةً فـيـهـا عَـمـود
فــلا تــرج الســلامَ بـدار شـرٍّ — بــهــا مــنــهـا مـلائكـةٌ قـرود
هـداك اللَه يـا مـن ضـل طـوعـاً — بـــرأيٍ مُـــبــدَعٍ فــيــه جــمــود
أليــس المــبـدعـون ذوي عـنـادٍ — وكـــلٌّ مـــنــهــمُ بــاغٍ عــنــيــد
أطـع رأي الخـلافـة فـي بنيها — ولا يـذهـب بـك الرأي الجـديد
إذا قــالت حــذامِ فــصــدِّقـوهـا — فـمـا قـالت هـو القولُ الوكيد
وكُـــلٌّ عـــزمُه فـــيـــه قـــصـــورٌ — وكـــلٌّ نـــارُه فــيــهــا خــمــود
وكــــلٌّ رأيُه فــــيــــه فـــســـادٌ — وكـــلٌّ عـــقـــله فـــيــه سُــمــود
أيـا مُـلقي الشكوك فلا سلاماً — ولا رَعــيــاً إذا قـام الرُقـود
بــيــومٍ لا تــرى فـيـه مـجـالاً — ووقــتٍ لا يــكــون له مــحــيــد
فــإعــذرنــي أخـيَّ ولا تـلمـنـي — فــجــرحُ الحــقِّ مــألمُه شــديــد
فـكـنـتُ أظـنُّ تـاجـي فـوق رأسـي — فــهــبــهُ كــان لكـن لا يـفـيـد
وكـنـت إخـالُ راعـيـنـا أمـيـناً — ولكـــنَّ الأمـــيـــن له عـــهــود
وكــنــت أعــدُّ رأســي لي ودوداً — فـلا وأبـيـك مـا نـفـعَ الودود
إذا كـان الإمـام بـغـيـر فـضلٍ — وإيــمــانٍ فــمـحـرابـي الصـدود
دعـونـي مـن مـحـاكـمة الأعادي — لهــم ربٌّ يَــديــنــهــمُ عــتــيــد
كفى الإنسان يوم الدين فِعلاً — له فـــضـــلٌ وإيـــمـــانٌ وطــيــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استثناه: [ث ن ي]. (مصدر اِسْتَثْنَى). 1."القَاعِدَةُ وَالاسْتِثْنَاءُ": "الحَالَةُ التِي تَخْرُجُ مِنَ الحُكْمِ أَوِ القَاعِدَةِ العَامَّةِ". حَضَرَ الجَمِيعُ بِاسْتِثْنَاءِ وَاحِدٍ" : إلاَّ وَاحِداً. 2."اِسْتَدْعَى جَمِيعَ أَصْد …
- الجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة …
- بثبات: الثُّبَاتُ :- من الأمراض: ما يُعْجِزُ عن الحركة؛ الشلل الكامل داءٌ ثُباتٌ.
- حسود: الحَسُودُ : من عَانَى الحسدَ؛ الحسُودُ لا يسودج حُسُدُ.
- حنانيك: الحَنَانُ : مصـ.-: الرَّحْمَةُ وَآتيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً وحَنَاناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً / حَنَانَيْكَ، أي رحمةً منك موصولة برحمة.-: أثر الرّحمة من رزق وبركة/ حَنَانَ اللهِ، أي معاذ الله؛ حنان الله …