الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَة

الشاعر: نزار قباني · البحر: شعر التفعيلة

هذه القصيدة من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر شعر التفعيلة، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَة — وجميعُ وزارت الإعلام تَدُقُّ على ذاتِ الطبلَة

وجميعُ وكالاتِ الأنباء تُضَخِّمُ إيقاعَ الطَبْلَة — والصحفُ الكُبْرى والصُغْرَى

تعمل أيضاً راقصةً — في ملهى تملكهُ الدولَة

لا يُوجَدُ صَوْتٌ في المُوسيقى — أردأُ من صَوْت الدولَة

الطرب الرسمي يباع على العربات — مثلَ السَرْدينِ ومثل الخبز ومثلَ الشاي ومثل حُبُوب الحَمْلِ

ومثلَ حُبُوب الضَغْطِ ومثلَ غيار السيّاراتْ — الكّذِبُ الرسميُّ يُبثُّ على كُلِّ الموجاتْ

وكلامُ السلطة برَّاقٌ جداً كثيابِ الرقَّاصاتْ — لا أحدٌ ينجُو من وصْفَات الحُكْمِ وأدويةِ السُلْطَة

فثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ الأكلْ — وثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ صلاة الظُهْرْ

وثلاثُ ملاعقَ بَعْدَ صلاةِ العصرْ — وثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ مراسيم التشييع

وقبل دُخُول القبر — هل ثمّةَ قَهْرٌ في التاريخ كهذا القهرْ

الطَبْلةُ تخترقُ الأعصابَ — فيا ربّي ألْهِمْنَا الصبر

الدولة تحسن تأليف الكلمات — وتُجيدُ النَصْبَ تجيد الكَسْرَ تجيدُ الجرَّ

تجيد استعراض العضلات — لا يوجدُ شعرٌ أردأُ من شِعْرِ الدولَة

لا يوجدُ كَذِبٌ أذكى من كَذِبِ الدولَة — صُحُفٌ أخبارٌ تعليقاتْ

خُوَذٌ لامعةٌ تحت الشمسِ — نجومٌ تبرق في الأكتافِ

بنادقُ كاذبةُ الطَلَقَاتْ — وطنٌ مشنوقٌ فوق حبال الأنتيناتْ

وطنٌ لا يعرفُ من تقنية الحرب سوى الكلماتْ — وطنٌ ما زالَ يذيعُ نشيدَ النَصْر على الأمواتْ

الدولةُ منذ بداية هذا القرن تعيدُ تقاسيمَ الطبلَة — العدل أساس الملك

الشُورى بين الناس أساسُ الملكْ — الشعبُ كما نصَّ الدستورُ أساسُ الملكْ

لا أَحَدٌ يرقُصُ بالكلمات سوى الدولَة — لا أحدٌ يَزْني بالكلماتِ سوى الدولَة

القَمْعُ أساسُ الملك — شَنْقُ الإنسان أساسُ الملكْ

حكمُ البوليس أساسُ الملك — تأليه الشخص أساس الملك

تجديدُ البَيْعَة للحكَّام أساسُ الملكْ — وضْعُ الكلمات على الخَازُوقِ أساسُ الملكْ

والسلطةُ تعرض فِتْنَتَها — وحُلاها في سوق الجملَة

لا يوجد عُرْيٌ أقبحُ من عري الدولَة — طَبْلَة طَبْلَة

وطنٌ عربي تجمعُهُ من يوم ولادته طبلَة — وتفرَقُ بين قبائله طبلَة

أفراد الجوقة والعلماء وأهل الفكر — وأهلُ الذِكْر وقاضي البلدة

يرتعشونَ على وَقْع الطَبْلَة — الطَرَبُ الرسميُّ يجيء كساعاتِ الغفلَة من كلِّ مكانْ

والطرب النفطي يحاول تسويق الإنسان — سعرُ البرميلِ الواحدِ أغلى من سعر الإنسانْ

الطربُ الرسميُّ يعادُ كأغنية الشيطانْ — وعلينَا أن نهتزّ إذا غنَّى السلطانْ

ونصيحَ أمامَ رجال الشرطة آهْ — آهٍ يا آهْ آهٍ يا آهْ

طرب مفروضٌ بالإكراهْ — فرح مفروضٌ بالإكراهْ

موت مفروض بالإكراه — آه يا آهْ هل صار غناءُ الحاكم قُدْسيّاً كغناء الله

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحاكم: الحَاكِمُ : فا.-: صاحب السلطة؛ الحاكم الماهر في فنِّ حكم الرِّجال هو الذي يستغلُّ عيوبهم لردع فسادهم.-: القاضي فَاصْبِروا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ. - بأمره: الذي لا يُردُّ له أمْرٌ/ ال …
  • الحمل: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل …
  • الخبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه …
  • الرسمي: الرَّسْمِي : المنسوب إلى الرسم/ العَمَل الرَّسمي، هو عمل ينتسب إلى الدَّولة ويجري وفق قوانينِها وأنظمتِها المقرَّرة/ رَجُلٌ رسميٌّ، أي رجل يمثّلُ الدَّولةَ في أعمالِه وأقواله/ والورقةً الرَّسْمِيَّة، هي التي يبين فيها مو …
  • السردين: السَّرْدِينُ : نوعٌ من السَّمك الصَّغير يُملَّحُ ويحفَظُ، منسوبٌ إلى جزيرة سردينية (معـ).
  • السيارات: جمع: ات. [س ي ر]. (فك).: أَجْرامٌ سَماوِيَّةٌ تَدورُ حَوْلَ الشَّمْسِ على مَسافَةٍ أَبْعَدَ مِنْ مَسافَةِ الأرْضِ والْمِرِّيخِ وَالْمُشْتَرِي وَزُحُلَ وَأورَانُوسَ، وَمِنْها تَسْتَمِدُّ نورَها، مِن بَيْنِ هَذِهِ السَّيَّ …
  • الشاي: شأي: الشَّأْوُ: الطَّلَقُ والشَّوْطُ. والشَّأْوُ: الغَايةُ والأَمَدُ، وَفِي الْحَدِيثِ: فَطَلَبْتُه أرْفَعُ فَرَسِي شَأواً وأَسِيرُ شَأْواً؛ الشّأْوُ: الشَّوْطُ والمَدَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ ع …

قصائد ذات صلة

  • يوميات مريض ممنوع من الكتابة
  • يوميات قرصَان
  • يوميات إمرأة
  • يوميات رجل مهزوم
  • يد
  • يدي
  • يا زوجة الخليفة
  • يجوز أن تكوني