الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَةوجميعُ وزارت الإعلام تَدُقُّ على ذاتِ الطبلَة
وجميعُ وكالاتِ الأنباء تُضَخِّمُ إيقاعَ الطَبْلَةوالصحفُ الكُبْرى والصُغْرَى
تعمل أيضاً راقصةًفي ملهى تملكهُ الدولَة
لا يُوجَدُ صَوْتٌ في المُوسيقىأردأُ من صَوْت الدولَة
الطرب الرسمي يباع على العرباتمثلَ السَرْدينِ ومثل الخبز ومثلَ الشاي ومثل حُبُوب الحَمْلِ
ومثلَ حُبُوب الضَغْطِ ومثلَ غيار السيّاراتْالكّذِبُ الرسميُّ يُبثُّ على كُلِّ الموجاتْ
وكلامُ السلطة برَّاقٌ جداً كثيابِ الرقَّاصاتْلا أحدٌ ينجُو من وصْفَات الحُكْمِ وأدويةِ السُلْطَة
فثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ الأكلْوثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ صلاة الظُهْرْ
وثلاثُ ملاعقَ بَعْدَ صلاةِ العصرْوثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ مراسيم التشييع
وقبل دُخُول القبرهل ثمّةَ قَهْرٌ في التاريخ كهذا القهرْ
الطَبْلةُ تخترقُ الأعصابَفيا ربّي ألْهِمْنَا الصبر
الدولة تحسن تأليف الكلماتوتُجيدُ النَصْبَ تجيد الكَسْرَ تجيدُ الجرَّ
تجيد استعراض العضلاتلا يوجدُ شعرٌ أردأُ من شِعْرِ الدولَة
لا يوجدُ كَذِبٌ أذكى من كَذِبِ الدولَةصُحُفٌ أخبارٌ تعليقاتْ
خُوَذٌ لامعةٌ تحت الشمسِنجومٌ تبرق في الأكتافِ
بنادقُ كاذبةُ الطَلَقَاتْوطنٌ مشنوقٌ فوق حبال الأنتيناتْ
وطنٌ لا يعرفُ من تقنية الحرب سوى الكلماتْوطنٌ ما زالَ يذيعُ نشيدَ النَصْر على الأمواتْ
الدولةُ منذ بداية هذا القرن تعيدُ تقاسيمَ الطبلَةالعدل أساس الملك
الشُورى بين الناس أساسُ الملكْالشعبُ كما نصَّ الدستورُ أساسُ الملكْ
لا أَحَدٌ يرقُصُ بالكلمات سوى الدولَةلا أحدٌ يَزْني بالكلماتِ سوى الدولَة
القَمْعُ أساسُ الملكشَنْقُ الإنسان أساسُ الملكْ
حكمُ البوليس أساسُ الملكتأليه الشخص أساس الملك
تجديدُ البَيْعَة للحكَّام أساسُ الملكْوضْعُ الكلمات على الخَازُوقِ أساسُ الملكْ
والسلطةُ تعرض فِتْنَتَهاوحُلاها في سوق الجملَة
لا يوجد عُرْيٌ أقبحُ من عري الدولَةطَبْلَة طَبْلَة
وطنٌ عربي تجمعُهُ من يوم ولادته طبلَةوتفرَقُ بين قبائله طبلَة
أفراد الجوقة والعلماء وأهل الفكروأهلُ الذِكْر وقاضي البلدة
يرتعشونَ على وَقْع الطَبْلَةالطَرَبُ الرسميُّ يجيء كساعاتِ الغفلَة من كلِّ مكانْ
والطرب النفطي يحاول تسويق الإنسانسعرُ البرميلِ الواحدِ أغلى من سعر الإنسانْ
الطربُ الرسميُّ يعادُ كأغنية الشيطانْوعلينَا أن نهتزّ إذا غنَّى السلطانْ
ونصيحَ أمامَ رجال الشرطة آهْآهٍ يا آهْ آهٍ يا آهْ
طرب مفروضٌ بالإكراهْفرح مفروضٌ بالإكراهْ
موت مفروض بالإكراهآه يا آهْ هل صار غناءُ الحاكم قُدْسيّاً كغناء الله
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في ٣٣ بيتًا. وهي من شعر التفعيلة، ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.