ألا حي بالبردين دارا ولا أرى
الشاعر: جرير · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«ألا حي بالبردين دارا ولا أرى» من شعر جرير، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلا حَيِّ بِالبُردَينِ داراً وَلا أَرى — كَدارٍ بِقَوٍّ لا تُحَيّا رُسومُها
لَقَد وَكَفَت عَيناهُ أَن ظَلَّ واقِفاً — عَلى دِمنَةٍ لَم يَبقَ إِلّا رَميمُها
أَبَينا فَلَم نَسمَع بِهِندٍ مَلامَةً — كَما لَم تُطِع هِندٌ بِنا مَن يَلومُها
إِذا ذُكِرَت هِندٌ لَهُ خَفَّ حِلمُهُ — وَجادَت دُموعُ العَينِ سَحّاً سُجومُها
وَأَنّى لَهُ هِندٌ وَقَد حالَ دونَها — عُيونٌ وَأَعداءٌ كَثيرٌ رُجومُها
إِذا زُرتُها حالَ الرَقيبانِ دونَها — وَإِن غِبتُ شَفَّ النَفسَ عَنها هُمومُها
أَقولُ وَقَد طامَت لِذِكراكِ لَيلَتي — أَجِدَّكَ لا تَسري لِما بي نُجومُها
أَنا الذائِدُ الحامي إِذا ما تَخَمَّطَت — عَرانينُ يَربوعٍ وَصالَت قُرومُها
دَعوا الناسَ إِنّي سَوفَ تَنهى مَخالَتي — شَياطينَ يُرمى بِالنُحاسِ رَجيمُها
فَما ناصَفَتنا في الحِفاظِ مُجاشِعٌ — وَلا قايَسَت بِالمَجدِ إِلّا نَضيمُها
وَلا نَعتَصي الأَرطى وَلَكِن عِصِيُّنا — رِقاقُ النَواحي لا يُبِلُّ سَليمُها
كَسَونا ذُبابَ السَيفِ هامَةَ عارِضٍ — غَداةَ اللِوى وَالخَيلُ تَدمى كُلومُها
وَيَومَ عُبَيدِ اللَهِ خُضنا بِرايَةٍ — وَزافِرَةٍ تَمَّت إِلَينا تَميمُها
لَنا ذادَةٌ عِندَ الحِفاظِ وِفادَةٌ — مَقاديمُ لَم يَذهَب شُعاعاً عَزيمُها
إِذا رَكِبوا لَم تَرهَبِ الرَوعَ خَيلُهُم — وَلَكِن تُلاقي البَأسَ أَنّى نَسيمُها
إِذا فَزِعوا لَم تُعلَفِ القَتَّ خَيلُهُم — وَلَكِن صُدورَ الأَزأَنِيِّ نَسومُها
عَنِ المَنبَرِ الشَرقِيِّ ذادَت رِماحُنا — وَعَن حُرمَةِ الأَركانِ يُرمى حَطيمُها
سَعَرنا عَلَيكَ الحَربَ تَغلي قُدورُها — فَهَلّا غَداةَ الصِمَّتَينِ تُديمُها
تَرَكناكَ لا توفي بِزَندٍ أَجَرتَهُ — كَأَنَّكَ ذاتُ الوَدعِ أَودى بَريمُها
لَهُ أُمُّ سَوءٍ ساءَ ما قَدَّمَت لَهُ — إِذا فارِطُ الأَحسابِ عُدَّ قَديمُها
وَلَمّا تَغَشّى اللُؤمُ ما حَولَ أَنفِهِ — تَبَوَّأَ في الدارِ الَّتي لا يَريمُها
أَلَم تَرَ أَنّي قَد رَمَيتُ ابنَ فَرتَنى — بِصَمّاءَ لا يَرجو الحَياةَ أَميمُها
إِذا ما هَوى في صَكَّةٍ وَقَعَت بِهِ — أَظَلَّت حَوامي صَكَّةٍ يَستَديمُها
رَجا العَبدُ صُلحي بَعدَ ما وَقَعَت بِهِ — صَواعِقُها ثُمَّ استَهَلَّت غُيومُها
لَقَد سَرَّني لَحبُ القَوافي بِأَنفِهِ — وَعَلَّبَ جِلدَ الحاجِبَينِ وُسومُها
لَقَد لاحَ وَسمٌ مِن غَواشٍ كَأَنَّها ال — ثُرَيّا تَجَلَّت مِن غُيومٍ نُجومُها
أَتارِكَةٌ أَكلَ الخَزيرِ مُجاشِعٌ — وَقَد خُسَّ إِلّا في الخَزيرِ قَسيمُها
سَيَخزى وَيَرضى بِاللَفاءِ ابنِ فَرتَنى — وَكانَت غَداةَ الغِبِّ يوفي غَريمُها
إِذا هَبَطَت جَوَّ المَراغِ فَعَرَّسَت — طُروقاً وَأَطرافُ التَوادي كُرومُها
لَئِن راهَنَت عَدواً عَلَيكَ مُجاشِعٌ — لَقَد لَقِيَت نَقصاً وَطاشَت حُلومُها
إِذا خِفتُ مِن عَرٍّ قِرافاً شَفَيتُهُ — بِصادِقَةِ الإِشعالِ باقٍ عَصيمُها
أَتَشتِمُ يَربوعاً لِأَشتِمَ مالِكاً — وَغَيرُكَ مَولى مالِكٍ وَصَميمُها
لَهُ فَرَسٌ شَقراءُ لَم تَلقَ فارِساً — كَريماً وَلَم تَعلَق عِناناً يُقيمُها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بهند: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ …
- رسومها: الرَّسُومُ : الَّذي يبقى على السَّير يوماً وليلة.- من النُّوق: ما تؤثر في الأرض لشدَّةِ الوطْءِ ج رُسُمٌ.
- رميمها: الرَّمِيمُ : البالي من كل شيْءٍ مَا تَذَرُ مِنْ شيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ أي كالفتات من الخشب والتبن/ عظْمٌ رَميمٌ وعظامٌ رميمٌ وَرَمَائِمُ/ يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ.