طعم الرماد
الشاعر: محمود يوسف · البحر: المتدارك
«طعم الرماد» من شعر محمود يوسف، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الأيامُ تمر — والبَلوَى تغط
في قلبِ الجُب المُر — حيث الوجوه الجامدة
واجتناء الأهوال — لا دار ، ولا وطن
حتى الكنف — والكُنية
والجنسية — أمست منفية
تفشت الأهواء — صمتت الأنهار
لا أمنٌ يحلُ — يحتل قلب النار
تبت النغمات — وخفقات العناق في انهيار
تهيرَّ الجمع في الانتظار — ترنحت الديار
خلف الزوابع والمرير — أصاب الشلل الألحان
وقلب الرنين — والأرواح تعود
إلى عتمة السجون — وتموت
مرت الأيام جوفاء — طواها زهق الأرواح
وطعم الرماد — لم ينس العمر
الهوى والحنين — وتمضي الأيام
فى أسى وأنين — بلا موعد ولا حساب
يأتى ربيع الوعد — يحتال اللقاء الود
تغتاله الأسرار واليراع — والريح الضنينة لا تهز الشراع
المدُ — يحمل فى طياته الآهات
والنسمة الغريبة تمر حزينة — كئيبة الذكريات
مَنْ الذي أهدى العيون النار ؟ — وقاد موكب الأحباب
عكس اتجاه الريح — وغنى في شهر أيلول
مذبحة الحروف والدور — حمل إليها الدَّن المملوء أشرار
وطعم الرماد — مات الرضيع فى سكون
ولا دار — ولا وطن
حتى الكنف — والكنية
والجنسية — أمست منفية
انتهت الرحلة في ساعات — باختراق التخوم
هوت العيون — فى كمون الضلوع
فر الدف من الدفين — عَلَىَ صوت النحيب
ولا أحد فى السبيل يثور — تتعدد الأمسيات
يفور الشعراء — تحتل المنصات
واجهة الكاميرات — إلام المسير
وماذا بعد يفيد ؟ — واللسان عضه الفُتات
وطعم الرماد — الطرقات مُتعرجة
يكسوها الوحل — يلهو بدُمية
تتبدد كسوتها — تفغر أفواه الدهشة
تتساءل عما ندري — الحق يتنفس غدرًا
سيف المارة صدّأهُ الوهن — والشبق النفطي
ضاعت ثمرته — على سُرر الغرب
اشعل حلمك — حرََّر جيدك
من أروقة الغدر — اجمع أشلاء الحب
وعُد إلى الطرقات — قد تسوي الأمال
اعوجاج الأيام — ويفيق المارة ويتنحى الغدر
ويزول طعم الرماد — أرحامنا القناصة
فقدت الطلقات — سكتت عن الكلام
ضاعت في زحمة الخطوات — حان أوان الحسم
وإزاحة الآلام — تجاوز الخراب مداه
ولا قنديل — يُشعل الأفواه
تسقط الأصوات — التى تُجيد ارتداء الأقنعة
واعتلاء صهوة العروق النافرة — دجج البنين البنان
بأحجار الديار — وتعطرت البنات بعناق النار
حتى يولد الضياء — ويزول طعم الرماد
يتصدى للفكر الفكر — ويموت للحب الحب
النفوس حائرة — تسكن أزقة الصمت
وتنسج الأجدبة — جفت نبرات الإقبال
انسل من الجحور الذئاب — الصرخات ودجيج الإدبار
حلوا في أركان الدار — أقبل الهجير والأنين
واعتصار العروق — جرجر الوقت الوهم
يمتطى صهوة الغبار — من جُب الحرف يعود
الدمع كالينبوع — يرسم أشلاء المسير
و خُطى اليأس المرير — سقطت نجمة من الفلول
تعثرت في الجذور — تتساءل مَنْ تكون
صرنا بلا أبواب — والجفون أثقلها الغيوم
وغلب طعم الرماد — عفت الريح الزكرى
فخلي القلب يمد عيونه إلى منتهاه — فى اشتعال رضاب الأفواه
وزينة أسوار النسيان — لنحلم
للصباح الشارد أن يعود — عفت الريح الذكرى
أهدرت الطلول — التي غرستها الأغنيات
وأسكنتها العيون — كنتُ وحيداً
فكفكفت الدموع والآهات — وحلمت أن التمس الآمال
وانتهيتُ عبر حانة الأفكار — ففقدت الذكري والتذكار
لم يمد الحب يدا — طال النزيف
ولم يرتق المد — امتطى الحضور صهوة الزكريات
وعباءة الأجداد — فلوثت الريح
مقابر الشهداء — ولم يبق
غير طعم الرماد
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العناق: العَنَاقُ : الأنثى من أولاد المعز والغنم قبل استكمالها الحول ج أَعْنُق وعُنُق وعُنُوق.-: في الفلك، الوسطى من بنات نعش ج عُنوق.- الأرض: حيوان من عائلة السّنّور أكبر منه قليلا وهو من الجوارح الصائدة ويدعى كذلك الغنْفُطُ وا …
- الكنف: كنف: الكَنَفُ والكَنَفَةُ: نَاحِيَةُ الشَّيْءِ، وناحِيتا كلِّ شَيْءٍ كَنَفَاه، وَالْجَمْعُ أَكْنَاف. وَبَنُو فُلَانٍ يَكْنُفُون بَنِي فُلَانٍ أَي هُمْ نُزول فِي نَاحِيَتِهِمْ. وكَنَفُ الرَّجل: حِضْنه يَعْنِي العَضُدين وا …
- انهيار: الانْهِيَارُ [هور]: مصــ. ــ: السقوط والتهدم. ــ العصبيُّ: حالة مرضية تجعل الإِنسان خائر القوى. ــ العقليُّ: حالة نفسية تجعل الإنسانَ قلقاً حزيناً.