لنرحل
الشاعر: محمود يوسف · البحر: المديد
«لنرحل» من شعر محمود يوسف، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لنرحل — وندع كل شيئ
نجاوز كل شيئ — إلى لا شيئ
لم يبقَّ منا مُباح — آتت علينا الرياح
هوت حتى الجبال — ليلُ الهباء ِ دام
دفن الحب فى الرمال — ضاع فى الدروبِ والغيوم
الأمل واحترق آخر الحقول — حط َّ الأسى النشيج
في أعين السائرين والجاثمين — شيدَّ المرير الانين
إنحدر السيل في وجوم — سقط اسير الليل البهيم
شقًّ الحنث بقايا الاديم — وعاد سديم الجهل يدوم
ادرك ريحه الوادى اللطيم — لم يولد بعد الخليل
لنعشه اعدَّ الموت الاكليل — تكاثر الظلم وساد
وعَلَىَ صوت الضريح — بحر المداخن شقَّ الاخاديد
في دجى العيون — يدور ويدور
يجر السنين لدرب الصخور — إلى أين
إلى المثوى الاخير — هل يسير المصير ؟
ليكن — ما يكون
وندع كل شيئ — ونجاوز كل شيئ
إلى لا شيئ — لم يعُد الخير مهيأ للقُدوم
لم تعُد الواح الماضى تلوح — لتسكن الضلوع
ليلٌ مريج لا يعبأ بما يريم — يهوى الاعاصير ومذابح الطيور
عبثاً — حاول القطارُ شق الريح
ذَ وَىََ ودونما بيان مضى — ذهبت كل الخطوات هباء
خوت المصابيح من البريق — وسحر النيل
مددتُ الحُلم يعبر الى النهار — اسكنه الليل اجنحة النار
مَّر مكدس بالغبار — ُمثقل بالركود
يركض باقدام الجبا ل — يمقت الافق والركن المكموم
المارد ضخم الجثه — لا يدر حدود
يفعل ما يريد — يداه تحصد التوت
يدرى أسماء العراء — والحفاة في السبيل
وكهوف الغريد — عاند النور ومضى يدور
بالسيفِ — يقطف الزهور
يمنح السد ود — وصهيل القبور
عُدنا عرايا الذكرى والتذ كار — ننظر إلى الاتِ مع الاعصا ر
الضحايا والقتلة والحمقة — أعين تغوص في البحور
فقد الظل خطواته الخضراء — لم يبق ريح
يدفع الرََّكب — والخيل يكبو ويرجو
أىُُ قدر من الرجاء — حتى تسود الحياه
ويموت الجمود — أىُ قدر من الركام
يهوى على القلبِ قيود — حتى نثور ونبيد زمن الركوع
أىُ قدر من الطريق ِنسير — حتى النهايه والجليد يذوب
الأن — أنا مُعد للذها ب
والريح لا يستقر فى إتجاه — أينني الان ؟
لخُطاى الفضاء يختنق — وحُلم الأبناء يحترق
لم يعُد الحزن حزن الاشلاء — واريكة يطوف حولها الاخيار
غاصت نبرات الحُلم في الاوحال — حاصره الجسم المثقل بالنقور
لم يزل في الشغاف ِ ومضة — تجئُ وتبرح
تسكن قلب الامواج وترتع — لا تحط في مطرح
فلنرحل — وندع كل شيئ
ونجاوز كل شيئ — إلى لا شيئ
لتذهب الشموس والاقمار — ولتسكن في الملهى الحياه
اليوم نرحل — ونبصُ إلى الانتظار
في الشعاب — ننظر إلى الالواح
عن بقايا قد تلوح — وسر كن فيكون
الريح لايستقر في إتجاه — وأنا معُد للذهاب
لن يستجيب إنسان — في هذا الزمان
الامة تفور — تنتظر النور
وبزوغ المولود — ماتت العهود
تدنت الوعود — مَنْ للتاريخ يستجيب ؟
يقتحم حصن الفجور — يعيدُ إلى الاذهان
الرايه وصمود بلال — الحُلم لم يبرح الترحال
سكن العروق والفروع — يتحمل النار
وشتيت الدور — في قلب النهار
لا نستطيع الابصار — نصرخ ولا مجيب
نفور ولا نقوم — نصحو ولا نسود
ويدوم القيد وزمن الركوع — لنرحل
وندع كل شيئ — إلى لاشيئ
لم — لم
لم — يبق شيئ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الانين: الأنِينُ : مصـ. ــ: صوت التوجُّع أو التأوّه ألماً؛ للناعورة صوت يُشَبِّهونه بأنين المتوجعين.
- البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- المرير: المُرِّيرُ : جنس نباتات عشبية طبية من فصيلة المركبات اللُّسينيّة الزهر.
- النشيج: النَّشِيجُ : مصــ. -: الصوت المتردِّد في الصدْر؛ سمعتُ بكاءً ذا نشيجٍ مُردَّدٍ ** تكادُ له صُمُّ الصَّفا تَتَصدَّعُ. ج نُشُجٌ.
- الهباء: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
- دفن: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة …