أنا التائه
الشاعر: محمود يوسف · البحر: المجتث
«أنا التائه» من شعر محمود يوسف، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إنتصف الليلُ — بل زاد قليلاً
ومرَّ ثقيلاً — وأنا بين الوجود والعدم
التحف الرحيل — الآن
يبقَّ قلبي — فوق الهشيم
ذكرى — في مملكة الحطيم
يبحث عن شريان — عن تاج يرتديه
والماء الذى افرغه — فى كاسِ الحياة
وشاربيه — يبحث عن دار
وملاذ يرتقيه — بُعُد الديار
طوى العشق والجوار — صمتت لغة الزحام
جاد النزق بالفراق — إبترد نار الكلام
فى رحلة الايام السخينة — صرتُ وحيداً
لا ادرِ طريقًا — يجذبني نار الليل
فيرتد القلبُ مقروراً — ويقذفني سنا الشمس
ارتد ضريراً — الان
من يقود بياني — يعيد الجسور
التى باح الغدر — إقتلاع مداها
فاوصدَّ باب العبور — الان
قد رحلت موسيقي الفجر — تركت فراغاً جم
فى إذن الحياة وهم — رحل النهار
فنال القلبُ ظلمة الليل — والذى كان
قد اينع وبان — قفز فى جُب المنفى ودام
الان — تنفستُ الفُراق
والبعُد — والهجر
وفوت الاشواق — فاشعل زفيري الحمم
ومكنون البراكين — تمزقت افكاري
إكتظت سلة ايامي — باوراقي
التي نسجت — الترحال
فى كاس الحياة — وسقتني حتى الارتواء
إنتصف الليل — بل زاد قليلا
مرَّ ثقيلا — وانا اقترب من نفسي
الذاكرة تشتعل — تتسع رؤيتي
قلبي ينبض بالالوان — ينتظر الاوان
وسفينتي التي في الغياب — والتلاقي
حين يئوب الإياب — فى اللحظات الاخيرة
تنفس السفر — رحلت الايام
فرَّ الندى — جفَّ مِداد الكون
حان الوداع — فما جدوى السحاب
إن شفَّ عن سواد — لن يجود
الوقت يموت — وأنا مهلهل الشراع
لا ادرٍِِ — هل فرَّ الجسد من الروح
ام أن الروح — من الجسد تتفيأ ظل الغياب
توحدت النهايات — ازاحت ما بقي من السنوات
فسقط حضورالبدايات — انا التا ئه
والتيهُ دارى — وشوق الصحراء للأ نهار اقداري
أنا الراحل والعابر — لا ادرِِ سبيل
وسفن الرحيل — آدارت كفة المسير
الفراق والتوتر — يمحو اوراقي
يحرق عرشي — ونوارَّي
شوهد قلبى — يعبث بالاشلاء
يجذب كفه إلى عيني — حينما حطَّ
النور سناه — فتلاشت المسافات
بآن بوضوح — لم تقبض عليه النساء
فانخلع من منبت الجذور — وحلَّ زمن الاشلاء
فرَّ القمر — ادارالظلمة ناحيتي
آزاح الشوق عني — افنيت العمر
فى مشاهدة تلال النساء — الشاردة فى عروق المساء
حتى افرغ الصدرآخر زفير — واخفق النهار الميعاد الاخير
مرت آنية الموت — تحمل فى جوفها الاحباب
وأنا فى الإ ياب — لا ادرٍ
هل فرً الجسد من الروح — اما أن الروح من الجسد
تتفيأ ظل الغياب — أنا التائه
والتيه داري — وشوق الصحراء للا نهار اقداري
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افرغه: أفْرَغَ يُفْرِغُ إفْراغاً : ــ الماءَ: صبَّه. ــ الوعاءَ: أخلاه مما فيه. ــ ما في الوعاء: أخرجه؛ أفرغ العمَّالُ ما في السفينة. ــ الذهبَ ونحوه: صبَّه في قالب؛ يفرغ الصائغ الذهب ليصنعَ منه حُلِيَّاً. ــ جُهْدَه في عمل: بذ …
- التحف: الْتَحَفَ يَلْتَحِفُ الْتِحافاً :- الشَّيِءَ وبه: التفَّ وتغطّى به؛ يفترش البائس الأرْض ويلتحف السماء.
- الحطيم: الحَطِيمُ : ما بقي من نبات العام الفائت ليبسه وتكسّره.-: بناءُ قبالة الميزاب من خارج الكعبة.
- الهشيم: الهَشيم المهشوم المتكسر فَاخْتَلَطَ بهِ نَبَات الأرْضِ فَأصْبَحَ هَشيما تَذْزَوهُ الرياحُ.-: الشجرة البالية يأخذها الحاطب كيف يشاء.-: اليابس من كل شيء؛ رعت الأنعام الهشيمَ.-: النبت الذي بقي من عام أول.-: الضعيف البَدن.
- شريان: الشَّرْيَانُ (بفتح الشين أو كسرها): الوعاءُ الّذي يَحملُ الدَّمَ الصّادرَ من القَلب إلى الجسم؛ أُجرِيَت عمليّةٌ جراحيّة لشَريانه/ تَصَلُّبُ الشّرايين، هو فقدُ الشَّرايين مرونتها لمرضٍ أو شيخوخة ج شَرايِينُ.
- والعدم: عدم: العَدَمُ والعُدْمُ والعُدُمُ: فِقدان الشيءِ وَذَهَابُهُ، وغلبَ عَلَى فَقْد الْمَالِ وقِلَّته، عَدِمَه يَعْدَمُه عُدْماً وعَدَماً، فَهُوَ عَدِمٌ، وأَعدَم إِذَا افتقرَ، وأَعدَمَه غيرُه. والعَدَمُ: الفقرُ، وَكَذَلِكَ ا …