في جوف الحوت

الشاعر: خليل الحاوي · البحر: الرمل

«في جوف الحوت» من شعر خليل الحاوي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ومتى يُمْهِلُنا الجَلاَّدُ والسَّوطُ المُدَمَّى؟ — فنموتْ

بين أيدٍ حانياتٍ, — في سكوتٍ, في سكوتْ

ومتى يَخْجَلُ مصباحُ الخفيرْ — من مخازي العارِ

والدمعِ المدوِّي من سريرٍ لسريرْ؟ — ومتى يُحْتَضَرُ الضوءُ المقيتْ

ويموتْ — عن بقايا خِرَقٍ شوهاءَ,

عنَّا, عن نُفاياتِ المقاهي والبيوتْ؟ — حُشِرَت في مِصْهَرِ الكبريتِ,

في مستَنْقعِ الحمَّى, — رَسَتْ في جَوفِ حوتْ

مُضْغَةً يجْترُّها الغازُ الجحيميُّ السعيرْ, — حشرجاتٍ تَتَعالى

سُحُبًا صفراءَ في وجه القديرْ — والضميرْ

ذلك الصوت المُرائي — كم يُرائي المستَجيرْ,

ذلك الجوُّ الجحيميُّ السعيرْ — في مداه لا غدٌ يُشرِقُ,

لا أمسٌ يفوت — غيرَ آنٍ ناءَ كالصَّخر على دنيا تموتْ

أتُراهُ كان لي دنيا سِواها, — كانَ لي يومٌ نضيرْ

وعرفتُ الحلمَ والإيمانَ والحبَّ القريرْ: — نَبْضُ قلبينِ, وَزنْدٌ لَيِّنٌ,

وصدًى يهمسُه دفءُ الحريرْ, — وَصليبٌ وَرِعٌ فوق السريرْ

وخيالٌ يتحدَّى — عَتْمَةَ المجهولِ والسرَّ الكبيرْ.

أتُراهُ كانَ لي يومٌ معافًى ونضيرْ — أم حكاياتُ ثلوجٍ مَدَّها

البُحْرانُ في وَهْجِ الهجيرْ؟ — كل ما أذكرُه أنِّي أسيرْ,

عُمْرُهُ ما كان عُمْرًا, — كان كهفًا في زواياهُ

تدبُّ العنكبوتْ — والخفافيشُ تطير ْ

في أسى الصمتِ المريرْ — وأنا في الكَهف محمومٌ ضريرْ

يتمطَّى الموتُ في أعضائِهِ, — عُضوًا فعُضوًا, ويموتْ

كلُّ ما أعْرفه أنِّي أموتْ — مُضغَةً تافهةً في جوف حوتْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجحيمي: الجَحِيمُ : اسم من أسماء جهنّم وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.-: النّار المتأجَّجة بشدَّة؛ هذا الحَرُّ أصبحَ جحيماً لا يطاق.
  • الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
  • الخفير: الخَفِيرُ : المُجيرُ والحامي؛ ليس للضعيف خفير في مجتمع الغاب. -: المَخفور أي المجاز المَحمي. -: المرأة اشتد حياؤها. -: الحارس ج خُفَرَاء.
  • الغاز: جمع: لُغْزٌ. [ل غ ز]. 1."قدَّمَ لَهُ ألْغَازاً لَمْ يَفْهَمْ مِنْهَا شَيْئاً" : مَعانٍ تَتَطَلَّبُ تَفْكِيراً مَنْطِقِيّاً وَعَقْلِيّاً لِلاهْتِدَاءِ إلَى حَلِّهَا. 2."تَحْكِي لَهُ جَدَّتُهُ أَلْغَازاً مِنْ حِينٍ لآِخَرَ …
  • المدوي: المُدَوِّي [ دوي] : فا.- من الأطعمة: الكثير؛ أقامَ مأدبة فكان الطّعام مُدَوًياً.-: المُصَوِّتُ بصوت عظيم؛ رَعْدٌ مُدَوٍّ.- من الطيور: الذي يدور في الجوّ من غير أن يحرّك جناحيه.
  • المقيت: المَقِيتُ : المَمْقُوتُ، أي المُبْغَضُ؛ أصَابَهُ دَاءٌ مَقِيتٌ.

قصائد ذات صلة

  • جحيم بارد
  • ليالي بيــــروت
  • الجسر
  • من ترى يملك وصفا لامريء
  • يا وحيدا للأماني والمنا
  • صالح للخير لما أن بنى
  • عدة المجد يراع وحسام
  • هب يجلو الراح في كاس اللجين