ثنائية الليل و النهار

الشاعر: عمرو البطا · البحر: المتقارب

«ثنائية الليل و النهار» من شعر عمرو البطا، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وحيدٌ أنا حين أصحو — أودِّعُ دفْءَ الفراشِ وحيدا

أَلُوكُ فطورى — و أشربُ شاىَ الصباحِ وحيدا

و أندسُّ بين الزحامِ .. وحيدا — و أبدأ أمسى الذى عاد مرتدياً لى صباحاً

جديدا — أسيرُ إلى حيثُ ينسابُ دربى

و لسْتُ أبالى — بما قد يُخَنِّى غدٌ لى

و ما لا يٌخَبِّى — و لستُ أبالى بما تفعل الريحُ فى نبقةٍ

جَفَّفَتْها العواصفُ — كان اسْمُها منذ عاميْنِ : " قلبى "

تَبَعْثَرَ منى كيانى على جُزُرِ الوَقْتِ — ذابتْ جميعُ الملامح

حتى الروائِحُ فَارَقَتِ اللحظاتِ الحميمةَ — و الأُغْنِيَاتُ اكْتَسَتْ بالصَمَمْ

تَسَاقَطَتِ الكَلِماتُ .. كغرقى — فلم أنتشلْ غير لفظِ : " نَعَمْ "

و أعلم أنَّ الوجودَ الذى يتراكمُ حولى — مساحيقُ ، تُخْفِى جبينَ العَدَمْ

أسيرُ ، معى صُحْبَتى — نَتَسَكَّعُ بين الشوارعِ

ندخلُ كلَّ المقاهى — نَقُصُّ نِكَاتاً تُصِيبُ بقىْءٍ

و نَجْتَرُّ ضِحْكاً عنيدا — و نكتظُّ بين الملايينِ

لكنَّنِى لا أزالُ ... — ... وحيدا

* — قُبَيْلَ المغيبِ ، أعودُ إلى البيْتِ

أخلعُ وجهى ، و إِسْمى — و أُلْقِيهما فى مدارِ القَدَرْ

و أَمْكُثُ حتَّى يؤوبَ المساءُ — ( حنينُ الوجودِ إلى أوَّلِ الخلقِ

قبل هبوطِ البشرْ ) — و فى الليلِ

أرجعُ منِّى إلىَّ — أحاولُ أنْ أَتَحَدَّى الحَجَرْ

و أَبْحَثُ عنْ مُضْغةٍ لاتزالُ بها — نبضةٌ .. تَحْتَضِرْ

و فى الليلِ ، أُصْغِى لِبَوْحِ الشَجَرْ — أَهُشُّ عَنِ الأَنْجُمِ الساهراتِ

فٌتاتَ الظلامِ — أُلَمْلِمُ دِفْءَ الزفيرِ

أُنادى وداعَ السَفَرْ — و تَحْمِلُنى الذكرياتُ اللواتى أَبَيْنَ الفِراقَ

إلى مجلسٍ للسَمَرْ — و نبقى ...

.. إلى أنْ يَحِلَّ السَحَرْ — *

و فى الليل يأوى إلىَّ القمرْ — يجىءُ بعين نبىٍّ

و كفٍّ مخضبةٍ بالمطرْ — و ينثر فوق سريرى بريقاً

يُدَثِّرُنى بنسيمٍ عَطِرْ — و يعزف فوق خيوط الشعاعِ

يَهُزُّ الوترْ — و أُصْغِى إليهِ

فيحكى حواديتَ قبلَ المنامْ : — بأن الأميرةَ بين النجومِ

تُرَصِّعُ منها وشاح الظلامْ — تُُقَبِّلها فى المساء الثريا

و فى الفجر يأوى إليها الحمامْ — و أمَّا على الأرضِ

صعلوكها قابعٌ لا ينامْ — تَخَبَّطَ بين الدروب و هامْ

و لا زال يمضى — و لا زال حلماً يضىء البصرْ

بأنَّ الأميرة يوماً — ستنزل من قصرها للبشرْ

و يأوى إلينا زمانٌ مضى — ....

و لا زال يحكى القمرْ — و لا زلت أصغى و قلبى يرفرفُ

فى رُبْوَةٍ من خيالٍ نَضِرْ — فتغفو جفونى

و وجهى عليه شظايا ابتسامٌ — *

أنا فى الليالى — هلالٌ حزينْ

و نصفى تَوَارَى وراء السنينْ — أنا بلبلٌ لا يجيدُ الغناءَ

أنا عبقرىٌّ أتاه الجنونْ — أنا فرحةُ النصر عند حبيبٍ

طواه الترابُ عن الناظرينْ — أنا " مُولِدٌ " دون شَيْخٍ

مخاضٌ أنا قبل خلق الجنينْ — بقاياىَ تبقى مع الماكثينَ

و روحى تروحُ مع الذاهبينْ — أسافر فىَّ ، لأبحث عنِّى

تُرَى أين ذاتى تكونْ ؟ — أفتِّشُ عنِّى ، و عن من أحبُّ

فأبصر وردتها فى الكتابْ — و أبصر صورتها فى خيالى

و فى القلب وَخْزَ الغيابْ — و أسألُ عنِّى ، وعن من أحبُّ

رِفاقَ الليالى : — قصيدةَ شعرٍ

، وزفرةَ شوقٍ — ، و ذكرى

( يُسَرِّبْنَ بعضَ الهواءِ إلى الصدْرِ عندَ اخْتناقى ) : — رفاقى

ألا تعرفون حبيبى — ألمْ تلمحوا ذات يومٍ شهابْ

يَمُرُّ سريعاً — و ينثرُ من ذيله وَمَضاتٍ

و بعضَ عطورِ العذارى العِذابْ — يُحِيلُ الوجودَ بريقاً و سِحْراً

... و يغدو سرابْ — و يتركُ ذكرى البريقِ لدينا

و يترك نجماً ثوى فى الترابْ — و يترك عصفورَ حزنٍ

و حُلْماً بيوم الإيابْ — فنبقى ننادى

و نصغى زماناً — ... و ما من جوابْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اسمها: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ …
  • الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
  • الملامح: المَلاَمِحُ : [ بصيغة الجمع]، مفـ مَلْمَحٌ. -: مَا بَدَا من محاسن الوَجْهِ أوْ مَسَاوِيهِ. -: المَشابِهُ؛ فِيهِ مَلامِحُ أبِيهِ. -: الصفات الفكرية المنشودة؛ تبدو فيه ملامح الذَّكاء.
  • تبعثر: تَبَعْثَرَ يَتَبَعْثَرُ تَبَعْثُراً : تفرّق؛ فإذا عزم على الكتابة وبدأَها تبعثرت أوراقه مثلما تتبعثر الأفكار في رأسه.
  • جزر: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] …
  • دفء: (دَفَّ) الدَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا [يَدُلُّ] عَلَى عِرَضٍ فِي الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى سُرْعَةٍ. فَالْأَوَّلُ الدَّفُّ، وَهُوَ الْجَنْبُ. وَدَفَّا الْبَعِيرِ: جَنْبَاهُ. قَالَ: لَهُ عُنُقٌ تُلْوِي بِمَ …

قصائد ذات صلة

  • رحلة إلى عالم الخيال
  • إلى من غاب عن عينى ... إلى الأبد
  • الزهرة النادية
  • بيته
  • تلك هى الحياه
  • طائر الريف القديم
  • حب من العالم الثالث
  • أغنية شاعر