منظومة المارد والشارد

الشاعر: لفى الهفتاء · البحر: الطويل

«منظومة المارد والشارد» من شعر لفى الهفتاء، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في ليلةٍ إثر القبيلةِ والبتول — بين المنازلِ والطلول

عانقتُ من زرقاءِ ميٍّ فرقدين — وسمعتُ حولي غانياتِ الجنِّ ينشدْنَ الرُّباعيّاتِ لا يا سوأتاه

وتليتُ ألفاً بعدَ ألفِ تلاوةٍ — وإذا بماردَ قد علوتُ بنارِهِ

من ساوةٍ ركبَ السحابَ لجاوةٍ — ألقى عليّ الشعرَ مَهزوجاً وقال:

أنتَ الذي فيهم جمعتَ ثلاثةً؟ — علماً وتأويلاً ورؤياً في الورَى

كانتْ من العصرِ القديمِ وراثةً — فعليكَ من ماضي بني هنّامٍ الحقُّ المبينُ فعشْ بهِ

لا تكتربْ — فأمرتُ قلبي لا تطعْهُ وإن أتى لكَ ناصحاً

واْسجدْ واقتربْ — قالَ: ألا تحكي عن الماضي الكئيب

عن رحلةِ الطفلِ الغريب — قلتُ: لهُ ذاكَ الذي أضحى حديثَ القريتين

وتحدَّثتْ عنهُ حرائرُ كربلاءَ الباكياتُ على الحسين — مولودُ شعبانٍ بأرضِ الجنِّ من تحتِ الدُخان

أسمَتْهُ أمُّهُ أغربَ الأسماءِ كيْ لا يُحسدَ — حتى أتاها قارئُ الفنجانِ من أرضِ العراقِ مُخبِّرَاً

هذا قتيلُ السبتِ من سودِ الحضارمِ في مضاربِ حضرموت — يُدعى لهُ عامينِ سرُّ الكهنوت

حتى يموت — قلتُ: نعم هذا أنا

ذاكَ الذي فيهِ الحديثُ الدنيوي — خطّيتُ ما خطَّ بهِ إدريسُ حينَ دلالةٍ

وخدشتُ خدْشَ أنوش — لو كنتُ أجهلُ ما بغيبِ الباقياتِ وبالخدوش

وعلى البسيطِ بهذهِ قد سغتُ يوماً عنوةً — ثائيّةً فيها أقول:

إني نجــــثتُ غموضَ الخـــالياتِ لـــها — ..............وكنتُ أولَ مرسولٍ لها نجــثا!

وخلالها في كلِّ أرضٍ زرتُها — تتحدّثُ الأعرابُ عما قد أتى

وأقولُ: يا أعرابُ مما قد أتى — من يحجبُ الشمسَ الغداةَ بأصبعٍ

يأتي ليحجبَ في الزمانِ قصيدتي — وأكونُ شاكرَ ظلمةَ الجهلِ التي كانتْ منارَ الجاهلين

فيما يقولُ العالِمونَ جميعهم بالعالَمين — واللهِ لو كُشفتْ رموزُ قصيدتي

تهدي إلى اليونانِ والرومانِ ألفَ قصيدةٍ — من شعرِ دهمانٍ وقيعانٍ وغيلانٍ بوادي عبقرٍ

عن سائرِ الركبانِ للإنسانِ أو للجانِ يكملُ رسمُها — عن حرّةٍ سادتْ حرائرَ محلسٍ

ولبيتِها قلتُ على البحرِ الطويلِ من الطوالِ قصيدةً داليّةً — وأقول منها ما يلي:

بقـايـاً مــن البـيـتِ الكـبـيـرِ وأهـلِــهِ — ...........فـقـد كــانَ للبيْنَـيْـنِ مـوتــاً ومـولــدا

وورداً إلهــــيّاً لقــــطـفـةِ عـاشـقٍ — ...........وكـــــانَ لـــهُ يـــومَ التـعـبّـدِ مـعـبـدا

بـهِ تصـدحُ الأضـلاعُ مـنـهُ تــلاوةً — ...........إذا عانقَ الرجلُ .. القوامَ المُسَرهـدا

لسلمى نعم سلمى القـصـائـدِ والـهـوى — ...........لهـا كـانَ شعـري عـن أبـي مُتفـرّدا

ولإجلها طفتُ الفدافدَ سبعَ ليال — حينَ ابن ماردَ ساقَ رخّاً أحمرَاً

بمفازةٍ في مجلسِ الجنِّ العتيق — أو ذلكَ الوادي المُخَبَّرَ (عبقراً)

عن رحلةِ الأعشى وسرِّ هريرةٍ في الكهفِ والرجلِ الكبير — فكأنهُ لي لافظٌ أو مسحلٌ أو هاذرٌ

وكأنهُ من طائرِ العنقاءِ ينسلُ ريشَهُ — صافحتُ منهُ للكريمةِ هيدباً

وركبتُ منهُ للشريفةِ ديدباً — وبدأتُ أولجُ بالنشاصِ أناملي

قالَ: المسافرُ بي عليكَ اللهُ حسبكَ مبهماً — أوضحْ فقد حان القريض

من ذا الذي منهُ قضى يوماً غضيض — قد قلتُ عنهُ سابقاً

من عينِ حوراءَ تراهُ وميض — فسمعتُ صوتاً هاتفاً بالرجز مرتجزاً ومرتجلاً لهُ

أقول: — من عينِ حَوْراءَ أتى وميضُ

..............منـها لنــا بحرُ البَــها يفيضُ — قالت: وإنّي بالهـوى مريضُ

..............فهـل لنا من شاعرٍ قريضُ؟ — فقــلتُ: لا .. أقــالهُ جـريضُ

..............فلـو قضى مـنكِ غضيضُ — حتى مضى في أربعين جناح

تعدو عليها السابحاتُ من الجماح — والغولُ في أعقابهِ

حمراءَ كانتْ كالشهاب — بيضاءَ كانتْ كالسحاب

سوداءَ كانتْ كالغراب — تلتفُّ في جلبابهِ

يا هيهِ من وادي الغضا — مَن أنتَ قلْ يا طارقَ الديجورِ مَنْ؟

قلتُ: الذي عن أربعين عقيلةً في القومِ عانقَ أربعاً — بينَ الدخولِ وحوملٍ

بعدَ امرئ القيسِ بنِ حجرٍ ذلكَ الملك الضليل — وعقيلةٍ شهدَ الوطيسَ لها عقيل

حيناً لها فوقَ النعامةِ راكباً — وصدحتُ (في مُتقاربِ) الشعرِ الجزيل

كانتْ جناساً والجناسُ مُحَسّنٌ — فأقول:

وعـــن ذاتِ بيــنٍ طلــبتُ جـــواباً — ............حتـــى وإنْ قيـــــلَ تحــتَ (ظليمِ)

ولو كـــانَ لي خــيلُ جــنٍّ لـزرتُ — ............(نعــــامةَ) يومــــاً بُعـــــيْدَ (ظليمِ)

أرى السحبَ طوراً سروجاً فيرجو — ............(فضــالةُ) طــورينِ ســرجَ (ظليمِ)

ولكــــن جهـــلتُ لســلمى مكـــاناً — ............فكـــــانتْ (فــزارةُ) ســــرَّ (ظليمِ)

حتى سمعتُ العزفَ عزفَ مواردٍ — من جنِّ عبقرَ يصدحونَ عشيّةً تلكَ الهساهسَ والعزيف

قلتُ لهُ: ما ذاكَ غير تخرصٍ — فقامَ من غيٍّ وقال:

كنتَ الغريبَ بأرضِنا — يومينِ تعتنقُ البسيطةَ والسقيف

كمْ عنكَ أخبارُ الثلاثِ البائداتِ على الوَرَى — يا صاحبَ الحبِّ العفيف

قلتُ: فما الأخبارُ حَسْبكَ مؤمنا — ما فيهِ جنيٌّ يعانقُ صفحةَ الطوفانِ ختمُ قريضِهِ

قالَ: أنا إن كنتَ تعلمُ من أنا — أعطيكَ من رؤيا القريضِ تكهُّنا

ألفاً وألفاً والحروفُ شواهدٌ — حاكتْ عليكَ شموسُ عبقرَ طيلسان

ليلاً وسارتْ فيكَ أخرى غيرها بالهيدبان — إنْ كنتَ تذكرُ ما كتبتُهُ سابقاً

فعلى السريعِ أرى المُحَسِّنَ والبديع — وأقول:

أنا الذي ســيّرتُ في وحشةٍ — ............من عبــقرٍ يوم النوى عائلةْ

حديـتُ من وجدٍ ومن لوعةٍ — ............ردّي عـليَّ القـــولَ يا قائلةْ

حتى سمعتَ من إسافَ نعم — ............صــوتاً ولم تصـغِ لــهُ نائلةْ

أنتَ الذي أصبحتَ لغزَ العالمين — فالشعرُ من أقلامِنا فوق الطليعةِ والرؤى

قلتُ لهُ: مهلاً معاذ الله لستُ أنا — من كان عن حقٍّ كفيف

لستُ أنا ذاكَ الضعيف — لو كنتُ يوماً مثلكم

بملاحمي وخواطري — وبكلِّ حرفٍ فاقَ آفاقَ الكلم

بين الصحيفةِ والقلم — رجوى حميراءٍ بها مسحُ السفاسفِ والردى

رجوىَ خضيراءٍ بها رسمُ الشقائقِ والندى — تأتي غداةً من نعيمٍ في ملائكةِ النعيم

منها تهشّمَ قرنُ شيطانِ الجحيم — صوّرْتُها حلماً تجسَّدَ نيدلاً

ومسحتُها علماً تحدَّثَ عندلاً — بين المقابرِ والمنابرِ ليلةً رسمُ العقيلةِ قد عفى

تُبنى على رسمٍ لتلكِ جوامعٌ — يوماً وتُبنى صوامعٌ

لا أعلمُ لا أعلمُ — فالغيبُ مجهولٌ إلى أجلٍ ولستُ موارياً

واللهِ إني لم أجدْ حلاً لها عندَ الظفارييِّنَ حينَ أقولها — والناسُ تبحثُ في المعاجمِ عن حقيقةِ عابرٍ ومقيم

وذهبتُ مرتجزاً بلا ركبٍ على الرجز القديم — وأقول:

تلكَ التي كالجوهرهْ — ............ماتتْ بسبتٍ مُهْجَرهْ

نجديّةٌ طائيّةٌ — ............ممكـــورةٌ مـــوَّقرهْ

يا ليتَ قلبي عندمـا — ............همْ شـيَّعوها مقـبرهْ

ماتت ولم تنجبِ البيضُ الحرائرُ مثلَها — ولِدَتْ بنا مرجوءةً

وقُتِلَتْ بنا موبوءةً — حدّثتُ عنها بالهوى عفراءَ حميرَ سابقاً

قالت: أرى عنكَ الحياةَ بركبِها مع كلِّ ذي حيٍّ تفوت — عجباً وربّكَ أنَّ مثلَكَ لمْ يمتْ

لكنْ غداً سوفَ تموت

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرباعيات: [ر ب ع].: مُقَطَّعَاتٌ شِعْرِيَّةٌ يَتَألَّفُ كُلٌّ مِنْهَا مِنْ أرْبَعَةِ أَبْيَاتٍ. "رُبَاعِيَّاتُ الخَيَّامِ".
  • بمارد: المَارِدُ : فا.-: العاتي.-: الطّاغية؛ كان الحاكم من مرَدَةِ الإنس.-: المرتفع؛ بناءٌ مارِدٌ.-: العملاقُ وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ.-: المتحرِّك نشاطاً ج مَرَدَةٌ ومُرَّادٌ.
  • بناره: نار: نأرَتْ نائِرَةٌ فِي النَّاسِ: هاجَتْ هَائِجَةٌ، قَالَ: وَيُقَالُ نَارَتْ بِغَيْرِ هَمْزٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والنَّؤُورُ: دُخَانُ الشحْم. والنَّؤُورُ: النِّيلَنْجُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. نبر: النَّ …
  • زرقاء: الزَّرْقَاءُ : مذ أزرق. -: السَّماء / المياه الزرقاء في علم الَّرمد، هي صلابة حدقة العين من فرط التوتُّر الداخلي.

قصائد ذات صلة

  • إلى هنا وانتهينا
  • عجبنا كيف نامن لدنيانا
  • خشف ريم
  • ملحمة الأدب العربي (1000 بيت)
  • ملهمة الطوفان (تفعيلة - فصحى)
  • الكتاب وشذى
  • ثمان وربع
  • راحت ملاك القصيد