أعن العذول يطيق يكتم ما به

الشاعر: قاسم لقمان الحسني · البحر: الكامل

«أعن العذول يطيق يكتم ما به» من شعر قاسم لقمان الحسني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أعن العذول يطيق يكتم ما به — والجفن يغرق في خليج سحابه

جازت ركابيه الحمى فتعلقت — أحشاؤه بشعابه وهضابه

نفد الزمان وما نفدن مسائلي — في الحبّ والتنفير عن أربابه

فركضت في ميدانه وكرعت من — غدرانه وركعت في محرابه

وسالت عن تحقيقه وبحثت عن — تدقيقه وكشفت عن أسبابه

فوجدت أخبار الغرام كواذباً — في أكثر الفتيان من طلابه

فيميت من شهواته لحياته — ويردّ فضل ذهابه لإيابه

ولقلّ ما يلقى امرءاً متصوفاً — ينحو طريق الحبّ من أبوابه

يجد الخطيئة كالقذاة لعينه — فرمى بها في الدمع عن تسكابه

أخذ الطريقة بالحقيقة سالكاً — نهج النبيّ قد اقتدى بصوابه

تمضي به اللحظات وهو محاسب — للنفس قبل وقوفه لحسابه

هذي الطريقة للمريد مبلغ — مخ التصوّف وهي لبّ لبابه

وجماعة رقصوا على أوتارهم — يتجاذبون الخمر عن أكوابه

يتواجدون لكلّ أحوى أحور — يتعلّلون من الهوى برضابه

الوحدة جعلوا المثاني مونساً — واللّحن عند الذكر من إعرابه

أصحاب أحوال تعدّوا طورهم — فتنكروا في الحال عن أحزابه

زجروا مطاياهم إليه وإنما — نكص الغرام بهم على أعقابه

دعواك معرفة العيون سفاهة — والشرع قاض والنهي بكذابه

فمن المحال ترى المهامه تنطوي — لمشعبذ من دون وخد ركابه

وخرافة بشر يرى متشكلاً — متمكناً من لبس غير إهابه

رجحت نهاي فلا اصدق ما سوى — رسل المليك وترجمان كتابه

فدع التّصوف واثقاً بحقيقة — واحرص ولا يغررك لمع سرابه

للقوم تعبير به يسبي النّهى — طرباً ويثني الصبّ عن أحبابه

فيرون حقّ الغير غير محرّم — بل يزعمون بأنهم أولى به

لبسوا المدارع واستراحوا جرأة — عن أمر باريهم وعن إيجابه

خرجوا عن الإسلام ثم تمسكوا — بتصوّف فتستروا بحجابه

فأولئك القوم الذين جهادهم — فرض فلا يعدوك نيل ثوابه

علامة المعقول والمنقول من — حكمت له العليا عل أترابه

فدّ الزمان وتوأم المجد الذي — سادَ الأكابر في أوان شبابه

بدر الهدى النّظار سله مقبلاً — كفّيه ملتمساً لردّ جوابه

سله زكاة الاجتهاد فإنّه — إن صحّ فقرك محرز لنصابه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • امرءا: أَمْرَأَ يُمِرىءُ إمْراءَ :- ـه: جعله مريئاً، أي سائغا أمرأ الضيافة لزواره _ الطعام فلانا: نفعه.
  • بشعابه: الشّعَّابُ : الَّذي يُشَعِّبُ الآنيَةَ أي يُصلح صُدوعها.
  • تحقيقه: [ح ق ق]. (مصدر حَقَّقَ). 1."يَسْعَى إِلَى تَحْقِيقِ مَشْرُوعِهِ" : تَنْفِيذِهِ. 2."أَجْرَى تَحْقِيقاً" : اِسْتِطْلاَعاً فِي عَيْنِ الْمَكَانِ. 3."لَمْ تَظْهَرْ بَعْدُ نَتَائِجُ التَّحْقِيقِ" : التَّحَرِّيَاتُ وَالتَّأَكّ …
  • تدقيقه: [د ق ق]. (مصدر دَقَّقَ). 1."كَانَ عَلَيْهِ تَدْقيِقُ الحِسَابِ" : ضَبْطُهُ بِإِمْعَانٍ. 2."بِالتَّدْقِيقِ" : بِالضَّبْطِ، بِإِحْكَامٍ.
  • خليج: الخَلِيجُ : جُزءٌ من البحرِ دَاخل في البرِّ؛ للخليج منافعه الكثيرة في إيواء السفن. -: النّهرُ. -: الحَبْل؛ سُمَّي الحَبْلُ خليجاً لأنّه يحذبُ ما يُشدُّ به ج خُلُجٌ وخُلْجَانٌ.
  • ذهابه: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.

قصائد ذات صلة

  • لو كنت أطمع بالمنام توهما
  • واها لموقفنا ببرقة تهمد
  • مدحي لغيرك في الورى تقليد
  • الناس كلهم شراء عطائه
  • يا من إذا عثر الزمان أقاله
  • صبر الفؤاد على فعال الجافي
  • من لإحتراق حشاشة الملهوف
  • وفد الصباح وزالت الأحلاك