يا رب رب الرائحين عشيةً

الشاعر: ابن يسير الرياشي · البحر: الكامل

«يا رب رب الرائحين عشيةً» من شعر ابن يسير الرياشي، من العصر العباسي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رب رب الرائحين عشيةً — بالقوم بين منًى وبين ثبير

والواقفين على الجبال عشيةً — والشمس جانحةٌ إلى التغوير

حتى إذا طفل العشي ووجهت — شمس النهار وآذنت بغئور

رحلوا إلى خيفٍ نواحل ضمها — طول السفار وبعد كل مسير

ابعث على طير المديني الذي — قال المحال وجاءني بغرور

ابعث على عجلٍ إليها بعدما — يأخذون زينتهن في التحسير

في كل ما وصفوا المراحل وابتدوا — في المبتدين بهن والتكسير

ومضين عن دور الخريبة زلفةً — دون القصور وحجرة الماخور

مع كل ريح تغتدي بهبوبها — في الجو بين شواهن وصقور

من كل أكلف بات يدجن ليله — فغدا بغدوة ساغبٍ ممطور

ضرمٍ يقلب طرفه متأنساً — شيئا فكن له من التقدير

يأتي لهن ميامناً ومياسراً — صكًّا بكل مزلقٍ ممكور

من طائرٍ متحيرٍ عن قصده — أو ساقطٍ خلج الجناح كسير

لم ينج منه شريدهن فإن نجا — شيءٌ فصار بجانبات الدور

لمشمرين عن السواعد حسرٍ — عنها بكل رشيقة التوتير

سدد الأكف إلى المقاتل صيبٍ — سمت الحتوف بجؤجؤ ونحور

ليس الذي تخطي يداه رميةً — منهم بمعدودٍ ولا معذور

يتبوعون وتمتطي أيديهم — في كل معطية الجذاب نتور

عطف السيات دوائراً في عطفها — تعزى صناعتها إلى عصفور

ينفثن عن جذب الأكف ثواقباً — متشابهات القد والتدوير

تجري بها مهج النفوس وإنها — لنواصلٌ سلتٌ من التحبير

ما إن تقصر عن مدى متباعدٍ — في الجو يحسر طرف كل بصير

حتى تراه مزملاً بدمائه — فكأنه متضمحٌ بعبير

فيظل يومهم بعيشٍ ناصبٍ — نصب المراجل معجلي التنوير

ويئوب ناجيهن بين مضرجٍ — بدمٍ ومخلوبٍ إلى منسور

عاري الجناح من القوادم والقرا — كاسٍ عليه مائر التامور

فيئوده متبهنسٌ في مشيه — خطف المؤخر مشبع التصدير

ذو حلكه مثل الدجى أو غبثةٍ — شغبٌ شديد الجد والتشمير

فيمر منها في البراري والقرى — من كل أعصل كالسنان هصور

في حين تؤذيها المبايت موهناً — أو بعد ذلك آخر التسحير

يختص كل سليل سابق غايةٍ — محض النجار مجربٍ مخبور

عجل عليه بما دعوت له به — أره بذاك عقوبة التنوير

حتى يقول جميع من هو شامتٌ — هذي إجابة دعوة ابن يسير

فلألفينك عند حالي حسرةٍ — وتأسفٍ وتلهفٍ وزفير

ولتلفين إذا رمتك بسهمها — أيدي المصائب منك غير صبور

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التحسير: [ح س ر]. (مصدر حَسَّرَ) . "تَحْسِيرُ الرَّجُلِ" : إِيقَاعُهُ فِي الحَسْرَةِ .
  • السفار: السِّفَار ُ : حديدة أو جلدة توضَعُ على أنف البعير فيخطم بها كالحكَمة للفَرَس.
  • العشي: العَشِيُّ : الوقت من زوال الشمس إلى المغرب إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ / صلاتا العشيّ، أي صلاتا الظهر والعصر.
  • الماخور: المَاخُورُ : مجلس الفُسَّاق.-: بيت الدَّعارة؛ لا تُبيح المجتمعاتُ الحديثة افتتاح المواخير ج مواخِرُ ومَواخيرُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة