رحلة التيه (1)
الشاعر: محمد جرادات · البحر: البسيط
«رحلة التيه (1)» من شعر محمد جرادات، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليلٌ وخيلٌ وإعصارٌ وأشرعةٌ — حربٌ وسلمٌ وتيهٌ في مناماتي
آنست نارا لعلي أقتفي قبسا — أُهدى بنوره أو أُصلى بجذوات
أسرجت خيلي فباتت في أعنتها — نَصَّبت أشرعتي سعيا لغاياتي
ثم إدلهمّتْ فلا البيداء سالكة — دُوَّامَةُ البحر زادت من معاناتي
من أين ابدأ مأساتي وملحمتي — واليأس ينخر مثل السوس عظماتي
شتت خيالي بأني مُدرك عمرا — من حوله الصحب مشغولا بآيات
يدّارسون سبيل العدل بينهم — يتّبعون مسارات الفتوحات
مبعوث سعدٍ أتاه طالبا مددا — راح الجواب مثالا في البداوات
ما انْفَلَّ جيش به القعقاع سارية — شيخٌ يُعدُّ بآلاف الرجالات
شدَّ إنتباهيَ سوقيٌ يجادله — إبن الأمير تمادى في إهاناتي
آ العدل يمحو له ما تبّرت يده ؟! — أم عندك العَيْن مغفور الخطيئآت؟!
ردَّ الخليفة إذ ثارت حفيظته — حاشاي أقبل في هذي الظُلامات
لا رقَّ في الناس،أحرارٌ كما ولِدوا — والدين لله رهنا بالمساواة
قم خُذ بحقك ممن يدَّعي شرفاً — العدلُ ينصفُ أحرارا وقينات
لمّا قضى الحكم بادرني بأسئلة — ممن تكون بأزياءٍ غريبات ؟!
مبعوث كسرى أتيتم كي تُفاوضنا؟ — أن تدفعوا الجزيَ فضّاً للنزاعات
أم قيصر الروم يرجو أن نُهادنه — رايات خالد في اليرموك راياتي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البيداء: البَيْدَاءُ : الفَلاة؛ يعسر العيش في البيداء المقفرة ج بِيدٌ وبَيْدَاوَاتٌ.
- السوس: سوس: السُّوسُ والسَّاسُ: لُغَتَانِ، وَهُمَا العُثَّة الَّتِي تَقَعُ فِي الصُّوفِ وَالثِّيَابِ وَالطَّعَامِ. الْكِسَائِيُّ: سَاسَ الطعامُ يَساسُ وأَساسَ يُسِيسُ وسَوَّسَ يُسَوِّسُ إِذا وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ؛ وأَنشد لزُرار …
- الفتوحات: [ف ت ح]. "عَصْرُ الْفُتُوحَاتِ الإِسْلاَمِيَّةِ" : الْعَصْرُ الَّذِي تَمَّ فِيهِ فَتْحُ الْبُلْدَانِ الَّتِي اعْتَنَقَتِ الإِسْلاَمَ.
- بنوره: النَّوْرَةُ : واحدة النَّور، الزّهرة البيضاء؛ أطاحت الرّيح بالنّورة.
- خيلي: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ …
- شتت: شتت: الشَّتُّ: الِافْتِرَاقُ والتَّفْريقُ. شَتَّ شَعْبُهم يَشِتُّ شَتّاً وشَتاتاً، وانْشَتَّ، وتَشَتَّتَ أَي تَفَرَّقَ جمعُهم؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: شَتَّ شَعْبُ الحَيِّ بَعْدَ التِئامِ، ... وشَجاكَ الرَّبْعُ، رَبْعُ المُ …