بين الجسد والروح
الشاعر: محمد جلال الصائغ · البحر: البسيط
«بين الجسد والروح» من شعر محمد جلال الصائغ، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُذْ أمطرت صدرها غيثاً على جسدي — اسْتَبْدَلَتْ وَسَنَ العينينِ بالسَهَدِ
وَكُنْتُ مِنْ قَبْلُ مَزهواً بما اكتَنَزَتْ — كفي نساءً وكم فاخرتُ بالعددِ
كَمْ قبلةٍ قَبْلَها قَبَّلْتُ دونَ هوىً — لَكنَّ قُبْلَتَها قَدْ أَشْعَلَتْ كبدي
في خصرها دارَتِ الأكوانُ دورَتَها — وَنَهْدُها قطةٌ بيضاءُ وسط يدي
لما دنوتُ دَنَتْ ما كنتُ غيرَ لظىً — و لم تكن غيرَ بُركاني وَمُتَّقدي
عيونُها غابةٌ خضراءُ تسكنني — وجسْمُها عنفوانُ الريحِ في بلدي
........................................... — ...........................................
والله إن الذي قَدْ قُلْتُ عَنْ جَسَدٍ — ما مرَّ يوماً ببالي أو بمعتقدي
إني لأكذبُ ما أَحْبَبْتُ لا جسداً — ولا نهوداً ولا ثغراً وَلَمْ أكَدِ
أحْبَبْتُ فيها جمالَ الروحِ .... بَهْجَتَها — أحْبَبْتُ فيها حديثاً رائعاً وَنَدي
أَحْبَبْتُ في ليلها شِعراً تُمَوسِقُهُ — على مَقامِ الغَرامِ الرائِعِ الغَرِدِ
أحْبَبْتُ ضِحْكَتَها .... أفراحَها... ولكم — أحْبَبْتُ نَزْعَتَها لِلْحُزْنِ والنَكَدِ
وكيفَ لا وهي حُلْمٌ عِشْتُ في وَلَهٍ — أرنو إليهِ فلا يُبقي على جَلَدي
أسيرُ طفلاً على دَرْبِ الغرامِ إلى — ميعادها جدُّ مشتاقٍ و جدُّ صدي
أُبَعْثِرُ العُمْرَ والأحلامُ تَجْمَعُهُ — حتى تَكادُ تذوبُ الروحُ مِنْ كَمَدِ
واستعين على كَمِّ البكاءِ بما — كَفُّ القصائدِ خَطَّتْ في كتاب غدي
وحينَ جاءَتْ ..أَتَتْ دُنيايَ راكضةً — تَقولُ قُمْ وانْفُضِ الأحزانَ يا ولدي
مازالَ في عُمْرِكَ المذبوحِ مُتَّسَعٌ — لكي تُحِبَّ فَدَعْ أقوالَ مُنْتَقِدِ
خُذها وَدَعْهُمْ فلا نصحٌ ولا أملٌ — منهم فما قيل قد قالوه عن حسدِ
خُذْها لِتُنْسيكَ ما في القَلْبِ مِنْ أَلَمٍ — فالحُبُّ يَبْقى وَيَمْضي الحُزْنُ كالزبدِ
هيَ الفراتُ وَروحُ الماءِ تَسْكُنُها — فادْخُلْ بِروحِكَ واغْرَقْ فيهِ للأبدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالسهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- بالعدد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب …
- ببالي: البالي [بلي]: فا.-: الرثُّ الخَلق؛ لبس ثوبا بالياً بسبب فقره المدقع،
- بركاني: البُرْكَانِيُّ : نسبة إلى البركان، والحممُ البركانَّية هي المواد المنصهرة التي تتدفق من البركان؛ تتميز بعض الأراضي البركانية بخصوبتها.
- بلدي: البَلَدِيُّ : المنسوب إلى البلد أو البلدة. شؤون بلدية/ رقص بلديٌّ/ غناء بلديٌّ.