جرى النيل دمعاً إذ نعاك له الوفد
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
«جرى النيل دمعاً إذ نعاك له الوفد» من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جرى النيل دمعاً إذ نعاك له الوفد — كذلك تبكيك الكنانة يا سعد
حييت لمصرٍ جالياً غمراتها — ومت وفي مصر جهادك والجد
كأن بوادي النيل ما بقطينه — عليك فلا بان يميس ولا رند
إذا وجدت مصر عليك فطالما — تعلقتها حتى براك بها الوجد
وإن سهدت حزناً عليك عيونها — فكم نال من عينيك في حبها السهد
وعدت بنيها أن تغامر دونها — وتصدقها ذباً فما أخلف الوعد
ولم توه منك العزم قوة غاصبٍ — على وجهه بشر وفي قلبه حقد
يشف عن القصد الخبيض مراؤه — فيبدو كما ينشق عن قرحةٍ بردُ
رمت بك أقطاب الدهاء كما رمى — بأنفذ سهم قرنه نازعٌ جلدُ
فكنت إذا نافحت خصماً قرعته — بدامغةٍ لا يستطاع لها رد
وكنت إذا أرهقت تزداد همةً — وهل كان لولا الطبع عضب له حد
وكان لمصرٍ من حفاظك حارسٌ — وقدامها سد ومن خلفها سد
ضننت بها أن يستباح ذمارها — ويمسي أهلوها وسيدهم عبد
فقمت تهز الخافقين بنهضةٍ — بجانبها غي ويصحبها رشد
وما هي إلا نهضةُ الحر مسهُ — هوانٌ ولم يحفظ لأمته عهدُ
وكانت لمصر ثورةٌ لم يسل بها — نجيعٌ ولم تصهل مسومة جرد
صوارمها آراء سعدٍ ونارها — حميةُ وفدٍ ما يضارعه وفد
ورايتها الحق الصراح يهزها — غطاريف ما فيهم دعي إذا عدوا
وهل مصر إلا منبت الامة التي — إذا جهدت للمجد لم يعيها الجهد
قريبة آلاءٍ بعيدة همةٍ — فسيان منها في العلى القرب والبعد
مناكير في الخطب الملم شيوخها — أباةٌ صلابُ العود فتيانها المرد
وهل مصر إلا موطن الفضل والحجى — وملجأ من يزري به الزمن النكد
يفيض الندى من باذخات صروحها — ويحسد بيت الامة الا بلق الفرد
وترمقها من صاحب العرش مقلةٌ — لها نظرات في مواقعها الجد
سلكت إلى استقلالها خير منهج — وكل رصين اللب منهجه قصد
وهابك أنجاد السياسة عندما — صمدت لهم والنجد يعرفه النجد
وقالوا لمصرٍ يوم أقصيت إنه — سجين فقالت كل سيف له غمد
أما والعلى والمجد حلفةَ صادقٍ — لقد ريعت العليا لخطبك والمجد
أبعد ابن زغلولٍ تهش لمصقعٍ — منابر أو يستسهل الحل والعقد
كأن الورى لما استطار نعيه — محا ويح أودى من لهم عنده رفد
يقولون قد مات الرئيس وإنما — قضى الحزم والاقدام والنائل العد
وليس فقيداً من إذا غاب شخصه — رأيت على الأيام آثاره تبدو
لقد كان سعد امة في جهاده — ولكنه في طيب احدوثة فرد
وكان هواه ان يرى العرب امةً — على شجرات العز طائرها يشدو
لها عرن مرهوبةٌ من ربوعها — وكل عرين دونه اسد ورد
ولو مثلت في الخطب مصر دهاءه — إذاً لتحامتها الاساطيل والجند
ويوم تجلى فجره غير ساطع — وقد غشيت مصراً به سحب ربد
واهرامها تستقبل الفجر خشعاً — ومن عجبٍ ان يخشع الحجر الصلد
إذا ما ادار المرء رائد طرفه — رأى حوله حشداً يزاحمه حشد
كأنهم بحر تلاطم موجه — وحيناً له جزرٌ وحيناً له مد
لهم زفرات كاللظى فكأنما — بكل فوادٍ من سويدائه زند
يسيرون بالنعش الذي ضم اروعاً — من الصيد لم يعرف لهمته خد
متى ذكرت مصرٌ سجاياه لم يكن — لها من طوافٍ حول تربته بد
أصيبت به فانآد كل مقومٍ — لمصرعه حتى الأراكة والقد
ثوى موئل الراجي بل المانع الحمى — بل الجبل الراسي بل الكوكب السعد
ألا قل لمصر إن في كل موطنٍ — أسى كأساها يستمر ويشتد
متى تكسف الشمس استوى الناس لهفةً — على النور إلا من عيونهم رمد
فإن شاطر الشام الكنانة بثها — فإنهما جاران بينهما ود
وما هو بالناسي مآثر جارةٍ — عوارفها تمسي وآلاؤها تغدو
جزى الله سعداً ما جزى كل مخلصٍ — إذا ذكرت أخلاقه نفح الورد
وأخلق بهذا الشرق أن يلبس الأسى — الى أن يقولوا إن سعداً له ند
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- الوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ …
- براك: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …
- بقطينه: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- بوادي: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
- تبكيك: تبك: تَبُوكُ: اسْمُ أَرض، قَالَ الأَزهري: فإِن كَانَتِ التَّاءُ فِي تَبُوك أَصلية فَلَا أَدري مِمَّ اشْتِقَاقُ تَبُوكَ، وإِن كَانَتِ التَّاءُ تاءَ التأْنيث فِي الْمُضَارِعِ فَهِيَ مَنْ باكَتْ تَبُوك، وَقَدْ مَضَى تَفْسِي …