أصبتُ لو أحمدتُ أن أصيبا
الشاعر: مهيار الديلمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة
«أصبتُ لو أحمدتُ أن أصيبا» من شعر مهيار الديلمي، من العصر العباسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أصبتُ لو أحمدتُ أن أصيبا ... و فزتُ لو كان الحجا المطلوبا
و راضَ منى الدهرُ ظهرا لم يكن ... لو أنصفَ الحظُ له مركوبا
أقسمَ لا ازددتُ به فضيلة ... ً دهريَ إلا زادني تعذيبا
فكلما آنستُ منه بأذى ... بقاهُ واستأنف لي غريبا
رميتُ حظي بوجوهِ حيلى ... فلم أصبْ ولم أقعَ قريبا
تنزهٌ يعابُ أو محاسنٌ ... محسودة ٌ محسوبة ٌ ذنوبا
انظر إلى الأقسام ما تأتي به ... متى أردتَ أن ترى عجيبا
تجمعُ بين الماءِ والنارِ يدٌ ... و ما جمعتَ الرزقَ والأديبا
ليتَ كفاني الدهرُ مع تخلصي ... مكروههُ كما كفى المحبوبا
أوليتَ أعدي خلقي جنونهُ ... فكنتُ لا سمحا ولا لبيبا
يا صاحبَ الزمانِ مغترا به ... أنتَ دمٌ فاحذرْ عليك الذيبا
تبعثُ ألحاظك من وفائه ... بارقة ً صيفية ً خلوبا
سلني به وقسْ عليَّ معهُ ... فقد قتلتُ أهله تجريبا
بعدَ عنائي واجتهادي كله ... بالأرض حتى ولدتْ نجيبا
جاءت به بعد التراخي غلطاً ... ثم نوتْ من بعد أن تتوبا
أبلجَ بسامَ العشى ّ واضحا ... ريانَ مخضرّ الثرى رطيبا
تصفو المدامُ وتروقُ ما انتمتْ ... حسناً إلى أخلاقه وطيبا
للمجد قومٌ وقليلٌ ما همُ ... و في القليل تجدُ المطلوبا
كالنجم للباعِ المديد بعدهُ ... و للعيون أن يرى قريبا
لا تشكرنَّ من فتى ً فضيلة ... ً و ليس فيها معرقا نسيبا
فإنما أعطى ابنَ أيوبَ المدى ... في الشرف اقتفاؤه أيوبا
يا لابسَ الكمال غيرَ معجبٍ ... تركتَ كلَّ لابسٍ سليبا
إن غادر الشكرُ لساناً ناكلا ... و كان سيفا قبله مذروبا
فقد عقدتَ لسني وقدتني ... بالطولِ في حبالهِ جنيبا
حسبتُ أعداد الحصى ولم أطقْ ... عدَّ الذي أوليتني محسوبا
في كلّ يومٍ شارقٍ معونة ... ٌ تبردُ حرَّ جورهِ المشبوبا
و نعمة ٌ تسير في نضوحها ... خرقَ الجديب فيرى خصيبا
يخجلني استقبالها فتحسب ال ... عينُ ابتسامي نحوها قطوبا
لو شئتُ لاسترحتُ من أثقالها ... إن كنتُ من مكرمة ٍ متعوبا
كنتُ أخاً فلم تزل تسبغني ... باللطفِ حتى خلتني حبيبا
فإن قضى الثناءُ حقَّ نعمة ... ٍ أو كاد أن يقضيها تقريبا
و أقنعَ الميسورُ فاحبسْ شرداً ... تسألُ عنها الشمألُ الجنوبا
يعلقُ بالعرضِ الكريم نشرها ... و هي به طائرة ٌ هبوبا
إذا بنيتُ البيتَ منه ودتِ ال ... أسماعُ لو كانت له طنوبا
يخلدُ مسموعا ويغني كلما ... عوضتَ مهدى عنه أو موهوبا
عدَّ السنينَ صومها وفطرها ... تتحفُ مقروءا به مكتوبا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الحجا: حجأ: حَجِئَ بِالشَّيْءِ حَجَأً: ضنَّ بِهِ، وَهُوَ بِهِ حَجِئٌ، أَي مُولَعٌ بِهِ ضَنِينٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ: فَإنِّي بالجَمُوحِ وأُمِّ بَكْرٍ ... ودَوْلَحَ، فاعْلَموا، حَجِئٌ، ضَنِينُ وَكَذَلِكَ تَحَجَّأْتُ ب … (لسان العرب)
- بقاه: (قَاهَ) الْقَافُ وَالْأَلِفُ وَالْهَاءُ كَلِمَةٌ. يَقُولُونَ: الْقَاهُ: الطَّاعَةُ وَالْجَاهُ. وَيُنْشِدُونَ: لَمَا رَأَيْنَا لِأَمِيرٍ قَاهَا. (مقاييس اللغة)
- بوجوه: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ … (لسان العرب)
- تنزه: نزه: النُّزْهَةُ: مَعْرُوفَةٌ. والتَّنَزُّهُ: التَّبَاعُدُ، والإِسم النُّزْهةُ. ومكانٌ نَزِهٌ ونَزِيهٌ، وَقَدْ نَزِهَ نَزَاهَةً ونَزَاهِيةً، وَقَدْ نَزِهَتِ الأَرضُ، بِالْكَسْرِ وأَرضٌ نَزْهَةٌ ونَزِهَةٌ بَعِيدَةٌ عَذْبَ … (لسان العرب)