في رثاء الأندلس

الشاعر: أبو البقاء الرندي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«في رثاء الأندلس» من شعر أبو البقاء الرندي، من العصر المملوكي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ — فلا يغر بطيب العيش إنسانُ

هي الأمورُ كما شاهدتها دولٌ — من سره زمن ساءتهُ أزمانُ

وهذه الدار لا تُبقي على أحدٍ — ولا يدومُ على حالٍ لها شانُ

أينَ الملوكُ ذووا التيجان من يَمَنٍ — وأينَ منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟

وأينَ ما شَادهُ شدادُ في إرمٍ ؟ — وأينَ ماساسهُ في الفرسِ ساسان

وأينَ ما حازهُ قارونُ من ذهبٍ — وأينَ عادٌ وشدّاد وقحطان؟

أتى على الكل أمرٌ لا مَردّ لهُ — حتى قضوا فكأنّ القومَ ما كانوا

لو صارَ ما كانَ من مُلكٍ ومن مَلكٍ — كما حَكى عن خوالي الطيف وسنانُ

فجائع الدهر أنواع منوعة — وللزمانِ مَسراتٌ وأحزان

وللحوادثِ سُلوانٌ يُسهلها — وما لمَا حل بالإسلام سُلوانُ

دَهى الجزيرة أمرٌ لا عَزاء لهُ — هوى لهُ أحدٌ وأنهدّ ثهلانُ

تبكي الحنيفية البيضاءُ من أسفٍ — كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ

عَلى ديارٍ من الإسلام خالية — قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ

حيثُ المساجدُ قد صَارت كنائسَ ما — فيهنّ إلا نواقيسٌ وصلبانُ

حتى المحاريب تبكي وهي جامدةٌ — حتى المنابر تَرثي وهي عيدانُ

ياغافلاً ولهُ في الدهر موعظة — إن كنتَ في سِنَةٍ فالدهر يقظانُ

تلك المصيبةُ أنست ما تقدمها — وما لها من طوال الدهر نسيانُ

ياراكبينَ عِتاقَ الخيلِ ضَامرة — كأنّها في مجال السبقِ عُقبانُ

وحاملينَ سيوفَ الهندِ مُرهفة — كأنها في ظلام النقعِ نيرانُ

أعندَ كمُ نبأ من أهلِ أندلسٍ — فقد سَرى بحديث القوم ركبانُ

كم يستغيث بنا المستضعفونَ وهم — قتلى وأسرى فما يهتز إنسانُ

مَاذا التقاطعُ في الإسلام بينكمُ — وأنتمُ ياعبادَ الله إخوانُ

ألا نُـفوسٌ أبياتٌ لها هِمَمٌ — أمَا على الخير أنصارٌ وأعوانُ

يَا مَن لذلة قومٍ بعد عِزهمُ — أحالَ حالهمُ جَورٌ وطغيانُ

بالأمس كانوا ملوكاً في منازلهم — واليومَ هُم في بلاد الكفر عُبدانُ

لمثلِ هذا يذوبُ القلبُ مِن كمَدٍ — إن كانَ في القلب إسلامٌ وإيمانُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حازه: حَازَ يَحُوزَ حُزْ حَوْزًا [حوز]: فلانٌ: سار سيرًا هادئًا. - الدَّوابَّ ونحوَها: ساقها برفق؛ كان يحوز السيارةَ غير عابِىءٍ بسرعةِ السّيَارات الأخرى. - الدّوابَّ ونحوها: دفعها إلى الماء.
  • دول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض …
  • ساءته: سأت: سَأَتَه يَسْأَتُه سأْتاً: خَنَقه بشدَّة، وَقِيلَ: إِذا خَنَقه حَتَّى يَقْتُلَهُ. الْفَرَّاءُ: السَّأَتانِ جَانِبَا الحُلْقوم، حَيْثُ يَقَعُ فِيهِمَا أَصْبَعَا الْخَانِقِ، وَالْوَاحِدُ سأَتٌ، بِالْفَتْحِ وَالْهَمْزِ.
  • شاده: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.

قصائد ذات صلة

  • بحياة ما ضمت عرى الأزرار
  • عللاني بذكر تلك الليالي
  • أطل في وجهه العذار
  • وناضر الخد في ألحاظه حور
  • وكتيبة بالدارعين كثيفة
  • وهادية بليل في نهار
  • وبنت أيك غذاها الحسن فاختلست
  • تفاحة كالمسك نفاحة