هو نفْسُ مُحمّد
الشاعر: حيدر التميمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة رثاء
«هو نفْسُ مُحمّد» من شعر حيدر التميمي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تنعاهُ قافيةُ الأسى وعيونُ — وكلاهما في نعيهمْ لَضَنينُ
أنعى وجبرائيلُ ينعى في السَّما — ويُقامُ في أقطارِها التأبينُ
(فتَهدَّمتْ واللهِ أركانُ الهُدى ) — ماقولُ حرفي بعدَ ذا سيكونُ
ياضربةَ الأشقى على هامِ التُقى — قد أنجبَتْ بغضائَها صِفّينُ
حبلٌ من اللهِ تقطَّعَ وصلُهُ — بين السَّما والمؤمنينِ متينُ
اِذ قالَ فِزتُ ولم يَهِنْ كلّا ولا — منها تزلزلَ في الفؤادِ يقينُ
هو فوقهمْ هو تحتهُ هو بينهمْ — بابٌ ونهجٌ للأنامِ مُبينُ
اِنْ كانَ يوسفُ للخزائنِ حافظاً — وأمينَ عرْشٍ شأنُهُ ومكينُ
فَلَقَدْ سمَوتَ على القياسِ مكانةً — فلِكُلِّ أسرارِ الألهِ أمينُ
وبأَدْمُعِ التقوى تكحَّلَ خشيةً — وَجَفَتْ لهُ طيبَ الرُّقادِ جفونُ
اِذ لايرى اِلاّ بعينِ بصيرةٍ — لاتعتريهِ وساوسٌ وظنونُ
أَوَليسَ نفسَ مُحمّدٍ و وصيَّهُ — أَيُقاسُ في تكوينهِ تكوينُ
أَناَ والِهٌ وبهِ فلَستُ مُغالياً — والصَّبُ ليس يضيرُهُ التهجينُ
ماراعَهُ يوماً شروعُ أَسنَّةٍ — اِلاّ شروعٌ للصلاةِ يحينُ
كالموتِ يغشى غيرَ أنَّ حُسامَهُ — يستلُّ مَنْ في صُلْبهِ مطعونُ
فاذا تعانَقَتِ النّصالُ فذو الفَقارِ — يُعانقُ الأعناقَ وهْوَ قمينُ
عَزَفتْهُ بيضُ المُرهِفاتِ تفاخُراً — ويهيمُ في أنغامِهِ التَّلحينُ
يَخشَوْنَ صوتَ زفيرهِ عندَ الوغى — بأَوارِهِ زُبَرُالحديدِ تلينُ
وَأَبَتْ حروفُ الجرِّ أنْ يَخفِضْنَهُ — وسما برفعِ حروفهِ التّنوينُ
فنَصبتُها ، قالتْ كفاني خالقي — منهُ أتى التَّنصيبُ والتَّعينُ
هَوَ للكتابِ لِسانُهُ وبيانُهُ — ولِكُلِّ آيٍ سرُّها المكنونُ
تاللهِ لو بَجَسَ المعارفَ كُلَّها — تعيا العقولُ ويعجَزُ التَّدوينُ
فَلَكَمْ أشارَ لصدرِهِ ببنانهِ — جَمُّ العلومِ بطيِّهِ مخزونُ
ويبيتُ كالغرثى يجودُ بنفسهِ — طاوي الحَشاشةِ لايَكادُ يبينُ
دُنياً طليقةُ حيدرٍ ، خلّابةٌ — لكنَّ أثمانَ الصَّداقِ الدّينُ
وتراهُ مخفوضَ الجَناحِ تواضُعاً — ولِصَطْوِ عزَّتهِ الفؤادِ رَهينُ
وطغى عُبابُ سخائهِ في النّا — سِ فاغتَرَفَتْ يسارٌ عَذْبَهُ ويمينُ
فاقصِدْ كريماً لايُضامُ رِحابُهُ — أَيُضامُ يوماً للأسودِ عرينُ
هَوَ للشريعةِ اُسُّها ولُبابُها — هَوَ للصِراطِ جَوازُهُ المضمونُ
وأقولُ تقوى اللهِ زادُكَ اِنَّما — زادٌ بحبِّ المرتضى مقرونُ
مَنْ شاءَ نَجْدَ الشاكرينَ لربّهِ — هَوَ ذا عليٌّ للنجاةِ سَفينُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بغضائها: البَغْضَاءُ والبَغْضَة : الكراهة الشديدة. قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ.
- تزلزل: تَزَلْزَلَ يَتَزَلْزَلُ تَزَلْزُلاً : ـ تِ الأَرضُ: اضطربت واهتزّت بعنف؛ انفجر البركانُ وتزلزلت المنطقة المحيطة به. ـ ت نفْسُهُ: تحرّكت ورجّعت عند الموت في صدره؛ بدا في لحظاته الأخيرة وقد اضطربت نفْسُهُ وتزلزلت.