كربلا

الشاعر: حيدر التميمي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة رثاء

«كربلا» من شعر حيدر التميمي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كربلا جرحٌ بأحشاء الهُدى ... ينزفُ الحُزْنَ على طول ِ المَدى

كم رَثاهُ ماقُ عيني شَجَناً ... بِدَمٍ دمعاً سُجاماً قد جرى

كم جفونٍ قرَّحتها أدمعٌ ... ألهَبَتْ خَدّاً من الدّمعِ لظى

وَرَوَتْ أرضاً على رمضائها ... قد هَوَتْ شمسٌ بأسيافِ الدُّجى

وذوى غصنُ الهُدى رأدَ الضُّحى ... وكَوى أحشائَهُ حرُّ الظما

أنجمٌ زُهْرٌ توَسَّدْنَ الثرى ... فنعى الكونُ سناها وبكى

خيرُ صَحْبٍ زيَّنوا سِفْرَ الأبا ... أشْرَوا الروحَ فداءً للهدى

ذو قلوبٍ مُحِّصَتْ وقتَ اللّقا ... ونفوسٍ أُنسُها حينَ الرّدى

يارسولَ الله ذي رَيحانةٌ ... منكَ تُرمى بين عُسلانِ الفلا

حزَّ نحرَ السّبطِ سيفٌ بعدما ... أرَّجتْهُ قُبُلاتُ المصطفى

يارسولَ الله اِنظرْ أُمّةً ... قطَّعَتْ أسيافُهمْ حَبْلَ التُّقى

ماتَ عطشاناً ثلاثاً في العرى ... تَرِبَ الجبهةِ مسلوبَ الرِّدى

يارسولَ اللهِ اِنظرْ شيبةً ... خضَّبتها بالظُّبا أزكى الدّما

يارسولَ الله اِنظرْ جَسَداً ... سحقتهُ خيلُ أبناءِ الخَنا

يارسولَ الله انظرْ خافقاً ... فيه سهمٌ ذو ثلاثٍ قد رَسا

أحدّثَ السّهمُ فَمَاً في جنبهِ ... قالَ خُذْ مولايَ وامنحني الرّضا

وانظرِ البدرَ خبَتْ هالتُهُ ... تؤنِسُ النفسَ اذا الليلُ سجا

وهَبَ الكفّينِ للسبطِ فِدىً ... بعدَ انْ عَزَّ النصيرُ المُرتجى

يارسولَ اللهِ اِنظرْ صِبْيَةً ... أضرَمَتْ أكبادَهمْ نارُ الصَّدى

أيُّ جَمْرٍ هو أذكى لَهَباً ... جَمْرُ صادٍ أم جُمَيْراتُ الغضى

أم سَعيرُ الخَيْمِ أم شمسُ الضُّحى ... أم قيودُ الأسرِ أم شِمْرٌ حَدا

كم يتيمٍ نالَهُ سَوطُ العِدا ... هامَ خوفاً بين كُثبانِ المَلا

لم تَرَ العينُ مُصاباً مثلَ ذا ... أيُّ خطْبٍ آلَ طه قد دَها

أوردوا رَكْبَ الأُسارى شَنَفاً ... من حِياضِ السّبي كاساتِ الأسى

كيفَ لاتمطُرُ للرزءِ دَمَاً ... أو نرى الأجبالَ دُكَّتْ في الثرى

ليسَ أهلُ الكهفِ كانوا عَجَباً ... حينَ يتلو الرأسُ من فوقِ القَنا

فهُمُ أبناءُ صفّينَ فقد ... رفعوهُ ناطِقاً في كربلا

لاتقُلْ ساقوهُمُ أسرى وَقُلْ ... سارَتِ الأفلاكُ في أُفْقِ السَّما

ورَثوا البغضاءَ من أسلافِهمْ ... يومَ بدرٍ وحُنَينٍ ماجرى

وبأُحدٍ حيثُ لولا المُرتضى ... لم يكنْ للدينِ داعٍ قد دَعا

لافتى اِلاّ عليٌّ في الوَغى ... أَوَلَمْ يَطْحَنْهُمُ طَحْنَ الرَّحى

أهلُ بيتٍ خُلِقَ الكونُ لهمْ ... اِنْ تَسَلْ لولاهمُ قُلتُ فلا

أهلُ بيتٍ خُلِقَتْ أنوارُهمْ ... حولَ عرشِ اللهِ من قَبلِ الوَرى

صُحُفُ المرءِ اِذاما نُشِرَتْ ... ليسَ فيهمْ حُبُّهمْ حَلَّ البَلا

يااِلهي ليس لي من شافعٍ ... غيرُ قلبٍ بهواهمْ قد أتى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • رثاه: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)
  • زينوا: زين: الزَّيْنُ: خلافُ الشَّيْن، وَجَمْعُهُ أَزْيانٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: تَصِيدُ الجَلِيسَ بأَزْيَانِها ... ودَلٍّ أَجابتْ عَلَيْهِ الرُّقَى زَانَهُ زَيْناً وأَزَانه وأَزْيَنَه، عَلَى الأَصل، وتَزَيَّنَ هُوَ وازْ … (لسان العرب)
  • قرحتها: قرح: القَرْحُ والقُرْحُ، لُغَتَانِ: عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَجْرَحُ الجسدَ وَمِمَّا يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ؛ وَقِيلَ: القَرْحُ الآثارُ، والقُرْحُ الأَلَمُ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: كأَنَّ القَرْحَ الجِراحاتُ بأَعيانها … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ورديُّ الشفاه
  • قافية الحشد الشعبي
  • تسبيحةُ العُشّاق
  • أدمنتُ على الجاني
  • سُهادُ الشوق
  • أَهْيفُ الكَشْح
  • يادمشق
  • موشح عراقي 1