عُبُورٌ إِلى شَطٍّ غَرِيْبٍ

الشاعر: عادل نايف البعيني · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل

«عُبُورٌ إِلى شَطٍّ غَرِيْبٍ» من شعر عادل نايف البعيني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

114 — الآنَ تختصِرُ المساحاتُ الجَرِيحَةُ غربتـي،

تغتالُ صَبْرِيَ، تَخْتَفِي كلُّ — الجِهاتْ.

لا لونَ يَرْسُمُنِي، يلوِّنُ وَحْدَتِي، — لا ظِلَّ يأْلَفُنِي، يُبَلْسِمُ غُرْبَتِي،

قمراً أُضِيءُ ولا ضِيَاءْ. — غَسَقاً أَجِيءُ، ولا

سَوَادْ. — الآنَ تَنْتَزِعُ المَرَايا مِنْ فُؤَاديِ

قَطْـرةَ الشَّوْقِ المُغَرِّدِ — في الغِيَابْ.

أَلْقاهَا تَأْتِي فَوْقَ قَوْسٍ مِـــنْ حَنينْ. — فتغازِلُ الألوانَ، تقطفُ، سِرَّها

تَبْنِي وُعُوداً من — سَرَابْ.

الآنَ تَصْلُبُني الحَقِـيْقةُ شامِخاً، — تجتاحُني، فأَتـيهُ في غبشِ

الضَّياعْ. — تَجْتَازُنِي الأَحْلامُ، تَتْرُكُ ظِلَّها،

في عَتْمَة ِ الغَسَقِ المُعَلَّقِ فوقَ — أَسْوارِ العذابْ.

وتُبَعْثِرُ الضَّـوءَ الذي حاكَتْهُ — شَمْسِي من سَنَا وردِ

العتابْ. — الآنَ تَذْكُرُني غَرِيــباً في مَتاهاتِ

الحِصارْ — مِنْ عَتْمَةِِ الأَضْواءِ عُدْتُ

أُغَرْبِلُ الْوَعْدَ — الجريحْ.

الآنَ أَلْقاني بلا لغةٍ تُـنَـهْـنِــهُنِي ، — على غيرِ انْتِظَارْ.

وَأَنَا المُسافِرُ تائِهاً — مِثْلَ الغُبَارْ.

أَتُرَى أَضِيْعُ بِحَيْرتِي، وَيَــتِــيْهُ — دربِيَ عِنْدَ أَقْدَامِ

الضَّبابْ. — هل جرَّحَتْ ضَوْئِي الغمائمُ، حينَمَا راحَتْ

تداعِبُها نسيماتُ الصَّبا ؟. — أم عُدْتُ من وَعْيِ

الزَّمَانِ بِلا قَرَارٍ — كالْغَرِيقْ.

الجرحُ يلتهِمُ المسافَةَ من جَدِيدٍ، — يَعْتَلِي دَرْبَ المجرَّةِ،

يعبرُ الآفاقَ للشطِّ — الغَرِيْبْ.

شَوْقِي يُـعَـانِقُنِي ، يُـلَمْلِمُ مُهْجَتِي، — و جميلَ صَبْرِي، واحْتِرَاقِي

في مَتِاهاتِ — الذُّهُولْ.

شوْ قِي يُسَـابِقُنِي — يـُعَنْدِلَُ فَرْحَتِي، ويُـخصِّلُ الحزْنَ

الفتيَّ سنابلاً حَيْرَى، — على مُقَلِ

النَّخِيلْ. — كَمْ كنْتُ أَحْياني، أجادِلُنِي

على أعتاب ِ فاتحَةِ — الفُصُولْ.

كم ْ كنتُ آهِ — أُغالبُ التيَّارَ كَيْلا أَنْثَنِي،

وأُعاوِدَ الإِبحارَ في عَتْمِ — الْمَحَارْ.

أتصادرُ الأيـامُ شَوْقِي غفلةً. — وأنا المحلِّقُ دائِماً في زُرْقَةِِ

الْحُلُمِ الْمُضَيءْ. — يجـتاحُني وجــعٌ أليـمْ.

مـوجٌ يـُـعانِدُ قـارَبِــي، — ويُــمزّقُ الميناءَ،

والشَّطَّ الدَّفِيءْ. — الآنَ أَخْرُجُ من أنايْ،

لأَطُوفَ في وَعْيِ الزَّمانْ. — الآنَ أعْبُرُها المسافَةَ،

فوقَ طوفٍ من — يبابْ.

الآنَ أعرفُ، أنَّني كنتُ الفضاءْ — فعلامَ تَنْـسَانِي المرايا كلُّها ؟

والحبُّ! يُومِضُ نازفاً، — يَِحْكِي حِكَاياتِ

الرَّجاءِ. — و يُجَدِّلُُ الغيماتِ ضوءاً

من حَنِيْنْ! — كلُّ النوارسِ نَوْرَسَتْ دمعاً، تحدَّرَ

دافئـاً عِنْدَ الأصيلْ. — كلُّ العنادِلِ عَنْدَلَتْ نَغَماً

شَجِيَّا هادِئاً وَقْتَ — الرَّحِيلْ.

كلُّ الزُّهُورِ تناثرَتْ أعرافُها، — فَــغَدَا العبيْرُ بِــلا

وُعُودْ. — كلُّ المساحاتِِ الجَريحةِ تَعْبُرُ

الشُّطْآنَ، للشَّطِّ — الجَديدْ.

وأنا هُنا ما زِلْتُ أَحْيا للجَدِيْدْ. — ***

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

من مفردات القصيدة في المعجم

المساحات، المغرد، تختصر، تختفي، تغتال، تقطف، تنتزع، غسقا

قصائد ذات صلة

  • يا ليــــــــــل
  • يا لائمي في الحب
  • ولادة حلـــم
  • دُنْيَــا الهَــــوَى
  • ضَـوءٌ على ثَغْرِ الجمال
  • لنْ يَنْحَنِيَ القلمُ
  • العَيْـنانِ الخَضْـراوانِ
  • الطبيعة والجمال