مُتَيَّمٌ مُتْلَفٌ تَلَدُّدُهُ

الشاعر: إبراهيم بن العباس الصولي · البحر: المنسرح

«مُتَيَّمٌ مُتْلَفٌ تَلَدُّدُهُ» من شعر إبراهيم بن العباس الصولي، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُتَيَّمٌ مُتْلَفٌ تَلَدُّدُهُ — بانَ لِبَيْنِ الْهَوَى تَجَلُّدُهُ

طَالَ عَلَيْهِ مَدَى الصُّدُودِ فَمَا — يُبْصِرُهُ مِنْ ضَنَاهُ عُوَّدُهُ

قَدْ كَتَبَ الْحُبُّ بِالسَّقَامِ لَهُ — فَضَمَّهُ مَنْ أَتَى يُفَنِّدُهُ

أَوْرَدَهُ الْحَتْفَ مَارِدٌ غَنِجٌ — زَادَ عَلَى حُسْنِهِ تَمَرُّدُهُ

يَكَادُ مِنْ لِينِهِ وَرِقَّتِهِ — تَحِلُّهُ لَحْظَتِي وَتَعْقُدُهُ

قَد ارْتَدَتْ بِالجَمَالِ جُمْلَتُهُ — كَمَا ارتَدى بالنَّدَى مُحَمَّدُهُ

خَلِيفَةٌ أُكْمِلَتْ فَضَائِلُهُ — فَفَرْعُهُ طَيِّبٌ وَمَحْتِدُهُ

تَعَبَّدَ المَجْدَ فَهوَ يَمْلِكُهُ — طَارِفُهُ عِنْدَهُ وَمُتْلَدُهُ

قَدْ رَضِيَ الرَّاضِيَ الإِلهُ لإصْ — لاَحِ زَمَانٍ سِوَاهُ مُفْسِدُهُ

فَهوَ بِتَفْوِيضِهِ الأُمورَ إلَى ال — لَهِ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ يَعْضُدُهُ

أَما تَرَى مَا كَفَاهُ مِنْ خَطَرٍ — غَائِرُهُ مُعْجِزٌ وَمُنْجِدُهُ

لاَ يَبْلُغُ الْفِكْرُ كَشْفَ غُمَّتِهِ — يَعُومُ فِي حَيْرَةٍ تُرَدِّدُهُ

وَهوَ عَلَيْهِ فِي ذاكَ مُتَّكِلٌ — يَشْكُرُ إحْسَانَهُ وَيَحْمَدُهُ

وَلَنْ يُضِيعَ الإِلهُ مُلْتَجِئاً — إلَيْهِ فِي الْخَطْبِ بَلْ مُؤَيِّدُهُ

يَسِلُّ رَأْياً كَالسَّيْفِ وَقْفَتُهُ — وَيَحْتَوِي سَيْفَهُ وَيُغْمدُهُ

تَمَسُّكاً فِيهِ بِالْوَفَاءَ وَمَا — تَقْصُرُ عَمَّا يُرِيدُهُ يَدُهُ

كفَايَةُ اللهِ تَسْتَطِيفُ بِهِ — تُنْحِسُ أَعْدَاءَهُ وَتُسْعِدُهُ

أَوْحَدَهُ اللهُ فِي فَضائِلِهِ — فَهوَ مِنْ بَدْءِ الْكَمَالِ أَوْجَدَهُ

جَرَى عَلَى الصُّنْعِ وَالسَّعَادَة وَالْ — يُمْنِ لَهُ سَيْرُهُ وَمَقْصَدُهُ

جُيُوشُهُ حَوْلَهُ كَمَا حَدَقَتْ — بِالْبَدْرِ بَدْرِ التَّمَامِ أَسْعُدُهُ

يَسُوسُهُمْ بِالسَّدَادِ حَاجِبُهُ — وَهُوَ بآرَائِهِ يُسَدِّدُهُ

كَأَنَّهُ منْهُ لَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ — يُشبِهَ مَوْلَىً في الْعِزِّ أَعْبُدُهُ

لَكِنَّهُ فَايِتٌ بِهِمَّتِهِ — كَمَا يَفُوتُ الهِلاَلَ فَرْقَدُهُ

وَأَيْنَ مِنْ زَاخِرِ العُبابِ صَرىً — يُحْفِي إذا جَاشَ فِيهِ مُزْبِدُهُ

أَرَى ذَكِيّاً ذَكَتْ خَوَاطِرُهُ — فَلَمْ يَخُنْ فَهْمَهُ مُتَلِّدُهُ

سَيْفٌ عَلَى مَنْ عَصَاكَ مُتَّقِدٌ — تُطْفِي بِهِ طُغْيَانَهُ وَتُغْمِدُهُ

يا خَيْرَ مَنْ لاَذَ ذُو الرَّجَاءِ بِهِ — وَخَيْرَ مَنْ بالنَّوالِ يَرْفِدُهُ

وَمَنْ يَفُوتُ الْمُنَى تَطَوُّلُهُ — وَيَقْتَضِيهِ الإنْجَازَ مَوْعِدُهُ

أَمْوالُهُ نَحْوَنا مُوَجَّهَةٌ — بِنائِلٍ لاَ تُحَثُّ وُرَّدُهُ

يُعْلَى لَنا الحالُ والمَحَلُّ بِهِ — فَلاَ سُؤالٌ لَهُ نُرَدِّدُهُ

لَوْ جازَ أَنْ يَعْبُدَ العِبادُ سِوَى الْ — خالِقِ كُنَّا لِلْبِرِّ نَعْبُدُهُ

عَبْدُكَ مَنْ قَدْ عَرَفْتَ نيَّتَهُ — لَمْ ينْتَقصْ ساعَةً تَوَدُّدُهُ

يَسْألُ أَنْ يَسْتَبِينَ سَيِّدُهُ ال — رأْيَ بِفِكْرٍ لَهُ يُحَدِّدُهُ

وَمُؤَثِرُ الْحَقْنِ للدِّماءِ فَقَدْ — تَاقَتْ إلَيْهِ لِلْعَيْثِ شُرَّدُهُ

مُسْتَيْقناً نِعْمَةَ الْمُطِيعِ لَهُ — يَحْمِلُ مَا فِي الضَّمانِ يَعْقدُهُ

يَقْبَلُ فِيهِ ضَمَانَ مَوْعِدِهِ — فَلَيْسَ يُخْشَى مِنْهُ تَزَيُّدُهُ

إِنْ قَالَ قَوْلاً وَفَّى بِهِ عَجِلاً — يَهْدِيهِ لِلرَّأْيِ فِيهِ أَرْشَدُهُ

فَكُلُّ وَقْتٍ لَهُ شَرِيطَتُهُ — يُصْدِرُ هذَا مَا ذَاكَ يُورِدُهُ

قَدْ يَسْمَحُ الْيَوْمَ بِالْمُرَادِ وَلاَ — يُشْبِهُهُ فِي سَماحِهِ غَدُهُ

فِي كُلِّ صُقْعٍ مِنَ الْبِلادِ لَظىً — مُسَعَّرٌ وَالغُواةُ تُوقِدُهُ

فَانْ نَجا بَعْضُها بِمَقْصِدِهِ — هُدَّ مِنَ الْبَعْضِ ما يُشَيِّدُهُ

وَكُلُّهُمْ إِنْ أَقَامَ فِي يَدِهِ — خِطامُهُ صَاغِراً وَمِقْوَدُهُ

يَطْلُبُ هَذَا ما ذاكَ يَطْلُبُهُ — بِشافِعٍ عِنْدَهُ يُؤَكِّدُهُ

قَدْ يَسْتَحِيلُ الْوَلِيُّ ذَا عَنَتٍ — تُقْدَحُ بِالْغِشِّ مِنْهُ أَزْنُدُهُ

وَيُصْبِحُ المخْلِقُ الْوَلاَءَ لَهُ — مِنْ طَاعَةٍ ثابِتٍ تُجَدِّدُهُ

بَغْدادُ حِصْنُ الْمُلُوكِ تُؤْمِنُهُمْ — مِنْ كُلِّ بَاغٍ يُخْشَى تَوَرُّدُهُ

وَأَهْلُها فِي الْخُطُوبِ جَيْشُهُمُ — بِغَيْرِ رِزْقٍ لِلْجَيْشِ يَنْقُدُهُ

فَأَيْنَ لاَ أَيْنَ مِثْلُهَا بَلَدٌ — بِحافِظٍ مُلْكُهُ يُؤَكِّدُهُ

فَلا تُرِدْ غَيْرَهَا بِهَا بَلَداً — أَسْلَمُ سَيْرِ الْمُغِذِّ أَحْمَدُهُ

والأَمْرُ مِنْ بَعْد ذَا وذَاكَ إِلَى — مُعَوَّدٍ لِلصَّوابِ يُوجِدُهُ

فَإنَّهُ أَعْلَمُ الْمُلُوكِ بِمَا — يَفْعَلُ وَاللهُ فِيهِ يُرْشِدُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
  • بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
  • بالسقام: السَّقَامُ : مصـ.-: السَّقَامَةُ.-: هو في البيطرة، هُزال وضَعْفٌ، أي سوءٌ شامِلٌ للصّحّة يعتري الغَنم والبقر بسبب بُطء العَمَل في بعض الأعضاءِ أو تأثير أمراضٍ مُزمنة أو غيرهما.
  • تجلده: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
  • تعبد: تَعَبَّدَ يَتَعَبَّدُ تَعَبُّداً : تَفَرَّغ للعبادة؛ يقضىِ هذا الشيخ معظم ليله وهو يتعبد. - ـه: اتّخذه عبداً؛ يعامل خادمه بقسوة كأنما يتعبّده. - ـه: دعاه للطاعة.
  • تلدده: تَلَدَّدَ يتَتَلَدَّدُ تَلـَدُّداً : تلفَّت يميناً وشمالاًَ؛ وقف يتلدّد كـالخائف -: تحيّر؛ تلدّد أيَّ الطريقين يسلك.- في المكان: تلبّث فيـه وتبَلَّد؛ تلدّد في قريته متكاسلاً.

قصائد ذات صلة

  • عذلت امرءا في عشقه ليس يعذرك
  • نعم الورى بسوابغ النعماء
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة