نعم الورى بسوابغ النعماء

الشاعر: إبراهيم بن العباس الصولي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«نعم الورى بسوابغ النعماء» من شعر إبراهيم بن العباس الصولي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَعِمَ الْوَرَى بِسَوابِغِ النَّعْماءِ — وَنَجَوْا مِنَ الْبأْساءِ والضَّرَّاءِ

عَضَدَ الإلهُ أَبا الْوَفاءِ بِنَصْرِهِ — عَضُدَ الخْلافَةِ سَيِّدَ الأُمَراءِ

فأُرِيحَ قَلْبِي مِنْ جَوَى الْبُرَحاءِ — وَلَهيبِ نَارِ الْوَجْدِ وَالأدْواءِ

عَادَ الزَّمانُ إلىَ نَضارَةِ عَيْشِهِ — وَأُزِيلَتِ الْبَأساءُ بالسَّرَّاءِ

قَدْ واصَلَ النَّصْرَ المُتابَعَ سَيْفُهُ — كَوِصالِ حِبٍّ كارِهٍ لِجفَاءِ

فِي كُلِّ يَوْمٍ للأَعادِي وَقْعَةٌ — مِنْهُ تُبِيدُهُمُ وَسَيْفُ فَناءِ

فَتَراهُمُ لَمَّا رَأَوْهُ مُقْبِلاً — كَالشَّاءِ يَنْفُرِ مِنْ أُسُودِ ضِرَاءِ

صَرْعَى وَقَتْلَى وَالَّذِي فاتَ الرَّدَى — مِنْهُم حَلِيفُ الذُّلِّ في الأُسَراءِ

ضَحِكَتْ بِه الأَيَّامُ بَعْدَ قُطُوبِها — وَجَلا الضِّياءُ بِهِ دُجَى الظَّلْماءِ

فَصِلُوا السُّرُور قَضَاءَ ما عايَنْتُمُ — بِالأَمْسِ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ بُرَحاءِ

قَدْ عُوفِي اللَّيْثُ الْمُطِلُّ عَلى العدَا — مِنْ كُلِّ مَا يَشْكُو مِنْ اللأْواءِ

وَأَتاهُ نَصْرٌ مِنْ إلهٍ مُنْعِمٍ — يَقْضِي لَهُ أَبَداً بِخَيْرِ قَضاءِ

أَعْيَيْتَ حيلَتَهُمْ وَفُتَّ مَدَاهُمُ — مِنْ غَيْرِ إِتْعابٍ وَلا إِعْيَاءِ

نَثَرَتْ سُيُوفُكَ بِالْفَضاءِ أَكُفَّهُمْ — فَكَأَنَّهُمْ فِيهِ حَصَى الْبَطْحاءِ

وَعطَفْتَ خَيْلَكَ خاطِفاً أَرْوَاحَهُمْ — مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ وَلا إِبْطاءِ

أَنْتَ الْمُعَظَّمُ فِي الزَّمانِ وَمَنْ لَهُ — ذَلَّتْ رِقابُ السَّادَةِ الْعُظَماءِ

أَبَتِ الإمارَةُ أَنْ تُزَوَّجَ غَيْرَهُ — مِنْ بَعْدِ ما خُطِبَتْ أَشَدَّ إِباءِ

وَعَصَى الْمَدِيحُ فَلَيْسَ يُعْطي طَاعَةً — إلا لَهُ فِي سُؤْدَدٍ وثَنَاءِ

يَلْهُو بِأَبْطالِ الرجالِ شَجاعَةً — لَهْوَ الْمُلاعِبِ فازَ بِالأهَوْاءِ

مَلِكٌ أَبَرَّ عَلَى الْمُلُوكِ بِبَأْسِهِ — وَقَبُولِهِ مِنْ سَيِّدِ النُّصَحاءِ

أَحيا مُحَمَّدٌ بْنُ يَحْيى دَوْلةً — بِصَحِيحِ عَزْمٍ صائِبِ الأراءِ

زَيْنُ الكِتابَةِ وَابْنُ مَنْ ذَلَّتْ لَهُ — وَعَلَيْهِ قِدْماً كِتْبَةُ الْخُلَفاءِ

مِنْ بَعْدِ ما ظَنَّ الأَعادِي أَنَّهُ — سَيَكُونُ مَنْ نَاوَاهُ ذا اسْتِعلاءِ

إذْ ساوَرَ الإسْلامَ سُقْمٌ قاتِلٌ — لَوْ لَمْ يُدارِكْ سُقْمَهُ بِشِفاءِ

فَرَماهُمُ مِنْ رَأْيِهِ بِنَوافِذٍ — تُهْدَى بِلا هادٍ إلَى الأَحْشاءِ

وَرَأَى حَبَالَى رَأْيِهِ شَرَكاً لَهُمْ — فَهَوَوْا لِحَمْئَتِهِ هُويَّ دِلاءِ

في كارَ يُرْجَى عَيْنُ رَأْيِ مُجَرِّبٍ — مَاضِي الْحُسامِ لِحَسْمِ هَذَا الدَّاءِ

سَلْ بِالأمِيرِ وَسَيْفِهِ مَنْ رَامَهُ — أَوْ هاجَهُ فِي حَوْمَةِ الْهيجَاءِ

ضِرْغامُهُ دَامي الأظَافِرِ كُلَّمَا — عَرَتِ النَّوائِبُ مِن دَمِ الأَعْدَاءِ

فَكَأَنَّهُ فِي سَرْجِهِ يَوْمَ الْوغَا — بَدْرٌ تَلأْلأَ فِي سُعُودِ سَمَاءِ

وكَأَنَّما قُوَّادُهُ مِنْ حَوْلِهِ — مُسْتَلْئِمِينَ كَواكِبَ الْجَوْزاءِ

مُتَلَبِّسٌ جِلْبَابَ صَبْرٍ تَحْتَهُ — قَلْبٌ كَمِثْلِ الصَّخْرَةِ الصَّمّاءِ

شَرَدَ الأَعادِي خَوْفُهُ فَكَأَنَّهُمْ — خَرِقُ النَّعامِ بِقَفْرَةٍ بَيْدَاءِ

أَوْ كُدْرُ سِرْبِ قَطاً أَضَرَّ بِها الصَّدى — فَتَساقَطَتْ عَطَشاً إلَى الأَحْشاءِ

عَطَفَ الرِّجالُ إلَيْهِمُ فَتَعَطَّفُوا — لِلأَسْرِ وَالإِذْلالِ فِعْلَ نِساءِ

وَأَتَى الأَمِيرُ بِعِزَّةٍ وَمَهابَةٍ — يَخْتالُ بَيْنَ غِنىً وَبَيْنَ غنَاءِ

خَصِبَتْ بِهِ بغْدادُ بَعْدَ جُدُوبِها — وَتَلَبَّسَتْ مِنْهُ ثِيابَ رَخاءِ

هذا وَفِي أَيَّامِ بَجْكَمَ كَمْ لَهُ — مِنْ صِدْقِ عارِفَةٍ وَحُسْنِ بَلاءِ

تَسْوَدُّ أَيْدي غَيْرِهِ فِي حَرْبِهِ — فَيُضِيئُها بِيَدٍ لَهُ بَيْضاءِ

أَطْنابُ بَأْسِكَ يَوْمَ حَرْبِكَ عُلِّقَتْ — لِعُلُوِّها بِكَواكِبِ الْعَوَّاءِ

فَضَلَتْ كَفَضْلِ بَنِي النَّبِيِّ وصهْرِهِ — فِي نُبْلِ قَدْرِهِمُ بَنِي الطُّلَقَاءِ

فَرَقَيتَ فِي دَرَجِ الْمَعالِي صاعِداً — تَعْلُو عَلَى الْعُظَمَاءِ وَالْكُبَرَاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البرحاء: البُرَحَاءُ : الشدة والأذى؛ أخذتْه بُرَحَاءُ الحمّى
  • النعماء: النَّعْمَاءُ : الخَفْضُ والدَّعة؛ مُعظَم أَبناء هذا الرجل يعيشون في نَعْماء. ـ: المال؛ من نِعْمائِه الوفيرة يُساعد الفقراءَ والأيْتام ج أَنْعُمٌ.
  • بالسراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
  • بنصره: بنصر: البِنْصِرُ: الأُصبع الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى والخنصِر، مُؤَنَّثَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والجمع البَناصِرُ.
  • ضراء: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ …

قصائد ذات صلة

  • عذلت امرءا في عشقه ليس يعذرك
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة