أَصْبَحَ الْمُلْكُ عالياً بأَبي الْعَب
الشاعر: إبراهيم بن العباس الصولي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح
«أَصْبَحَ الْمُلْكُ عالياً بأَبي الْعَب» من شعر إبراهيم بن العباس الصولي، من العصر العباسي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الضاد، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصْبَحَ الْمُلْكُ عالياً بأَبي الْعَب — باسِ أَعْلَى الْمُلُوك بَعْدَ انْخِفَاضِ
واسْتَفَاضَ السُّرُورُ في سَائِرِ النا — سِ بِمُلْكِ الْمُهَذَّبِ الْفَيَّاضِ
رَضِيَ اللهُ هَدْيَهُ فَاصْطَفَاهُ — فَهوَ بِاللهِ وَالْمَقَادِيرِ رَاضِي
مَنْ غَذَتْهُ الْعُلُومُ يَرْتَعُ مِنْهَا — فِي جِنَانٍ أَنِيقَةٍ ورِيَاضِ
كَمُلَ الْفَضْلُ والْفَضَائِلُ فِيهِ — قَبْلَ عِشْرِينَ مِنْ سِنِيهِ مَوَاضِي
فَهوَ بِالْعِلْمِ والتَّفَرُّغِ فِيهِ — خَيْرُ آتٍ مِنَ الْمُلُوكِ وَمَاضِي
خَطَرَتْ نَحْوَهُ الْخِلافَةُ طَوْعاً — بِاتِّفاقٍ مِنَ الْوَرَى وَتَرَاضِ
واصْطِفاقٍ مِنَ الأَكُفِّ دِرَاكاً — واجْتِمَاعٍ موفٍ وَعَزْمٍ مُفَاضِ
مَرِضَ الدِّينُ قَبْلَهُ وَأَتَاهُ — بَارِئاً عِنْدَهُ مِنَ الأَمْرَاضِ
واسْتَلَذَّ الزَّمَانُ إِذْ أَسْفَرَ الْمُلْ — كُ وَجَلَّى سَوَادَهُ بِبَيَاضِ
وَاجِدٌ بِالْعُلُومِ وجْدَ مُحِبٍّ — رَاعَهُ مَنْ يُحِبُّ بِالإِعْرَاضِ
يَرِدُ النَّاسُ مِنْهُ أَغْدَارَ جُودٍ — طَيِّبِ الْوِرْدِ مُتْرَعِ الأَحْوَاضِ
حَمدوا مِنْ مُحَمَّدٍ حُسْنَ مُلْكٍ — بِتَقَضِّي حَقِّ الْوَرى وَتَقَاضِي
نِعَمٌ لِلْوَلِّي مِنْهُ حَبَاهُ — وَمَنَايَا عَلَى الْعَدُوِّ مَوَاضِي
تَمْلِكُ الْخَطْبَ مِنْهُ عَزْمَةُ رَأْيٍ — يُذْعِنُ الصَّعْبُ عِنْدَهَا لاِرْتِيَاضِ
يَا إمَاماً إِلَيْه حُلَّتْ عُرَى الْفَخْ — رِ وَفُلَّتْ مَعَاقِدُ الأَغْرَاضِ
حَازَ بِالمَكْرُمَاتِ كَامِلَ مَجْدٍ — عَلِقَ النَّاسُ فِيهِ بِالأَبْعَاضِ
وَتَعَالَى عَلَى النُّجُومِ بِبَيْتٍ — سَامِقِ الْعِزِّ ظَاهِرِ الأَغْرَاضِ
حُجَّةُ اللهِ أَنتَ يَا قِبلَةَ الدي — نِ فَلَيْسَتْ تُرَدُّ بالإِدْحَاضِ
آذَنَ السِّيْفُ مَنْ عَصَاكَ مَن النا — سِ بِهُلْكٍ مُوَاشِكٍ وانْقِراضِ
وَبِثُقْلٍ مِنَ الْعَذَابِ وَوِزْرٍ — يَنْقُضُ الظَّهْرَ أَيَّمَا إِنْقَاضِ
لَسْتُ ممَّنْ يُرِيدُ بِالْمَدْحِ حَالاً — يَبْسُطُ الْجَاهَ مِنْهُ بَعْدَ اِنْقِبَاضِ
قَدْ تَرَوَّيْتُ مِنْ نَوَالِ إمَامٍ — لَسْتُ مَا عِشْتُ فِيهِ بِالمُعْتَاضِ
بِشْرُهُ زَائِدُ الْعَطَاءِ كَمَا الْبَرْ — قُ دَلِيلُ الْغُيُوثِ بالإِيمَاضِ
وَتَقَدَّمْتُ فِي مَديحِي لَهُ النَّا — سَ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَوِي الإِبْغَاضِ
وافْتَرَعْتُ الأَبْكَارَ مِنْ عِزَّةِ الشِّعْ — رِ فَذَلَّلْتُ صَعْبَهَا بِافْتِضَاضِ
وَغَذَانِي بِطَولٍ مِنْهُ فِي سَا — بِقِ أَيَّامِيَ الطِّوَالِ الْعِراضِ
جَاءَ عَفْواً بِلاَ سُؤَالٍ وَلاَ وَعْ — دٍ وَلاَ مُذكرٍ بِهِ مُتَقَاضِي
صَافِياً مِنْ تَكَدُّرِ الْمَطْلِ يَجْرِي — جَرْيَ مَاءٍ صَافٍ عَلَى رَضْرَاضِ
وَتَشَرَّفْتُ بِالجُلُوسِ لَدَيْهِ — بِحَدِيثٍ يَلْتَذُّهُ مُسْتَفَاضِ
وَبَلَغْتُ الْمُنَى وَبَشَّرَنِي النا — سُ بِثَوْبٍ مِنَ الْغِنَى فَضْفَاضِ
وَتَبَدَّلْتُ بالتَّذَلُّلِ عِزّاً — آذَنَ الْهَمُّ عِنْدَهُ بِانْفِضَاضِ
وَاطْمَأَنَّ الْفِرَاشُ مِنْ بَعْدِ أَنْ جَا — نَبَ جَنْبي تَجَنُّبَ النُّهَّاضِ
واسْتَرَدَّ الْعَدُوُّ وُكْدِي وَعَادَتْ — أَعْيُنُ السُّخْطِ وَهيَ عَنِّيَ رَواضِي
لاَ أَرى مُزْعَجاً نَوَالِي وَإنْ أب — طَأَ عَنِّي جنَاهُ بالإِيْغاضِ
لاَ وَلاَ خَاطباً بِذَمِّ زَمَانٍ — أَتَشَكَّى مِنْهُ نُدُوبَ عِضاضِ
قَدْ كَفانِي الإِمَامُ مَا قَدْ عَنَانِي — وانْتَضَانِي مِنْ خَلَّةِ الإنْفَاضِ
واجْتَنَيْتُ الْغِنَى بِمَدْحِيَ غَضّاً — مِنْ أَيَادٍ لَهُ رِطَابٍ غِضَاضِ
لَم أَجُبْ نَحْوَهُ الْفَلاَةَ وَلاَ أَقْ — بَلْتُ نِقْضاً أَهْوي عَلَى أَنْقَاضِ
تَتَرَامَى بِيَ الْمَفَاقِرُ طَوْراً — واعْتِراضاً كَرَمْيَةِ الْمِعْرَاضِ
بَعْدَ أَنْ حَلَّتِ النُّحُوسُ مَحَلِّي — وَهَوَى نَجْمُ أَسْعُدِي لانِقِضَاضِ
فَتَكَ الْيَأْسُ بِي فأَهْدَى صُدُوداً — مِنْ وَصُولٍ كَفَتْكَةِ البْرَّاضِ
وَأَرانِي تَحَيُّفُ الْهَجْرِ لِلطَّيْ — رِ بِمَا نَسَّي تَحَيُّف الْمِقَراضِ
واقْتَضَانِي دَيْنَ الشَّبَابِ مَشِيبٌ — فِيهِ عَسْفٌ لَهُ وقُبْحُ تَقَاضِي
عَجَبي لَهُ كَيْفَ أَوْجَبَ ذَنْباً — لَمْ يَكُنْ عَنْ تَسَلُّفٍ واقْتِراَضِ
ظَالِمٌ مُنْصِفٌ سَرِيعٌ بَطيءٌ — سَابِقٌ رَكْضُهُ بِغَيْرِ ارْتِكَاضِ
فَتَسَوَّدْتُ بِالْبَيَاضِ وَعوّذ — تُ بِهِ عَنْ وصَالِ بِيضٍ بِضَاضِ
وَاكْتَسَيْتُ الْوقَارَ بالْكُرهِ مِنِّي — وَنَضَتْ بِشْرَتِي لَيَالٍ نَوَاضِي
وأَتَتْنِي قَوَارِضٌ مِنْ أُنَاسٍ — مِثْلُ وَقْعِ الشِّهَابِ فِي الأَغْراضِ
كُلِّ وَاهِي الْقُوَى نَؤُومٍ إِذَا مَا — نَهَضَ النَّاسُ للْعُلَى رَبَّاضِ
تَرَكَتْنِي لِمَا أُحَاذِرُ مِنْهَا — حَرَضاً هَالِكاً مِنَ الأَحْرَاضِ
عَلِمَ اللهُ مَا الَّذي كُنْتُ أَلْقَى — فيكُمُ مِنْ تَأَلُّمٍ وَامْتِعَاضِ
لَمْ أَذُقْ مُذْ رَكبْتُ رَاحِلَةَ الْخو — فِ إلىَ الآن لَذَّةَ الإِغْمَاضِ
لاَ أُطِيقُ الدِّفَاعَ عَنْكَ وَلاَ أم — لِكُ غَيْرَ الْهُمُومِ والإِرْتِمَاضِ
زَأَرَتْنِي أُسُودُ حِقْدٍ عَلَيْكُمُ — لَمْ تُغَيَّبْ بِغَابَةٍ وَغِياضِ
وَفَرَانِي الزَّمَانُ مِنْهُ بِنَابٍ — بَعْدَكُمْ مُرْهَفِ الشَّبا عَضَّاضِ
وَانْتَحَى آكِلاً لِلَحْمِي وَرَضَّ الْ — عَظْمِ مِنِّي بِكَلْكَلٍ رَضَّاضِ
واكْتَحَلْتُ السُّهَاد والْحَذَرَ الدا — ئِمَ خَوْفاً بِمَرْوَدٍ مَضَّاضِ
مِنْ حَسُودٍ مُنَافِسٍ لِي عَلَيْكُمْ — لِبِحَارِ اِغتِيابِكُمْ خَوَّاضِ
مُبْغِضٍ لِي لما أُسَيِّرُ فِيكُمْ — مِنْ مَدِيحٍ عَلَى الأَذى حَضَّاضِ
فأَرَانِي الإِلهُ مَا كُنْتُ أَرْجُو — هُ وعُوِّضْتُ أَحْسَنَ الإِعْتياضِ
يَا إِمَامَ الْهُدَى اسْتَمِعْ لِوَلِيٍّ — سَائِرٍ فِي مَديحِكُمْ رَكَّاضِ
بَاذلِ النَّفْسِ وَاهبٍ لَكَ مَحْضَ ال — نُصْحِ مِنْ أُسْرَةٍ لَكُمْ أَمْحَاضِ
كُلُّ عَاصٍ عصى بِجِلْدَتِهِ العُر — رُ فَهُم هَانِئُوهُ بِالخَضْخَاضِ
يَفْضُلُ النَّاسَ في الشَّجَاعَةِ وَالْبأْ — سِ كَفَضْلِ الدَّيْسِ لابْنِ مَخَاضِ
قِبْلَةُ الْحَرْبِ حينَ تُجْتَنَبُ الْحَرْ — بُ وَتَرْدَى خُيولُهَا في الْعِرَاضِ
عَضَّدَ الْمُلْكَ فيهِ بالأَيِّدِ الْعا — لِمِ شَافِي الْمُخلَّ بالإِحْمَاضِ
بَاذِلُ الرَّأْي سَالِكٍ شِعْبَ عَزْمٍ — مَا الْمَصَاعِيبُ فِيهِ كالأَحْفَاضِ
أَخْصَبَتْ أَرْبُعُ الْوَرَى بإِمَامٍ — قَاتِلِ الْمَحَلِ جَابِرِ الْمُنْهَاضِ
عَرَفَ النَّاسُ فَضْلَهُ مِثْلَ مَا يُعْ — رَفُ قَصْدُ السِّهَامِ بالإنْبَاضِ
مَنْ رأَى حُبَّهُ كَنَافِلَةِ الْفر — ضِ فَإِنِّي أَرَاهُ كالإفْتِرَاضِ
أَيَّدَ اللهُ مُلْكَهُ بِوَزِيرٍ — مُسْتَقِلٍّ برَأْيِهِ نَهَّاضِ
عَالم بِالزَّمَانِ قَدْ رَاض مِنْهُ — جَامِحاً آبياً عَلَى الرُّوَّاضِ
لَمْ يَطُفْ بِالْيَقِينِ مِنْ ظَنِّهِ الشك — كُ وَلاَ حَالَ دُونَهُ بِاعْتِرَاضِ
ضَرَبٌ في لُهَى وَلِيِّكَ مَاضٍ — وسَهُادٌ عَلَى عَدُوِّكَ قَاضِي
نَاصِحٌ لَمْ يَخُضْ ضَحَاضِحَ غِشٍّ — فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي مَعَ الْخُوَّاضِ
مَوَّلَ اللهُ بَيْتَ مَالِكَ مِنْهُ — باجْتِمَاعٍ مِنْهُ لاَ بارْفِضَاضِ
غَيْرَ مَا حَافِلٍ إِذَا انْتَحَلَ النُّصْ — حَ بِشَكْوَى مُغَاضِبٍ أَوْ مُرَاضِي
مِنْ أُنَاسٍ أَقَلاَمُهُمْ أَسْهُمُ الْمُلْ — كِ وَلَكِنَّهَا بِغَيْرِ وِفاضِ
جَامعَاتٍ لِلأَمْرِ بَعْدَ افْتِراقٍ — جَابِرَاتٍ لِلْعَظْمِ بَعْدَ انْهِيَاضِ
مَا رَأْتْ سَاعياً على الْبَيْنِ إِلا — قَيَّدَتْ سَعْيَهُ بِغَيْرِ الإيَاضِ
نَفَثَتْ بِالْمِدَادِ سُمّاً عَلَيْه — نَفْثَ أَنْيَابِ حَيَّةٍ نَضنَاضِ
فَابْقَ يَا سَيِّدَ الْمُلُوكِ لَهُ تُبْ — رِمُ بِالرَّأْي مِنْهُ كُلَّ انِتْقَاضِ
وَتَمَلَّ النَّيْرُوزَ تِسْعِينَ عَاماً — سَامِياً والْعَدُوُّ ذُوِ إِعْضَاضِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العب: ألْعَبَ يُلْعِبُ إلْعاباً :- الولدُ: صار له لعاب يسيل من فمه.- الولدَ: جعله يلعب؛ ألعب الرجل ولده بالكرة.
- الفياض: الفَيَّاضُ : مبالغة الفائض؛ نهرٌ فيَّاضٌ، أي كثيرُ الماء/ رجلٌ فَيَّاضٌ، أي كثيرُ العطاء.
- المهذب: المُهَذَّبُ : مفعـ.-: المُخَلَّصُ مما يشينه؛ كلامٌ مهذَّبٌ/ شِعْر مُهَذَّب.-: المُرَبَّى تربية صالحة خالية من الشوائب.
- انخفاض: [خ ف ض]. (مصدر اِنْخَفَضَ). 1."اِنْخِفاضُ الصَّوْتِ" : ضَعْفُهُ، خُفوتُهُ. 2."اِنْخِفاضُ الرَّأْسِ" : اِنْحِناؤُهُ. 3."اِنْخِفاضُ الأَسْعارِ" : نَقْصُ ثَمَنِها.
- باتفاق: جمع: ـاتٌ . [و ف ق ]. (مصدر اِتَّفَقَ). 1."حَصَلَ اِتِّفَاقٌ بَيْنَهُمَا" : تَعَاقَدَ فِي أَمْرٍ مَّا، مَا بَيْنَ فَرِيقَيْنِ أوْ شَخْصَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ. "اِتِّفَاقٌ اِقْتِصَادِيٌّ" "اِتِّفاقٌ تِجَاريٌّ". 2."عَمَّ الأم …
- بملك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ …
- راضي: الرَّاضِي [رضو]: فا.-: الذي طابت نفسه بالشيءِ؛ إنه راضِ عن تصرُّف أولاده.