في سما الأفراح بدرُ السعد لاح
الشاعر: إبراهيم الأحدب · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
«في سما الأفراح بدرُ السعد لاح» من شعر إبراهيم الأحدب، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في سما الأفراح بدرُ السعد لاح ... فاجل شمس الراح وأترك قول لاح
قد وفى فصل الصفا فصلُ الربع ... شاكراً فضل الأيادي للربيع
وغدا يبدي مقاماتِ البديع ... عندليبٌ في فروع الدوح صاح
داعياً سكران حبَّ غير صاح ... وزَهت بالحسن للورد خدودْ
قد حلا فيها لعشاقٍ ورودْ ... والحيا قد حاك للروض برودْ
نسجها قد كان من نسج الرياح ... فلذا تكسوا الفتى ثوب ارتياح
وبدا غضٌ عيون النرجس ... بقدودٍ في رياض السندس
كالعذارى برزت في الأطلس ... وحلا مبتسماً ثغرُ الأقداح
بثنايا الغادةِ الخودِ الرِّداح ... وجلا الريحان آيات العذارْ
لرشا يحلو به خلع العذارْ ... وانجلى عن جل ناري الجلنارْ
حين أبدى وجنةَ الغيدِ الصباح ... رمقتها أعينٌ منا وقاح
حبذا العيشُ بأيام الصبا ... وزمانٍ فيه قلبي قد صبا
حيث تروي لي نسيمات الصبا ... خبر الأسعاد عن ذات الوشاح
من لها قلبي حماه مستباح ... غادةٌ تُنشيء من غير الجفون
كل عشقٍ إن ثقل كن فيكون ... كم أفاضت من عيونٍ بعيون
صافحت أهل التصابي بالصفاح ... وعليهم شرعت سمر الرماح
نشرت فرعا غدا أصل الغرام ... فوق جيد فكسا الصبح ظلام
وغدت ترسل للصب سهام ... من جفون اثخنت قلبي الجراح
لا ترى في قتل مضناها جناح ... جعل الصب لعينيها النسيب
بمعانٍ دونها يعنو حبيب ... وأتى ببدع اسلوباً عجيب
بلآل جوهريات صحاح ... لزفاف في سما الإقبال لاح
لفتى المجد وبدر الاعتبار ... من عليه لسنا الأنس المدار
وله في أفق العلياء طار ... خبر الألطاف من غير جناح
بشذى خلق كنشر المسك فاح ... أحمد الطبع محمد الكمال
من له في عالم اللطف مثال ... وغدا في كل فضلٍ لا ينال
ومعانيه غدت للقلب راح ... نسكر السمع فما أقداح راح
من بني دية أقمار التقى ... من بهم صبح التهاني أشرقا
وغدا كلٌ له حسن ارتقا ... بوجوه قد أباني بالنجاح
نورَ إيضاح المراقي للفلاح ... قوم مجدٍ لهم حسن القبول
إذ نماهم للعلى طه الرسول ... وبدا الشادي بمغناهم يقول
هم أولو المجد وأربابُ الصلاح ... وبهم صدر المعالي ذو انشراح
حسنٌ منهم حوا حسن الحجا ... بمعانٍ فضحت بدر الدجا
ولنشر المسك خلقا أدارجا ... وخليلٌ قد روى عنه السماح
سهل خلق للبرايا رباح ... أيها البدرُ الذي أحيا الصفا
بزفافٍ بالتهاني قد وفى ... دمت بالأنس سعيداً ماهفا
غصنُ بان هزَّهُ فرط ارتياح ... بسرورٍ جرَّ أذيال المراح
عشر ذي الحجة وافي بالسرورْ ... وتجلت فيه للسعد بدور
وأضا في فلك العلياء نور ... وبدا في ثامنٍ عيدٌ أباح
سكر أنسٍ في اغتباقٍ واصطباحْ ... فلهُ خذ بيت تاريخٍ غريب
منير الحسن به ضم خطيب ... وبتاريخين قد ضخ طيب
قد جلت بدر دجاً شمس الصباح ... فاضا نورٌ زها وافٍ ولاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- السندس: سندس: الْجَوْهَرِيُّ فِي الثُّلَاثِيِّ: السُّنْدُسُ البُزْيُون؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِيَزِيدَ بْنِ حَذَّاق العَبْدِيّ: أَلا هَلْ أَتاها أَنَّ شِكَّةَ حَازِمٍ ... لَدَيَّ، وأَني قَدْ صَنَعْتُ الشَّمُوسا؟ وداويْتُها حَت … (لسان العرب)
- النرجس: نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَ … (لسان العرب)
- برود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص … (لسان العرب)
- بقدود: القَدُّ: الشقُّ طولاً. تقول: قَدَدْتُ السيرَ وغيره أقُدُّهُ قَدًّا. وقَدَّ المسافرُ المَفازَةَ. والانْقِدادُ: الانشقاقُ. والقَدُّ أيضاً: جِلد السخلةِ الماعزة، والجمع القليل أَقُدٌّ والكثير قِدادٌ، عن ابن السكيت. وفي المث … (الصحاح)
- تكسوا: كسأ: كُسْءُ كُلِّ شَيءٍ وكُسُوءُهُ: مُؤَخَّرُه. وكُسْءُ الشَّهْرِ وكُسُوءُه: آخِرهُ، قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ وَنَحْوُهَا. وجاءَ دُبُرَ الشهرِ وَعَلَى دُبُرِه وكُسْأَه وأَكْسَاءَه، وجِئْتُكَ عَلَى كُسْئِه وَفِي كُسْئ … (لسان العرب)