حصاد العمر
الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: الكامل
«حصاد العمر» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حصاد العمر ... هذا حصادُ العمر، يا إخواني
بغيُ السِّنينِ، وفرقةُ الخلانِ!! ... لم يُبْق هذا الدّهرُ سهماً ماضياً
إلا أصابَ بهِ الحشا وجناني!! ... ويحَ القلوب إذا استبدّ بها الضّنى!
ويحَ المشاعرِ، ما لَها من حانِ!! ... ويحَ العيونِ تُفيضُ من عبراتِها!
بَعْدَ الأحبّة لن ترى مِن دانِ!! ... *****
يعقوبُ جُنّ جنونُه بحبيبهِ ... وابيضّ منه الطّرْفُ من أحزانِ!!
فهل الحبيبُ يعودُ عودةَ يوسفٍ ... فأرى الضّياءَ بثوبهِ الرّيحانِ؟!
أمْ أنّ يوسفَ قد مضى بقضائهِ ... حتى استقرّ بمحبِس العُدْوانِ؟!
لا تيأسُنّ، فإنّ يوسفَ عائدٌ ... عَوْدَ الرّبيعِ بِحُلّةِ الجذلانِ!!
***** ... مَنْ ذا الّذي تبكيهِ بعدَ فراقِهِ؟!
مَن ْذا الّذي ابيضّت له العينانِ؟! ... مَن ْذا الّذي ودّعتَ بعد غيابه
طِيبَ الحياةِ، وعِزّةَ السُّلطَانِ؟! ... مَن ْذا الّذي قد غاب بعد رحيلهِ
صِدْقُ الوفاءِ، ومَنْهلُ الظّمآنِ؟! ... مَن ْذا الّذي يفديهِ كُلّ مجاهدٍ
بالرّوح كي يبقى على الأزْمانِ؟! ... هوَ أنتَ يا وطني، ومعقِلَ عِزّتي!
هو أنتَ يا أقصى، وقلبَ كياني!! ... كم مِن شهيدٍ قد قضى من أجلِهِ!
كم من جريحٍ خرّ كالبنيانِ!! ... ومهجَّر حُرِمَ الحياةَ بأرضه!
ومشرّدٍ قد تاهَ في البلدانِ! ... كم من أسيرٍ راسفٍ بقيودِهِ!
قد خانَه الأوغادُ في الميدانِ! ... حمل الأمانةَ في الجهادِ، وإنّه
يبغي حياةً للثّرى الظّمآنِ! ... لكنّ أقدارَ الإلهِ هوتْ بهِ
كالنَّسرِ هِيضَ جَناحُهُ من جانِ! ... *****
هو ذا يئنُّ لفقدِهِ حُرّيةً ... مَنْذورةً للكرِّ والجَوَلانِ!
هو في عذابِ قيودِهِ وحنينِهِ! ... مَن ْذا يُعيدُ لنا الأسيرَ العاني؟!
مَن ْذا يُعيدُ إليّ إسلامَ الفِدا؟! ... مَن ْذا يخلّصُهُ من الطُّغْيانِ؟!
مَن ْذا يردُّ إليّ روضَ شَبابِهِ ... كَي أستظلَّ كطائر الأفنانِ؟!
مَن ْذا يُعيدُ إليَّ بستانَ الشَّذا ... فأعانقَ النَّسماتِ مِن بُستاني؟!
***** ... أتُرى تعودُ إليَّ إسلامَ النُّهى
ببشاشةِ الوَجهِ الجميلِ الهاني؟!! ... أتعودُ يا إسلامُ تروي سمْعَنا
بنَدَى الحديثِ وطُرْفةِ الشُّبانِ؟! ... أتعودُ تمسحُ بالحنانِ جِراحَنا؟!
أتعودُ تُبْصِرُ بَدْرَكَ العينانِ؟! ... أتعودُ كلُّ الذكرياتِ حَقيقةً؟!
وتنيرُ بالحُّبِ الجميلِ كياني؟! ... أنا بالسّنينِ الغابراتِ مُوْلَهٌ
إذ أنتمُ في الحِضنِ نَبْضُ جَناني!! ... أنا بالعهودِ الخالياتِ مُتَيّمٌ!
والولْدُ حولي، والحَنينُ عِناني! ... حتى قَضى الدّيانُ أن نَشْقى بهم!
فأصابهم سهمُ الزّمانِ الجاني! ... *****
مَن ْذا سِواكَ، إلهَنا، يَهَبُ المنى؟! ... مَن ْذا يخلّصُنا مِنَ العُدوانِ؟!
لا همَّ، قد ماتتْ شهامةُ ساسةٍ ... مِن مُسلمينَ ويَعْرُبِ الخذلانِ!!
لَمْ يَبْقَ إلاّكَ الرّحيمُ، فَهَبْ لنا ... نَصْراً يعزُّ بِهِ ذوو الإيمانِ!!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الريحان: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- العدوان: (عَدَوَ) الْعَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَجَاوُزٍ فِي الشَّيْءِ وَتَقَدُّمٍ لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ. مِنْ … (مقاييس اللغة)
- بثوبه: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
- بحبيبه: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
- بقضائه: قضي: القَضاء: الحُكْم، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت؛ قال ابن بري: صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت، والجمع الأَقْضِيةُ، والقَضِيَّةُ مثله، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصل … (لسان العرب)