إن البلاغة في النهرين تزدحم
الشاعر: بهاء الدين الخاقاني · البحر: البسيط
«إن البلاغة في النهرين تزدحم» من شعر بهاء الدين الخاقاني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا قائلا في عراقي امر ما زعموا — أن الاصيل َ بماء الأرض ينفطمُ
بمثلِك َ أنباع َ العراق سدىً — أتشتم الارض و الأبرار ما شتموا
هذي التي دون بذر أنبت جسدا — في كل شبر لتزهي تربَها الجثم ُ
في بارق المجد للعلياء موضعها — تحصن الحقّ في تسييدها حِكم ُ
كيف ارتضت نفسك المرضى مراودة ً — ركبُ الشهيد على اعتابها لثمو
من قبل مرت كما مرت جرائمهم — فتم إبطالها في الدهر و انهزموا
لان لله ايد ٍ كم تحيط بنا — اهل العراق بكف الله يعتصموا
كم ارعبو الوطن المألوم من غيل ٍ — عمرا و لكنهم من خُلقه ِ و جموا
جاءوا ليحيوا لهم مجدا لصنعتهم — فاستنْفر الطهرَ عند الرافدين دمُ
فيه أصطدام القوى الكبرى لمصلحةٍ — فأستجمعوا كل طغيان و ما حكموا
هنا الشعوب تصلي في محاربه — تترى إليه آباةُ الضيم ِ و الشيم ُ
اصل ُ العراق تحدٍّ فهو فطرته — و هو اليقين من الاحرار يلتزم
كم شاعر تلهم العشاق رؤيتهُ — و تستفيض به و حيا و تغترم
كم صابرٍ تسجد الدنيا لمنحره ِ — و يستطيل له رمزا و ينعصم ُ
كم عاشق اغرم الايامَ لوعته ُ — ليستفيق به المعنى و يضطرم
كم قائدٍ أخضع الاسياد مقدمه — و تستقيم به رأيا و تحْتكم ُ
هذا عراقي و هذي بعض ما عرَفتْ — منه الخلائقُ ما ساسة القِدم ُ
يبقى العراق مدار الشمس في فلك ٍ — حيث الحضارات كم تبنى و تنهدم ُ
قد لاترى السرّ يبدو في شمائله ِ — لكنه في جبين الخلق يبتسم ُ
الحرّ لا يحسب الالام َ في صفدٍ — كي لا تطول على سجْانه النِعم ُ
ما للفصاحة قد شلّتْ فثمّة مَنْ — تعوّد الكذب لم يثبتْ له قسَم ُ
كيف أرتضيت سبابا للتي وُهِبتْ — بالمرتضى عِصَم ٌ و القائم ُ العلم ُ
هذه التي كربلا قد عطّرت فمها — جرح الحسين, و عباس كفّها الشهِم ُ
ما كان هدم قباب الاوصياء ردىً — بمثل شِعرك و هو السمّ يلتهم ُ
ألم تكنْ لك حاجات ٌ بكاظمه ِ — أوقظ ْضميرك و ابصرْ ايّها القزَم ُ
هذي التي منزِل العباد في نجفٍ — أم غيرها مِعجم الأعلام تحترم ُ
انظرْ مدارسها افهمْ منازلها — في كل شبرٍ إمام و هو يعتصم ٌ
أبو حنيفة و الكيلان ُ موضعُها — هاتي بمثل عراق وحدة ٌ تقم ُ
جمع ُ المذاهب تصفو في مشاربها — جدْ لي بغير هوى النهرين تلتأم ُ
ممنوعة ُ الصرف ِ في الاعراب موطننا — إنا لواحِد ُ , فيما الغيرُ ينقسم ُ
صنوان ُ ما انفرد النصفان ِ من فتن ٍ — الا ّ بدتْ بهما الأديان تنسجم ُ
هذا العراق و ضوءُ الربّ, مسجده ُ, — يا شاتما عِرض َارضي نالك الحممُ
أتيتُ من يومه ِ المعجونُ في دمهِ — حتى وجدتُ به التاريخ يحتشم ُ
الكون في عَطلٍ ان مسّه عَطلٌ — وأن تجدد فنٌ كم له قدم ُ
نحن الدثارُ بنص ٍ في روايته — ومستحبّ الدعا ما نصّه القلمُ
ما اخرسوا الوطن المهديّ نغمته — لكنهم صفوة ُ الشيطان ما لُجموا
في ضدّه تعقد الرايات من زمن ٍ — الامسُ و اليومُ و الاتي به نِقم ُ
لئنْ تجرّح قيل الجرح ُ ملعبه ُ — فوق ابتلاءاتِه هذا الردى كرم ُ
كلّ الذي جاء ما نلقاه من فِرق ٍ — ممالك الريح ِ صفْراءٌ لتنتقم ُ
من أجل مارسم الرحمنُ ما هَجَعت ْ — تلك المواجع في عصر ٍ به ظلم ُ
هذي بلادي التي ما التاع زائرها — لنا العروبة ُ عنوان ٌ و الأخا عجم ُ
دار السلام ببغدادٍ لها رئة ٌ — الشام ُ و النيل ُ و البحران و الحرم ُ
وحي ُ الرسالة من أبناءها رسلٌ — فنحن أدرى و أوْلى حين نستقم ُ
شدتْ بها عترة الأسلام ماعقِمتْ — إلى توالد ِ أجيال ٍ لها رحم ُ
أبرارُ نوح إلى أطهار ِ أدمِها — للمصطفى ,حيث أبراهيم ُ و القيم ُ
منها العراق و فصل ٌ للخطاب لها — إن البلاغة في النهرين تزدحم ُ
وادي المقدّس في وادي السلام طوى — يكلّم الله موسى فيهما الكلم ُ
لمريم اتّخذتْ شرْقيّ القرى بلدا — ميلاد ٌ عيسى بها من نخلها طعِمُ
هذي بلادي فجئني غيرها نسِلت ْ — فيها الأمامة أو للا نبيا حرم ُ
هذي التي يقسم السبْحان ُ في صُحفٍ — بطورِ سينينها القران ُ يرتسم ُ
ذي تربة ٌ لؤلؤ المكنون ِ معدنُها — أمّا و أنت سفيه ٌ صخرة ٌ فحم ُ
إنا عرفنا من الأخبار ِ غايتنا — مهما تمادت فذا التنزيل يكتتم ُ
ما آمّة, لا, و ما عصرٌ, و ماقدرٌ — إلاّ و أنشدها يا ايّها الأمم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجثم: جثم: جثَم الإِنسانُ والطائرُ والنَّعامةُ والخِشْف والأَرْنبُ واليَرْبوعُ يَجْثِم ويَجْثُم جَثْماً وجثُوماً، فَهُوَ جاثِم: لَزِم مَكَانَهُ فَلَمْ يَبْرَح أَي تَلَبَّد بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ؛ قَال …
- بذر: بذر: البَذْرُ والبُذْرُ: أَولُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْبَقْلِ وَالنَّبَاتِ لَا يَزَالُ ذَلِكَ اسمَهُ مَا دَامَ عَلَى وَرَقَتَينِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا عُزِلَ مِنَ الْحُبُوبِ للزَّرْعِ والزِّراعَةِ، وَقِيلَ: البَذْر …
- بمثلك: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت …
- تحصن: تَحَصَّنَ يَتَحَصَّنُ تَحَصُّناً : اتّخذ لنفسه حصناً ووقاية؛ تحصّن الجيشُ.-: احتمى؛ تحصّن الناس بالملاجىء في أثناء غارات الطائرات.- تِ المرأةُ: عَفَّت.