لله كم من هضبةٍ وجبلِ

الشاعر: معاوية بن إشدّ · البحر: الرجز

«لله كم من هضبةٍ وجبلِ» من شعر معاوية بن إشدّ، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لله كم من هضبةٍ وجبلِ — من الهوى بها يسير جَمَلي!

وكم حوَتْ جوانحي من الجوى — ومن أسًى، وولهٍ، وخَبَل

وكم أصابت مهجتي وكبدي — صوارمٌ من العيون النّجُل!

ومقلةٍ ترنو اختلاسًا رسَخَتْ — سهامُها مني بكلّ مقتل!

غداةَ أظعانُ الخليط يمّمتْ — صوب اللوى، وصوب ريع الحجل

وقبلها كنت أرى صرْف النوى — سالمنا، ونام نومةَ الخَلِي

ما راعني قبل تفرّق الدجى — إلا مُنادي الحيّ بالترحّل!

فلم أزلْ أنظرهم ومُقلتي — إنسانها، يغرق ثم يعتلي!

حتى اختفوا، وقد بدا لدونهم — فودُ العملّسْ ثم فود السّعل

منْ كلّ بيضاء عَروبٍ طفلةٍ — بهكنةٍ، لذيذة المقبَّل!

تفترّ في ابتسامها عن بَرَدٍ — ريقتها ممزوجةٌ بالعسل

يعبق من أنفاسها وثغرها — رِيّ الخُزامَى الغض، والقرنفل!

كأنها بعد النعاس والكرى — تمجّ صهبا من رحيقٍ سلسل

شِيبت بماء مزنةٍ جادت به — ريح الصبا فوق الصفاة جندل

وقد ثوتْ في الدنّ عامين لَدُنْ — صارت أرقّ من دموع المقل!

تقصارها في جيد مذعور الظبا — وعينها كعينه في الكَحَل

خمصانةٌ إزارها كأنما — تنطّقت به على عقنقل

ملء السّوار والحجال والحجى — ودرعها مجدولة المخلخل

تمشي فتهتزّ الهوينى إنْ مشت — مثل اهتزاز غصن بانٍ خضِل

لابدّ لي، لابدّ لي أن أقتفي — آثارهم باليعملات الذلل

تسلك بي أيَّ طريقٍ سلكوا — وكل تيهاء، وكل هوجل

تمر بالحَزْن إذا مرّوا به، — ومنهل، مرت بذاك المنهل!

إذا الهجير أجَّ رضرضَ الحصَى — وأصبح الحرباء ذا تململ

تهوي هويّ أم حقلٍ باكرت — تزقّ فرخين بأعلى جبل

تسبق للإرسال فارط القطا — إذا القطا سابقها للوَشَل

والأرضُ لا تمنعني ما ابتغي — أَسْيَرُ في آفاقها مِنْ مَثَل

لا واهبًا أَنْفَسَ ما مُلِّكَه — إلا الأميرُ بن الأمير المعتلي

خليفةُ الله وبابه همُ — أهل الخلائف على التسلسل

فبَذْلُ دنيا كلّها مستَصْغَرٌ — من سادة الخَلْقِ وزين الكُمَّل

من كان خيرُ المرسلين جدّه — كان لديه الدرّ مثل الخردل

إنْ حاربوها بالعطايا فهُمُ — أعداؤها عداوة المولى العلي

فما خِضمٌّ مُزبد إنْ ذُكِروا؟ — وما انهمال الواكفاتِ الهُطّل؟

وطالبُ العلم إذا ما أَمَّهم — فقد بغى العلم مِنَ ادنَى السُّبُل

مدينةُ العلم وبابه هما — أجدادهم فافخرْ بهم منْ أُوَل

ومن أتى البيوتَ من أبوابها — فَهُوْ حَرِيْ بها بِحُسْنِ المدخل

من بثّهم للعلم بعد كَتْبِه — للنازح النائي البعيد المنزِل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان …
  • الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس …
  • بالترحل: تَرَحَّلَ يَتَرَحَّلُ تَرَحُّلاً : ـ القومُ عن المكان: انتقلوا منه؛ أوحشت الدار بعد أن تَرَحَّل أهلها عنها. ـ الدابَّةَ: ركبها.
  • جملي: جمل: الجَمَل: الذَّكَر مِنِ الإِبل، قِيلَ: إِنما يَكُونُ جَمَلًا إِذا أَرْبَعَ، وَقِيلَ إِذا أَجذع، وَقِيلَ إِذا بزَل، وَقِيلَ إِذا أَثْنَى؛ قَالَ: نَحْنُ بَنُو ضَبَّة أَصحابُ الجَمَل، ... الْمَوْتُ أَحلى عِنْدِنَا مِنَ …

قصائد ذات صلة

  • قد أجّج الشوق في قلبي وفي خَلَدي
  • صاحَ الغراب لنا بالبين من سَلَمَهْ
  • فأبلغ دريداً وأنت امرؤ
  • يا طالبا ملك بني بويه
  • ستعلمون ما يكون مني
  • صبرا غريم الثأر من عدنان
  • أقول والأقداء ترتمينا
  • تأمل أن تفرح في دار الحزن