يـــقـــول راجـــي الصـــمــد
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 672 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــقـــول راجـــي الصـــمــد — ابـــــن عـــــلي أحـــــمـــــد
حــــمـــد المـــن هـــدانـــي — بــــالنـــطـــق والبـــيـــان
وأشــــــــــرف الصــــــــــلاة — مــــــن واهـــــب الصـــــلاة
عـــلى النـــبـــي الهـــادي — وآله الأمــــــــــجــــــــــاد
وبـــــعـــــد فـــــالكـــــلام — لحـــــســـــنــــه أقــــســــام
والقــــــول ذو فـــــنـــــون — فــــي الجــــد والمـــجـــون
وروضــــــة الأريــــــضــــــي — الســـجـــع فـــي القـــريــض
والشــعــر ديــوان العــرب — وكـــــم أنـــــال مــــن أرب
فــانــســل ذا رمــت الأدب — إليــــه مــــن كــــل حــــدب
روايــــــة الأشــــــعــــــار — تــكــســو الأديـب العـاري
وتــــرفــــع الوضــــيـــعـــا — وتـــكـــرم الشـــفـــيـــعـــا
وتــــنـــجـــح المـــئاربـــا — وتــــصـــلح المـــعـــائيـــا
وتــــطــــرب الإخــــوانــــا — وتــــذهــــب الأحــــزانــــا
وتـــنـــعـــش العـــشـــاقـــا — وتـــونـــس المـــشـــتــاقــا
وتــــنـــســـخ الأحـــقـــادا — وتــــــثــــــبــــــت الودادا
وتــــقــــدم الجــــبـــانـــا — وتـــعـــطــف الغــضــبــانــا
فــــقــــم له مـــهـــتـــمـــاً — واحــفــظــه حــفــظــاً جـمـا
وخــــيـــره مـــا أطـــربـــا — مـــســـتــمــعــاً وأعــجــبــا
وهـــــــــــذه أرجـــــــــــوزه — فـــي فـــنـــهـــا وجـــيـــره
بـــــديـــــعــــة الألفــــاظ — تـــــســـــهــــل للحــــفــــاظ
تــــطــــرب كــــل ســــامــــع — بـــحـــســـن لفـــظ جـــامـــع
أبــــيــــاتـــهـــا قـــصـــور — ومــــا بــــهــــا قــــصــــور
ضـــمـــنـــتـــهــا مــعــانــي — فــــي عــــشـــرة الإخـــوان
تـــــــشـــــــرح للألبــــــاب — مـــــــحـــــــاســــــن الأداب
فــــإن خـــيـــر العـــشـــره — مــا حــاز قــومــاً عــشــره
وأكــــــثــــــر الإخــــــوان — فــــــي الوصــــــل والأوان
صــــحـــبـــتـــهـــم نـــفـــاق — مــــا شــــانــــهـــا وفـــاق
يـــلقـــى الخـــليـــل خــله — إذا أتـــــــى مـــــــحــــــله
بـــــظـــــاهـــــرٍ مـــــمــــوه — وبــــــاطــــــن مــــــشــــــوه
ويـــظـــهـــر مـــن صــداقــه — مـــا هـــو فــوق الطــاقــه
والقـــلب مـــنــهــا خــالي — كـــــفـــــارغ المــــخــــالي
حــتــى إذا مــا انــصـرفـا — أعـــرض عـــن ذاك الصــفــا
وإن يــــكـــن ثـــم حـــســـد — أنـــشـــب إنــشــاب الأســد
فـــي عـــرضـــه مـــخــالبــه — مــســتــقــصــيــاً مــثـالبـه
مــجــتــهــداً فــي غـيـبـتـه — لم يـــرع حـــق غــيــبــتــه
فــــهــــذه صـــحـــبـــة مـــن — تـــراه فـــي هــذا الزمــن
فـــلا تـــكــن مــعــتــمــداً — عـــــلى صـــــديــــقٍ أبــــدا
وإن عـــــــصـــــــيــــــت ألا — تـــصـــحـــب مـــنــهــم خــلا
فــــــإنــــــك المـــــوفـــــق — بــل الســعــيــد المــطــلق
وإن قـــصـــدت الصـــبـــحــه — فــخــذ لهــا فــي الأهـبـه
واحـــرص عـــلى أدابـــهـــا — تـــعـــد مـــن أربـــابــهــا
واســتــنــب مــن شــروطـهـا — تـــوق مـــن ســـقـــوطـــهـــا
فــــإن أردت عــــلمــــهــــا — وحــــدهــــا ورســــمــــهــــا
فـــاســـتــمــله مــن رجــزي — هــذا البــديــع المـوجـزي
فــــــإنـــــه كـــــفـــــيـــــل — بــــشــــرحــــه حــــفــــيــــل
فـــــصـــــلتــــه فــــصــــولاً — تـــــــقـــــــرب الوصــــــولا
المــــــنــــــهــــــج الأداب — فـــي صـــحــبــة الأصــحــاب
تــهــدي جــمــيــع الصــحــب — إلى طــــــريـــــق الرجـــــب
ســـمـــيـــتـــه إذا طــربــا — بـــنـــظـــمـــه إذا غــربــا
بـــنـــغـــمـــة الأغـــانـــي — فــــي عــــشـــرة الإخـــوان
واللَه ربــــــــي اســــــــئل — وهــو الكــريــم المــفـضـل
الهـــــــــادي للســـــــــداد — ومـــــمـــــنــــح الأمــــداد
قــالوا الصـديـق مـن صـدق — فــــــي وده ومـــــا مـــــذق
وقــيــل مــن لا يــطــعـنـا — فــــي قــــوله أنـــت أنـــا
وقــــيــــل لفـــظ لا يـــرى — مــعــنــاه فـي هـذا الورى
وفــــســــروا الصــــداقــــه — الحـــب حـــســـب الطـــاقــه
وقـــال مـــن قــد أطــلقــا — هــــي الوداد مــــطـــلقـــا
والآخــــــرون نــــــصــــــوا — بـــــــأنـــــــهــــــا أخــــــص
وهــو الصــحــيــح الراجــح — والحــــق فــــيــــه واضــــح
عـــــلامـــــة الصـــــديـــــق — عــنــد أولي التــحــقــيــق
مــــحــــبــــة بــــلا غــــرض — والصــدق فــيــهـا مـفـتـرض
وحــــدهــــا المــــعـــقـــول — عـــــنـــــدي مـــــا أقـــــول
فـــهـــي بـــلا اشـــتــبــاه — مـــــحـــــبـــــةٌ فـــــي اللَه
أخـــــــــو صـــــــــلاحٍ وأدبٍ — وذو حــــســــب ذو نــــســــب
رب صـــــــلاحٍ وتـــــــقــــــى — يــنــهــاك عــمــا يــتــقــي
مـــــن حـــــيـــــلة وغـــــدر — وبــــــدعــــــةٍ ومــــــكــــــر
مـــــــهـــــــذب الأخــــــلاق — يـــــطـــــرب للتـــــلاقـــــي
يــحــفــظ مـا فـي عـيـبـتـك — يــصــون مــا فــي غـيـبـتـك
يـــزيـــنـــه مـــازانـــكـــا — يــشــيــنــه مــا شــانــكــا
يــظــهــر مــنــك الحــسـنـا — ويــذكــر المــســتــحــسـنـا
ويـــكـــتـــم المـــعــيــبــا — ويـــحـــفـــظ المـــغــيــبــا
يــــســــره مــــا ســــركــــا — ولا يـــــذيـــــع ســــركــــا
إن قـــال قـــولاً صـــدقـــك — أو قـــلت قـــولاً صـــدقـــك
وإن شـــــكـــــوت عــــســــراً — أفــــدت مــــنــــه يـــســـراً
يــــلقـــاك بـــالأمـــانـــي — فــــــي حـــــادث الزمـــــان
يـــهـــدي لك النــصــيــحــة — نــــبــــيــــةٍ صـــحـــيـــحـــه
خـــــلتـــــه مــــدانــــيــــه — فــي الســر والعــلانــيــه
صــــحــــبــــتـــه لا لغـــرض — فــــــذاك لقــــــلب مــــــرض
لا يــــتــــغـــيـــر أن ولى — عــــــــــــــن الوداد الأول
يـــرى عـــهــود الصــحــبــه — لا ســيــمــا فـي النـكـبـه
لا يـــســـلم الصـــديـــقــا — إن نــال يــومــاً ضــيــقــا
يـــعـــيــن أن أمــرٌ عــنــى — ولا يـــفـــوه بـــالخـــنــا
يــــولي ولا يــــعــــتــــذر — عـــمـــا عـــليـــه يـــقـــدر
هـــذا هـــو الأخ الثــقــه — المـــســـتـــحـــق للمـــقـــه
إن ظـــــفـــــرت يــــداكــــا — فــــكــــد بــــه عــــداكــــا
فــــــــإنـــــــه الســـــــلاحُ — والكـــهـــف والمـــيـــنــاح
وقــــــــــــــــد روى الرواة — الســــــادة الثــــــقــــــاة
عــن الإمــام المــرتــضــى — ســيــف الإله المــنــتـضـى
فـــي الصـــحــب والإخــوان — أنـــــهـــــم صـــــنـــــفــــان
أخــــوان صــــدق وثــــقــــه — وأنــــفــــس مــــتــــفـــقـــه
هــــم الجــــنـــاح واليـــد — والكـــهـــف والســمــتــنــد
والأهـــــــل والأقـــــــارب — أدنــــتـــهـــم التـــجـــارب
فـــــافـــــدهــــم بــــالروح — فــــي القــــرب والنــــزوح
واســلك بــحــيــث ســلكــوا — وابــذل لهــم مــا تــمــلك
فــــلا يــــروك مــــالكــــاً — مـــن دونـــهـــم لمـــالكــا
وصــــاف مـــن صـــافـــاهـــم — ونــــاف مـــن نـــافـــاهـــم
واحـــفـــظـــهـــم وصــنــهــم — وانــف الظــنــون عــنــهــم
فـــهـــم أعـــز فـــي الورى — إن عــــن خــــطـــب أوعـــرى
مـــن أحـــمـــر اليـــاقــوت — بـــل مـــن حـــلال القـــوت
وأخـــــــــــوة للإنـــــــــــس — ونــــيــــل حــــظ النـــفـــس
هــم عــصــبــة المــجـامـله — للصــدق فــي المــعــامــله
مـــنـــهــم تــصــيــب لذتــك — إذا الهــــمــــوم بـــذتـــك
فــــصـــلهـــم مـــا وصـــلوا — وأبــذل لهــم مــا بــذلوا
مـــن ظـــاهـــر الصـــداقــه — بـــالبـــشـــر والطـــلاقــه
ولا تـــســـل إن ظـــهـــروا — المـــود عـــمــا أضــمــروا
واطـــوهـــم قـــد الحـــقــب — طــــي الســـجـــل للكـــتـــب
وقـــال بـــشـــر الحـــافــي — بــــل عــــدة الأصــــنــــاف
ثـــــــلاثـــــــة فــــــالأول — للديـــن فـــهــو الأفــضــل
وآخــــــــر للدنـــــــيـــــــا — يــهــديــك نــجــد العـليـا
وثـــــــــــالث للأنـــــــــــس — لكــــونــــه مــــن جــــنــــس
فـــاعـــط كــلاً مــا يــحــب — وعــن ســواهــم فــاجــتـنـب
صــــــداقــــــة الأخــــــوان — الخــــــلص العــــــوانــــــي
لهـــــــا شـــــــروط عــــــده — عــــلى الرخــــا والشــــده
والرفــــــق والتـــــلطـــــف — والود والتــــــعــــــطــــــف
وكــــثــــرة التــــعــــهــــد — لهــــا بــــكـــل مـــعـــهـــد
البـــــر بـــــالأصــــحــــاب — مـــن أحـــكـــم الأســـبــاب
والنــــــصـــــح للأخـــــوان — مـــن أعـــظـــم الإحـــســان
والصــــدق والتــــصـــافـــي — مـــن أحـــســـن الإنـــصــاف
خــــــــــــدع المــــــــــــودة — وأوجـــــهـــــاً مـــــســـــوده
فــالمــحــض فــي الإخــلاص — كــــــالذهــــــب الخــــــلاص
حــفــظ العــهــود والوفــا — حــــق لأخــــوان الصـــفـــا
عــــامــــلهــــم بـــالصـــدق — وأصــحــب بــحــســن الخــلق
والعـــــدل والإنـــــصــــاف — وقـــــــــــلة الخـــــــــــلاف
ولاقــــهــــم بــــالبـــشـــر — وحــــيــــهـــم بـــالشـــكـــر
صــفــهــم بــمـا يـسـتـحـسـن — واخـــف مـــا يــســتــهــجــن
وإن رأيــــــت هــــــفــــــوه — فــانــصــحــهــم فــي خــلوه
بـــــالرمـــــز والإشــــاره — والطــــــف العــــــبــــــاره
إيـــاك والتـــعـــنـــيــفــا — والعــــذل العـــنـــيـــفـــا
وإن تــــرد عـــتـــابـــهـــم — فــلا تــســيــء خــطــابـهـم
وأحـــــســـــن العـــــتـــــاب — مــــا كـــان فـــي كـــتـــاب
والعــتــب بــالمــشــافـهـه — ضـــربٌ مـــن المــســافــهــه
وعــــن إمــــام النــــجــــل — فـــــإنـــــك كــــل فــــحــــل
عـــاتـــب أخــاك الجــانــي — بــــالبــــر والإحــــســــان
حـــافـــظ عـــلى الصـــديــق — فـــي الوســـع والمــضــيــق
فــــهـــو نـــســـيـــم الروح — ومـــــــرهـــــــم الجــــــروح
وفــي الحــديــث النــاطــق — عــــن الإمــــام الصــــادق
مــــن كـــان ذا حـــمـــيـــم — يـــنـــجــي مــن الحــجــيــم
كــــقــــول أهــــل النــــار — وعــــصــــبــــة الكــــفــــار
فـــمـــا لنــا مــن شــافــع — ولا حــــمــــيــــم نـــافـــع
فــالقــرب فــي الاخــلائق — أمــــــنٌ مـــــن البـــــوائق
فــــــقــــــارب الإخــــــوان — وكــــن لهـــم مـــعـــوانـــا
لا تـــســـمـــع المـــقــالا — فــــيــــهــــم وإن تــــوالا
فــــمــــن أطـــاع الواشـــي — ســــار بــــليــــل عـــاشـــي
وضــــيــــع الصــــديــــقــــا — وكـــــذب الصـــــديـــــقـــــا
وإن ســــمــــعــــت قـــيـــلاً — يـــحـــتـــمـــل التــأويــلا
فــاحــمــله خــيــر مــحـمـل — فـــعـــل الرجــال الكــمــل
وإن رأيــــــت وهــــــنــــــا — فــلا تــســمــهــم طــعــنــا
فـــالطـــعــن فــي الكــلام — عــــنــــد أولي الأحــــلام
أنــــفـــذ فـــي الجـــنـــان — مـــن طـــعـــنـــة الســنــان
فــــعــــد عــــن زلاتـــهـــم — وســــد مــــن خــــلاتـــهـــم
ســل عــنــهــم إن غــابــوا — وزرهـــــــــم إن أبـــــــــوا
وســاتــنــب عــن أحـوالهـم — وعــــف عــــن أمــــوالهــــم
أطــــعــــهــــم أن أمــــروا — وصــــلهــــم إن هــــجــــروا
فـــــقـــــاطـــــع الوصـــــال — كـــــقـــــاطــــع الأوصــــال
إن نـــصـــحـــوك فـــاقــبــل — وإن دعــــوك فــــاقــــبــــل
واصـــدقـــهــم فــي الوعــد — فـــالخـــلف خـــلف الوعـــد
وأقـبـل إذا مـا اعـتذروا — إليـــك مـــمـــا يـــنـــكـــر
وارع صـــــلاح حـــــالهــــم — واشــفــق عــلى مــحــالهــم
وكــــن لهــــم غــــيـــاثـــاً — إذا الزمـــــان عـــــاثــــا
حــــقــــيـــقـــة الصـــديـــق — تـــعـــرف عـــنـــد الضــيــق
وتـــــــجـــــــز الأخــــــوان — إذا جــــــفـــــى الزمـــــان
لا خــــيــــر فــــي إخــــاء — يــــكــــون فــــي الرخــــاء
وإنـــــمـــــا الصــــداقــــه — فــي العــســر والإضــافــه
لا تــــــدخـــــر المـــــودة — إلا ليــــــــوم الشــــــــده
ولا تــــــعــــــد الخــــــله — إلا لســـــــــد الخـــــــــله
أعــــن أخــــاك واعــــضــــد — وكـــــن له كـــــالعــــضــــد
لا ســـيـــمـــا إن قـــعــدا — بـــــــه زمـــــــان وعــــــدا
بــئس الخــليــل مــن نـكـل — عــــن خــــله إذا اتـــكـــل
لا تــجــف عــن حــال أخــا — ضــــن الزمــــان وســــخــــى
وإن شـــكـــى مــن خــطــبــه — فــــرد مــــن اللطـــف بـــه
وكــــــن له كــــــالنــــــور — فــــي ظــــلم الديــــجــــور
ولا تـــــــدع ولا تـــــــذر — مــا تــســتـطـيـع مـن نـظـر
حـــــتـــــى يــــزول الهــــم — ويــــــكــــــشـــــف المـــــلم
إن الصـــديـــق الصــادقــا — مـــن فـــرج المــضــايــقــا
وأكــــــرم الإخـــــوانـــــا — إذا شــــكــــوا هــــوانــــا
واســـعـــف الحـــمـــيـــمـــا — وحــــمــــل العـــظـــيـــمـــا
وانــــجـــد الأصـــحـــابـــا — إن ريـــــب دهـــــر رابــــا
أعــــانــــهــــم بـــمـــا له — ونــــــــفــــــــســــــــه وآله
ولا يـــــرى مـــــقــــصــــرا — فـــي بـــذل مــال أو قــرى
فــــعــــل أبــــي أمـــامـــه — فــــي خـــله الحـــمـــامـــه
فــــإن أردت فــــاســــمــــع — حـــيـــدثـــه لكـــي تـــعـــي
حــــكــــى أريــــب عـــاقـــل — لكــــل فــــضــــلٍ نــــاقــــل
عـــن ســـرب طـــيـــر ســارب — عـــن الحـــمـــام الراعـــب
بـــكـــر يـــومـــاً ســـحـــرا — وســــار حـــتـــى أصـــحـــرا
فـــــي طـــــلب المــــعــــاش — وهــــو ربــــيــــط الجــــاش
فــابــصــروا عــلى الثــرى — حـــبـــاً مـــنـــقــىً نــثــرا
فـــاحـــمــدوا الصــبــاحــا — واســتــيـقـنـوا النـجـاحـا
فـــــأســـــرعـــــوا إليـــــه — وأقـــــبـــــلوا عـــــليـــــه
حــتــى إذا مــا اصــطـفـوا — حــــــــذاءه أســـــــفـــــــوا
فـــصـــاح مـــنـــهــم حــازم — لنــــصــــحــــهــــم مــــلازم
مــهــلاً فــكــم مــن عـجـله — أدنــــــت الحـــــي أجـــــله
تـــمـــهــلوا لا تــقــعــوا — وانــصــتـوا لي واسـمـعـوا
آلتُ بــــــــــــــــــــــــــالرب — مـــا نـــثـــر هـــذا الحــب
فــــــي هــــــذه الفــــــلاة — إلا لخـــــطـــــبٍ عــــاتــــي
إنــــــي أرى حــــــبــــــالا — قــــد ضــــمــــنـــت وبـــالا
وهــــــــذه الشـــــــبـــــــاك — فـــي ضـــمـــنـــهـــا هـــلاك
فـــكـــابــدوا المــجــاعــه — وانـــتـــظـــرونـــي ســاعــه
حــــتـــى أرى وأخـــتـــبـــر — والفــوز خــط المــصــطـبـر
فــــأعـــرضـــو عـــن قـــوله — واســتــضــحـكـوا مـن حـوله
قــالوا وقـد خـطـا القـدر — للســمــع مــنـهـم والبـصـر
ليـــس عـــلى الحـــق مـــرى — حـــــب مـــــعـــــد للقـــــرى
ألقــــــي فـــــي التـــــراب — للأجـــــــــر والثـــــــــواب
مـــا فـــيــه مــن مــحــذور — لجــــــــائع مـــــــضـــــــرور
أغــــدوا عــــلى الغــــداء — فـــــــالجـــــــوع شــــــرداء
فـــســـقـــطـــوا جــمــيــعــا — للقـــــطـــــه ســــريــــعــــا
ومــــــــــا دروا أن الردى — أفـــمـــن فــي ذاك الغــدى
فــوقــعــوا فــي الشــبـكـه — وأيـــقـــنــوا بــالهــلكــه
ونـــدمـــوا ومـــا النـــدم — مـــجـــد وقـــد زل القـــدم
فـــأخـــذوا فـــي الخـــبــط — لحـــــــــل ذاك الربـــــــــط
فـــــالتـــــوت الشــــبــــاك — والتــــــقـــــت الأشـــــراك
فــــقــــال ذاك النـــاصـــح — مـــا كـــل ســـعـــي نــاجــح
هـــذا جـــزاء مـــن عـــصــى — نـــصـــيــحــه وانــتــقــصــا
للحـــــرص طـــــعـــــمٌ مـــــر — وشــــــــــره شـــــــــمـــــــــر
وكــــم غــــدت أمــــنـــيـــه — جـــــالبـــــة مـــــنـــــيــــه
فــــقــــالت الجــــمـــاعـــه — دع المــــلام الســــاعــــه
إن أقــــبــــل القــــنــــاص — فــــمــــا لنــــا مــــنــــاص
والفـــكـــر فــي الفــكــاك — مــــــن ورطـــــة الهـــــلاك
أو لى مـــــــن المـــــــلام — وكـــــــثـــــــرة الكــــــلام
ومــــا يـــفـــيـــد الاحـــي — فـــي القـــدر المــتــاحــي
فـــاحـــتــل عــلى الخــلاص — كـــحـــيـــلة ابـــن العــاص
فـــــقـــــال ذاك الحــــازم — طـــــوع النـــــصــــوح لازم
فـــإن أعـــتـــم نـــصـــحـــي — ظــــفــــرتـــم بـــالنـــجـــح
وإن عــــصـــيـــتـــم أمـــري — خـــاطـــرتـــم بـــالعـــمـــر
فــــــقــــــال كـــــل هـــــات — فــــكــــرك بــــالنــــجــــاة
جـــمـــيـــعـــنـــا مـــطــيــع — وكـــــلنـــــا ســـــمـــــيــــع
وليــــــــس كـــــــل وقـــــــت — يــــزول عـــقـــل الثـــبـــت
فــــقـــال لا تـــحـــركـــوا — فـــتـــســـتـــمـــر الشـــبــك
واتــفــقــوا فــي الهــمــه — لهــــــــذه المـــــــلمـــــــه
حــتــى تـطـيـروا بـالشـبـك — وتـــأمـــنـــوا مـــن الدرك
فــــقــــبــــلوا مــــقــــاله — وامـــتـــثــلوا مــا قــاله
واجــتـمـعـوا فـي الحـركـه — وارتــفــعــو بــالشــبــكــه
فـــقـــال ســيــروا عــجــلا — ســيــراً يــفــوت الأحـبـلا
ولا تـــمـــلوا فـــالمـــلل — يـــعـــوق فــالحــطــب جــلل
فـــــامـــــهـــــم وارحـــــوا — كــــــأنــــــهــــــم ريــــــاح
واقـــــبـــــل الحـــــبـــــال — فـــي مـــشـــيـــه يــخــتــال
يــــحـــســـب أن البـــركـــه — قــد وقــعــت فـي الشـبـكـه
فـــأبـــصـــر الحـــمـــامـــا — قــــد حــــلقــــت إمـــامـــا
وقـــلت غـــيـــظـــاً كـــفـــه — عــــلى ذهــــاب الكــــفــــه
فـــراح يـــعــدو خــلفــهــا — يــرجــو اللحــاق ســفــهــا
حـــتـــى إذا مـــا إيـــســا — عــــادله مــــبــــتــــئســــا
وأقـــــبـــــل الحـــــمـــــام — كـــــــأنـــــــه غــــــمــــــام
عـــــلى فـــــلاة قـــــفـــــر — مـــــن الأنـــــام صــــفــــر
فــــقــــالت الحــــمـــامـــه — بــــشـــراكـــم الســـلامـــه
هــــذا مــــقــــام الأمــــن — مـــن كـــل خـــوف يـــعــنــي
فـــإن أردتـــم فـــقـــعــوا — لا يـــعـــتـــريـــكــم فــزع
فـــــهـــــذه المـــــومـــــات — لنــــا بـــهـــا النـــجـــات
ولي بـــــهـــــا خـــــليـــــل — إحــــســــانــــه جــــمـــيـــل
يــــنــــعـــم بـــالفـــكـــاك — مــــن ربـــقـــة الشـــبـــاك
فـــــلجـــــأوا إليـــــهـــــا — ووقــــعــــوا عــــليــــهــــا
فــــنــــادت الحــــمـــامـــه — أقــــبـــل أبـــا إمـــامـــه
فــــأقــــبــــلت فــــويــــره — كـــــأنـــــهــــا نــــويــــره
تــــقــــول مــــن يـــنـــادي — أبـــــي بـــــهــــذا الوادي
قــــال لهــــا المــــطــــوق — أنـــا الخـــليــل الشــيــق
قــــولي له فــــليــــخــــرج — وأذنــــيــــه بــــالمـــجـــي
فــــرجــــعــــت وأقــــبــــلا — فــــار يـــهـــد الجـــبـــلا
فـــابـــصـــر المـــطـــوقـــا — فـــضـــمـــه واعـــتـــنـــقــا
وقـــال أهـــلاً بــالفــتــى — ومـــرحـــبـــاً بـــمــن أتــى
قـــدمـــت خـــيـــر مـــقـــدم — عـــلى الصـــديــق الأقــدم
فـــادخـــل بـــيـــمــن داري — وشـــــرفـــــن مـــــقـــــداري
وانــــزل بــــوجـــب ودعـــه — وجــــفــــنـــة مـــدعـــدعـــه
فـــقـــال كـــيـــف أنـــعـــم — أم كـيـف يـهـنـي المـطـعـم
وأســــرتــــي فـــي الأســـر — يــــشــــكـــون كـــل عـــســـر
فـــقـــال مــرنــي ائتــمــر — عـــداك نـــحــس مــســتــمــر
قـــال أقـــرض الحـــبـــاله — قــــرضــــاً بــــلا مــــلاله
وحــــل قــــيــــد أســـرهـــم — وفـــكـــهـــم مـــن أســرهــم
قــــال أمــــرت طــــائعــــاً — وخــــادمــــاً مــــطـــاوعـــا
فــــــقــــــرض الشـــــبـــــاك — وقـــــطـــــع الأشــــراكــــا
وخـــــلص الحـــــمـــــامـــــا — وقــــد رأى الحــــمـــامـــا
فـــاعـــلنـــوا بـــحـــمـــده — واعـــتـــرفـــوا بـــمــجــده
فـــقـــال قـــروا عـــيــنــا — ولا شــــكـــوتـــم أنـــيـــا
وقـــــدم الحـــــبـــــوبـــــا — للأكــــل والمــــشـــروبـــا
وقــــام بــــالضــــيـــافـــه — بـــالبـــشـــر واللطـــاقــه
أضــــافــــهــــم ثــــلاثــــاً — مـــن بـــعــد مــا أغــاثــا
فــــــقــــــال ذاك الخــــــل — الخـــــيـــــر لا يـــــمـــــل
فــــقــــت أبــــا أمـــامـــه — جــوداً عــلى ابــن مــامــه
وجـــــئت بـــــالصــــداقــــه — بــالصــدق فــوق الطــاقــه
ألبـــســـتـــنـــا نــطــاقــاً — وزدتـــــنـــــا أطــــواقــــا
مـــن فـــعـــلك الجـــمــيــل — وفـــــضـــــلك الجـــــزيـــــل
مــــثــــلك مــــن يــــدخــــر — لريـــــب دهـــــر يــــحــــذر
وتـــرتـــجـــيـــه الصـــحـــب — أن عــــن يـــومـــاً خـــطـــب
فــــإذن بــــالانــــصــــراف — لنــــا بــــلا تــــجـــافـــي
دام لك الأنــــــــعــــــــام — مـــــا غـــــرد الحــــمــــام
ودمــت مــشــكــور النــعــم — مــــارن شــــاذ بــــنـــغـــم
فــــــقـــــال ذاك الفـــــار — جــــفـــى الصـــديـــق عـــار
ولســـت أرضـــي بـــعـــدكــم — لا ذقــت يــومــاً فــقـدكـم
ولا أرى خــــــلافـــــكـــــم — أن رمــتــم انــصــرافــكــم
عـــمـــتـــكـــم الســـلامـــه — فــي الظــعــن والإقــامــه
فـــودعـــوا وانـــصـــرفــوا — والدمـــع مـــنــهــم يــذرف
فــاعــجــب لهــذا المــثــل — المـــــغـــــرب المــــؤثــــل
أوردتـــــه ليـــــحــــتــــدى — إذا أعـــــرى الخـــــل أدى
الصـــــــدق فـــــــي الوداد — يـــقـــضـــي بـــالاتـــحـــاد
فـــي النـــعـــت والصـــفــا — والخـــــال والهـــــيــــئات
ويــــكــــســــي المــــشــــوق — مــا يــكــســب المــعــشــوق
حـــــتـــــى يــــظــــن أنــــه — مـــن الحـــبــيــب كــنــهــه
لشـــــــده العـــــــلاقــــــه — والصـــدق فـــي الصــداقــه
وهــــــذه القــــــضـــــيـــــة — فــي حــكــمــهــا مــرضــيــه
أثــــبــــتــــه البــــيــــان — والنــــفــــل والعــــيــــان
كــــــــذاك قــــــــال الأول — الحــــــــــق لا يــــــــــؤول
نـــحـــن مــن المــســاعــده — نـــحـــيـــى بـــروح واحــده
ومــــثــــلوا بــــالجـــســـد — والروح ذي التــــــجــــــرد
فـــالروح أن أمـــرعـــنـــا — تــــقـــول للجـــســـم أنـــا
وقــــال جــــل النــــاظــــم — مـــســـتـــنـــد الأعـــاظـــم
مـــن العـــلم قـــد نـــشــر — مــنــصــور أسـتـاذ البـشـر
وأمــــر هــــذا الحــــكــــم — لم يــــقــــتــــرن بـــعـــلم
وأنـــــه قـــــد ظـــــهـــــرا — مــــشـــاهـــداً بـــلا مـــرا
فــــمـــنـــه مـــا جـــرى لي — فـــــي غـــــالب الليــــالي
أصـــابـــنــي يــومــاً أتــم — مــــن غــــيـــر إنـــذار لم
فــاحــتــرت مــنــه عــجـبـا — لمـــا فـــقــدت الســبــبــا
واســتــغــرقــتـنـي الفـكـر — حـــتـــى أتــانــي الخــبــر
إن حـــبـــيـــبـــاً لي عــرض — لجـــســـمـــه هـــذا المــرض
فـــازداد عـــنـــد عـــلمــي — تـــصـــديــق هــذا الحــكــم
فـــاصـــدق فــي المــحــبــه — يـــوجـــب هــذي النــســبــه
فــكــن صــديــقــاً صــادقــاً — ولا تــــكـــن مـــمـــاذقـــا
حـــتـــى تــقــول مــعــلنــاً — أنـــي ومـــن أهـــوى أنـــا
تـــــــــزاور الإخـــــــــوان — مــــن خــــالص الإيـــمـــان
أن التــــآخــــي شــــجــــره — لهـــا التـــلاقــي ثــمــره
لا تـــــتـــــرك الزيــــاره — فــــتــــركـــهـــا حـــقـــاره
كــــــــــــــــــــــــل أخ زوار — وإن تـــــــــنـــــــــاءت دار
وقــــــــــــــــــد رووا آراء — واخـــــتـــــلفــــوا مــــراء
فـــــي الحـــــد للزيــــاره — والمــــدة المــــخـــتـــاره
فـــــقـــــيــــل كــــل يــــوم — كــالشــمــس بــيــن القــوم
وقـــــيـــــل كــــل شــــهــــر — مــــثــــل طــــلوع البــــدر
وقـــيـــل مـــا نـــص لأثــر — عــليــه نــصــا واشــتــهــر
ذر مــــن تــــحــــب غـــبـــا — تــــزداد إليــــه حــــبــــا
واخـــتـــلفــوا فــي الغــب — عــن أي مــعــنــىً يــبــنــي
فــــقــــيــــل عــــن أيــــام — خــــوفــــاً مـــن الإبـــرام
وقــــيــــل عــــن أســـبـــوع — وقــفــاً عــلى المــســمــوع
وقــيــل بــل مــعــنــاه زر — يــومــاً ويــومــاً لا تــزر
فـــاعـــمـــل بـــمــا تــراه — فـــي وصـــل مـــن تـــهــواه
وزر أخــــــاك عـــــارفـــــاً — بــــحــــقــــه مــــلاطـــفـــا
وإن حــــــللت مـــــنـــــزله — فـاجـعـل صـنـيـع الفضل له
واقـــبـــل إذا مــا رامــا — مــــنــــه لك الإكـــرامـــا
فـــمـــن أبـــى الكـــرامــه — حــــلت بــــه المــــلامــــه
وإن أتــــــــــــــــاك زائراً — فــانــهــض إليــه شــاكــرا
وقـــل مـــقــال مــن شــكــر — فـــضـــل الصـــديـــق وذكــر
إن زارنــــي بــــفــــضــــله — أوزرتـــــــه لفـــــــضــــــله
فـالفـضـل فـي الحالين له — ووصـــل مـــن تــهــوى صــله
والضـــم والمـــصـــافـــحــه — مـــن ســـنــة المــصــالحــه
أو كــــان يــــوم عــــيــــدٍ — أو جــــاء مـــن بـــعـــيـــد
هــــذا هـــو المـــشـــهـــور — يــــصــــفـــه الجـــمـــهـــور
وقـــد أتـــى فـــي الإثـــر — عـــن النـــبـــي المـــنــذر
تـــــصـــــافــــح الإخــــوان — يـــــــــســـــــــن كــــــــل أن
مــا افــتـرقـا واجـتـمـعـا — يــغـشـاهـمـا الخـيـر مـعـا
إن رمــــت أن تــــحـــدثـــا — بـــمـــا مـــضـــى أوحــدثــا
لتــــئنـــس الأصـــحـــابـــا — فـــاحـــســـن الخـــطـــابـــا
واخــــتـــصـــر العـــبـــاره — ولا تــــكــــن مــــهــــذاره
واخــــتــــر مـــن الكـــلام — مــــا لاق بــــالمــــقــــام
مــــــن فـــــائق العـــــلوم — ورائق المــــــنــــــظــــــوم
واذكـــر مـــن المــنــقــول — مـــا صـــح فـــي العـــقــول
واجـــتـــنـــب العـــزائيــا — كـــي لا تـــظـــن كـــاذبــا
والزم له الســــكــــاتــــا — واحــســن له الإنــصــاتــا
ولا تـــكـــن مـــلتـــقــتــا — عــنــه إلى أن يــســكــتــا
وأن أتـــــى بـــــنـــــقـــــل — ســـمـــعـــتـــة مـــن قـــبــل
فــلا تــقــل هــذا الخـيـر — عــلمــتــه فــيــمـا عـنـبـر
ولا تــــــكـــــذب مـــــاروى — ودع ســـبـــيـــل مـــن غــوى
المــــــزح والدعـــــابـــــه — مـــن شـــيـــم الصـــحــابــه
فـــــإنـــــه فــــي الخــــلق — عـــنـــوان حـــســـن الخــلق
تـــــولي بـــــه الســــرورا — خــــليــــلك المــــصــــدورا
فــامــزح مــزاح مــن قـسـط — وكـــن عـــلى حـــد الوســـط
واجـــتـــنــب الإيــحــاشــا — ولا تــــكــــن فــــحـــاشـــا
فـــالفـــحــش فــي المــزاح — ضــــربٌ مــــن التــــلاحــــي
يـــــجـــــر للخـــــيـــــمــــه — والظــــنـــة الوخـــيـــمـــه
وجــــانــــب الإكــــثــــارا — وحــــــاذر العــــــثــــــارا
فــــكــــثــــرة الدعـــابـــه — تـــذهـــب بـــالمـــهـــابـــه
وعـــــــثـــــــرة اللســــــان — تــــوقــــع بــــالإنـــســـان
واحـــمـــل مــزاح الأخــوه — وخــــل عـــنـــك النـــخـــوه
فـالبـسـط فـي المـصـاحـبـه — يــفــضــي إلى المــداعـبـه
وإن ســــمــــعــــت نــــادره — فــــلا تـــفـــه بـــبـــادره
لا تــغــضــبــن فــالغــضــب — في المزاح من سوء الأدب
وانـــظـــر إلى المـــقـــام — وقــــــــــائل الكــــــــــلام
فـــــإن يـــــكـــــن وليـــــا — مــــصـــاحـــبـــاً صـــفـــيـــا
فـــــقـــــوله وإن نــــبــــا — هــو الولاء المــجــتــبــى
وإن يـــــــكـــــــن عــــــدوا — مـــكـــاشـــحـــاً مـــجـــفــوا
فــــــقــــــوله وإن حــــــلا — هــو البــلاء المــبــتــلا
ألا تـــــــــرى للعـــــــــرب — تـــقـــول عـــنـــد العــحــب
قـــــــــتـــــــــله اللَه ولا — تــــقــــول ذاك عـــن قـــلا
إذا صـــــديـــــق طــــرقــــا — مــن غــيــر وعــدٍ ســبــقــا
فـــقـــد مـــن مـــا حـــضـــر — فــــليـــس فـــي الرخـــطـــر
ولا تـــــرم تـــــكــــلفــــاً — خــيــر الطــعــام مــاكـفـا
واعــــلم بــــأن الألفــــه — مــــســــقـــطـــة للكـــلفـــه
وأن دعـــوت فـــاحـــتـــفــل — ولا تـــكـــن كــمــن نــجــل
وقــــم بــــحــــق الضـــيـــف — فــــي شــــتــــوة وصــــيــــف
وســـل له مـــا يــشــتــهــي — مــــن طــــرف التــــفـــكـــه
وأت بــــمــــا يــــقـــتـــرح — فــالطــف لا يــســتــقــبــح
واعـــمـــل بـــقـــول الأول — الضــــيــــف رب المـــنـــزل
واظــــهـــر الإيـــنـــاســـا — ولا تــــكــــن عــــبـــاســـا
فـــالبـــشـــر واللطـــافــه — خـــيـــر مـــن الضـــيــافــه
وخـــــدمـــــة الأضــــيــــاف — ســـــجـــــيـــــة الأشـــــراف
احــــرص عــــلى ســـرورهـــم — بــالبــســط فــي حــضـورهـم
لا تــشــك دهــراً عــنـدهـم — ولا تــــــكــــــدر ودهــــــم
واحـــــلم عـــــن الخــــدام — والعــــــبـــــد والغـــــلام
وإن أســــــاؤا الأدبــــــا — كــي لا يــروك مــغــضــبــا
وقـــــــدم الخـــــــوانــــــا — وأكــــــرم الإخـــــوانـــــا
عــن انــتـظـار مـن يـجـيـء — فــــذاك فـــعـــل الهـــمـــج
وقـــد رووا فـــيــمــا ورد — أعـظـم مـا يـنـضـى الجـسـد
مـــــائدة يـــــنــــتــــظــــر — بـــأكـــلهــا مــن يــحــضــر
انــــســـهـــم فـــي الأكـــل — فــــعـــل الكـــريـــم جـــزل
واطـــــل الحـــــديـــــثـــــا — ولا تـــكـــن حـــثـــيـــثـــا
فـــاللبـــث فــي الطــعــام — مـــــن شـــــيــــم الكــــرام
وشــــيــــع الأضــــيـــافـــا — إن طـــلبـــوا انــصــرافــا
وإن دعــــاك مــــن تـــحـــب — إلى طـــــعـــــام فــــأجــــب
أجـــــابـــــة الصـــــديـــــق — فـــرض عـــلى التــحــقــيــق
فـــغـــن أجـــبـــت دعــوتــه — فـــلا تـــهــيــج جــفــوتــه
ولا تـــــزر بـــــصــــاحــــب — أو أحــــــــد الأقــــــــارب
واجــلس بــحــيــث أجــلســك — وأنـــس بـــه مـــا أنـــســك
لا تـــأب مـــن كــرامــتــه — وكــــف عــــن غــــرامـــتـــه
إيــــاذك والثــــقــــيــــلا — ولا تــــكــــن تــــقـــيـــلا
لا تــحــتــقـر مـا أحـضـرا — ولا تـــعـــب مـــا حـــضــرا
فـــــــالذم للطـــــــعــــــام — مــــن عــــادة الطــــغــــام
لا تـــحـــتــشــم مــن أكــل — كـــفـــعـــل أهـــل الجــهــل
مـــا جـــيـــء بـــالطــعــام — إلا للالتــــــــــقــــــــــام
عـــــيـــــادة العـــــليـــــل — فــــرض عــــلى الخــــليــــل
فــــعــــد أخـــاك إن مـــرض — واعــمــل بــحـكـم مـا فـرض
وســــــله عـــــن أحـــــواله — بــــاللطــــف فـــي ســـؤاله
وضــــع عــــليــــه يـــدكـــا — واعــطــف عــليــه جــهـدكـا
وســــائلاً عــــن مــــابــــه — يــســئل عــن اكــتــســابــه
وادع له بـــالعـــافـــيـــه — والصـــحـــة المـــوافـــيــه
واحـــذر مـــن التــطــويــل — وضــــــجــــــر العـــــليـــــل
فـــمـــكـــث ذا الصـــداقــة — قــدر احــتــلاب النــاقــه
إلا إذا مـــا التـــمــســا — مــن نــفــســه أن تــجـلسـا
والعــــــود للعـــــيـــــاده — بـــــعـــــد ثــــلاث عــــاده
هـــــذا لمـــــن أحـــــبـــــا — وإن يــــشــــا فــــغــــبــــا
وســـــنـــــة المــــعــــقــــل — إيــــــــذان كـــــــل خـــــــل
ليــــقـــصـــدوا وفـــادتـــه — ويـــغـــنـــمـــوا عـــيـــاده
وليــــتـــرك الشـــكـــايـــه — ويـــكـــتـــم النـــكـــايـــه
مـــــــــن عـــــــــائد وزائر — فــعــل الكــريــم الصـابـر
وليــــحــــمـــد اللَه عـــلى — بـــلائه بـــمـــا ابـــتــلا
ليـــــحـــــرز الثــــوابــــا — والإجـــــر والصـــــوابــــا
تـــــواصـــــل الأحــــبــــاب — فــي البــعــد مــن كــتــاب
فــــكـــانـــت الإخـــوانـــا — ولا تـــــكـــــن خــــوانــــا
فـــتـــركــك المــكــاتــبــه — ضـــربٌ مـــن المــجــانــبــه
والبــــدؤ للمــــســــافــــر — فــي الكــتــب لا للحـاضـر
والرد للجــــــــــــــــــــوار — فـــضـــلاً بـــلا ارتـــبــاب
لا تــصــحــبــن الأحــمـقـا — المـــائن الشـــمــقــمــقــا
عـــــدو ســـــوء عـــــاقـــــل — ولا صـــــديـــــق جــــاهــــل
إن اصـــطـــحـــاب المـــائق — مــــن أعــــظـــم البـــوائق
فــــغــــنــــه لحــــمــــقــــه — وخـــبـــطـــه فـــي عــنــقــه
يـــحـــب جـــهـــلاً فـــعـــله — وإن تـــــكـــــون مــــثــــله
يــســتــحــســن القــبــيـحـا — ويـــبـــغـــض النـــصــيــحــا
بــــيــــانــــه فــــهـــاهـــه — وحـــــلمـــــه ســــفــــاهــــه
وربـــــمـــــا امــــتــــطــــى — فــــكــــشــــف المــــغـــطـــى
لا يـــحـــفـــظ الأســـرارا — ولا يــــــخــــــاف عــــــارا
يــعــجــب مــن غــيــر عـجـب — يــغــضــب مــن غــيــر غـضـب
كـــــثـــــيـــــره وجـــــيــــز — ليــــس له تــــمــــيــــيــــز
وربـــــمـــــا إذا نــــظــــر — أراد نــــفـــعـــاً فـــاضـــر
كــــــفــــــعــــــل ذاك الدب — بــــــخــــــله المــــــحــــــب
روى أولوا الأخـــــبـــــار — عــــــن رجــــــل ســـــيـــــار
أبــــصــــر فــــي صـــحـــراء — فــــســــيــــحـــة الأرجـــاء
دبــا عــظــيــمــاً مــوثـقـا — فـــي ســـرحـــة مـــعـــلقـــا
يــــعــــوي عـــواء الكـــلب — مــــــــن شـــــــدةٍ وكـــــــرب
فـــأدركـــتـــه الشـــفــقــه — عـــليـــه حـــتـــى أطــلقــه
وحـــــله مـــــن قـــــيـــــده — لا مــــنـــه مـــن كـــيـــده
ونـــام تـــحـــت الشـــجــره — مــنــام مــن قــد أضــجــره
طــوال الطــريــق والسـفـر — فــنــام مــن فــرط الضـجـر
فـــــــــجـــــــــاء ذاك الدب — عــــــن وجــــــهـــــه يـــــذب
فـــــقـــــال هــــذا الخــــل — جــــــفــــــاه لا يـــــحـــــل
أنــــقـــذنـــي مـــن أســـري — وفــــك قــــيــــد عــــســــري
فـــــحـــــقــــه أن أرصــــده — مــــن كـــل ســـوء قـــصـــده
فــــأقــــبــــلت ذبــــابــــه — تـــــرن كـــــالربـــــابـــــه
فــــوقــــعــــت لحــــيـــنـــه — عـــلى شـــفـــار عـــيـــنـــه
فـــــجـــــاش غــــيــــض الدب — وقــــــــــــــــــــــال لا ورب
لا أدع الذبــــــــابــــــــا — يــــســــمــــيــــه عـــذابـــا
فــــأســــرع الدبــــيـــبـــا — لصـــــخـــــرة قــــريــــبــــا
فــــقــــلهــــا وأقــــبــــلا — يـــســـعـــى إليـــه عــجــلا
حــــــتــــــى إذا حــــــاذاه — صــــكٍّ بــــهــــا مــــحــــذاه
ليــــقــــتــــل الذبـــابـــه — قــــتــــلاً بــــلا إرابــــه
فــــرض مــــنــــه الراســــا — وفــــــرق الأضــــــراســــــا
واهــــــلك الخــــــليــــــلا — بـــفـــعـــله الجـــمـــيـــلا
فــــــــهـــــــه الروايـــــــه — تـــنـــهــى عــن الغــوايــه
فــــي طــــلب الصــــداقــــه — عـــنـــد أولي الحــمــاقــه
إذ كـــــان فـــــعــــل الدب — هــــــذا الفـــــرط الحـــــب
وجــــاء فـــي الصـــحـــيـــح — نـــقـــلاً عـــن المـــســيــح
عــــالجــــت كــــل أكـــمـــه — وأبــــــــرص مــــــــشــــــــوه
لكـــــنـــــنـــــي لم أطـــــق — قــــط عــــلاج الأحــــمــــق
مــــــودة النــــــجـــــيـــــل — جــــهــــل بــــلا تـــأويـــل
يـــســـتــكــثــر القــليــلا — ويـــــحـــــرم الجــــليــــلا
يـــنـــجـــل أن جـــدبٌ عــرى — ولا يــــجــــود بـــالقـــرى
يــــــمـــــنـــــع ذا الوداد — مـــــــــوارد الأمـــــــــداد
يـــــقـــــول لا إن ســــئلا — بــخــلاً ويــوليــه القــلا
بـــجـــرمـــه مـــا عـــنـــده — ولا يــــــــراعــــــــي ورده
إن رام مــــنــــه قـــرضـــاً — رأى البــــعــــاد فـــرضـــا
يـــــظـــــن بــــالزهــــيــــد — فــــي الزمــــن الشـــديـــد
فـــصـــحـــبـــة الشـــحـــيــح — تـــــمـــــســــك بــــالريــــح
لا تــــحــــســــب المــــوده — تــــجــــل مـــنـــه عـــقـــده
إنَّ وجــــــه الحــــــيــــــله — فــي النــجــل مــسـتـحـيـله
واســـمـــع حــديــث نــريــد — مــــع ربـــربٍ لتـــهـــتـــدي
حـــكـــى أولوا الأخــبــار — ونــــــاقـــــلوا الأثـــــار
عــــن غــــادةٍ عــــطـــبـــول — تــــلعــــب بــــالعــــقــــول
بـــوجـــهـــهـــا الوســـيـــم — وصــــوتــــهــــا الرخـــيـــم
وتـــعـــمـــر المـــغـــانـــي — بـــــرنـــــة الأغـــــانـــــي
كــانــت تــســمــى ربــربــا — تـــحـــي النــفــوس طــربــا
وكــــــانــــــت الأشــــــراف — الســـــــــادة الظـــــــــراف
يــجــمــعــهــم مــغــنــاهــا — ليـــســـمـــعـــوا غــنــاهــا
وكــــان مـــولهـــا فـــتـــى — بــــكــــل ضـــرف نـــعـــتـــا
فـــأجـــمـــعـــت جـــمـــاعــه — للبــــســــط والخــــلاعــــه
واســتــطـرد وافـي النـقـل — لذكــــر أهــــل البــــخــــل
فـــاتـــفــقــوا اتــفــاقــا — وأجــــمــــعــــوا وفـــاقـــا
إن لم يـــروا كـــمـــزيـــد — فـــي نـــجـــله المـــشــيــد
فـــــقـــــالت الفـــــتـــــات — الغـــــــــادة الأنـــــــــات
أنــــي لكــــم كــــفـــيـــله — لأخـــــذه بـــــالحــــيــــله
حـــتـــى يــجــود بــالذهــب — ويـــســـتـــقـــل مـــا وهـــب
فــــقـــال مـــولهـــا لهـــا — أشـــهـــد أربــاب النــهــى
لئن خــــدعــــت مــــزيــــداً — عــــن درهــــمٍ لا أزيــــدا
لا نــــثــــرن الذهــــبــــا — عـــليـــك حــتــى يــذهــبــا
قــــالت إذا جــــاء فــــلا — تــحــجــبــه عــنــي عــجــلا
وخــــل عـــنـــك الغـــيـــره — ولا نــــنــــفــــو طـــيـــره
فـــقـــال أقــســمــت بــمــن — حــلاك بــالخــلق الحــســن
لا رفــــعــــن الغــــيــــره — ولو حــــــبــــــاك إيــــــره
فــــــأرســــــلوا رســــــولاً — يــــــســــــئله الوصــــــولا
فــــجــــاءهــــم عــــشـــيـــه — وأحــــســــن التــــحــــيــــه
فـــــأهـــــلوا ورحــــبــــوا — حـــتـــى إذا مــا شــربــوا
تـــســـاكـــروا عـــن عــمــد — واهــــومـــوا عـــن قـــصـــد
فـــانـــفـــردت بـــمـــزيـــد — أخـــت الغـــزال الأغــيــد
فـــــأقـــــبــــلت عــــليــــه — مــــــشــــــيــــــرة إليــــــه
قـــــالت أبـــــا إســــحــــق — نـــعـــمـــت بـــالتـــلاقـــي
تــــهــــوى بــــأن أغـــنـــى — ســــار الفـــريـــق عـــنـــى
فــــقــــال زوجــــي طــــالق — وخــــــدمــــــي عـــــتـــــائق
إن لم تــكــونــي عــارفــه — بــالغــيــب أو مــكــاشـفـه
فــــأســــمـــعـــتـــه وطـــرب — ثــــم ســــقـــتـــه فـــشـــرب
وخـــاطـــبـــتـــه ثــانــيــه — بـــلطـــفـــهـــا مــدانــيــه
قـــــالت أبـــــا إســــحــــق — يـــــا ســـــيــــد الرفــــاق
إنــــي أظــــن قــــلبـــكـــا — يــهــوي جــلوســي قــربـكـا
لتــــــلثــــــم الخــــــدودا — وتــــــقــــــطــــــف الورودا
فــــقـــال مـــالي صـــدقـــه — وامــــرأتــــي مــــطـــلقـــه
إن لم تـكـونـي فـي الورى — مـــمـــن مـــضـــى وغـــبـــرا
عــــالمــــة بــــالغــــيــــب — حــــقــــا بـــغـــيـــر ريـــب
فـــــنـــــهـــــضـــــت إليــــه — وجــــــــلســــــــت لديــــــــه
فــــضــــمــــهــــا وقـــبـــلا — وقـــــال نـــــلت الأمــــلا
يــــا غــــرة الغــــوانــــي — ومـــنـــتـــهـــى الأمــانــي
تــــفـــديـــك أمـــي وأبـــي — وكـــــل شـــــادٍ مـــــطـــــرب
فـــحـــيـــن ظـــنــت أنــهــا — قـــد أوســـعــتــه مــنــهــا
قـــــــالت له ألا تـــــــرى — لزلة لن تــــــغــــــفــــــرا
مــــــن هـــــؤلاء القـــــوم — فـــي مـــثــل هــذا اليــوم
يــــدعــــونــــنـــي للطـــرب — وكــــلهــــم يــــأنـــس بـــي
ولم يــكــن مــنــهــم فـتـى — للبـــر بـــي مـــلتـــفــتــا
فـــيـــشـــتـــري ريــحــانــاً — بـــــدرهـــــمٍ مــــجــــانــــا
فــــهـــات أنـــت درهـــمـــا — وفــــقــــهــــم تــــكـــرمـــا
فـــقـــام عـــنـــهــا ووثــب — وصـــاح يـــعــد ومــن كــأب
فـــقـــال مــه أي زانــيــه — وطــــيـــت نـــاراً أنـــيـــه
دنــــســـت عـــلم الغـــيـــب — مــــنــــك بــــكــــل عـــيـــب
فـــــضـــــحـــــك الأقـــــوام — مــــن فـــعـــله وقـــامـــوا
ومـــــا دروا إن الخـــــدع — لم تــغـن فـي ذاك الكـتـع
فـــــأقـــــبــــلت بــــاللوم — عــــليـــه بـــيـــن القـــوم
فـــســـبـــهـــا وأغـــضـــبــا — وســارعــنــهــا مــغــضــبــا
فــــهــــذه الحــــكــــايــــه — تــكــفــيــك فــي الهـدايـه
عـــن صـــحــبــة النــجــيــل — ودائه الدخــــــــــيــــــــــل
صـــــحـــــابـــــة الكـــــذاب — كــــــلا مــــــع الســــــراب
يــــخــــلق مــــا يــــقــــول — مــــعــــلومـــه مـــجـــهـــول
يــــقــــرب البــــعــــيــــدا — ويـــــؤمـــــن الوعــــيــــدا
ويـــبـــعـــد القـــريـــبـــا — ويــــأمــــن المــــريـــبـــا
يــــحــــلف ثــــم يــــخــــلف — فــــلا يــــمــــيــــن كــــلف
يـــمـــيــن فــي اليــمــيــن — وليـــــس بـــــالأمـــــيـــــن
وفـــــي كـــــلام الأدبــــا — العــــلمـــاء النـــجـــبـــا
لم يـــر فـــي القـــبـــائح — وجـــــمـــــلة الفــــضــــائح
كــالكــذب أوهــى ســبــبــا — ولا أضـــــل مـــــذهــــبــــا
ولا أعــــــز طــــــالبــــــا — ولا أذل صــــــاحــــــبــــــا
يـــســـلم مـــن يـــعــتــصــم — بـــــه ومـــــن يـــــلتـــــزم
طــــــــلوعــــــــه أفــــــــول — وفــــــضــــــله فــــــضــــــول
غــــليــــله لا يــــنـــقـــع — وخـــــرقـــــه لا يــــرفــــع
صـــــاحـــــبـــــه مـــــكــــذب — وفــــــي غــــــدٍ مـــــعـــــذب
فــــجــــانــــب الكـــذابـــا — وأوله اجـــــتـــــنــــابــــا
وأســمــع حــديــثـاً عـجـبـا — فــي رفــض مــن قــد كـذبـا
روى أولوا الأخـــــيـــــار — ونــــــاقـــــولا الأثـــــار
عــــــن حـــــديـــــثٍ ذي أرب — وخـــــــــلق مـــــــــهــــــــذب
يـــســـكـــن فـــي بـــغـــداد — فــــي نــــعــــمـــة تـــلادي
فـــــارق يـــــومــــاً والده — وطـــــــرفـــــــه وتــــــالده
وحــــــل أرض البـــــصـــــرة — بــــــلوعــــــةٍ وحـــــســـــرة
فـــظـــل فـــيـــهــا حــائرا — يــــكــــابــــد المــــرائرا
ولم يــــــزل ذا فـــــحـــــص — يـــــســـــئل كــــل شــــخــــص
عــــمـــن بـــه مـــن نـــازل — وفـــــاضـــــل مــــشــــاكــــل
فــــوصــــفـــوا نـــديـــمـــا — ذا أدب كـــــــريـــــــمــــــا
يــــنــــادم المــــهـــلبـــي — وهــــو أمــــيــــر العــــرب
فــــــأمــــــه وقــــــصــــــده — وحـــيـــن حـــل مـــعـــهـــده
عــــــرفــــــه بــــــأمــــــره — وحــــــــــــلوه ومــــــــــــره
فــــقــــال أنــــت تـــصـــلح — بــل خــيــر مــن يـسـتـلمـح
لصــــحــــبــــة الأمــــيــــر — الســــيــــد الخــــطــــيــــر
إن كــنــت مــمــن تــصــبــر — لخـــصـــلة تـــســـتـــكـــثــر
فـــــقـــــال أي خـــــصـــــلة — فـــيـــه تـــنـــافــي وصــله
فـــــقـــــال هـــــذا رجـــــل — لا يـــعـــتـــريـــه المــلل
مــــن افــــتـــراء الكـــذب — فــــــــي حـــــــزن وطـــــــرب
فـــــــــإن أردت طـــــــــوله — وصــــــــدقــــــــن قــــــــوله
فـــي كـــل مـــا يـــخــتــلق — ويــــفــــتـــري ويـــنـــطـــق
حــــتـــى تـــنـــال نـــائله — ولا تــــــــرى غــــــــوائله
قـــال الفـــتــى ســأفــعــل — ذاك ولســــــت أجــــــهــــــل
فــــــذهــــــب النـــــديـــــم — وهــــــو بــــــه زعـــــيـــــم
فـــــعـــــرف الأمـــــيـــــرا — بــــفــــضــــله كــــثـــيـــرا
حـــتـــى دعـــاه فـــحـــضـــر — وســــره عـــنـــد النـــظـــر
فــــراشــــه فــــي الحــــال — بــــــكــــــســــــوة ومــــــال
فــــــلزم المــــــلازمــــــه — للأنــــس والمــــنـــادمـــه
ولم يـــــزل يـــــصــــدقــــه — فـــي كـــل إفــكٍ يــخــلقــه
فــقــال يــومــاً وافــتــرى — بــهــتــاً وكــذبـاً مـنـكـرا
لي عـــادة مـــســـتـــحــنــه — أفـــعـــلهـــا كـــل ســـنـــه
أطــــــبــــــخ للحـــــجـــــاج — مــــــن لحــــــم الدجــــــاج
فــــي فــــرد قـــدر نـــزلا — يــكــفــي الجــمــيـع أكـلا
فــــحــــار ذلك الفــــتــــى — مــــن قــــوله وبــــهـــتـــا
وقـــــال ليـــــت شــــعــــري — مـــا قـــدر هـــذا القـــدر
هــــل هــــي بــــئر زمــــزم — أم هـــي بـــحـــر القـــلزم
أم هــــي فــــي الفـــضـــاء — بـــــاديـــــة الدهــــنــــاء
فـــــغـــــضــــب الأمــــيــــر — وغــــاضــــه النــــكــــيــــر
وقــــــال رد واصـــــلتـــــه — مــــنـــه وقـــد واحـــلتـــه
وأخــــــرجــــــوه الأنــــــا — عــــنــــا فــــلا يـــرانـــا
فــــــــنـــــــدم الأديـــــــب — رســـــائه التـــــكــــذيــــب
وعـــــاود النـــــديــــمــــا — لعـــــذره مـــــقــــيــــمــــا
وقـــــال مـــــنـــــذ دهـــــر — لم أشـــتـــغـــل بـــســـكـــر
فـــــغـــــالنــــي الشــــراب — وحــــــاق بـــــي العـــــذاب
وقــــلت مــــا لا أعـــقـــل — والهــفــو قــد يــحــتــمــل
فــــســــل لي الأعــــضــــاء — والعــــــفـــــو والرضـــــاء
قــــال النــــديــــم إنــــي — رضــــيــــه بــــالتــــأنــــي
بـــشـــرط أن تـــنـــبـــيـــا — وتـــتـــرك التـــكـــذيــبــا
فـــــراجـــــع الأمــــيــــرا — واســتــوهــب التــقــصـيـرا
واســتــأنــف الأنــعــامــا — عــــليــــه والإكــــرامــــا
فــــعــــاد للمــــنـــادمـــه — بـــاللطـــف والمـــلازمـــه
فــــكــــان كــــلمـــا كـــذب — وقـــال إفـــكــاً وانــتــدب
صـــــدقـــــه وأقــــســــمــــا — بــــكــــونــــه مــــســـلمـــا
حـــتـــى جـــرى فـــي خــبــر — ذكــــر كــــلاب عــــبـــقـــر
ووصـــفـــهـــا بـــالصـــغـــر — وخـــلقـــهــا المــحــتــقــر
قــال الأمــيــر وابــتـكـر — ليــس العــيــان كــالخـبـر
قــــد كـــان مـــنـــذ مـــده — لدي مـــــنـــــهـــــا عـــــده
أضـــعـــهــا فــي مــكــحــله — لهــــزل والخــــز عـــبـــله
وكـــان عـــنــدي مــســخــره — أكـــحـــل مــنــهــا بــصــره
فـــــكـــــانـــــت الكـــــلاب — فــــي عــــيـــنـــه تـــنـــاب
وهــــي عــــلى مــــجـــونـــه — تـــنـــبـــح فـــي جــفــونــه
فــــقــــام ذلك الفــــتــــى — يـــقـــول لا عــشــت مــتــى
صـــدقـــت هـــذا الكـــذبــا — اء الأمــــيــــر أم أبــــى
ورد مــــــــا كـــــــســـــــاه — بــــــه ومــــــا حـــــبـــــاه
وارح يــــغــــدو عـــاديـــا — مـــن البـــلاد نـــاجـــيــا
وصـــــحـــــبــــة الأشــــرار — أعــــظــــم فـــي الأضـــرار
مــــن خــــدعـــة الأعـــداء — ومــــــن عـــــضـــــال الداء
يـــقـــبـــحـــون الحــســنــا — ودأبـــهـــم قــول الخــنــا
شـــأنـــهـــم النـــمــيــمــه — والشــــيـــم الذمـــيـــمـــه
إذا أردت تــــــصــــــنــــــع — خــيــر الشــخــص مــنــعــوا
الغــد فــيــهــم والحــســد — والشــر حــبــل مــن مــســد
إن مــنــعــوا مــا طـلبـوا — تــــنــــمــــروا وكـــلبـــوا
وأعــــرضــــوا إعــــراضــــا — ومــــــزقـــــوا الأعـــــراض
ليـــــــس لهـــــــم صــــــلاح — حـــــرامـــــهــــم مــــبــــاح
لا يـــتـــقـــون قـــبـــحـــاً — ولا يــــعــــون نــــصـــحـــا
يـــغـــدون بـــالقـــبـــيـــح — والضــــر والتــــبــــريــــح
كـــــلامـــــهــــم فــــحــــاش — وانــــســــهــــم إيــــحــــاش
الخـــيـــر مــنــهــم وأنــي — والشـــر مـــنـــهـــم دانــي
شـــيـــطـــانـــهـــم مـــطــاع — وديـــــنـــــهــــم مــــضــــاع
لا يــــــرقــــــبــــــون إلا — ولا يــــــــــرون خــــــــــلا
أخـــلاصـــهـــم مـــداهــنــه — وودهــــم مــــشــــاحــــنــــه
صـــــلاحـــــهــــم فــــســــاد — رواجــــــهــــــم كـــــســـــاد
عــــــزيــــــزهـــــم ذليـــــل — صــــحـــيـــحـــهـــم عـــليـــل
ضــــــيــــــاؤهـــــم ظـــــلام — وعــــــــذرهـــــــم مـــــــلام
تـــقـــريـــبـــهــم بــعــيــد — ووعــــــدهــــــم وعـــــيـــــد
إذا ســــــالت ظــــــنــــــوا — أو مــــنــــحــــوك مـــنـــوا
وإن عــــــــدلت مــــــــالوا — وإن ســــــــألت قــــــــالوا
ربـــــحـــــهــــم خــــســــران — وشــــكــــرهــــم كــــفــــران
وودهــــــــــــم خــــــــــــداع — وســــــــرهــــــــم مــــــــذاع
إذعـــــانـــــهـــــم لجـــــاج — مــــعــــيــــنــــهـــم أجـــاج
وليــــس فـــيـــهـــم عـــاري — مــــــــن أدراع العــــــــار
البـــعـــد عــنــهــم خــيــر — والقـــرب مـــنــهــم ضــيــر
فـــاحـــذرهــم كــل الحــذر — لحـــــــاك لاحٍ أو عـــــــذر
واســمــع مــقــال النـاصـح — ســمــع اللبــيــب الراجــح
وقـــال أربـــاب الحـــكـــم — العــــالمــــون بـــالأمـــم
إن شـــئت أن تـــصــاحــبــا — مـــن الأنـــام صـــاحـــبــا
فـــأبـــدأه بــالمــشــاوره — فـــي خـــالة المـــحـــاوره
مـــن حـــالة تـــرديـــدهــا — أو حـــاجـــة تـــفـــيــدهــا
فـــــإن أشـــــار نــــاصــــاً — بــالخــيــر كــان صــالحــا
فــــــأوله الصــــــداقــــــه — ولا تــــخــــف شــــقـــاقـــه
فـــالخـــيــر فــيــه طــبــع — وأصــــــــــله والفــــــــــرع
وإن أشــــار مــــغــــريــــا — بـــالشـــر كــان مــغــويــا
فــاجــتــنــب اصــطــحــابــه — وواضــــب احــــتــــنـــابـــه
والشــــــيــــــم الرديــــــه — أضــــحــــت له ســــجــــيــــه
هـــذا وقـــد تـــم الرجـــز — بــــعــــون ربــــي ونـــجـــز
وحـــاكـــهـــا أحـــكـــامـــا — أحــكــمــتــهــا إحــكــامــا
كــــــــدرر البـــــــحـــــــور — عـــلى نـــحـــور البـــحــور
والخــــتــــم بــــالصــــلاة — عـــــــــلى زكـــــــــي الذات
وبــــالســــلام الســـرمـــد — عــــلى النـــبـــي أحـــمـــد
والآل والأصــــــــحــــــــاب — مـــع جـــمـــلة الأحـــبــاب
مــــا غــــردت حــــمـــامـــه — إلى يــــوم القــــيـــامـــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السجع: سجع: سَجَعَ يَسْجَعُ سَجْعاً: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ وأَشبه بَعْضُهُ بَعْضًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً تَرَى وَجْه رَكْبها، ... إِذا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً غَيْرَ ساجِعِ أَي جَائِرًا غَيْرَ قَاصِدٍ. وَ …
- الصمد: صمد: صَمَدَه يَصْمِدُه صَمْداً وصَمَد إِليه كِلَاهُمَا: قَصَدَه. وصَمَدَ صَمْدَ الأَمْر: قَصَدَ قَصْدَه وَاعْتَمَدَهُ. وتَصَمَّد لَهُ بِالْعَصَا: قَصَدَ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ الجَمُوح فِي قَتْلِ أَبي جَهْلٍ: فَصَمَ …
- بالنطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ …
- ديوان: الدِّيوَان : الدفْتر يُرسَم فيه أسماءُ الجيش وأهل العطاء.-: المجموعة الشعريّة لشاعر من الشّعراء؛ تمكَّن الشَّاعِرُ من طبع ديوانه لدى دار النَّشر.-: كلُّ كتاب.-: الكَتَبَةُ الذين يُدوِّنون ج دَوَاوِينُ (معـ).
- راجي: رَاجَ يَرُوجُ رُجْ رَيْجاً ورَوَاجاً [روج]: أسرع.- ت السِّلعةُ: نفقت وكثُرَ طالبوها؛ راجت السِّلَعُ الآلكترونية/ راجت الأغنية، أي شاعت.- ت الدراهمُ: تعاملَ بها النَّاس.- الطَّعامُ: نضج وتهيأ.- تِ الرّيح: اختلطت فلا يُدْر …
- فالكلام: الكَلاَم : القَوْلُ، وهو أصوات متتابعة مفيدة؛ كان كلامُهُ بليغاً/ كلامٌ فارغٌ، أي لا قيمة له.-: في النحو، هو الجملة المركّبة المفيدة،-: عند المتكلِّمين، هو المعنى القائمُ بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ/ عِلْمُ الكلام، هو …
- لحسنه: الحَسَنَةُ : مذ الحَسَنُ.-: ضدّ السيَّئة من قولٍ أوفعل مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا.-: النعمة فإذا جاءَتْهُمْ الحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هذِه.-: الصّدقة.-: سِمةُ في الجلد تحسِّن منظره ج حَسَناتُ.