أيــا أم عــبــد مــالك والتــشــرد
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيــا أم عــبــد مــالك والتــشــرد — ومـسـراك بـالليـل البـهـيم لتبعد
ومـا رءاك أوصـاد الكـهـوف توحشا — ومـثـواك أفـيـاء النـصـوب وغـرقـد
ومـا جـاوزت سـاقـاك من سفح رهوة — وأشــعـافـهـا مـا بـيـن عـالٍ ووهـد
ومـسـراك مـن ذات العـمـيـق وكوثر — ونــهــران مـزور القـذال المـلبـد
ومـا السـران أبـدلت قـصراً مشرفاً — وعـرشـاً وفـرشـاً بـالفـرى والتلدد
فـمـا مـثـل هـذا مـنـك إلا لضـيقةٍ — من العيش أو من سوء أخلاق معند
فـقـالت رويـداً يـا أبا عبدٍ إنما — أضـاق بـنـاذر عـاشـد يـدا التوعد
عـرمـرم جـيـش سـيـق من مصر معنفاً — يــهــتـك أسـتـار النـسـاء ويـعـتـدِ
ويـسـبـي ذراري الأكـرمـيـن جبارة — ويــنــظــم سـاداتـالرجـال بـمـقـلد
فــقــلت لهـا مـن دونـكـن ودونـهـم — ضــروب حـمـاة بـالحـديـد المـهـنـد
وضـرب يـزيـل الهـام عـمـار بت به — ويـظـهـر مـكـنـونـات أجـواف أكـبـد
وطـعـنـاً تـرى نـفـذ الأسـنـة لمعاً — مِـن القـوم يـعـوي جرحها لم يسدد
قـفـي وانـظـري يا أم عبد معاركاً — يـشـيـب لهـا الولدان من كل أمرد
وإن كنت عنها في البعاد فسايلي — فـفـيـهـا أسـود مـن مـغـيـد بـمرصد
وفـيـهـا ليـوث الأزد من كل شيعة — يـصـالون نـار الحـرب حزناً لمفسد
وفــيـهـا رئيـس عـايـض حـول وجـهـه — حـيـاض المـنـايـا أصـدرت كل مورد
خــليــفــة عــصــر للخـيـفـي مـثـقـف — لمـا اعـوج مـنـه فـي حـجاز وأنجد
فـيـا لك من يوم الحفير وما بدا — لريـدة مـن طـول الغـمـام المـشيد
ويـا لك مـن يـوم اللحـوم سـبـاعه — شـبـاع وطـيـر الجـو تـحـضـى لمشهد
ويـا لك مـن أيـام نـصـر تـتـابـعت — بـهـا من شواظ الحرب ذات التوقد
تـطـامت رقاب الروم فيها عيوقها — كــمــا عـاق دور للجـراد المـقـدد
فـأضـحـى جـثاثاً في البقاع مركما — تــزعــزعــه ريــح العـشـيـة والغـد
ويــا لك مــن يـوم المـرار لواءه — تــقـنـع بـالصـرعـى بـه كـل مـقـعـد
كــان تــقــحــام الشــريــد وعــوره — قـرود نـحـاهـا فـجـئة أعـسـر اليد
تــحـزمـهـا نـحـر الهـجـيـر وأنـهـا — لتــعــهـد مـنـه فـري نـاب ومـفـصـد
ويـا عـجـبـاً مـن فـي حبضي ومادني — لوادي كــســان مــن قـتـيـل مـسـنـد
وفـي ربـوة الشـعـبـيـن راهية أتت — عـليـهـم فـمـا أغـنـى دفـاع بعسجد
ويـم المـقـضـى قـد تـقـضـت أمورهم — بـفـارقـة الظـهـر التـي لم تـضـمد
ومـن قـبـل ذا يـوم العـزيـز عزهم — ذليــل بــضـرب المـشـرفـي المـجـرد
كـتـائب فـيـهـا ضـرموا ثم غودروا — بـأشـلايـهـم عاني الدماء المكند
بــأيــدي رجــال مــن شـنـؤة جـدهـم — رقـى بـهـم مـجـداً إلى حـذو فـرقـد
تـداعـى عـليـهـم مـن صميم أصولها — ثـبـات وجـمـع كـالمـحـيـط المـزيـد
فـفـاخـر بـهم يا خاطباً فوق منبر — على الناس فاقوا بالحسام وسودد
ليــهــن بـنـي قـحـان مـجـد فـخـاره — مـدى الدهـر في نادي بواد وأبلد
فـيـا راكـبـاً أمـا لقـيـت يـبـيـشة — ومــا دفــعــتــه مـن ضـراب وفـدفـد
فـسـلم عـلى قـبر ابن شكبان سالم — فـقـد كـان قـدمـاً قـادمـاً كـل سيد
يـحـامي على التوحيد حتى عرى له — مــن الحـتـف كـأس جـرعـه ذو تـردد
ومـر عـلى أجـزاع ظـلفـع قـف بـهـا — قـليـلاً ومـا يـغنيك عن ضرب مبعد
عـلى ظـهر قباء الكلى لا يربيها — حــفــا حــزن مـنـجـاة قـفـر مـنـكـد
تثر الحصى بالخف كالحذرف قبلها — وقـد ضـاق هـمـا صـدرهـا اللتـبـعد
كــمــا تــرمـن عـيـن رمـلان وحـشـه — يـــجـــفـــله قـــنـــاص بـــالتــرصــد
تــوســمــت الوســمــي أمــا بـكـوره — فـمـن نقأ الدهناء سعدانها الند
وأمـا ثـوانـيـه فـإن زال ظـعـنـها — فـمـن حـظـنٍ حـتـى الرشـء المـمـهـد
تــعــللهــا مــنــه غـوادفـاً شـظـأت — بــقــول ورمــت زهــرهــا ذو تـطـرد
فـأضـحـت تـسـامـي فـي سـنام كانها — نـجـد تـليـع الهـضـب عالي التصعد
فــقــل لمــعــدلاً تــغــر بـسـرحـهـا — فـتـلقـى كـمـاة الحـي جنباً بموعد
بـسـم العـوالي والمـواضـي دونـها — ومـبـيـض مـوضـون الحـديـد المـسرد
وأمــا أجـازتـك الدخـول فـحـومـلا — فـصـبـحـاً فعرضا فالسراديح فاعتد
وسـقـهـا عـلى نـجـد يـؤمـك ليـلهـا — بـنـات لنـعـش والضـحـى فيه تهتدي
وإن خــلأت يـومـاً لشـحـط مـزارهـا — فــأبــدل بـا عـيـنـاً ذات التـعـرد
ودعـهـا عن التهجير حتى إذا رأت — وروداً بــمــاء مــن صــفـارفـاً ورد
وأشـرف عـلى وادي اليمامة وشيخه — وتــابــع رشــد للإمـام المـمـجـدد
دعـا النـاس دهـر اللهـدى فأجابه — فــئام فــمـنـهـم عـالمـون ومـقـتـد
وقـفـاً هـمـا حـذوا سـعـود بـسـيـفه — مـمـيـز مـجـود النـقـود مـن الردى
وعـرج بـهـا ذات اليـمين وقد هوت — عــلى عــرضــات للريــاض بــمــقـصـد
ونـادى بـاعلا الصوت بشر الفيصل — ومــن نـسـل سـادات المـلوك مـسـدد
إليــك نــظــمــاً نـشـره فـي وقـائع — عـلى جـحـفـل المصري قد شد باليد
فـعـشرون الفاً من قضى اللَه منهم — فــمــا بـيـن مـقـتـول وغـارٍ مـجـرد
ولم يـنـج مـنـهم غير قواد قومهم — عــلى صــافــنـات فـي قـليـل مـعـود
كــان أنـيـن المـومـقـيـن ومـن بـه — جــوارح رمــى قــاصــفــات لأعــمــد
أنـيـن مـعـيـز زارهـا داؤها الذي — بـأكـبـادهـا أضـنـى عليها ليعتدي
أو الساكني الأمصار قد حل فيهم — عـقـاص فـاصـمـاهـم عـلى كـل مـرقـد
أتـاهـم بـهـا إذ غـاب نـجمٌ مشعشع — مـن الجـو فـي مـغرابه نخسر أسعد
فـكـل الذي لا قـوه يـحسب دون ما — تـعـكـس مـن حـزم الهـمـام المـعمد
فـقـل لدليـل القـوم هل لا أفاده — مـن العـلم أن البـغـي قتال معتد
ومـهـمـا أعـادته الأماني لحربنا — نـصـبـنـا لهـم أمـثـالهـا بالمجدد
ويـا قـافـلاً أمـا ثـنـيـت زمـامها — وأقـبـلت مـا سـاتـدبـرتـه للتـعود
ولاح ســهــيــل ضــاحـكـاً لك تـغـره — وقـد لمـحـتـه عـيـنـهـا مفلق الغد
فـسـلم عـلى الأحـباب تسليم موجد — ولا تـنـس جـيـران البـجـير بالحد
وأخــر قــولي وابــتــدائي فــيـهـم — صـلاة وتـسـليـمـاً عـلى خـيـر مرشد
وآل وصــحــب كــل مــا قـال مـنـشـد — أيــا أم عــبــد مــالك والتــشــرد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهيم: البَهِيمُ : أسود حالك؛ فرسٌ بهيم/ لَيْلٌ بهيم.- من الأصوات: المتماثل لا ترجيع فيه؛ غنَّت بصوتٍ بهيمٍ غير مطرب.- من الألوان: ما كان لوناً واحداً لا شيةَ فيه يتميز بها.
- التوعد: تَوَعَّدَ يَتَوَعَّدُ تَوَعُّدًا : - ـه: تهدّده؛ جاءني غاضبًا يصرخ ويتوعَّد.
- العميق: العَمِيقُ : البعيد الغَوْر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ/ الطريق العميق، أي الطويل/ حزن عميق ج عُمُقٌ.
- القذال: القَذَالُ : جماع مؤخر الرأس من الإنسان والفرس فوق القفا؛ قَصُرَت أخادعه وطال قذاله ** فكأنّه متَرَبّص أن يُصْفعا. والأخادعُ هي العروق في المحجمتين/ قذال الفرس، هو معقد سيرَى اللّجام خلف الناصية ج قُذلٌ وأَقْذِلَةُ.
- الكهوف: هوف: رَجُلٌ هُوفٌ: لَا خَيْرَ عِنْدَهُ. والهُوفُ مِنَ الرِّيَاحِ: كالهَيْفِ، وَهِيَ الباردةُ الهُبوب، وَفِي الصِّحَاحِ: الْهَوْفُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُم تأَبَّط شَرًّا: وَا ابْناه لَيْسَ بعُلْفُوف تَلُ …