أتــقــبــل عــذر الصــب أم أنـت عـاذله
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتــقــبــل عــذر الصــب أم أنـت عـاذله — بــذكــرى حــبــيــبٍ عـنـه شـطـت مـنـازله
غــزال حــوى كــل المــحــاســن والبـهـا — يــغــازلنــي بــعــد العــشــا وأغــازله
فــتــاة كــأن الشــمــس غــرة وجــهــهــا — فــإنــي يــبـيـن البـدر حـيـن تـقـابـله
نــئت فــنــائي عــن صــبــهــا كـل عـاذلٍ — فـيـا ليـتـهـا تـدنـو وتـدنـوا عـواذله
فــــمـــن لعـــذول لايـــزال بـــجـــهـــله — يـــجـــادلنـــي فـــي حــبــهــا وأجــادله
ومــا أنــا إلا كـالفـتـى فـي أعـتـاله — فــلا أثــر تــبــديــه فــيــه عــوامــله
وقــد أصــبــحــت ســلمــى بــأبـعـد شـقـةٍ — يـكـل بـهـا كـوم المـطـي قـفار وحائله
فـعـن مـثـلهـا فـأثـنـى العـنـان ميمماً — مــليـكـاً عـظـيـمـاً لم يـخـب قـط سـائله
إله الســمــا والأرض فـاسـئله راغـبـاً — تــنــل كــل مـا تـرجـو ومـا أنـت أمـله
فـنـشكو إلى اللَه الزمان الذي استوى — لدى أهــــله قـــس الكـــلام وبـــاقـــله
بــه انــدرســت كــل العــلوم وأقــفــرت — فـأنـكـر فـضـل العـلم بـالعـلم جـاهـله
وقــائليــة أقــصــر فــمـا بـعـد فـيـصـل — لذي أدب حـــــظ فـــــمــــاذ تــــحــــاوله
أتــرغــب فــي نــظــم القــريـض وجـسـمـه — مــواري بــقــبــر غــيــبــتــه جــنــادله
فــقــلت دعــيـنـي أن يـكـن مـات فـيـصـل — فـــخـــالقـــه حـــي ومـــا مـــات نــائله
فــقــد ورث المــجــد المــؤثـل والنـدى — لنـــجـــل زكـــت أخـــلاقـــه وشـــمــائله
أبو النجم عبد اللَه حامي حمى الهدى — بـــعـــزتـــه بـــشــر النــدى ومــخــائله
بــنـجـد حـتـى المـال الجـزيـل تـبـرعـاً — فـــعـــاشـــت بـــه أيــتــامــه وأرامــله
وكــم غــارة شــعــواء شــن عـلى العـدى — وكــم فــارس مــنــهــم نــعــتـه حـلائله
فــأثــخــن حــربــاً بــالحـروب فـسـالمـت — ودانــــت له نــــجــــد وذلت قـــبـــائله
ومــن دم ســراق الحــجــيــج عــتــيــبــة — سـقـى البـيـض حـتـى نـهـل الرمح حامله
وقــائع ســل عــنــهــا الحــجـاز وأهـله — ونـجـد أو مـن فـي البـحـر ينيل ساحله
جــــهــــاداً ودرأ للفــــســــاد ونـــيـــة — وســعـيـاً بـه يـرجـو المـثـوبـة فـاعـله
تــولى فــلم يــرضــى المــكــوس لديـنـه — عــفــافــاً ومــن يــعـفـف تـعـف عـوامـله
ولمــا نــمــى الركــبـان أخـبـار عـدله — إليــنــا وشـاعـت فـي البـلاد فـضـائله
بــعــثــنــا له در القــريــض بــمــدحــه — وخــيــر الثــنــا مـا لا يـكـذب قـائله
فــأبــلغــه تــســليـمـاً إذا فـض خـتـمـه — تـــأرج مـــن أرض الريــضــا مــعــاقــله
فـيـا أيـهـا الوالي نـصـرت على العدى — وســددت فــي الأمـر الذي أنـت فـاعـله
حـنـانـيـك لا تـسـمـع بـنـا قـول كـاشـحٍ — ولا حــاســد تــغــلو عــليـنـا مـراجـله
ولا تــصــغــي للتــمــام ســمـعـك إنـمـا — يــجـيـء بـه الإفـسـاد والإثـم حـاصـله
ومـــا هـــو إلا فـــاســـق أو مــنــافــق — يــريــك صــريــح النـصـح والغـش داخـله
ولا يــدخـل النـمـام فـي الحـشـر جـنـة — حـديـثـاً عـن المـخـتـار يـرويـه نـاقله
وأكـرم بـنـي الشـيخ الرئيس الذي نهى — عـن الشـرك لمـا شـاع في الأرض باطله
وألف فــي التــوحــيــد تــأليـفـه الذي — شــجــت فــي حــلوق المـشـركـيـن دلائله
كــذا عــابــد الرحــمـن أعـنـى حـفـيـده — بــنـور الهـدى يـهـدي فـمـن ذايـعـادله
يــنــافــح عــن ديـن الهـدى كـل مـبـطـل — فــيــبــطــل تــمــويــهــاتــه ويــنـاضـله
وعــبـد اللطـيـف الجـر لا تـنـس فـضـله — أمــام هــدى العــلم تــزهــو مــخـافـله
فــمــن رام خــذلانـا لهـم أو تـنـقـصـاً — لقــد رهــم بــالبــغــي فــاللَه خــاذله
فـــدونـــك نــظــمــاً كــالزلال عــذوبــة — صــفــت للعــطــاش الوارديــن مــنـاهـله
وكــل امــرء يــهــدي عــلى قــدر وسـعـه — فــدونــك مـا نـهـدي فـهـل أنـت قـابـله
وخـــتـــمـــي صـــلاة اللَه ثــم ســلامــه — عــلى مــن بــه الإرسـال عـمـت رسـائله
مـــحـــمــد المــبــعــوث مــن آل هــاشــمٍ — كــذا الصـحـب مـا غـنـت بـروض بـلابـله
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العشا: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو …
- بجهله: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …
- تبديه: تَبدَّى يَتَبَدى تَبَدَّ تَبَدِّياً [بدو]: ظهر.-: أقام بالبادية أَو صار بدوياً؛ في تلك المرحلة من حياته كان يتبدَّى ويتخلَّقُ بأَخلاق أهل البادية.
- تدنو: [د ن أ]. (مصدر تَدَنَّأَ). 1. "تَدَنُّؤُ سُلُوكِ الوَلَدِ" : صَار دَنِيئاً، قَبِيحاً. 2. "تَدَنُّؤُ الوَلَدِ" : حَمْلُ نَفْسِهِ عَلَى الدَّنَاءةِ.
- تقابله: تَقَابَلَ يَتَقَابَلُ تَقَابُلاً :- الشيئان أو الشخصان. تواجها؛ تقابل الوفدان/ التَّقابُل في المنطق يعني عدم اجتماع الأمرين في الموضوع الواحد من جهة واحدة كتقابل؛ السواد والبياض.
- عاذل: العَاذِلُ : اللائم؛ كَفَّ العاشقُ عن سماع عُذّاله ج عُذَّلٌ وعُذَّالٌ وعَذَلَةٌ.-: العاذرُ، أي العِرْقُ الذي يسيل منه دم الاستحاضة ج عواذِلُ.