يقول راجي الصمد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يقول راجي الصمدابن علي أحمد
حمد المن هدانيبالنطق والبيان
وأشرف الصلاةمن واهب الصلاة
على النبي الهاديوآله الأمجاد
وبعد فالكلاملحسنه أقسام
والقول ذو فنونفي الجد والمجون
وروضة الأريضيالسجع في القريض
والشعر ديوان العربوكم أنال من أرب
فانسل ذا رمت الأدبإليه من كل حدب
رواية الأشعارتكسو الأديب العاري
وترفع الوضيعاوتكرم الشفيعا
وتنجح المئارباوتصلح المعائيا
وتطرب الإخواناوتذهب الأحزانا
وتنعش العشاقاوتونس المشتاقا
وتنسخ الأحقاداوتثبت الودادا
وتقدم الجباناوتعطف الغضبانا
فقم له مهتماًواحفظه حفظاً جما
وخيره ما أطربامستمعاً وأعجبا
وهذه أرجوزهفي فنها وجيره
بديعة الألفاظتسهل للحفاظ
تطرب كل سامعبحسن لفظ جامع
أبياتها قصوروما بها قصور
ضمنتها معانيفي عشرة الإخوان
تشرح للألبابمحاسن الأداب
فإن خير العشرهما حاز قوماً عشره
وأكثر الإخوانفي الوصل والأوان
صحبتهم نفاقما شانها وفاق
يلقى الخليل خلهإذا أتى محله
بظاهرٍ مموهوباطن مشوه
ويظهر من صداقهما هو فوق الطاقه
والقلب منها خاليكفارغ المخالي
حتى إذا ما انصرفاأعرض عن ذاك الصفا
وإن يكن ثم حسدأنشب إنشاب الأسد
في عرضه مخالبهمستقصياً مثالبه
مجتهداً في غيبتهلم يرع حق غيبته
فهذه صحبة منتراه في هذا الزمن
فلا تكن معتمداًعلى صديقٍ أبدا
وإن عصيت ألاتصحب منهم خلا
فإنك الموفقبل السعيد المطلق
وإن قصدت الصبحهفخذ لها في الأهبه
واحرص على أدابهاتعد من أربابها
واستنب من شروطهاتوق من سقوطها
فإن أردت علمهاوحدها ورسمها
فاستمله من رجزيهذا البديع الموجزي
فإنه كفيلبشرحه حفيل
فصلته فصولاًتقرب الوصولا
المنهج الأدابفي صحبة الأصحاب
تهدي جميع الصحبإلى طريق الرجب
سميته إذا طربابنظمه إذا غربا
بنغمة الأغانيفي عشرة الإخوان
واللَه ربي اسئلوهو الكريم المفضل
الهادي للسدادوممنح الأمداد
قالوا الصديق من صدقفي وده وما مذق
وقيل من لا يطعنافي قوله أنت أنا
وقيل لفظ لا يرىمعناه في هذا الورى
وفسروا الصداقهالحب حسب الطاقه
وقال من قد أطلقاهي الوداد مطلقا
والآخرون نصوابأنها أخص
وهو الصحيح الراجحوالحق فيه واضح
علامة الصديقعند أولي التحقيق
محبة بلا غرضوالصدق فيها مفترض
وحدها المعقولعندي ما أقول
فهي بلا اشتباهمحبةٌ في اللَه
أخو صلاحٍ وأدبٍوذو حسب ذو نسب
رب صلاحٍ وتقىينهاك عما يتقي
من حيلة وغدروبدعةٍ ومكر
مهذب الأخلاقيطرب للتلاقي
يحفظ ما في عيبتكيصون ما في غيبتك
يزينه مازانكايشينه ما شانكا
يظهر منك الحسناويذكر المستحسنا
ويكتم المعيباويحفظ المغيبا
يسره ما سركاولا يذيع سركا
إن قال قولاً صدقكأو قلت قولاً صدقك
وإن شكوت عسراًأفدت منه يسراً
يلقاك بالأمانيفي حادث الزمان
يهدي لك النصيحةنبيةٍ صحيحه
خلته مدانيهفي السر والعلانيه
صحبته لا لغرضفذاك لقلب مرض
لا يتغير أن ولىعن الوداد الأول
يرى عهود الصحبهلا سيما في النكبه
لا يسلم الصديقاإن نال يوماً ضيقا
يعين أن أمرٌ عنىولا يفوه بالخنا
يولي ولا يعتذرعما عليه يقدر
هذا هو الأخ الثقهالمستحق للمقه
إن ظفرت يداكافكد به عداكا
فإنه السلاحُوالكهف والميناح
وقد روى الرواةالسادة الثقاة
عن الإمام المرتضىسيف الإله المنتضى
في الصحب والإخوانأنهم صنفان
أخوان صدق وثقهوأنفس متفقه
هم الجناح واليدوالكهف والسمتند
والأهل والأقاربأدنتهم التجارب
فافدهم بالروحفي القرب والنزوح
واسلك بحيث سلكواوابذل لهم ما تملك
فلا يروك مالكاًمن دونهم لمالكا
وصاف من صافاهموناف من نافاهم
واحفظهم وصنهموانف الظنون عنهم
فهم أعز في الورىإن عن خطب أو عرا
من أحمر الياقوتبل من حلال القوت
وأخوة للإنسونيل حظ النفس
هم عصبة المجاملهللصدق في المعامله
منهم تصيب لذتكإذا الهموم بذتك
فصلهم ما وصلواوأبذل لهم ما بذلوا
من ظاهر الصداقهبالبشر والطلاقه
ولا تسل إن ظهرواالمود عما أضمروا
واطوهم قد الحقبطي السجل للكتب
وقال بشر الحافيبل عدة الأصناف
ثلاثة فالأولللدين فهو الأفضل
وآخر للدنيايهديك نجد العليا
وثالث للأنسلكونه من جنس
فاعط كلاً ما يحبوعن سواهم فاجتنب
صداقة الأخوانالخلص العواني
لها شروط عدهعلى الرخا والشده
والرفق والتلطفوالود والتعطف
وكثرة التعهدلها بكل معهد
البر بالأصحابمن أحكم الأسباب
والنصح للأخوانمن أعظم الإحسان
والصدق والتصافيمن أحسن الإنصاف
خدع المودةوأوجهاً مسوده
فالمحض في الإخلاصكالذهب الخلاص
إياك والتعنيفاوالعذل العنيفا
وإن ترد عتابهمفلا تسيء خطابهم
وأحسن العتابما كان في كتاب
والعتب بالمشافههضربٌ من المسافهه
وعن إمام النجلفإنك كل فحل
عاتب أخاك الجانيبالبر والإحسان
حافظ على الصديقفي الوسع والمضيق
فهو نسيم الروحومرهم الجروح
حفظ العهود والوفاحق لأخوان الصفا
عاملهم بالصدقوأصحب بحسن الخلق
والعدل والإنصافوقلة الخلاف
ولاقهم بالبشروحيهم بالشكر
صفهم بما يستحسنواخف ما يستهجن
وإن رأيت هفوهفانصحهم في خلوه
بالرمز والإشارهوالطف العباره
وفي الحديث الناطقعن الإمام الصادق
من كان ذا حميمينجي من الحجيم
كقول أهل الناروعصبة الكفار
فما لنا من شافعولا حميم نافع
فالقرب في الخلائقأمنٌ من البوائق
فقارب الإخوانوكن لهم معوانا
لا تسمع المقالافيهم وإن توالا
فمن أطاع الواشيسار بليل عاشي
وضيع الصديقاوكذب الصديقا
وإن سمعت قيلاًيحتمل التأويلا
فاحمله خير محملفعل الرجال الكمل
وإن رأيت وهنافلا تسمهم طعنا
فالطعن في الكلامعند أولي الأحلام
أنفذ في الجنانمن طعنة السنان
فعد عن زلاتهموسد من خلاتهم
سل عنهم إن غابواوزرهم إن أبوا
وساتنب عن أحوالهموعف عن أموالهم
أطعهم أن أمرواوصلهم إن هجروا
فقاطع الوصالكقاطع الأوصال
إن نصحوك فاقبلوإن دعوك فاقبل
واصدقهم في الوعدفالخلف خلف الوعد
وأقبل إذا ما اعتذرواإليك مما ينكر
وارع صلاح حالهمواشفق على محالهم
وكن لهم غياثاًإذا الزمان عاثا
حقيقة الصديقتعرف عند الضيق
وتجز الأخوانإذا جفى الزمان
لا خير في إخاءيكون في الرخاء
وإنما الصداقهفي العسر والإضافه
لا تدخر المودةإلا ليوم الشده
ولا تعد الخلهإلا لسد الخله
أعن أخاك واعضدوكن له كالعضد
لا سيما إن قعدابه زمان وعدا
بئس الخليل من نكلعن خله إذا اتكل
لا تجف عن حال أخاضن الزمان وسخى
وإن شكى من خطبهفرد من اللطف به
وكن له كالنورفي ظلم الديجور
ولا تدع ولا تذرما تستطيع من نظر
حتى يزول الهمويكشف الملم
إن الصديق الصادقامن فرج المضايقا
وأكرم الإخواناإذا شكوا هوانا
واسعف الحميماوحمل العظيما
وانجد الأصحاباإن ريب دهر رابا
أعانهم بما لهونفسه وآله
ولا يرى مقصرافي بذل مال أو قرى
فعل أبي أمامهفي خله الحمامه
فإن أردت فاسمعحيدثه لكي تعي
حكى أريب عاقللكل فضلٍ ناقل
عن سرب طير ساربعن الحمام الراعب
بكر يوماً سحراوسار حتى أصحرا
في طلب المعاشوهو ربيط الجاش
فابصروا على الثرىحباً منقىً نثرا
فاحمدوا الصباحاواستيقنوا النجاحا
فأسرعوا إليهوأقبلوا عليه
حتى إذا ما اصطفواحذاءه أسفوا
فصاح منهم حازملنصحهم ملازم
مهلاً فكم من عجلهأدنت الحي أجله
تمهلوا لا تقعواوانصتوا لي واسمعوا
آلتُ بالربما نثر هذا الحب
في هذه الفلاةإلا لخطبٍ عاتي
إني أرى حبالاقد ضمنت وبالا
وهذه الشباكفي ضمنها هلاك
فكابدوا المجاعهوانتظروني ساعه
حتى أرى وأختبروالفوز خط المصطبر
فأعرضو عن قولهواستضحكوا من حوله
قالوا وقد خطا القدرللسمع منهم والبصر
ليس على الحق مرىحب معد للقرى
ألقي في الترابللأجر والثواب
ما فيه من محذورلجائع مضرور
أغدوا على الغداءفالجوع شرداء
فسقطوا جميعاللقطه سريعا
وما دروا أن الردىأفمن في ذاك الغدى
فوقعوا في الشبكهوأيقنوا بالهلكه
وندموا وما الندممجد وقد زل القدم
فأخذوا في الخبطلحل ذاك الربط
فالتوت الشباكوالتقت الأشراك
فقال ذاك الناصحما كل سعي ناجح
هذا جزاء من عصىنصيحه وانتقصا
للحرص طعمٌ مروشره شمر
وكم غدت أمنيهجالبة منيه
فقالت الجماعهدع الملام الساعه
إن أقبل القناصفما لنا مناص
والفكر في الفكاكمن ورطة الهلاك
أو لى من الملاموكثرة الكلام
وما يفيد الاحيفي القدر المتاحي
فاحتل على الخلاصكحيلة ابن العاص
فقال ذاك الحازمطوع النصوح لازم
فإن أعتم نصحيظفرتم بالنجح
وإن عصيتم أمريخاطرتم بالعمر
فقال كل هاتفكرك بالنجاة
جميعنا مطيعوكلنا سميع
وليس كل وقتيزول عقل الثبت
فقال لا تحركوافتستمر الشبك
واتفقوا في الهمهلهذه الملمه
حتى تطيروا بالشبكوتأمنوا من الدرك
فقبلوا مقالهوامتثلوا ما قاله
واجتمعوا في الحركهوارتفعو بالشبكه
فقال سيروا عجلاسيراً يفوت الأحبلا
ولا تملوا فالملليعوق فالخطب جلل
فامهم وراحواكأنهم رياح
واقبل الحبالفي مشيه يختال
يحسب أن البركهقد وقعت في الشبكه
فأبصر الحماماقد حلقت إماما
وقلت غيظاً كفهعلى ذهاب الكفه
فراح يعدو خلفهايرجو اللحاق سفها
حتى إذا ما إيساعادله مبتئسا
وأقبل الحمامكأنه غمام
على فلاة قفرمن الأنام صفر
فقالت الحمامهبشراكم السلامه
هذا مقام الأمنمن كل خوف يعني
فإن أردتم فقعوالا يعتريكم فزع
فهذه الموماتلنا بها النجات
ولي بها خليلإحسانه جميل
ينعم بالفكاكمن ربقة الشباك
فلجأوا إليهاووقعوا عليها
فنادت الحمامهأقبل أبا إمامه
فأقبلت فويرهكأنها نويره
تقول من يناديأبي بهذا الوادي
قال لها المطوقأنا الخليل الشيق
قولي له فليخرجوأذنيه بالمجي
فرجعت وأقبلافار يهد الجبلا
فابصر المطوقافضمه واعتنقا
وقال أهلاً بالفتىومرحباً بمن أتى
قدمت خير مقدمعلى الصديق الأقدم
فادخل بيمن داريوشرفن مقداري
وانزل بوجب ودعهوجفنة مدعدعه
فقال كيف أنعمأم كيف يهني المطعم
وأسرتي في الأسريشكون كل عسر
فقال مرني ائتمرعداك نحس مستمر
قال أقرض الحبالهقرضاً بلا ملاله
وحل قيد أسرهموفكهم من أسرهم
قال أمرت طائعاًوخادماً مطاوعا
فقرض الشباكوقطع الأشراكا
وخلص الحماماوقد رأى الحماما
فاعلنوا بحمدهواعترفوا بمجده
فقال قروا عيناولا شكوتم أنيا
وقدم الحبوباللأكل والمشروبا
وقام بالضيافهبالبشر واللطافه
أضافهم ثلاثاًمن بعد ما أغاثا
فقال ذاك الخلالخير لا يمل
فقت أبا أمامهجوداً على ابن مامه
وجئت بالصداقهبالصدق فوق الطاقه
ألبستنا نطاقاًوزدتنا أطواقا
من فعلك الجميلوفضلك الجزيل
مثلك من يدخرلريب دهر يحذر
وترتجيه الصحبأن عن يوماً خطب
فإذن بالانصرافلنا بلا تجافي
دام لك الأنعامما غرد الحمام
ودمت مشكور النعممارن شاذ بنغم
فقال ذاك الفارجفى الصديق عار
ولست أرضي بعدكملا ذقت يوماً فقدكم
ولا أرى خلافكمأن رمتم انصرافكم
عمتكم السلامهفي الظعن والإقامه
فودعوا وانصرفواوالدمع منهم يذرف
فاعجب لهذا المثلالمغرب المؤثل
أوردته ليحتدىإذا أعرى الخل أدى
الصدق في الوداديقضي بالاتحاد
في النعت والصفاوالخال والهيئات
ويكسي المشوقما يكسب المعشوق
حتى يظن أنهمن الحبيب كنهه
لشده العلاقهوالصدق في الصداقه
وهذه القضيةفي حكمها مرضيه
أثبته البيانوالنفل والعيان
كذاك قال الأولالحق لا يؤول
نحن من المساعدهنحيى بروح واحده
ومثلوا بالجسدوالروح ذي التجرد
فالروح أن أمرعناتقول للجسم أنا
وقال جل الناظممستند الأعاظم
من العلم قد نشرمنصور أستاذ البشر
وأمر هذا الحكملم يقترن بعلم
وأنه قد ظهرامشاهداً بلا مرا
فمنه ما جرى ليفي غالب الليالي
أصابني يوماً أتممن غير إنذار لم
فاحترت منه عجبالما فقدت السببا
واستغرقتني الفكرحتى أتاني الخبر
إن حبيباً لي عرضلجسمه هذا المرض
فازداد عند علميتصديق هذا الحكم
فاصدق في المحبهيوجب هذي النسبه
فكن صديقاً صادقاًولا تكن مماذقا
حتى تقول معلناًأني ومن أهوى أنا
تزاور الإخوانمن خالص الإيمان
أن التآخي شجرهلها التلاقي ثمره
لا تترك الزيارهفتركها حقاره
كل أخ زواروإن تناءت دار
وقد رووا آراءواختلفوا مراء
في الحد للزيارهوالمدة المختاره
فقيل كل يومكالشمس بين القوم
وقيل كل شهرمثل طلوع البدر
وقيل ما نص لأثرعليه نصا واشتهر
ذر من تحب غباتزداد إليه حبا
واختلفوا في الغبعن أي معنىً يبني
فقيل عن أيامخوفاً من الإبرام
وقيل عن أسبوعوقفاً على المسموع
وقيل بل معناه زريوماً ويوماً لا تزر
فاعمل بما تراهفي وصل من تهواه
وزر أخاك عارفاًبحقه ملاطفا
وإن حللت منزلهفاجعل صنيع الفضل له
واقبل إذا ما رامامنه لك الإكراما
فمن أبى الكرامهحلت به الملامه
وإن أتاك زائراًفانهض إليه شاكرا
وقل مقال من شكرفضل الصديق وذكر
إن زارني بفضلهأوزرته لفضله
فالفضل في الحالين لهووصل من تهوى صله
والضم والمصافحهمن سنة المصالحه
أو كان يوم عيدٍأو جاء من بعيد
هذا هو المشهوريصفه الجمهور
وقد أتى في الإثرعن النبي المنذر
تصافح الإخوانيسن كل أن
ما افترقا واجتمعايغشاهما الخير معا
إن رمت أن تحدثابما مضى أوحدثا
لتئنس الأصحابافاحسن الخطابا
واختصر العبارهولا تكن مهذاره
واختر من الكلامما لاق بالمقام
من فائق العلومورائق المنظوم
واذكر من المنقولما صح في العقول
واجتنب العزائياكي لا تظن كاذبا
والزم له السكاتاواحسن له الإنصاتا
ولا تكن ملتفتاعنه إلى أن يسكتا
وأن أتى بنقلسمعتة من قبل
فلا تقل هذا الخيرعلمته فيما عنبر
ولا تكذب ماروىودع سبيل من غوى
المزح والدعابهمن شيم الصحابه
فإنه في الخلقعنوان حسن الخلق
تولي به السروراخليلك المصدورا
فامزح مزاح من قسطوكن على حد الوسط
واجتنب الإيحاشاولا تكن فحاشا
فالفحش في المزاحضربٌ من التلاحي
يجر للخيمهوالظنة الوخيمه
وجانب الإكثاراوحاذر العثارا
فكثرة الدعابهتذهب بالمهابه
وعثرة اللسانتوقع بالإنسان
واحمل مزاح الأخوهوخل عنك النخوه
فالبسط في المصاحبهيفضي إلى المداعبه
وإن سمعت نادرهفلا تفه ببادره
لا تغضبن فالغضبفي المزاح من سوء الأدب
وانظر إلى المقاموقائل الكلام
فإن يكن وليامصاحباً صفيا
فقوله وإن نباهو الولاء المجتبى
وإن يكن عدوامكاشحاً مجفوا
فقوله وإن حلاهو البلاء المبتلا
ألا ترى للعربتقول عند العحب
وأت بما يقترحفالطف لا يستقبح
واعمل بقول الأولالضيف رب المنزل
واظهر الإيناساولا تكن عباسا
فالبشر واللطافهخير من الضيافه
وخدمة الأضيافسجية الأشراف
احرص على سرورهمبالبسط في حضورهم
لا تشك دهراً عندهمولا تكدر ودهم
قتله اللَه ولاتقول ذاك عن قلا
إذا صديق طرقامن غير وعدٍ سبقا
فقد من ما حضرفليس في الرخطر
ولا ترم تكلفاًخير الطعام ماكفا
واعلم بأن الألفهمسقطة للكلفه
وأن دعوت فاحتفلولا تكن كمن نجل
وقم بحق الضيففي شتوة وصيف
وسل له ما يشتهيمن طرف التفكه
واحلم عن الخداموالعبد والغلام
وإن أساؤا الأدباكي لا يروك مغضبا
وقدم الخواناوأكرم الإخوانا
عن انتظار من يجيءفذاك فعل الهمج
وقد رووا فيما وردأعظم ما ينضى الجسد
مائدة ينتظربأكلها من يحضر
انسهم في الأكلفعل الكريم جزل
واطل الحديثاولا تكن حثيثا
فاللبث في الطعاممن شيم الكرام
وشيع الأضيافاإن طلبوا انصرافا
وإن دعاك من تحبإلى طعام فأجب
أجابة الصديقفرض على التحقيق
فغن أجبت دعوتهفلا تهيج جفوته
ولا تزر بصاحبأو أحد الأقارب
واجلس بحيث أجلسكوأنس به ما أنسك
لا تأب من كرامتهوكف عن غرامته
إيّاك والثقيلاولا تكن تقيلا
لا تحتقر ما أحضراولا تعب ما حضرا
فالذم للطعاممن عادة الطغام
لا تحتشم من أكلكفعل أهل الجهل
ما جيء بالطعامإلا للالتقام
عيادة العليلفرض على الخليل
فعد أخاك إن مرضواعمل بحكم ما فرض
وسله عن أحوالهباللطف في سؤاله
وضع عليه يدكاواعطف عليه جهدكا
وسائلاً عن مابهيسئل عن اكتسابه
وادع له بالعافيهوالصحة الموافيه
واحذر من التطويلوضجر العليل
فمكث ذا الصداقةقدر احتلاب الناقه
إلا إذا ما التمسامن نفسه أن تجلسا
والعود للعيادهبعد ثلاث عاده
هذا لمن أحباوإن يشا فغبا
وسنة المعقلإيذان كل خل
ليقصدوا وفادتهويغنموا عياده
وليترك الشكايهويكتم النكايه
من عائد وزائرفعل الكريم الصابر
وليحمد اللَه علىبلائه بما ابتلا
ليحرز الثواباوالإجر والصوابا
تواصل الأحبابفي البعد من كتاب
فكانت الإخواناولا تكن خوانا
فتركك المكاتبهضربٌ من المجانبه
والبدء للمسافرفي الكتب لا للحاضر
والرد للجوارفضلاً بلا ارتباب
لا تصحبن الأحمقاالمائن الشمقمقا
عدو سوء عاقلولا صديق جاهل
إن اصطحاب المائقمن أعظم البوائق
فغنه لحمقهوخبطه في عنقه
يحب جهلاً فعلهوإن تكون مثله
يستحسن القبيحاويبغض النصيحا
بيانه فهاههوحلمه سفاهه
وربما امتطىفكشف المغطى
لا يحفظ الأسراراولا يخاف عارا
يعجب من غير عجبيغضب من غير غضب
كثيره وجيزليس له تمييز
وربما إذا نظرأراد نفعاً فاضر
كفعل ذاك الدببخله المحب
روى أولوا الأخبارعن رجل سيار
أبصر في صحراءفسيحة الأرجاء
دبا عظيماً موثقافي سرحة معلقا
يعوي عواء الكلبمن شدةٍ وكرب
فأدركته الشفقهعليه حتى أطلقه
وحله من قيدهلا منه من كيده
ونام تحت الشجرهمنام من قد أضجره
طوال الطريق والسفرفنام من فرط الضجر
فجاء ذاك الدبعن وجهه يذب
فقال هذا الخلجفاه لا يحل
أنقذني من أسريوفك قيد عسري
فحقه أن أرصدهمن كل سوء قصده
فأقبلت ذبابهترن كالربابه
فوقعت لحينهعلى شفار عينه
فجاش غيض الدبوقال لا ورب
لا أدع الذبابايسميه عذابا
فأسرع الدبيبالصخرة قريبا
فقلها وأقبلايسعى إليه عجلا
حتى إذا حاذاهصكٍّ بها محيّاه
ليقتل الذبابهقتلاً بلا إرابه
فرض منه الراساوفرق الأضراسا
واهلك الخليلابفعله الجميلا
فهه الروايهتنهى عن الغوايه
في طلب الصداقهعند أولي الحماقه
إذ كان فعل الدبهذا الفرط الحب
وجاء في الصحيحنقلاً عن المسيح
عالجت كل أكمهوأبرص مشوه
لكنني لم أطققط علاج الأحمق
مودة النجيلجهل بلا تأويل
يستكثر القليلاويحرم الجليلا
ينجل أن جدبٌ عرىولا يجود بالقرى
يمنع ذا الودادموارد الأمداد
يقول لا إن سئلابخلاً ويوليه القلا
بجرمه ما عندهولا يراعي ورده
إن رام منه قرضاًرأى البعاد فرضا
يظن بالزهيدفي الزمن الشديد
فصحبة الشحيحتمسك بالريح
لا تحسب المودهتجل منه عقده
إنَّ وجه الحيلهفي النجل مستحيله
واسمع حديث نريدمع ربربٍ لتهتدي
حكى أولوا الأخباروناقلوا الأثار
عن غادةٍ عطبولتلعب بالعقول
بوجهها الوسيموصوتها الرخيم
وتعمر المغانيبرنة الأغاني
كانت تسمى ربرباتحي النفوس طربا
وكانت الأشرافالسادة الظراف
يجمعهم مغناهاليسمعوا غناها
وكان مولها فتىبكل ظرف نعتا
فأجمعت جماعهللبسط والخلاعه
واستطرد وافي النقللذكر أهل البخل
فاتفقوا اتفاقاوأجمعوا وفاقا
إن لم يروا كمزيدفي نجله المشيد
فقالت الفتاتالغادة الأنات
أني لكم كفيلهلأخذه بالحيله
حتى يجود بالذهبويستقل ما وهب
فقال مولها لهاأشهد أرباب النهى
لئن خدعت مزيداًعن درهمٍ لا أزيدا
لا نثرن الذهباعليك حتى يذهبا
قالت إذا جاء فلاتحجبه عني عجلا
وخل عنك الغيرهولا ننفو طيره
فقال أقسمت بمنحلاك بالخلق الحسن
لا رفعن الغيرهولو حباك إيره
فأرسلوا رسولاًيسأله الوصولا
فجاءهم عشيهوأحسن التحيه
فأهلوا ورحبواحتى إذا ما شربوا
تساكروا عن عمدواهوموا عن قصد
فانفردت بمزيدأخت الغزال الأغيد
فأقبلت عليهمشيرة إليه
قالت أبا إسحقنعمت بالتلاقي
تهوى بأن أغنىسار الفريق عنى
فقال زوجي طالقوخدمي عتائق
إن لم تكوني عارفهبالغيب أو مكاشفه
فأسمعته وطربثم سقته فشرب
وخاطبته ثانيهبلطفها مدانيه
قالت أبا إسحقيا سيد الرفاق
إني أظن قلبكايهوي جلوسي قربكا
لتلثم الخدوداوتقطف الورودا
فقال مالي صدقهوامرأتي مطلقه
إن لم تكوني في الورىممن مضى وغبرا
عالمة بالغيبحقا بغير ريب
فنهضت إليهوجلست لديه
فضمها وقبلاوقال نلت الأملا
يا غرة الغوانيومنتهى الأماني
تفديك أمي وأبيوكل شادٍ مطرب
فحين ظنت أنهاقد أوسعته منها
قالت له ألا ترىلزلة لن تغفرا
من هؤلاء القومفي مثل هذا اليوم
يدعونني للطربوكلهم يأنس بي
ولم يكن منهم فتىللبر بي ملتفتا
فيشتري ريحاناًبدرهمٍ مجانا
فهات أنت درهماوفقهم تكرما
فقام عنها ووثبوصاح يعد ومن كأب
فقال مه أي زانيهوطيت ناراً أنيه
دنست علم الغيبمنك بكل عيب
فضحك الأقواممن فعله وقاموا
وما دروا إن الخدعلم تغن في ذاك الكتع
فأقبلت باللومعليه بين القوم
فسبها وأغضباوسارعنها مغضبا
فهذه الحكايهتكفيك في الهدايه
عن صحبة النجيلودائه الدخيل
صحابة الكذابكلا مع السراب
يخلق ما يقولمعلومه مجهول
يقرب البعيداويؤمن الوعيدا
ويبعد القريباويأمن المريبا
يحلف ثم يخلففلا يمين كلف
يمين في اليمينوليس بالأمين
وفي كلام الأدباالعلماء النجبا
لم ير في القبائحوجملة الفضائح
كالكذب أوهى سبباولا أضل مذهبا
ولا أعز طالباولا أذل صاحبا
يسلم من يعتصمبه ومن يلتزم
طلوعه أفولوفضله فضول
غليله لا ينقعوخرقه لا يرفع
صاحبه مكذبوفي غدٍ معذب
فجانب الكذاباوأوله اجتنابا
وأسمع حديثاً عجبافي رفض من قد كذبا
روى أولوا الأخياروناقولا الأثار
عن حديثٍ ذي أربوخلق مهذب
يسكن في بغدادفي نعمة تلادي
فارق يوماً والدهوطرفه وتالده
وحل أرض البصرةبلوعةٍ وحسرة
فظل فيها حائرايكابد المرائرا
ولم يزل ذا فحصيسئل كل شخص
عمن به من نازلوفاضل مشاكل
فوصفوا نديماذا أدب كريما
ينادم المهلبيوهو أمير العرب
فأمه وقصدهوحين حل معهده
عرفه بأمرهوحلوه ومره
فقال أنت تصلحبل خير من يستلمح
لصحبة الأميرالسيد الخطير
إن كنت ممن تصبرلخصلة تستكثر
فقال أي خصلةفيه تنافي وصله
فقال هذا رجللا يعتريه الملل
من افتراء الكذبفي حزن وطرب
فإن أردت طولهوصدقن قوله
في كل ما يختلقويفتري وينطق
حتى تنال نائلهولا ترى غوائله
قال الفتى سأفعلذاك ولست أجهل
فذهب النديموهو به زعيم
فعرف الأميرابفضله كثيرا
حتى دعاه فحضروسره عند النظر
فراشه في الحالبكسوة ومال
فلزم الملازمهللأنس والمنادمه
ولم يزل يصدقهفي كل إفكٍ يخلقه
فقال يوماً وافترىبهتاً وكذباً منكرا
لي عادة مستحنهأفعلها كل سنه
أطبخ للحجاجمن لحم الدجاج
في فرد قدر نزلايكفي الجميع أكلا
فحار ذلك الفتىمن قوله وبهتا
وقال ليت شعريما قدر هذا القدر
هل هي بئر زمزمأم هي بحر القلزم
أم هي في الفضاءبادية الدهناء
فغضب الأميروغاظه النكير
وقال رد واصلتهمنه وقد واحلته
وأخرجوه الأناعنا فلا يرانا
فندم الأديبوساءه التكذيب
وعاود النديمالعذره مقيما
وقال منذ دهرلم أشتغل بسكر
فغالني الشرابوحاق بي العذاب
وقلت ما لا أعقلوالهفو قد يحتمل
فسل لي الأعضاءوالعفو والرضاء
قال النديم إنيرضيه بالتأني
بشرط أن تنبياوتترك التكذيبا
فراجع الأميراواستوهب التقصيرا
واستأنف الأنعاماعليه والإكراما
فعاد للمنادمهباللطف والملازمه
فكان كلما كذبوقال إفكاً وانتدب
صدقه وأقسمابكونه مسلما
حتى جرى في خبرذكر كلاب عبقر
ووصفها بالصغروخلقها المحتقر
قال الأمير وابتكرليس العيان كالخبر
قد كان منذ مدهلدي منها عده
أضعها في مكحلهلهزل والخز عبله
وكان عندي مسخرهأكحل منها بصره
فكانت الكلابفي عينه تناب
وهي على مجونهتنبح في جفونه
فقام ذلك الفتىيقول لا عشت متى
صدقت هذا الكذبااء الأمير أم أبى
ورد ما كساهبه وما حباه
وارح يغدو عاديامن البلاد ناجيا
وصحبة الأشرارأعظم في الأضرار
من خدعة الأعداءومن عضال الداء
يقبحون الحسناودأبهم قول الخنا
شأنهم النميمهوالشيم الذميمه
شيطانهم مطاعودينهم مضاع
لا يرقبون إلاولا يرون خلا
أخلاصهم مداهنهوودهم مشاحنه
صلاحهم فسادرواجهم كساد
عزيزهم ذليلصحيحهم عليل
ضياؤهم ظلاموعذرهم ملام
إذا أردت تصنعخير الشخص منعوا
الغد فيهم والحسدوالشر حبل من مسد
إن منعوا ما طلبواتنمروا وكلبوا
وأعرضوا إعراضاومزقوا الأعراض
ليس لهم صلاححرامهم مباح
لا يتقون قبحاًولا يعون نصحا
يغدون بالقبيحوالضر والتبريح
كلامهم فحاشوانسهم إيحاش
الخير منهم وأنيوالشر منهم داني
تقريبهم بعيدووعدهم وعيد
إذا سالت ظنواأو منحوك منوا
وإن عدلت مالواوإن سألت قالوا
ربحهم خسرانوشكرهم كفران
وودهم خداعوسرهم مذاع
إذعانهم لجاجمعينهم أجاج
وليس فيهم عاريمن أدراع العار
البعد عنهم خيروالقرب منهم ضير
فاحذرهم كل الحذرلحاك لاحٍ أو عذر
واسمع مقال الناصحسمع اللبيب الراجح
وقال أرباب الحكمالعالمون بالأمم
إن شئت أن تصاحبامن الأنام صاحبا
فأبدأه بالمشاورهفي خالة المحاوره
من حالة ترديدهاأو حاجة تفيدها
فإن أشار ناصحاًبالخير كان صالحا
فأوله الصداقهولا تخف شقاقه
فالخير فيه طبعوأصله والفرع
وإن أشار مغريابالشر كان مغويا
فاجتنب اصطحابهوواضب احتنابه
والشيم الرديهأضحت له سجيه
هذا وقد تم الرجزبعون ربي ونجز
وحاكها أحكاماأحكمتها إحكاما
كدرر البحورعلى نحور البحور
والختم بالصلاةعلى زكي الذات
وبالسلام السرمدعلى النبي أحمد
والآل والأصحابمع جملة الأحباب
ما غردت حمامهإلى يوم القيامه
عن القصيدة
«يقول راجي الصمد» من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في ٦٧٢ بيتًا. وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.