تـوهــانٌ فـي واحــةِ الـهــجــرِ
الشاعر: جهاد العبادي · البحر: البسيط
«تـوهــانٌ فـي واحــةِ الـهــجــرِ» من شعر جهاد العبادي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضَــاقَـتْ بـنَـا الَــدَّارُ يـاخـلَّاه والـسُّـبُلُ — والآهُ تـسـكـنُ نـفـسـاً صَـابَـها الـوَجَـلُ
هَــذا قَـصِـيدِي بـدَمْـعِ الـشَّـوقِ أَرْسِـله — إلــى الَّـذِيـنَ عــن الأَنْـظَـارِ قَــدْ أفَـلُـوا
صَـــاروا رِكَــابـاً إلــى الـهُـلَّاكِ مَـنْـزلُهُمْ — يــا عَـازفـينَ الـنَّـوَى رفـقـاً بـمَنْ نَـزَلُوا
ودَّعْـتُـهـمْ وذُنُــوبُ الـمـوتِ تَـسْـكنني — مــنْ مـبـلِغ القَلْبِ عَـنْهُمْ أنَّـهُمْ وَصِـلوا
الـراحِـلـونَ بـصَـمْتٍ هـيَّـجوا شَـجَـني — هَــدوا كَـيِـانِي فَـنَـاحَ الـقَـلْبُ والـمُـقَلُ
وسَـافَـرَ الـوَجْـهُ نَـحْـوَ الـنَّـورِ مُـبْتَسِماً — يَــرْوِي الـظَّـلامَ ونَــارُ الـهـجرِ تَـشْتَعِلُ
أنــا وَحِـيـدٌ رَفِـيـقُ الـلَّـيْلِ فــي وَطَـنٍ — ظــلَ الـصـباحُ وغــابَ الـحلمُ والأمَـلُ
أقْـتَاتُ مـنْ قَـمْحِ أوْجَـاعِي عـلى مَهَلٍ — ولـــي بِـــلَادٌ غَـزتـهَـا الـحَـرْبُ والـعِـلَلُ
يــا أَيُّـها الـعَاشِقُ الـمِسْكِينُ فـي بَـلَدِي — ُكَفْكِفْ دُموعَ الهَوَى وارْحَلْ كَمَا رَحَلوا
فـالـقـلب يـبـكـي نـفـوساً عــزَّ مقتلها — والـعَـيْنُ بـالـمَوْتِ والأَشْــلاءِ تَـكْتَحلُ
لَــمْ يَـبْـقَ للـحُبِّ إلَّا صَــوتُ أَرْمَـلَـةٍ — تَـنْعي صِـغاراً لـذَنْبِ الـفَقْدِ قـدْ حُـمِلوا
فـي هَـذِهِ الأَرْضِ ظِـلُّ الـمَوْتِ يَسْكُننا — والـقَـتْلُ والـحُـزْنُ والآهَــاتُ والـوَجَـلُ
قــدْ ألبَـسَتْنَا صُـرُوفُ الـدَّهْرِ مَـعْطَفَها — وأوْجَـعَـتْـنَا جِـــرَاحٌ لــيـسَ تَـنْـدَمِـلُ
ما أضيق العيش مَا أقْسَى الحَياة بمَنْ — خَــارَتْ قُــواهُ ومَـا أَجْـدَتْ بِـهِ الـحِيَلُ
فــي بَـلْـدَتِي يَـبْـلُغُ الأنْـذَالُ مَـقْصَدَهمْ — وَالــصَّـادقـون عــلـى أَبْـوابِهَـا قُـتِـلُـوا
خَـلف الـمَسَافَاتِ ضَـاعَتْ أُمْنِيَاتُ أَبِي — ووَجْــهُ أُمّــي كَـسَـاهُ الـهَـمُّ والـخَجَلُ
سَـافَـرْتُ فـي الـتيِهِ والأيَّـامُ تَـهْزَأ بـي — أزرى بـــي الـبـعدُ والأشــواقُ والـمَـلَلُ
يَـالَيتَ مـنْ فـي ثَـنايا الـرُّوحِ مَسْكَنهم — يُـوفُونَ وَعْـداً لـهَذا الـقَلْبِ كَـمْ مَـطَلوا
إنِّـي لأرْوِي ظَـمَا الأشـواقِ مـن شَفَتِي — وأسْـتَـطِـيـبُ لِــقَــاءً شَــابَــهُ الــجَـدَلُ
هُـــزِّي إِلَـــيَّ بِــجِـذعِ الـحُـبِّ فَـاتِـنَتِي — وأَمْـطِـرِيْـنِـي بِــشَــوقٍ إنَّــنِــي ثَــمِــلُ
لا تَـتـرُكيني أَخَــافُ الـشـوقُ يَـهْزِمَني — لا تَـشْـمَتِي بِـي أمـا يَـكْفِيكِ مـا فَـعَلوا
فـإنَّـهُـمْ خَــذَلُـوا عَـقْـلِـي وَمَـــا تَـرَكـوا — إلا هُــمُــومـاً بــهــا الأَرْوَاحُ تَـنْـشَـغِـلُ
أَهْـدَيـتُ قَـلْـبِي إِلَـيْـهِمْ والـحَنيِنَ لَـهُمْ — يَـالـيْـتَهُمْ أَكْـرَمُـوا قَـلْـبِي وَمَــا بَـخِـلُوا
لَـكِـنَّهُمْ حَـطَّـمُوا الأَحْــلَامَ فـي خَـلَدِي — وصَـــارَ عَـيْـشِـي لـديـهـمْ هَـيِّـنٌ جَـلَـلُ
يــا وَيْــحَ نَـفْـسِي فــإنَّ الـهَـجرَ عَـذَّبَها — إنِّـــي بُـلِـيـتُ بـهَـجـرٍ لَــيـسَ يحْـتَمَلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الهلاك: الهُلاّك:[ بصيغة الجمع] مفـ الهَالِك.-: الصعاليك الذين ينتابون الناسَ ابتغاء معروفهم من سوءِ حالهم؛ أَبِيت مع الهُلّاك ضَيْفاً لأهلِها ** وأهلي قريبٌ مُوسعون ذوو فَضلِ. المُنتجعون الذين قد ضلّوا الطريق.
- الوجل: وجل: الوَجَل: الْفَزَعُ وَالْخَوْفُ، وَجِلَ وَجَلًا، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وعَظَنا مَوْعِظة وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، ووَجِلْتَ تَوْجَلُ وَفِي لُغَةٍ تَيْجَلُ، وَيُقَالُ: تَاجَلُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَجِلَ يَ …
- بصمت: صمت: صَمَتَ يَصْمُتُ صَمْتاً وصُمْتاً[[. قوله [صمتاً وصمتاً] الأَول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأَصل والمحكم. وأَهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.]] وصُمُوت …
- شجني: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو …