غـربلــة
الشاعر: جهاد العبادي · البحر: الوافر
«غـربلــة» من شعر جهاد العبادي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يمــانـيٌّ؟ علـيــكَ الهــــمُّ بــادِ — يُسائِلُني غـريــبٌ عــن بـلادي
أجــيبُ بدمعـتيـن وكـفِّ أمـي — وقــات أبــي وترنيمــاتِ شــادِ
وبعضٍ من طقـوساتِ الرزايا — وشيءٍ من سخافاتِ ابن هادي
أنا _يا ابــن الأكـارم_ مـن بلادٍ — تكــنى بالسعيــدةِ من سعــادِ
"تنحـنحَ" ثم قـال: كفاكَ مزحاً — وفــي عــينيه أَوْمَـأ بانتقــادِ
تكنــى بالسعــيــدةِ! ذاك قــبــحٌ — أتهــزأ بي وقـومكَ في سوادِ
تبادلنا الحـديثَ وكـان يُصغي — إلــيَّ ثــمَّ ينــأى فــي حــيــادِ
فبـادرني السؤالَ وفيـه خوفٌ — وشــيءٌ مــن شــرودٍ وارتعــادِ
أحــوثــيُّ؟ معــــاذ الله إنّـــي — جـنوبــيُّ مــن القــومِ الشــدادِ
أنا ابن الأرضِ هذي منذ جئتُ — ومــا للطـامعيــن سوى بـلادي
هــنا للحـــربِ تاريــخٌ تلــيــــدٌ — حياةُ القـومِ تمضـي في حــدادِ
تبعـثرنا رياحُ الحـربِ صــرعى — على سـفحِ الرواسي والبـوادي
كما "أعجــاز نخـلٍ" قــدْ تهــاوتْ — فأصبحــنا فـريســةَ كــلّ صــادِ
جــنوبيــون تمضغــنا المآسـي — شماليـون في حكــمِ اضطــهادِ
هــــنا مــا بيــن إمــعــةٍ ولــصٍ — وحــوثـيٍّ وأحــــزابِ الفــســادِ
توزع شعبــنا المنســي، جـنوداً — لعــبــادِ الهــوى فـــي كــــلِّ وادِ
طـرقـنا للســــلامـةِ ألــفَ بـابٍ — ونـافــــذةٍ فصــدتــنا النــوادي
ولــمْ تقــبلْ بنا كالنــاسِ أهــلاً — ولــمْ نحظــى بحــقٍ كــالعــبادِ
لهــذي الأرضِ في روحي ملاذٌ — وآمــالٌ تســافــرُ فــي فــؤادي
أغنــيهــا وفــي عقلـي شــرودٌ — إلى الماضي وهمـي في ازديادِ
عقودُ العمري ترسمُ ظلَّ حزني — على وجهـي، وحلمــي في نفادِ
لقد جعلَ الشــرودُ هزيمَ شعـري — وآهــاتــــــي وزخـــاتِ المــــدادِ
قـرابيــناً وأحجــيــــةً وأخــرى — مــآرب أقتفـيــهــا فــي انفــرادِ
لأهـدي الأرضَ شيئاً من جنوني — واحــزاني وحــفــنــةِ من رمــادِ
سأملــؤها ضجيجــاً كي يفيقوا — بنــي قــومــي من أوهــامٍ جدادِ
بلغــــنا ذروةَ الأشعــارِ نصحــاً — "ولكــن لا حــيـاة لمــن تنــادي"
فمـا زالـتْ تقيــمُ هـنا سجـــاحٌ — ومهــــديٌّ قــريبــاً فــي المــزادِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بانتقاد: الانْتِقَادُ : مصـ.-: تبيان العيوب؛ هو ماهر في انتقاد اللوحات الفنيَّة.-: قبضُ دراهم في الحين بغير تأخير.-: إخراجِ الزّيف من الدراهم؛ كلّف المصرفُ خبيراً بانتقاد النقود.
- تبادلنا: تَبَادَلَ يَتَبَادَلَ تَبادُلاً :- الرجلان الكتبَ: أخذ كُلُّ منهما كتب الآخر.
- حياد: الحِيَادُ : وضع شخص لا يحدِّدُ موقفاً تجاه أَيِّ طرف من الأطراف؛ التزم بالحياد تجاه النزاع القائم بين الجارين.-: موقف دولة تختار ألاَّ تتحيَّز لإحدى الدول المتخاصمة/ الحياد الإيجابيّ هو اتخاذ دولة موقف عدم التحيّز إلى أى …
- شرود: الشَّرُودُ : النّافِرُ؛ غزالٌ شَرُودٌ/ قافيةٌ شرودٌ، أي قصيدة منتشرة ذائعة.
- فبادرني: أدْرَنَ يُدْرِنُ إِدْراناً :-ـه: وسَّخـه؛ ما أكثر ما يُدْرِن الطفلُ ثيابه.- الثوبُ: اتسخ.- الْحطبُ: يَبس.
- قبح: قبح: القُبْحُ: ضِدَّ الحُسْنِ يَكُونُ فِي الصُّورَةِ؛ وَالْفِعْلُ قَبُحَ يَقْبُح قُبْحاً وقُبُوحاً وقُباحاً وقَباحةً وقُبوحة، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَالْجَمْعَ قِباحٌ وقَباحَى والأُنْثَى قَبيحة، وَالْجَمْعُ قَبائِحُ وقِباحٌ؛ ق …