إنا ظلمناك حقا أيها الرجل

الشاعر: خشان خشان · البحر: البسيط

«إنا ظلمناك حقا أيها الرجل» من شعر خشان خشان، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنا ظلمناك حقا أيها الرجل — ساءت مقالتنا تالله والعمل

قلنا ظلمتَ وقلنا عنك مختبَلٌ — زورا عليك افترينا أيها البطل

كعنزة السوء ، علاف وذابحها — ترنو لثانيهما في كفه النّصًلُ (1)

بحكمة كنت تنهانا وتأمرنا — مولايَ، وحدك ما أودى بك الخبل

لو كان حولك في معشار عقلك من — يُستأمنون لكان الميل يعتدل

لكننا أمة في جهلها غرقت — ومثل نوحٍ طويلا كنتَ تبتهل

وما دعوت علينا بل دعوت لنا — لا لم يكن فيك، فينا استوطن الخبلُ

لم يشعلوا النار حقدًا في سفينته — ونارنا في سفين الحقّ تشتعلُ

كيد الشياطينِ أغرانا لنحرقها — ها نحن للنار مع أوطاننا الأكُلُ

وبعد قرن ونيف من رحيلكم — ما زال يحكم في أحوالنا هُبَلُ

لا بل هبابيلُ أسيادٌ على مِزَقٍ — فهم لأسيادهم في أمرنا ذللُ

وكالطواويس في أعلامهم قُزَحٌ — جِدًّا نظن بها بينا هي الهزَلُ

من احتلال بحيش الخصم يحكمنا — إلى احتلال بجيش الحزب ننتقل

لكننا كُوَرٌ في الحالتين معًا — ما بين أقدامهم نُرمى ونُرتَكَلُ

في وحدةٍ عزنا كنا به بشَرا — بذلّنا كقطيعٍ يضرب المثلُ

سلطانَ أمتنا يا رمز وحدتها — ومنذ قرنٍ ونصف وحدك البطلُ

كم افترينا عليك الزور في قحةٍ — ما ظل في الوجه ماءٌ، ثَمّ لا خجَلُ

جازاك قومك من ترك ومن عرب — سوءًا وغدرًا ألا يا بئس ما فعلوا

قوميتان رمانا خصمنها بهما — ومنهما أصميانا البيضُ والأسلُ

مادت بأمتنا الأنواء عاصفة — ولم تنل منك، أنت الصامد الجبل

ما كان دستورهم إلا مرواغةً — عليك لم تنطل الألعابُ والحيِلُ

حاولت إرضاءهم، لكن غايتهم — ساروا إليها. وكُثْرٌ نحوها السّبُل

حتّى أقالوك فاعتلت خلافتنا — يا ويلهم إن ما جاءوا به جلَلُ

صان الخلافة جيش العزم منك فلو — كنا لك العونَ، كانت وحدَها الأمل

أُورِثتها رثة تزري الثقوب بها — لو أمهلوك لكاد الرثق يكتمل

أقمت وحدك تحمي الدار حاق بها — من كل أنحائها الأعداء والسَّفَل

كنا بداخلها عونا لهم عجبا — لم ينبُ عزمك أو يلحقْ به وهَل

ولم تساوم على شبْرٍ وبعضهم — شبرًا يريدُ ، أتدري ؟ يمنع الخجل

يا فارس القدس، أرخصت الحياة لها — ذرّاتها يشهد الإصباحُ والأُصُلُ

بحبكم نبضها ما زال متصلا — لم يوهه مكر من خانوا ومن خذلوا

جميعنا خائنٌ، سيكيس ركّبنا — كما يشاء أعادي الدار نمتثلُ

لا بل نغازلهم لا بل ونحرسهم — لا بل نؤيدهم ، لا بل لهم خوَلُ

تصهين القومُ في قدسٍ بثورتهم — كثائرين فروقًا(2) قبلهم نزلوا

شتان بينك يا مولاي ، غص فمي — ليت الذي فيه يا مولاي يكتمل

إن البطولة طبع فيك مكتمل — وليس كالطبع في الأوصاف منتَحَلُ

أخذت دينك عن خير الأنام وقد — وافاك بالمجد في الإسلام أرطُغُلُ

أنى نبغتَ! رُكامٌ نحن من زمَنِ — كأنما أرسلتك الأعصر الأُوَل

تاريخنا فيه فاروقان (ثالثهم) — مولايَ أنت وإن من قولي انفعلوا

مَن الدبيبُ دبيبُ النمل يزعجهم — فيما تؤانسهم في خبطها الفِيَلُ

ومن على الدين دين الحق قد حملوا — وفكرهم بعدو الله متصلُ

المدح صيّر شعر الضاد ممسحةً — لكل إمعةٍ بالمال يُنتعلُ

لله شعريَ لا أبغي به ابدًا — إلا رضاه وفي ذيّاك لي أملُ

للشعر عاد الذي قد كان من شرف — إذ فيه مدحُك لا زيفٌ ولا دجلُ

ربّاه نشكو الذي أعشى بصيرتنا — فعن صراطك قد حادت بنا السبل

من أمرنا ، رحمةً ، هيئ لنا رشدا — لعلنا للذي أوحيت نمثلُ

--------------------- — (1) من قول الشاعر :

كعنز السوء تنطح عالفيها .... وترغب في نصال الذابحينا — (2) فروق أحد أسماء إستنبول

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استوطن: اسْتَوْطَنَ يَسْتَوْطِنُ اسْتيطاناً :- البلدَ: اتَّخذه وطناً، أي مكاناً لإقامته وارتباطاته الماديَّة والمعنوية؛ كثيرون هم الذين هاجروا إلى أمريكا واستوطنوها.
  • افترينا: افْتَرى يفْتَرِي اِفْتَرِ افْتِراءً [فري]: ـ عليه بقول: كَذَب فيه وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً.
  • الخبل: خبل: الخَبْلُ، بِالتَّسْكِينِ: الفسادُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبْل فَسَادُ الأَعضاء حَتَّى لَا يَدْري كَيْفَ يَمْشِي فَهُوَ مُتَخَبِّل خَبِل مُخْتَبَل. وبَنُو فُلَانٍ يُطالبون بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ وخَبْلٍ أَي بِقَطْعِ أَي …
  • الميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. …
  • النصل: نصل: التَّهْذِيبُ: النَّصْلُ نصلُ السَّهْمِ ونَصْلُ السيفِ والسِّكِّينِ والرمحِ، ونَصْلُ البُهْمَى مِنَ النبات ونحوه إِذا خَرَجَتْ نصالُها. الْمُحْكَمُ: النَّصْلُ حديدةُ السَّهْمِ والرمحِ، وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّيْفِ مَا …
  • جهلها: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: …

قصائد ذات صلة

  • يا للقصائد هيجت أشجاني
  • تالله سالت دموعي من مآقيها
  • دمعة
  • الجرح ممتد
  • تشطير لقصيدة إيمان عبدالله
  • تشطير لقصيدة زخة مطر
  • رد على قصيدة الاستاذ سليمان أبو ستة
  • الذكرى تشطرني