أغنية من فينا
الشاعر: صلاح عبد الصبور · البحر: الرمل
«أغنية من فينا» من شعر صلاح عبد الصبور، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كانت تنام في سريري ، والصباح ... منكب كأنه وشاح
من رأسها لردفها ... وقطرة من مطر الخريف
ترقد في ظلال جفنها ... و النفس المستعجل الحفيف
يشهق في حلمتها ... وقفت قربها، أحبها، أرقبها، أشمها
النبض نبض وثني ... والروح روح صوفي، سليب البدن
أقول ، يا نفسي، رآك الله عطشى حين بل غربتك ... جائعة فقوتك
تائهة فمد خيط نجمة يضيء لك ... يا جسمها الأبيض قل : أأنت صوت؟
فقد تحاورنا كثيراً في المساء ... يا جسمها الأبيض قل: أأنت خضرة منوّرة؟
يا كم تجولت سعيدا في حدائقك ... يا جسمها الأبيض قل : أأنت خمرة؟
فقد نهلت من حواف مرمرك ... سقايتي من المدام و الحباب و الزبد
يا جسمها الأبيض مثل خاطر الملائكة ... تبارك الله الذي قد أبدعك
و أحمد الله الذي ذات مساء ... على جفوني وضعك
لما رأينا الشمس في مفارق الطرق ... مدت ذراعيها الجميلتين
مدت ذراعيها المخيفتين ... ونقرت أصابع المدينة المدببه
على زجاج عشنا، كأنها تدفعنا ... تذهب ، أين ؟
تشابكت أكفّنا ، واعتنقت ... أصابع اليدين
تعانقت شفاهنا، وافترقت ... في قبلة بليلة منهومه
تفرقت خطواتنا، وانكفأت ... على السلالم القديمه
ثم نزلنا للطريق واجمين ... لما دخلنا في مواكب البشر
المسرعين الخطو نحو الخبز و المئونه ... المسرعين الخطو نحو الموت
في جبهة الطريق ، انفلتت ذراعها ... في نصفه، تباعدت، فرّقنا مستعجل يشد طفلته
في آخر الطريق تقت - ما استطعت - لو رأيت ... ما لون عينيها
وحين شارفنا ذرى الميدان غمغمت بدون صوت ... كأنها تسألني .. من أنت ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البدن: بدن: بَدَنُ الإِنسان: جسدُه. والبدنُ مِنَ الجسدِ: مَا سِوَى الرأْس والشَّوَى، وَقِيلَ: هُوَ العضوُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَخَصَّ مَرّةً بِهِ أَعضاءَ الجَزور، وَالْجَمْعُ أَبْدانٌ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لحَسنةُ الأَبدان … (لسان العرب)
- الحفيف: حفف: حَفَّ القومُ بِالشَّيْءِ وحَوالَيْه يَحُفُّونَ حَفّاً وحَفُّوه وحَفَّفوه: أَحْدَقُوا به وأَطافُوا به وعَكفوا واسْتَداروا، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَفَّ الْقَوْمُ بِسَيِّدِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَرَى الْمَلائِكَةَ … (لسان العرب)
- النبض: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ … (لسان العرب)
- تحاورنا: حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي … (لسان العرب)
- ترقد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
- جسمها: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
- جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)