رؤيــــا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في كل مساء،حين تدق الساعة نصف الليل،
وتذوي الأصواتأتداخل في جلدي أتشرب أنفاسي
و أنادم ظلي فوق الحائطأتجول في تاريخي، أتنزه في تذكاراتي
أتحد بجسمي المتفتت في أجزاء اليوم الميتتستيقظ أيامي المدفونة في جسمي المتفتت
أتشابك طفلاً وصبياً وحكيماً محزوناًيتآلف ضحكي وبكائي مثل قرار وجواب
أجدل حبلا من زهوي وضياعيلأعلقه في سقف الليل الأزرق
أتسلقه حتى أتمدد في وجه قباب المدن الصخريةأتعانق و الدنيا في منتصف الليل.
حين تدق الساعة دقتها الأولىتبدأ رحلتي الليلية
أتخير ركنا من أركان الأرض الستةكي أنفذ منه غريباً مجهولاً
يتكشف وجهي، وتسيل غضون جبينيتتماوج فيه عينان معذبتان مسامحتان
يتحول جسمي دخان ونداوهترقد أعضائي في ظل نجوم الليل الوهاجة و المنطفأة
تتآكلها الظلمة و الأنداء، لتنحل صفاء وهيوليأتمزق ريحا طيبة تحمل حبات الخصب المختبئة
تخفيها تحت سراويل العشاق.و في أذرعة الأغصان
أتفتت أحياناً موسيقى سحريةهائمة في أنحاء الوديان
أتحول حين يتم تمامي -زمناًتتنقل فيه نجوم الليل
تتجول دقات الساعاتكل صباح، يفتح باب الكون الشرقي
وتخرج منه الشمس اللهبيةوتذوّب أعضائي، ثم تجمدها
تلقي نوراً يكشف عرييتتخلع عن عورتي النجمات
أتجمع فاراً ، أهوي من عليائي،إذ تنقطع حبالي الليلة
يلقي بي في مخزن عادياتكي أتأمل بعيون مرتبكة
من تحت الأرفف أقدام المارة في الطرقات.
عن القصيدة
«رؤيــــا» من شعر صلاح عبد الصبور، من العصر الحديث، وتقع في ٢١ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.