القمر (الضاحّ)
الشاعر: سيف الرحبي
«القمر (الضاحّ)» من شعر سيف الرحبي، من العصر الحديث، وتقع في 5 أبيات.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كنتُ أرقبُ طلوع القمر من ساحل «البستان« بتعرّجات جباله المسنــّنة. كان قد بدأ في الظهور بما يشبه تهاويل نائم على سفحٍ، ثم كشتلة تتفتح تدريجيّا لا تلبث أن تتحول إلى غابة عائمة في الأفقº بلطخة الحبر المائلة للسّواد، تميمة القمر في أسفاره اللامتناهية ينير ا — ٌٌٍ
ها هو فجر الصحراء والجبال ينشقّ مع صوت المؤذنين ويعبر قارة غامضة من الأطياف والظلال الثقيلة... — اكادُ ألمحُ حشدَ العميان في القرى البعيدة وهم يهرعون من المنازل شبه المهدّمة نحوَ المساجد كأنّما يطلقون صوتاً واحداً أو صرخةً تحمل في تضاريسها طحالب النّوم والألم وتلك الوَحْدةِ القاسية.
ٌٌٍ — كلما تسمو بي لحظة تفكير خاطفة نحو سماء الروح ورفعتها اللامحدودة، أفاجأ بمطب أو حفرة تستغرق وقتي لتفادي السّقوط في غياهبها الموحلة.
ٌٌٍ — يحمرّ الأفق، تزفر الرّيح ويزحف الموج كجبال مزبدة بالغضب، وأنا مضطجع على العشب الطري فريسة أنياب خفيّة، منتظراً لمسة الملاك المفاجئة.
ٌٌٍ — تُزهرُ التناقضات في سريرةِ الكائن وطواياه، جرفٌ تلطِم فيه الأمواجُ بعضها، مرْعَى وحوش ضارية في قفرٍ. هكذا يولدُ الجمال والحب من براثن هذا العمق الهادر.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البستان: البُسْتَانُ : أرض فيها شجر.-: الحديقة؛ تطيب النزهة في البساتين أيام الربيع ج بَسَاتينُ (معـ).
- الظهور: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
- المساجد: [س ج د]. "مَسَاجِدُ جِسْمِ الإِنْسَانِ" : مَوَاضِعُ السُّجُودِ، أَيِ الْجَبْهَةُ وَالأَنْفُ وَالرُّكْبَتَانِ وَاليَدَانِ.