مقاطع (1)
الشاعر: سيف الرحبي · البحر: المديد
«مقاطع (1)» من شعر سيف الرحبي، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 — تتسلل الحياةُ من يدي، خلسة، بعد أن
أمسكت بها — أحدقُ فيها، وعلاً أدركه هياجُ القناص،
فأنثني على عقب مسائي نحو كأسي — الأولى، لأطاردها فيما يشبهُ
بداية ميلاد مجرةٍ في الرأس. — 2
أحتمي بنخيل الماضي — أتسللُ إلى أحلام نائميه
على السُفوح المغميّ عليها بالشمس والنسيم — أتفقدُ رعايا ذاكرتي
كقائدٍ يتفقدُ جيشه الهارب من مذبحة. — 3
للنجوم مصلاها كما للمصلين، صفوفا، — كنا نراها في محرابها الوضيء، وكانت
الشهّبُ تغورُ في أحداقنا، مسلاتٍ — من الضوء المسافر
ولم نكن نعرفُ معنى الأبدية. — 4
مفتاحُ الهاوية كأسٌ: — تلكم حياتنا التي نسرقُها من فم الذئاب.
5 — عراقيٌ ينحني ليلتقط تمرة
في مهب المنفى — ويتذكرُ تمر العراق.
6 — العيون التي توقظنا حدقاتُها في الليل
وتتركنا أرقى — هي عيونُ الأحبة الغائبين.
7 — إسطبلات خيل المقدوني
مهاميزُ الشيطان — عكاكيز الوراثة
قوس قزحٍ مزمنٌ أمام نافذتي. — 8
هناك في الخرائب الأنيقة — تضع البومة بيضها
وتنامُ على أحلام خرائب أخرى. — 9
لسنا أغبياء ولسنا حمائم حرب — سنحرثُ هذا الجرح حتى آخر دمعةٍ في الأفق.
10 — على الهضاب وفوق سعف النخيل
كانوا يُعلقون قناديلهمُ المرتجفة — بينما الريحُ الحدريةُ تجرفُنا
من غير انقطاع. — 11
يصطادون الحمام في هدأته — من غارٍ إلى غار
وجوهُهُم التي دبغتها الشمس — وأحلامهم التي تخاتلُ البراكين.
12 — السماء تكادُ أن تنفجر مثل ممخاض،
رعودٌ وصواعقٌ برد — لكنها لا تضيء.
13 — الماضي أمامنا، جزُراً قطبية
يذوبُ فيها الجليدُ بالأقساط. — 14
أوقفوا دُموع هذا الطفل — فقد أمتلأت كؤوسُ البيرة
وخزائنُ المياه — بالدّم.
15 — لا ندين لأحدٍ، عدا أرجلنا الثكلى،
بالمسافات. — 16
يد رحيمة تمتدُ بأبوة — وتأخذنا إليها
بينما الأرزاء تتنزه على الرصيف. — 17
شاهدت بكاء النيازك — في حقل أبي
طوفانُ غيومٍ وإغماء مدارات. — 18
شجرة الفرصاد الأولى، في قعرِ دارنا — أتذكرها الآن
سماءُ عصافير يجفلُ فيها الغيم — مراصدُ الصبية في مضارب الظلّ
وهناك أيضاً ضفدع السواقي — وزعيقُ الحطابين
حين تحفرُ الظهيرةُ مأتمها في الصخر.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القناص: [ق ن ص]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). "قَنَّاصٌ مَاهِرٌ" : الصَّيَّادُ.
- المغمي: المِغَمُّ :- من الأيّام: ذو الغَمِّ.
- الوضيء: الوَضِيءُ : النٌظيف الحسَنُ؛ لها وجْهٌ وضيءٌ وقَوامٌ معتدل ج أوْضِياءُ ووِضَاءُ.
- بالشمس: شمس: الشَّمْسُ: مَعْرُوفَةٌ. ولأَبْكِيَنَّك الشمسَ والقَمَر أَي مَا كَانَ ذَلِكَ. نَصَبُوهُ عَلَى الظَّرْفِ أَي طلوعَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ كَقَوْلِهِ: الشمسُ طالعةٌ، ليسَتْ بكاسِفَةٍ، ... تَبْكِي عليكَ، نُجومَ الليلِ وا …
- بنخيل: النَّخِيلُ : النَّخْل وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العُيُونِ واحدته نَخْلَةٌ.