هذيان الجبال والسحرة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هذيان الجبال والسحرةلقد ذهبوا بعيداً صوب أنفسهم
وذهبوا في الوحشة.أيام تتلوها أيامٌ،
الديارُ تضمحلُ في عين عاشقهاوالجبالُ عرين الذكرى
تفقسُ السنورُ بيوضها،الأقرب إلى ألوان الرمال والصخور
من فرط ما ارتطمت بالأزلية.ليس بيني وبينك
أيتها الساحرةُ الولودُإلا هذه الكثبانُ من الرمل
وهذه الأزمنةُ المكدّسةُ أمام بابي،تقولين كلاماً لا أفهمه
وتقولين هذياناً، أفهمُهبسرعة سقوط النيزك على رأسي.
أيامٌ تتلوها أيام،ونحن نحدّقُ في هذا الوثن،
الممدّد على ارض الأنبياءأسوقُ قطيعك بعصا الراعي
أمامي تبكي رغباتُك،وتنفجرُ كأنها قاب قوسين أو أدنى
من القيامة.نصالٌ تبرقُ في ليل
كأنما لم أكن عائداً من أسفارٍ سحيقةحين ارتميتُ في ظلالك الثكلى.
هدأت جوارحي في اتساع المكانكانت الأرضُ الضيّقةُ
وكان نحيبُ الراحلينفهشّمت أعضائي بين مدُن شتى
ورأيتُ الزلازل تحت قدميّدوخةَ أرض ونشوةَ سماءٍ
غدراناً تحتلُها عصافيروملائك ترتطمُ بسقف البسيطة
حتى يخالها الرائي، طيوراً كسيحةتنقرُ فضلات البشر.
البشر وقد عادوا إلى بطون أمهاتهمملوّثين وطاهرين.
هكذا يغدقُ الغيمُ على بنيهوقد رحلتُ بعيداً في نزواتك
فأدركتْني الظهيرةُ في الرُبع الخاليفقُدتُ بعيري إلى شجرة غافٍ
هجرها البدوُ منذ أزمنة،أبيدت بقوّة الحضارة.
فيمّمتُ شطر وجهك الأنقىموئلِ القسوة وتاج طفولتها،
ووجدتُكتركضين، شجرةَ برار وحشيةً
كانت البيوتُ الطينيّةُوكانت الأمطارُ
أزمنة الجفاف واللعْنة الأزلية.أزمنةً تتكدّس أمام بابي
أزمنةً كواسركأنما لم نكن نحن الذين قُدنا القطيع
إلى متاهة الواديوالضيوف إلى الدار المقابلة
وقُجنا السيول إلى بحارها القُصوى.وقد مرّت شائعاتُ القرى
ان رحل القادمون من البلاد المتاخمةورحل الغجرُ
متبوعين بأقمارٍ ونيازكَ.جبالٌ تتلوها جبالٌ،
هذه الأبديةُ من سراب الكائنأي أسرار تخبئها
أي خلائق ستقذفُها ذات يومٍفي وجه كوكبنا
وقد استحال إلى خردةٍ ورماد؟جنينُ حياةٍ أخرى
وربّما هباء الأجيال وأحلامُها.الجبالُ الجبالُ
مفازاتٌ من السراب والظلّتنحدرُ على سفوحها الذئابُ وبناتُ آوى
في المساءات الكبيرة للقرى وللغزواتوينحدر على ثغورها صليلُ الحديد.
رحمةً بنا أيّتها الجبالُبيقين مرابضك وشعابكِ
لم تكوني سبباً لشقائنالكنّك من تملكين مفاتيح الرحمة.
بتوسلات السلالة التيتعاقبت تحت سطوتك
الممتدّة حتى الربع الخاليشعوباً وقبائل
تجرفُهم الرمالُ والفيضاناتُويبقى أثرهم الوحيد على سطح الكوكب
المتلاشي في هذيانه.* * *
أسمعُ نفير الأقوامقادماً من فجاجه البعيدة
اسمعُ نحيب الصفْرد تحت الصخرة الكبيرةالتي كانت ظلالُها
تغطي البلدة بكاملهاوكان الليلُ على منحدر النزول،
حين كان السحرةُ ينادون الفلاحين،بالعودة الى بيوتهم
غيمةٌ بحجم سماء كبيرةتهطلُ مطراً وأحلاماً
تبلبلُ نوّام السطوح وقارّة النخيل.مروحةُ الجبال
سكينةُ الأفاعي.أسمع الرعاة
ينحدرون بأناشيدهم نحو الهضبةمحدّقين في الأبد الجارف للسيول.
* * *وكما تكرُ الفصولُ على الصحراء
في شكل ذئب وحيدٍوفي شكل مئذنة،
تنحدرُ الرمالُ من الأفق الشرقيّالمحاذي لبلاد الأحباش
حيثُ السحرةُ ينادون بعضهمبأسماء مستعارة.
لا أكادُ ألمحُ جزيرة النخلقرب مهبط العُقبان.
لقد فتكتْ بها الرياحُ الهوجاءُوأمَّها البلى
كديار أحبةٍ غربت للتوّ.اسمعُهم ينادونني باسمي المستعار،
أن اغربْ عن وجهنالستَ منّا ولسنا منكَ.
وقد ناديتُهم قبل ذلكأمواتاً وأحياء
أن اغربوا عن...لكنّهم ظلّوا يحدّقون في جثّتي
طوال أزمنةٍ، ويغرزون مخالبهم العمياء.وقالوا لك نغلُ السُلالةِ
وظلّوا ينثرون الإشاعات حول قبر جدّك.آنذاك احتدمتْ حربُ القبائل
من جبل إلى سيبةتُشاهدُ الموت معلقاً في قرون الأكباش،
التي تُهرعُ بثغائها نحو الأبراج.أتذكرُ حين ينحدرُ الرجال
على الهضبات وفوق التلال،مختلطين بهديرٍ الجبال ونواح بنات آوى
غيمةُ الرصاص التي تجلدُ القريةمن أعلاها حتى أقاصي الوادي
الذي كان غزيراً ومعتماًأسلحةُ تمتطي الجمال والبغال
تحت شمس آب الفائضة على الكون،وكانت المخلوقاتُ تحتسي حتفها،
جرعة .. جرعةَ،من غير مواربة ولا دهاء.
حروب واضحةوقتلى في مجد الظهيرة.
ينادونني باسميأن اخلعْ وردة رأسك،
فأنت على أبواب الربع الخالي...قتلى يملأون الصالة
ويشاركونني السرير وغرفة النومحتى قنينة النبيذ.
أراهم يتآمرون في قعرهاويضحكون،
محدّقين في جثّتيبعيونٍ، يبدو من أشكالها، أنهم قدموا
من كلّ جهات الأرض.عيونٌ ملؤها الخيبةُ والتذكر
وكنتُ أسمعُ نداءهم منذُ الولادةيأتيني عبر قوس الأثير
لطفولة جبليّة.أسمعُ غناءهم الصاعد من الأجداث
طيورا بيضاء تخبطُ سقفي.طيورٌ عاتيةٌ وأليمةٌ:
تلك أرواحُهم في سفرها الليليّنحو الأحبة.
ينادونني باسميأن ارحل من واحة الجنرالات
فمثلك ليس نبياًولا أوتي رأس الحكمة,.
* * *ها أنت، في البيداء،
ضاربٌ كبد الجمال التي فقدت صحراءهاغارقةً في الوحل،
الحقائبُ الجاثمةُ كغربان البينفي انتظار قافلة لن تأتي،
بطاقة السفر،التي رأيتها البارحة في نومك،
وأنت تسأل المسافر الأسود،أي الطرق تؤدي إلى اليمن؟
الكلماتُ التي تتراقصُ أمام عينكمثل ديكة الجن،
وفي نومك تصرخُ:مات دليلي وتقاطعت بي الطرقُ.
الصحراء ماضية في غيّهافي أيّ مديةٍ ستقضي هذه الليلة؟
أبواب العالم تخلعُها الريحُقبائلُ ترتجفُ من الذعر
وأخرى تنحدرُ نحو السفوح،محدّقةً في الأبد الجارف للسيل
لن أنزل من جبليفلا عاصم إلا الله.
* * *تنقلب قليلاً، إذ ترى نفسك في حانةٍ على منحدرٍ مضاءٍ بالعتمة، وثمة عتالون سكارى، يقُصون أطرافك بمشارط صدئة جلبوها من مستشفى دمّرته الحرب.
أصدقاؤك يضحكون،لعبة مسليةٌ.. أليس كذلك؟
لكنّ المشهد بحاجةٍ إلى ترميم،كأن تطلع أفاع من بيوت الجيران كانوا يربونها كالكلاب،
تشخشخُ في نومك وتلحس أطرافك المقطوعة.هنودٌ، يأخذونك، عبر المحيط ويقذفونك في (جوا)،
مواكبُ سحرةٍ وبوذيين وفيَلة،نواحُها يؤرقُ سكان الخليج.
* * *لا تستيقظ هذا الصباح، تأخذُ المظلة لتراقب أهل الكهف
وكلبهم الذي افترسته أفاعي الجيران.تديرُ زر التلفزيون، تخفضُ صوت المذيع حتى خنقه
وتودٌ لو تستطيعُ خنق العالم بالطريقة نفسها، أو ايّ طريقةٍأخرى.
تنتشر الأبنية المسلحةُ بأسباب القوة والضعف، لدحرفيالق الشمس، ناطحاتُ سحابٍ مضاءةٌ بأسماء الذين
نزلوا حديثا من الجبال وما زال دمُهم يسيلُ على البطاح،دليل السلالة والوحيدُ على إرثها الذي اقتُلع من عروقه،
وما زال الدمُ يشخبُ ويصرخُ وسط جلبة أبقار الهندوأسطح المباني المكتظة بأطباق التلفزة وغابة العيون المحدّقة
في الفراغ.* * *
الفجرُ، زارعُ الفتنة في هذه البقاع،فجرُ القتلة والعشاقعبر أضوائه الأولى، تزفرُ الجبال الهواء الثقيل
كأنما تلدُ كوناً بكامله... كوناً يسرحُ فيه البشرُوالحيواناتُ والأكاذيبُ، ويسرحُ فيه السماسرة الذين أتوا
من كل بلاد العالم لامتصاص ضرع الأرض وما خلّفتهعظامُ حيواناتٍ بائدة. يمضي الموكب في هذا الصباح
الذي انفصل عن فجره الأول وأصبح غريباً وفظاً وحارسثكنات.
كل شيء قابلٌ للبيع والشراء، كل شيء قابلٌ للاندثاربسرعة وجوده وبسرعة لغط الألسنة الكثيرة وبكاء
الأمهات على ضحايا الطرق التي تصرخُ بنهمٍ، هل منمزيد لهذا النهر من الدماء...؟
هل من مزيد لطبقات الألم وهذا الوحش الكاسح بمفازاته وناطحات سمائه؟شموسٌ كثيرةٌ، في كل منعطفٍ شمسٌ متحفزةٌ كذئبة جائعة.. والخلائقُ تمضي بشمّاعة أملها الواهن، وسط لجج من اللافتات والحيل السينمائية.
تمضي نحو القرى الرازحة في وحشتها القصوى تحت طوق الجبال بأشباحه وغُزاته وشُهُبه التي سقطت للتو، بعد سفر طويلٍ لتستقر في هذه القيعان المسترخية في حوض الأزل.أهلها الذين تغيّرت أحلامهم ولياليهم وصاروا غرباء يلوذون بجريد النخل أيام الجمع كأنما لآخر تعويذةٍ تقيهمُ الاضمحلال.
صخورٌ وأطوادٌ وأطباقُ فضاءٍ، وأحاديثُ تشبهُ زجاجاً يمضغه متسكع في ليل مدينة منكوبة،وجوهٌ ذابلةٌ ، محاطةٌ بالأيام الخوالي وحروب الثأرº
صار الموت يأكل من أطباقهم بشهية، من فرط المقابر التي نبتت عشوائيا أو نزلت عليهم جاثمة بطيورها وموتاها وجاثمةُ بالحنين،* * *
لن نحاور ملوك السفح. ولن نقتفي أثر الرعاة الذين ما تزالُ ظلالهم ماثلة في السقف، كأنما نزلوا اللحظة، غاسلين أيديهم في مياه الفجر، ميممين شطر القرى المجاورة. أولئك الذين يمخرون عباب القفر ويتلاشون خلف السُحُب الجافة، تاركين أصواتهم تقودُ الليل الحائر بين أشوللغياب كله.
نغتسلُ بمياه الصباح ونبكي،نغتسلُ بمياه العالم وقد شربناها وما زلنا عطشى.وكانت الطرق والمشرّدون ، أسمعهم.. يئنون تحت وسادتي، قادمين من الأزمنة البعيدة لمتاه الكائن، وكانت النافذةُ مفتوحة على آخر العالم، ملتفين حول بعضنا والبروقُ تحيطُ بنا من جميع الجهات، البروق الطائشةُ في هذا المح
* * *هذا الضبعُ الذي تلمعُ عيناه في الظلام، صديقُ السحرة الذين ألقوا أخي في غياهب الجبّ، وما زالت أمه تنتظرُ رجوعه حتى اليوم، تعدّ الأيام والشهور والسنين تتسقطُ أخباره المتضاربة من أفواه الأهالي. بعضهم شاهدوه مربوطاً على شجرة سمُر عارياً ووحيداً. وآخرون شاهدوه
أيّام تتلوها أيّاموالانتظار ينهشُ جسدها وعيونها التي أصبحت بلا ضوء، حفراً مليئة بالوحشة على الغائب الذي قذف في خضمّ التيه، ربما ثأراً لاخوة قضوا بالطريقة نفسها
وربما..أيّام تتلوها أيّام
لا أثر للفقيدلا أثر للأم
لا أثر للعائلة..هذه القصةُ التي روتها جدّتي ورواها مجنونُ القرية. أتذكر اسمه، كان اسمه عليّ بن ساعدٍ، لم أعدْ الآن أتذكر غيرها، لم أعد أتذكرهم حين كانوا يضرمون النار في الخيام،عدا الصرخة التي كانت تقفزُ من قلب الحريق نحو العدم المنتصب كعصا الأعمى، وحين كانوا يبيدون الأيا
لم أعد أتذكر شيئاً،عدا كوْني موجوداً في زاوية ما من إبط هذه الميدوزا، أحك رأسي من بقايا القمل في سجن البارحة، أتحدثُ مع نفسي وأشباحي الكثيرة التي تمرحُ سعيدةً وتقفزُ كالجنادب تحت مطر الربيع الذي لم أذق طعمه منذ قرون.
المساء ينزلُ على المدينةيعقبهُ الليلُ والنهار
أفلاكٌ تقود بعضها كعميان شرسين، ومجرات غاضبةٌ على وشك الاقتتال، لا شك ستحصلُ على إثارة أكبر من حروب كوكبنا التي أصبحت مضجرة: يقولُ أحد أشباحي، وينطلقُ كالسهم نحو حانات الدار البيضاء.ويتمتمُ آخرُ: آه، مر زمن لم أذق فيه طعم التفاح أو أضاجع امرأةً من الخلف في فندق هجره زبائن الصيف وبقيت صاحبتُه التي تحبُ النكاح من الخلف.
ويصرخُ ثالثٌ: لم يعد لي مستقرٌ في هذا المكان، سأفجر ثورة في غابات الأمازون، وإذا لم افلح سأحرقُ الهنود وأبقارهم وأغانيهم التي تزهقُ أعصابي في البيوت المجاورة.ها أنا ألمحُ الجسر الذي مشت عليه الملايين قبلي وتبخرت، ألمحه من البعيد بحدبته التي تصلُ الغابة بالبحر، بعد أن أزهق التعبُ كياني، ألمحه كمخلّص ينتظرُني منذ الأزل،حيث أرتمي في الحانة المطلّة على بحر الشمال الهائج، أشتمُ رائحة القراصنة والداعرات اللواتي آخذُ
* * *شربنا مياه العالم ودمه ولم نعد نبكي،
لم يعد ذئبُ الفلاة قادراً على النحيب كما في الماضي، صار يشتمُ الدم المتيّبس على سفح الكائن ويردُ الآبار ولا يتذكرُ شيئا من ماضي الفريسة والجبال والمدن التي تناسلت فيها السلالةُ، صار يعتكفُ متأملا ذريته الضارية، مأخوذاً بهذا الفيض الذريّ الذي انبثق كإشراقةهمْهم رعدٌ واكفر ظلامٌ وهو في حيرة من يتخذُ قراراً أخيراً. مشى خطوات كمن يراوغُ نفسه، فوق تلال طفولته المبعثرة، حاول أن يحتمي بشيء منها، شجرة أو ذكرى أو نبع. لكنه أحسّ أن لا صلة له بهذه الأمكنة ولم تكن له طفولةٌ ما على هذه الأرض، عاودتْه نوبةُ الدُوار الح
ربّما حلم بليلةٍ أخيرةٍ مع أنثاه التي اختفت منذ سنين، كانت تركضُ وهو وراءها.* * *
شربنا مياهاً سوداءوبالغْنا في نقض الحكمة.
ما الذي يجعلُنا نرتطمُ بالصباح كعدوّ؟ونظلُ جاثمين على فراشنا الذي نمتْ عليه الحشائشُ،
بينما الأمواجُ تخبطُ السقف:أراها في قلب المرآة
حاملةً قوارب وحيتاناًوأرواح بحارةٍ غرقوا.
وفي الصباح نفسهنذهبُ نحو المكاتب،
نشدُ أحزمة المقاعد جيداًونُصغي لأنين الموتى تحت العربات
وأنبياءٌ يملأون الفضاء باللعنة.أيتها الصحراءُ.. الصحراءُ
ماذا أبتغي من قلبك الذبيح؟ومن مدافن قتلاك ونفطك؟
إنني لا أرى، غير نعشٍ يحملُه بوذيّونوتعاويذ أقوامٍ هلكوا.
ماذا أرى، ايضاً في جروفِكالمليئة بالنميمة
ومخلوقاتك، بمساحيقها وعطورها وأياّمها الخاوية؟أيتها الصحراءُ
غادرك الركبُ تحت شمسٍ ترضعُ أطفالهابأضواء سامةٍ.
غادَركَ الحقُ والباطلُوغادَرتكِ الملحمةُ.
غادرك الحربُ والسلامُوغادرك الخريفُ الأكثر رأفةُ
من ربيع المدُنغادرتك النجومُ الأولى والأيائلُ
وضفافُ الأوديةغادَركِ الزمانُ،
وما يظنّونه كنزاً ليس سوى آلية حتفك الرهيبةغادَرتكِ رغبةُ المسافر في تفتحاتها الأولى
غادرتك أحشاؤكيجرجرُها التجارُ في أسواق البورصة
غادرتك شفافيّةُ الغيابوذكرياتُ المحارب،
بماذا أصفك:أرملةُ العصور
أم مستودعُ نفايات العالم.* * *
بماذا نصفُ أنفسناوسط هذه الرمال الزاحفة
متكئين على ساعد الخسارةلكنّا لا نفرطُ في شبر من حضارة الأجداد،
هكذا يقولُ الخطيبُ الذي يدحرجُ الحقائق من فمهكالجرذان
أي أجدادٍ بقيت لناأي ماض أيةُ آلهة؟
نتسلقُ ظلالنا كما تتسلقُ العظايا الجدرانونمضي صوب بحر لا يشبهُ البحر
متّحدين بأرواح محمولة علىمحفّةٍ (كانت فيما مضى أرواح أمواج وأسماك).
لا نلوي على شيءعدا كوننا موجودين في هذا المكان الذي سيسلمُنا بعد
قليل إلى غابة امكنةٍلا تخوم لها،
لكن لا بأس بوجودنا ونحنُ نرقبُ العالممن منظار جبالٍ سحيقةٍ:
مكنسةُ الغيمأقواسُ النصر
بومةُ الأرقأوسمةُ الزعيم
عقاقيرُ منع الحملمدنٌ تحترقُ وأخرى تفتكُ بها الكوليرا.
الاختراعُ الجديدُ للأسلحةمصارعُ الايدز
الحلاقون الشواذُ، يمسحون،الشفرة بالمعطف،
نباحُ الجيرانحكاياتُ كارلوس وعنترة
فتاوى الحيْض والنفاسحقنةُ الهيراوين،
ومعارضُ أخرى لا تُعلن عن نفسهالأن الوقت قد تأخّر، تأخّر الوقتُ عن النشيد الأول
* * *تأخّر الوقتُ عن بدوٍ رحلوا
تاركين زهرةً في طريقبينما عيونُهم تضطرمُ في المصحّات.
ماذا تبقى لنا يا رضوى؟نحنُ أبناءك الذين بختم البراءة الأولى
سُفحنا على أعتابك من غير دمٍتنامُ هادئاً على جوعٍ، فارداً جناحيْ نسرٍ قتيل
سُفحنا على أعتابك من غير دمٍأعضاؤك ما زالت تحملها الريحُ نحو الأقاصي
ويكنس الكنّاسون برازك في الصباحلأن الشيخوخة لا ترحمُ الأوابد.
هناك في مأوى العجزةألمحُ أشباحك تصدمُ بعضها
ثم تجلسُ مع المجاذيب فيالشعابِ الشرقيّة
عن القصيدة
«هذيان الجبال والسحرة» من شعر سيف الرحبي، من العصر الحديث، وتقع في ١٧٦ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.